WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Nov 23, 2010
 
«الإخوان المسلمون» والانتخابات النيابية: أسئلة المشاركة أمام امتحان تداول افتراضي للسلطة

الثلاثاء, 23 نوفمبر 2010

بيروت - بيسان الشيخ


ما جدوى الانتخابات والمشاركة فيها أو مقاطعتها، ترشيحاً أو تصويتاً، في أنصاف الديموقراطيات؟ وما جدوى الاقتراع في سباقات معروفة النتائج سلفاً خصوصاً أن الهدف منها هو الحفاظ على نظام الحكم القائم والسلطة وليس تداولها أو تقاسمها كما هو عادة هدف الانتخابات؟

 

أسئلة تطرح نفسها بقوة في إطار الانتخابات التشريعية المرتقبة في مصر والإنتخابات التي اجريت في الأردن حيث ينطبق ذلك الواقع إلى حد بعيد، لا سيما أن شكل المعارضة شبه الوحيد في كلا الحالتين يختصره التيار الإسلامي المتمثل بـ «الإخوان المسلمين». أما الغرب، أو المجتمع الدولي فمتأرجح والحالة هذه بين الوفاء لإرثه الديموقراطي وتمسكه بنشر مبادئه من جهة وعدم رغبته في التعامل مع نتاج ديموقراطي قد يعكس رغبات الشارع لكنه يناصبه العداء ولا يحقق له مصالحه في المنطقة.

 

وإذا كان التعريف الأول والأساسي للديموقراطية هو تمثيل القوة الناخبة في الحكم بما يكفل المشاركة في القرار وتداول السلطة، فإن أي انتخابات نتائجها معروفة مسبقاً تبدو عملياً غير مجدية ولزوم ما لا يلزم. لكن مبرر إجرائها على ما يقول نائب مدير مركز الأهرام للدراسات وحيد عبد المجيد «إن العالم أصبح ومنذ القرن التاسع عشر يعتبرها وسيلة من وسائل إضفاء الشرعية على الأنظمة وصار المجتمع الدولي يعتبرها كأساس ضروري ومهم لشرعية الحكم ما جعل مجرد إجراء الانتخابات سواء ديموقراطية أو غير ديموقراطية، خطوة ضرورية لنيل اعتراف دولي». ويضرب عبد المجيد مثالاً هو جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق حيث كانت تجرى انتخابات دورية وفي مواعيدها المحددة كما لو انها ستنتج تغييراً ما «لكن المشهد كان معروفاً مسبقاً والأحزاب الأخرى تكاد لا تذكر» يقول عبد المجيد. ويضيف «غير أن تلك العملية الشكلية لم تمنع العالم من الاعتراف بها والتعامل مع قادتها بصفتهم منتخبين محلياً».

 

هي إذاً مجرد ممارسة روتينية وصورية تلجأ إليها الحكومات لتعزيز موقعها على الخريطة السياسية الخارجية، وتحكم قبضتها أكثر على معارضيها في الداخل فتتفنن في إبعادهم حيناً أو احتوائهم حيناً آخر، أو حتى الترحيب بمشاركتهم في ظل قوانين انتخابية تصوغها بموجب قياسها وبما يضمن فوزها في نهاية المطاف. لكن المعارضة الإسلامية نفسها، التي كانت تعتبر الانتخابات بدعة عادت وأعلنت مبادرتها بالقبول بشروط اللعبة السياسية والمشاركة فيها خصوصاً مع تضاؤل دور وحجم الأحزاب الليبرالية والعلمانية إلى حد الغياب الكلي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأردني محمد أبو رمان «السؤال الفعلي هو ماذا بعد المشاركة السياسية؟ فالحركات الإسلامية أعلنت قبولها بالتعددية وبالسلطة وأبدت استعدادها للمشاركة بالسياسة بما تقتضيه قاطعة الطريق على اي تهمة. لكنها وجدت ابواب السياسة موصدة في وجهها». ويضيف «لذلك بدأت تطرح داخل تيار الإخوان المسلمين في الأردن اليوم جدوى الاستمرار في القبول أن يكونوا جزءاً من سياسة تكرس الوضع القائم».

