|
وسط تزايد التكهنات عن امكان اقتراح معسكر النظام الليبي خطة سلام منذ اجراء مساعد لسيف الاسلام القذافي محادثات مع مسؤولين بريطانيين قبل أيام في لندن، وصل أمس نائب أمين اللجنة الشعبية للمكتب الشعبي للاتصال الخارجي والتعاون الدولي عبد العاطي العبيدي الى أثينا وسلم رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو رسالة من الزعيم الليبي معمر القذافي، وأرسلت لندن فريقاً من الديبلوماسيين إلى ليبيا للاجتماع مع زعماء معارضين في مدينة بنغازي، فيما اشتدت المعارك بين قوات الزعيم الليبي والثوار على مشارف البريقة النفطية في شرق البلاد. ونسبت صحيفة "النيويورك تايمس" الى ديبلوماسي، أن سيف الاسلام يقترح حلاً للنزاع في ليبيا يؤدي الى تخلي والده عن السلطة من أجل الانتقال الى ديموقراطية دستورية بإدارته، الا أن أياً من العقيد القذافي والثوار لا يبدي استعداده للموافقة على هذا الاقتراح.
وتعتبر هذه المعلومات الاولى عن فحوى المحادثات التي أجراها محمد اسماعيل، مساعد سيف الاسلام، في لندن الاسبوع الماضي، والاشارة الاخيرة الى أن حكومة القذافي قد تكون تشعر بضغط أسبوعين من الغارات الجوية للتحالف الدولي والتي قلصت التفوق العسكري للقوات الليبية. الى ذلك، وصل العبيدي الى أثينا غداة اجراء رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو اتصالا هاتفياً مع أمين اللجنة الشعبية العامة الليبي البغدادي المحمودي السبت في شأن تطورات الاوضاع في ليبيا. وقال مسؤول يوناني طلب عدم ذكر اسمه: "طلبت (الحكومة الليبية) إرسال مبعوث يحمل رسالة إلى رئيس الوزراء جورج باباندريو ولهذا حضر إلى اثينا". وصرح وزير الخارجية اليوناني ديميتريس دروتساس عقب اجتماع المبعوث الليبي مع باباندريو "يبدو أن السلطات الليبية تسعى الى حل... لا بد أن يكون هناك جهد جاد لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة".
وأوضح مسؤول حكومي يوناني أن العبيدي قال في وقت سابق إن ليبيا تريد أن تتوقف المعارك. وأبلغ العبيدي باباندريو أن محطته التالية ستكون مالطا وتركيا. وإلى المحمودي، تحدث باباندريو هاتفياً ايضاً مع رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني السبت، ومع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أمس ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الجمعة.
وتقول اليونان إنها لن ترسل أية طائرات حربية أو تشارك في غارات جوية على اهداف ليبية، لكن الدولة العضو في حلف شمال الاطلسي اتاحت للقوات الأميركية والأوروبية استخدام قاعدة سودا العسكرية الواقعة في جزيرة كريت وثلاث قواعد جوية اخرى. وكان العبيدي وصل الى اليونان آتياً من تونس التي انتقل اليها عبر نقطة راس جدير الحدودية، وهي الطريق نفسها التي سلكها أمين اللجنة الشعبية للمكتب الشعبي للاتصال الخارجي والتعاون الدولي موسى كوسا الاسبوع الماضي، قبل أن يتوجه جواً الى بريطانيا، حيث أفادت الحكومة البريطانية أنه استقال من حكومة القذافي.
التريكي وبعد كوسا، أعلن أمس الديبلوماسي الليبي علي التريكي، الذي مثل بلاده لدى الامم المتحدة وفرنسا، استقالته رسمياً من منصبه مستشاراً للقذافي. وأفاد مسؤولون في جامعة الدول العربية ان التريكي الذي التقى الامين العام للجامعة عمرو موسى أمس استقال من منصبه الرسمي، لكنه لم يقل انه سينضم الى المعارضة.
وفد بريطاني وعلى خط آخر، وصل وفد من الديبلوماسيين البريطانيين مساء السبت الى بنغازي، معقل المتمردين، "لاجراء اتصالات مع شخصيات، بينها المجلس الوطني الانتقالي" الذي يمثل المعارضين. وجاء هذا الوفد بعد نحو شهر من ارسال بعثة بريطانية اولى الى بنغازي في السادس من آذار. لكن اعضاء اللجنة الاولى كانوا من الديبلوماسيين وافراد القوات الخاصة البريطانية واوقفهم المتمردون بعيد وصولهم على متن هليكوبتر، مما اضطرهم الى مغادرة ليبيا. واوضح ناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية ان الوفد البريطاني الثاني "سيستند الى عمل الوفد السابق وسيحاول الحصول على معلومات عن المجلس الوطني الانتقالي واهدافه وما يحصل في ليبيا بشكل عام".
