WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Mar 28, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
الاضطرابات في سوريا معضلة جديدة لواشنطن
زعزعة استقرار لبنان أو إضعاف إيران؟

وقت تدافع الادارة الاميركية عن الحملة الجوية التي يقودها حلف شمال الاطلسي على ليبيا، تثير اعمال العنف الاخيرة في سوريا والاردن مخاوف جديدة لدى المسؤولين الاميركيين الكبار الذين يعتبرون هذين البلدين الواقعين في قلب العالم العربي، أكثر حيوية بكثير بالنسبة الى المصالح الاميركية.


ولا شك في ان تزايد الفوضى في سوريا قد يقوض اية آمال متبقية لاتفاق سلام في الشرق الاوسط، ومن شأنه أن يبدل ميزان التنافس الاميركي – الايراني على النفوذ في المنطقة ويشكل تحديات لاسرائيل، الحليف الاكبر لاميركا في المنطقة.


وفي مقابلات عدة، قال مسؤولون في الادارة الاميركية ان الانتفاضة تتمدد على ما يبدو، وتشمل جماعات دينية مختلفة في جنوب سوريا وساحلها، بمن فيها سنة موالون للرئيس بشار الاسد. ويتواصل السفير الاميركي الجديد روبرت فورد بهدوء مع الرئيس الاسد لحضه على وقف اطلاق النار على شعبه.
وفيما يواجه مسؤولون اميركيون الانتفاضة في سوريا، البلاد التي تقيم واشنطن معها علاقات صعبة، يقولون إنهم مشتتون بين مخاوف من أن تؤدي مشاكلها الى زعزعة الاستقرار لدى جيرانها، مثل لبنان واسرائيل، والامل في انها قد تضعف أحد الحلفاء الاساسيين لايران.


طوال سنتين، حاولت واشنطن اقناع دمشق بالتفاوض على اتفاق سلام مع اسرائيل والابتعاد عن ايران، في جهد لم يثمر وسبَّب انتقادات للرئيس اوباما بانه يدعم أحد أكثر الانظمة قمعا في العالم.
ويخشى مسؤولون ان تؤدي الاضطرابات في سوريا والاردن الى عزل اسرائيل اكثر، بعدما هزتها اطاحة الرئيس المصري حسني مبارك.
لكن أزمة سوريا تعدّ الاكثر إلحاحاً، ويمكنها ان تشكل معضلة شائكة لادارة اوباما اذا شن الاسد حملة قمع شبيهة بتلك التي قام بها والده حافظ الاسد الذي امر بقصف حماة عام 1982، الامر الذي اوقع 10 آلاف قتيل على الاقل. وبعدما تدخلت في ليبيا لمنع حصول مجزرة في بنغازي، يتساءل محللون كيف يمكن الادارة الا تفعل كذلك في سوريا؟

مستقبل غير واضح


ومع أن احدا لا يتحدث عن منطقة حظر للطيران فوق سوريا، يقر مسؤولون في الادارة بأوجه الشبه مع العقيد معمر القذافي. ويتوقع محللون أن تكون الادارة حذرة في ضغطها على الاسد، لا نتيجة أي اخلاص له، وانما خوفا مما قد يأتي بعده - حكومة سنية قد تكون أكثر تشددا من هذه الحكومة العلوية.
ومع ذلك، رأى مسؤولون في الادارة بعد اعمال العنف، إن مستقبل الاسد غير واضح.
وقال مسؤول كبير طلب عدم ذكر اسمه: "ايا تكن الصدقية التي كانت تتمتع بها الحكومة، فقد أطلقت النار عليها اليوم".
ففي هذه العملية، لاحظ ان الاسد حرم نفسه صفة شريك في عملية السلام بالنسبة الى اسرائيل، علما ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يظهر اية رغبة في التحدث مع الاسد، الا أن الادارة ظلت تعمل على الامر، وأرسلت مبعوثها الخاص جورج ميتشل في زيارات عدة لدمشق.

