|
عمان - "النهار": تزايدت الانتقادات الموجهة إلى الحكومة الاردنية برئاسة معروف البخيت وأجهزة الأمن لقمعها اعتصاماً نفذته مجموعات شبابية أطلقت على نفسها "شباب 24 آذار" وإذكائها نار الفتنة في البلاد. وانتقدت شخصيات وأحزاب وهيئات مدنية الأسلوب الذي اعتمدته الحكومة، والذي وصفته بالبلطجة، وسماحها لمئات من المناوئين بالمشاركة في الاعتداء على المعتصمين واتخاذها ذلك ذريعة لفض الاعتصام بالقوة وتحميلها المعتصمين والحركة الإسلامية المسؤولية. وركزت الانتقادات على المظاهر الاستفزازية لمجموعات تحركها "جهات يعرفها الأردنيون" والتي تقوم باحتفالات استفزازية في شوارع عمان والجامعات، وصلت إلى إطلاق العيارات النارية في وضح النهار أمام مبنى محافظة العاصمة احتفاء بـ"تحرير الدوار". وحذر هؤلاء من تنامي خطاب التفرقة الإقليمية والكراهية الذي ترعاه الحكومة وأجهزتها وآثاره السلبية التي تهدد السلم الأهلي في المملكة.
وجاء أقسى الانتقادات من الأمير الحسن بن طلال، عم الملك ورئيس منتدى الفكر العربي، الذي قال في لقاء بثته محطة "رؤيا" المحلية إن "الحافلات التي جاءت من الجنوب عبثت (...) وتحركت بكبسة زر". وانتقد اختباء الحكومة تحت عباءة الملك ودعاها إلى "تحمل مسؤولياتها وألا تثقل على جلالة الملك". وأضاف أن ما حدث في دوار الداخلية "مؤلم ومخز ولا يعكس حراك الشارع الأردني على مدى الشهرين الماضيين".
ورأى رئيس الوزراء سابقاً والناشط الحقوقي أحمد عبيدات، أن "عملية الإصلاح في الأردن تسير ببطء"، واتهم جهات قال إن الأردنيين" يعرفونها" بذلك. واعتبر عبيدات، الذي رأس جهاز المخابرات قبل 30 سنة، أن ما جرى في دوار الداخلية "دبر في ليل وكان هدفه إبطاء مسيرة الإصلاح السياسي" في الأردن. ولاحظ في لقاء مع قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية انه إذا أريد الإصلاح حقاً "فيجب تشكيل اللجان بسرعة لتعمل على الإصلاح في كل مجالاته وخصوصاً الإصلاح في التشريعات ولا سيما منها تلك المتعلقة بالدستور".
أما المركز الوطني لحقوق الإنسان، وهو هيئة رسمية، فأكد في بيان أصدره أن "عدم احترام الحكومة لحق التظاهر وحمايته يزيدان التوتر والاحتقان في المملكة". وطالب حزب الوحدة الشعبية الديموقراطي الأردني بتأليف حكومة "تؤمن بالإصلاح وتمتلك الإرادة والقدرة على تحقيقه". وأضاف الحزب في بيان أصدره وتلقته "النهار" أن الحكومة "شكلت غطاء سياسياً للمعتدين على شباب 24 آذار، واتضح دورها من خلال الرواية الرسمية التي رددها أكثر من وزير ومسؤول... ما يدلل على أنها غير مؤهلة لإنجاز إصلاح سياسي جدي". على صعيد آخر، هدد وزير الدولة لشؤون الإعلام طاهر العدوان بالاستقالة من الحكومة "إذا استمرت بعض وسائل الإعلام المحلية في الإساءة الى الوحدة الوطنية".
وندّد في تصريح لإذاعة "حياة" المحلية بتصرفات "بعض وسائل الإعلام التي تدعي الوطنية"، وقال: "الوحدة الوطنية مقدسة ولا يجوز الانجرار إلى أجواء تشحن المواطنين نحو الصدام". وقرر المدعي العام في عمان حسن العبداللات الإفراج عن 21 موقوفاً على خلفية أحداث الاعتصام. وأوعز بقرار لاحق بعدم توقيف أي شخص على خلفية الأحداث، و أمر المدعي العام بالإفراج عن كل الموقوفين. وكان مدير الأمن العام الفريق حسين المجالي لوح في مؤتمر صحافي باعتقال مزيد من المعتصمين الموجودين على أسرة الشفاء في المستشفيات، وخصوصا عميد الأسرى الأردنيين سابقا في سجون الاحتلال الإسرائيلي سلطان العجلوني الذي يرقد منذ الجمعة في مستشفى الأمير حمزة الحكومي بعد اعتداء قوات الدرك والأمن العام عليه.
|