ديموقراطية برلمانية وفي حديث الى "الاسوشيتد برس"، صرح نائب رئيس "المجلس الوطني الانتقالي" عبد الحفيظ غوقة، بأن الثوار الليبيين يريدون اقامة ديموقراطية برلمانية مكان حكم القذافي، رافضاً المخاوف الغربية من امكان أن يخطف اسلاميون متطرفون ثورتهم. وقال: "الليبيون عموماً، وأنا منهم، يريدون ديموقراطية مدنية، لا ديكتاتورية، لا قبلية، لا (دولة) قائمة على العنف أو الارهاب". ولئن أقر بأهمية الاسلام في المجتمع الليبي، أكد أن "لا مكان لدولة اسلامية في ليبيا... نريد دولة ديموقراطية قائمة على نظام تعددي، وانتقالاً سلمياً للسلطة وفصلاً للسلطات، ونريد لليبيا دستوراً".
معارك وكما في الايام الأخيرة، تركزت المعارك أمس حول مصب البريقة النفطي، حيث استولى الثوار على جامعة النفط، وهي مجمع ضخم عند مدخل هذه المدينة الواقعة على مسافة 800 كيلومتر شرق طرابلس و240 كيلومتراً جنوب بنغازي.
وأفاد عسكري قال انه "عقيد" في صفوف الثوار، ان "الوضع على ما يرام، ونحن على مشارف البريقة"، وأن "جيش الديكتاتور يتقهقر، سنسيطر على المدينة قريبا". وتشهد منطقة البريقة معارك عنيفة منذ ايام بين قوات القذافي والثوار الذين تراجعوا،بعدما كانوا أحرزوا تقدما سريعاً نحو الغرب قبل اسبوع، ثم انسحبوا تحت ضغط قوات القذافي، ويبدو انهم يستعيدون المبادرة منذ مساء الجمعة بمساعدة قصف التحالف الدولي.
الحلف يدافع عن نفسه وللمرة الاولى منذ بداية التدخل الدولي في 19 اذار، قتل تسعة من الثوار واربعة مدنيين، بينهم ثلاثة من طلاب الطب جاؤوا للمساعدة على علاج الجرحى، مساء الجمعة في غارة لطائرات حلف شمال الاطلسي على مسافة نحو عشرة كيلومترات شرق البريقة. وأعلن الحلف إنه يواصل التحقيق في الحادث، لكنه شدد في الوقت عينه على حق طياريه في الدفاع عن أنفسهم اذا تعرضوا لهجوم. ولم يعترف الحلف رسمياً بأن احدى طائراته كانت في مكان الحادث واطلقت النار. لكن المسؤول شدد على انه "اذا اطلق احدهم النار على احدى طائراتنا، فمن حقها ان تدافع عن نفسها".
مصراتة وبينما يواجه القتال في الشرق احتمال الجمود، تحاصر قوات القذافي مدينة مصراتة في الغرب. وبثت قنوات عربية أن قصفاً عنيفاً استهدف المدينة أمس. وأفاد مسؤولون طبيون السبت أن القصف والقنص أوقعا خلال يومين 37 قتيلاً من المدنيين. وقال أحد المقاتلين المقيمين في بنغازي، إن "هناك نقصاً حاداً في الغذاء في مصراتة، ونناشد المنظمات الإنسانية المساعدة". لكن بعض الامدادات لا يزال يصل إلى المدينة عبر الميناء الذي تسيطر عليه المعارضة.
وأفادت وكالة أنباء "الاناضول" التركية شبه الرسمية ان سفينة تركية جهزت لتكون مستشفى عائماً أجلت 250 مصاباً و100 من افراد الرعاية عن مصراتة أمس. وقالت ان السفينة متجهة إلى بنغازي حيث ينتظر 100 مصاب و30 تركياً و40 مواطناً اجنبيا التوجه إلى تركيا. واضطرت السفينة إلى الانتظار قبالة مصراتة خمسة أيام بسبب الاشتباكات.
الى ذلك، نقلت قناة "العربية" الفضائية عن سكان في بلدة يفرن، ان القوات الحكومية قصفت البلدة التي تقع جنوب غرب طرابلس، مما أسفر عن سقوط قتيلين. وروى أحد السكان ان القوات الحكومية قصفت أيضا بلدة الزنتان التي تبعد نحو 160 كيلومتراً جنوب غرب طرابلس. الى ذلك، حذر نظام العقيد معمر القذافي من "كارثة انسانية" اذا تعرض مشروع "النهر الصناعي العظيم" للقصف خلال الغارات الجوية لحلف شمال الاطلسي. ويعمل هذا المشروع الضخم، الذي كلف 33 مليار دولار، على استخراج المياه الجوفية وارسالها عبر الصحراء الى المدن الساحلية التي يتركز فيها معظم ابناء الشعب الليبي. (و ص ف، رويترز، أ ب، أ ش أ، ي ب أ، "النيويورك تايمس")
|