WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Mar 30, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
الأسد يبدل حكومة عطري بحكومة تكنوقراط شبابية ويوجه اليوم "خطاباً نوعياً"
وواشنطن تحضّه على المزيد

قبل امس الرئيس السوري بشار الاسد استقالة حكومة ناجي عطري بعد نحو اسبوعين من الاحتجاجات المطالبة بالديموقراطية التي تمثل أشد أزمة يواجهها في 11 سنة له في السلطة، ولكن يستبعد ان ترضي هذه الخطوة المتظاهرين لان الحكومة لا تملك سوى سلطات محدودة وان السلطة متمركزة في ايدي الاسد وعائلته والجهاز الامني.
وتجمع عشرات الآلاف من السوريين تأييدا للحكومة، بينما يتوقع أن يلقي الأسد اليوم خطابا يعلن فيه قرار رفع قانون الطوارئ المعمول به منذ نحو 50 سنة، وهذا مطلب رئيسي في الاحتجاجات المناهضة للحكومة والتي قتل خلالها اكثر من 60 شخصا.


وأفاد مصدر سوري رسمي ان الرئيس السوري سيلقي خطابه صباح الاربعاء في مجلس الشعب. وابلغ "النهار" ان الخطاب سيكون "نوعيا بكل المقاييس يشير فيه الى سياسات وآليات جديدة تلبي طموحات الناس وتستهدف الإصلاح الجذري بعيدا من سياسة اللون الواحد التي سادت عقوداً من حكم البعث القائد للدولة والمجتمع بموجب المادة الثامنة من الدستور السوري".
وفي الأسبوع الماضي تعهد الأسد النظر في إنهاء حال الطوارئ والبحث في صوغ قوانين تتعلق بمنح مزيد من الحريات السياسية والإعلامية ورفع مستوى المعيشة، لكن هذا لم يفلح في تهدئة المحتجين الذين زادت جرأتهم.


بيد ان مسؤولين سوريين وناشطين في مجال حقوق الإنسان وديبلوماسيين يشكون في أن الأسد، الذي أشرف على القضاء على انتفاضة عنيفة للأكراد في شمال البلاد عام 2004، سيلغي قانون الطوارئ من غير أن يجعل قانوناً آخر مماثلاً له يحل محله.
ويجري العمل بقانون الطوارئ في البلاد منذ عام 1963 للقضاء على المعارضة السياسية وتبرير الاعتقالات التعسفية وإطلاق يد الأجهزة الأمنية القمعية.
ويريد المحتجون الإفراج عن السجناء السياسيين ومعرفة مصير عشرات الآلاف ممن اختفوا في الثمانينات من القرن الماضي.

حكومة شبابية
وبث التلفزيون السوري أن الأسد قبل استقالة الحكومة السورية وكلف ناجي عطري رئيس الوزراء منذ عام 2003 وأعضاء حكومته تصريف الأعمال الى حين تأليف حكومة جديدة. ورجحت المصادر ان يسمي الأسد احدى الشخصيات لتأليف حكومة تشير الترجيحات الى انها ستكون ذات لون " شبابي وتكنوقراط ".
 
تنديد كلينتون
لكن الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية مارك تونر صرح  ان على الرئيس السوري ان يحرز مزيدا من التقدم في شأن الاصلاحات السياسية وينبغي ان يفي بحاجات مواطنيه وطموحاتهم.
وعبرت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون "عن الادانة الشديدة للقمع القاسي الذي قامت به الحكومة السورية للمتظاهرين وخصوصا العنف وقتل المدنيين على ايدي قوى الامن".
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية مارك تونر: "نعتقد ان الرئيس الاسد على مفترق طرق. انه يؤكد منذ أكثر من عقد انه اصلاحي، لكنه لم يحرز تقدماً مهماً في ما يتعلق بالاصلاحات السياسية (...) ندعوه بالحاح إلى الاستجابة لمطالب الشعب السوري وتطلعاته". واكد ان الولايات المتحدة "فزعت من أعمال العنف التي جرت في سوريا".
وحض وزير الخارجية الفرنسي الآن جوبيه سوريا على تبني اصلاح سياسي والدخول في حوار مع شعبها، لكنه قال إن الوقت ليس مؤاتيا لفرض عقوبات أو تدخل من الامم المتحدة.
وفي مكسيكو سيتي، قال نائب رئيس الوزراء البريطاني نيك كليغ إن لندن لا ترى ضرورة لتدخل دولي في سوريا. ورأى ان "ليس دور المجتمع الدولي الآن ان يحاول التدخل مباشرة في كل بلد". واوضح ان التدخل الانساني له ما يبرره في الاوضاع التي يتوافر فيها اجماع دولي كما هو الحال في ليبيا.

تظاهرات تأييد
في غضون ذلك، حول عشرات آلالاف من السوريين ساحة السبع بحرات الواقعة في وسط العاصمة  غابة من الاعلام السورية واللافتات التي تؤيد الرئيس السوري وتشدد على الوحدة الوطنية ونبذ الطائفية.
وقال احد المتظاهرين: "اننا هنا لتأييد الرئيس السوري عصب البلاد"، بينما قالت سيدة: "انني اشارك لأبرهن للعالم اننا متمسكون بالوحدة الوطنية".
ورفع آلاف من المشاركين، الى صور الرئيس والاعلام السورية، لافتات تشدد على الوحدة الوطنية ونبذ الطائفية كتب فيها "استقرار سوريا مصلحة وطنية وقومية" و"سوريا وطن للجميع" و"سوريا اسرة واحدة متماسكة ومتحابة" و"وحدتنا الوطنية سلاحنا ضد التحديات".