افتعال اشتباك


وقال الاسد انه يريد التفاوض على اتفاق سلام مع اسرائيل. ولكن مع انتفاض شعبه، يقول محللون انه قد يكون لديه حافز لافتعال اشتباك مع جيرانه، ربما لصرف النظر عن مشاكله المتزايدة في الداخل.
وقال المسؤول في الادارة:"لا يمكن الحصول على اتفاق سلام شامل من دون سوريا... من مصلحتنا تماما التوصل الى اتفاق، ولكن لا يمكن القيام بذلك مع حكومة لا تتمتع بصدقية لدى شعبها".
في الواقع، يثير قمع المحتجين تساؤلات عن مسألة الانخراط الاميركي مع سوريا. ففي حزيران الماضي، نظمت وزارة الخارجية الاميركية بعثة من شركات "مايكروسوفت" و"ديل" و"سيسكو سيستمز" لزيارة الاسد، موجهة بذلك رسالة اليه مفادها أنه قادر على جذب مزيد من الاستثمارات اذا توقف عن حظر موقعي "فايسبوك" و"تويتر". ومع تجديد الادارة الاميركية العقوبات الاقتصادية على سوريا، وافقت على السماح بتصدير بعض قطع الطيران المدني.
وعلى نقيض ذلك، تجنبت ادارة الرئيس السابق جورج بوش دمشق، واستدعت سفيرها في شباط 2005، بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري الذي يتهم لبنانيون كثر سوريا بالتورط فيه، علماً أنها تنفي هذه التهمة.


وعندما عين أوباما فورد سفيراً في دمشق العام الماضي، عرقل جمهوريون في مجلس الشيوخ القرار أشهراً، بحجة أن الولايات المتحدة يجب الا تكافئ سوريا بتوثيق العلاقات معها، بينما قالت الادارة إنها ستتمتع بمزيد من النفوذ بتعيينها سفيراً.
لكن مسؤولين أقروا أيضاً بان الاسد شكل مصدراً لمتاعب لا نهاية لها، بتعميقه صلاته بايران و"حزب الله"، وتقويضه حكومة سعد الحريري في لبنان، ومواصلته برنامجاً نووياً وإخفاقه في تنفيذ وعوده بالاصلاح.


وذكر محللون أن الولايات المتحدة كانت متلهفة لاستخدام سوريا لإحداث اختراق في مفاوضات السلام في الشرق الاوسط، الى درجة أنها أخفقت في الضغط عليها أكثر في شأن اصلاحات سياسية.
وقال أندرو ج. تابلر الذي عاش عقداً في سوريا والذي يعمل الآن في "معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى": "انه لا يعطينا شيئاً، ومع ذلك، تعاملنا معه في عملية السلام... لا أقول إنه يجب التراجع عن محادثات السلام مع اسرائيل، ولكن يجب الا نركز استراتيجيتنا على هذا الاساس".
 لا تملك أميركا في سوريا الرافعة التي كانت لها مع مصر، إلا ان تابلر اعتبر أنها قد تستخدم العقوبات للضغط على الأسد كي يجري إصلاحات.

لبنان و"حزب الله"


ويشير محللون آخرون، في المقابل، الى الجانب الايجابي للاضطرابات، ذلك أنه يمكنها حرمان ايران حليفاً موثوقا به في تمديد نفوذها على لبنان و"حزب الله" والفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.
وفي رأيهم ان هذا ليس أمراً صغيراً، نظراً الى أن إيران ستستفيد على الأرجح من سقوط نظام الرئيس المصري والثورة في البحرين وما نجم من توتر بين أميركا والسعودية.
وقال نائب رئيس قسم العلاقات الخارجية في معهد "بروكينغز" مارتن إنديك: "ثمة جوانب ايجابية أكثر منها سلبية بالنسبة الى الولايات المتحدة...، ولنا مصلحة في الموازنة مع المكتسبات التي حققتها إيران في بقية المنطقة وهذا ما يجعل الأمر نقطة التقاء غير معتادة بين قيمنا ومصالحنا".



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Syrian army says Israel attacks areas around southern Damascus
Biden says US airstrikes in Syria told Iran: 'Be careful'
Israel and Syria swap prisoners in Russia-mediated deal
Israeli strikes in Syria kill 8 pro-Iran fighters
US to provide additional $720 million for Syria crisis response
Related Articles
Assad losing battle for food security
Seeking justice for Assad’s victims
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Trump on Syria: Knowledge-free foreign policy
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Copyright 2026 . All rights reserved