وقال أحمد جنف الذي يعمل في وكالة للسيارات (28 سنة): "نحن اهل بلد واحد، نحن ضد الفتنة التي تأتينا من الخارج من اميركا واسرائيل، نحن يد واحدة مع الاسد".
وتجمع منذ الصباح آلاف من المواطنين الذين بدأوا بالتوافد في التاسعة، اي قبل ساعتين من الموعد الذي كان محددا عند اطلاق الدعوات، في ساحة السبع بحرات في قلب العاصمة السورية وفي الطرق المؤدية الى الساحة.


وحمل المشاركون الذين اعتلى بعضهم الاشجار واعمدة الكهرباء صورا للرئيس السوري وأعلاماً سورية، كما حمل احدهم صورة للامين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله "تأييداً للمشروع المقاوم" ولافتة كتب فيها "الله معك الشعب معك".


ورفعت لافتتان كبيرتان كتب عليهما "يسقط الموساد الاسرائيلي وكلابه" تتوسطهما صورتان كتب فيها رئيس مجلس الامن الوطني السعودي الامير بندر بن سلطان ورئيس حكومة تصريف الاعمال اللبناني سعد الحريري وبينهما نجمة داود. وهتف البعض: "يا حريري يا مدسوس ع سوريا ما بقى تدوس".


وأقامت شرطة المرور حواجز على المفارق الاساسية المؤدية الى الساحة لمنع السيارات من العبور بينما انتشرت عناصر من الامن باللباس المدني.
وعلا بعض الهتافات التي انتقدت عمل وسائل الاعلام ضد سوريا. وردد المتظاهرون هتافات عبر مكبر للصوت "يا عربية يا عبرية تعالي صوري الحرية" و"يا جزيرة يا حقيرة تعالي صوري هالمسيرة". وهتف آخرون: "ما بدنا ما بدنا غير الأسد ما بدنا" وهم يحملون لافتة كتب فيها: "سوريا الله حاميها والاسد راعيها".
وينتمي المشاركون الى مختلف الفئات العمرية والاجتماعية، رجالاً ونساء.
وفيما علت اصوات المكبرات بالاغاني الوطنية، شكلت مجموعة من الشباب حلقات أدت فيها رقصة الدبكة وهي تردد مقاطع من هذه الاغاني.
وخرجت تظاهرات مماثلة في مدن سورية عدة. ولكن لم يتظاهر احد في درعا أو اللاذقية، وقيل "لأسباب لها علاقة بأجواء التهدئة والحزن وتوخي الحذر".
 
اعتقال 4 محامين
وأفاد مدافعون عن حقوق الإنسان أن السلطات السورية اعتقلت أربعة محامين أيدوا الاحتجاجات. وقال ناشط إن أحد المحامين وهو حسين عيسى اعتقل الأحد خارج قصر العدل في دمشق. وأضافوا ان عيسى كان يهم بمغادرة المجمع بعدما قدم مستندات تتعلق بالدفاع عن محتجين نظموا وقفة احتجاجية صامتة للمطالبة بإطلاق سجناء سياسيين و15 ولداً اعتقلوا في درعا لكتابتهم شعارات مطالبة بالحرية على جدران مدرسة.
واعتقل محام من درعا هو ثامر الجهماني الأحد بعدما أدلى بتصريحات مؤيدة لانتفاضة مدينته لوسائل إعلام. واعتقل محاميان هما سليمان النحيلي ونضال الشيخ حمود لدى مشاركتهما الجمعة في تظاهرة احتجاج في مدينة حمص تضامنا مع درعا.

"عهداً وطنياً" 
وأكد مثقفون وحقوقيون سوريون في بيان يحمل اسم "العهد الوطني"، ضرورة "بناء الدولة الديموقراطية المدنية" و"احترام التنوع" و"عدم استخدام العنف تحت اي ظرف كان".
ومن موقعي البيان المفكر صادق جلال العظم والمخرجان محمد ملص وسمير ذكرى ورسام الكاريكاتور علي فرزات.
كما وقعه ناشطون سياسيون وفي مجال حقوق الانسان بينهم هيثم المالح وعارف دليلة وميشال كيلو وفداء اكرم الحوراني ورياض سيف وعبدالكريم ريحاوي وحسين العودات وعبدالحميد درويش وغسان نجار ورزان زيتونة ومنتهى سلطان الاطرش.


وأبرز الموقعون ضرورة "السعي المشترك لبناء الدولة الوطنية الديموقراطية المدنية الحديثة التي تضمن المساواة التامة بين المواطنين في الحقوق والواجبات وحرية الافراد".
ودعوا الى "احترام التنوع المجتمعي ومعتقدات ومصالح وخصوصيات كل اطياف الشعب السوري وعدم السماح تحت اي ظرف ولأي كان بالاساءة اليها او بانتهاكها". كما شددوا على ضرورة "التشجيع بالقول والفعل على التواصل والتفاعل الودي والايجابي السلمي والاخوي بين جميع ألوان وأطياف الشعب السوري بلا استثناء". وطالبوا "بعدم السماح بما من شأنه اثارة الفرقة او الخلاف او التوتر او البغضاء بينها وعدم ممارسة او القبول بممارسة اية سياسات تمييزية او إقصائية او مجحفة ضد اي طائفة او جماعة اثنية سورية".
"النهار"، و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ 



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Syrian army says Israel attacks areas around southern Damascus
Biden says US airstrikes in Syria told Iran: 'Be careful'
Israel and Syria swap prisoners in Russia-mediated deal
Israeli strikes in Syria kill 8 pro-Iran fighters
US to provide additional $720 million for Syria crisis response
Related Articles
Assad losing battle for food security
Seeking justice for Assad’s victims
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Trump on Syria: Knowledge-free foreign policy
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Copyright 2026 . All rights reserved