 

وإذ تفاءل البعض بأن ثمة رياحاً ديموقراطية تهب على المنطقة العربية ابتداء من العام 2003 تزامناً مع حرب العراق، تمثلت في مسارعة بعض البلدان الى تطبيق إصلاحات داخلية وإجراء انتخابات شاركت فيها أطياف المعارضة تفادياً لأي تدخل خارجي مباشر، يبدو اليوم أن هذه الرياح نفسها بدأت تنحسر وتتراجع أمام مساعي استبعاد المعارضين من جهة ورجوح كفة التوريث السياسي الذي باتت ملامحه واضحة من جهة أخرى (مصر وليبيا مثلاً).

 

وصحيح أن الانتخابات الأردنية الأخيرة حملت جديداً عن سابقاتها لجهة الحضور النسائي القوي تصويتاً وترشيحاً حتى وسط العائلات التقليدية والبيئة العشائرية مع فوز 13 سيدة بمقاعد نيابية وأيضاً لجهة وصول «وسطيين» غير محسوبين كلية على النظام. يبقى أن مقاطعة الإخوان مع ما يشكلونه على الأرض وتطبيق قانون الصوت الواحد حرم شرائح كثيرة من المجتمع الأردني من التمثيل السياسي. الالتفافة القانونية المشابهة في مصر تكمن في تحجيم الإشراف القضائي وتقليص دوره في انتخابات 2010. وهو وإن لم يمنع التلاعب بشكل كلي سابقاً لكنه لعب دوراً اساسياً في توفير حد أدنى من حسن سير العملية الانتخابية ونزاهتها ما ضمن للإخوان المسلمين حصولهم على 88 مقعداً في انتخابات 2005.

 

«كانت ضربة حظ وانتخاب ضد الحزب الحاكم من دون أن يكون بالضرورة تأييداًَ لشعار الإسلام هو الحل الذي يرفعه الإخوان المسلمون» يقول الباحث والأكاديمي في جامعة اوكسفورد سامر القرنشاوي. ويلفت القرنشاوي إلى معادلة متناقضة في هذا السياق تكمن في حظر التنظيم الإخواني رسمياً مقابل الاعتراف بشعاره كشعار دستوري خصوصاً بعدما باتت الشريعة تعتبر «المصدر الرئيسي للتشريع» وكانت قبل التعديل الأخير «مصدراً رئيسياً» فقط.

 

وتراوحت علاقة السلطة في مصر مع جماعة الإخوان المصريين بين المطاردة الكلية ومحاولة الاستئصال في ستينات القرن الماضي إلى شيء من الاحتواء ترافق مع مطاردة الأحزاب اليسارية والليبرالية ثم تدجينها وعقد صفقات معها.

 

وكان لانتخابات 2005 وحصول الإخوان على نحو 20 في المئة من المقاعد النيابية وهم الذين يترشحون اليها كمستقلين أثر المنبه بالنسبة للسلطات التي عادت إلى مطاردتهم واعتقالهم مقابل إصرار قوي منهم على المشاركة في الانتخابات في حين قد يتوقع المراقب أنه حري بهم المقاطعة كما فعلوا في الأردن. لكن عبد المجيد يقول «في الأردن لا يتعرض الإخوان للملاحقة بل هم حزب معترف به رسمياً اما في مصر فهم جماعة محظورة تعمل وتنشط في السر. لذلك تشكل الانتخابات لها متنفساً وضرورة حيوية وتنظيمية ترتبط بوجودها نفسه». ويضيف «هذه فرصة بالنسبة للإخوان لنقل نشاطهم السياسي من تحت الأرض إلى فوقها كما انها فرصة للتواصل مع الناس بشكل علني ومباشر وهو ما يكون صعباً للغاية في الحالات الأخرى». ويسمح القانون للمرشح الإخواني، الذي يكون طبعاً مرشحاً تحت مسمى «مستقل» حرية حركة كبيرة مع معاونيه ومساعديه خلال حملته الانتخابية كما يسمح له عقد لقاءات لعرض برنامجه وهو ما يكون شبه مستحيل في الحالات الأخرى. وبحسب عبد المجيد فإن أكثر ما يستفيد منه الإخوان في حالة الفوز بمقعد نيابي هو الحصانة القانونية التي يتمتع بها عضو مجلس الشعب وتمكنه ايضاً من العمل بحرية لا يوفرها انتماؤه الى تنظيم محظور. ويحظى تنظيم الإخوان المسلمين في مصر بتأييد واسع على الأرض، لكنه قد لا ينعكس بالضرورة في صناديق الاقتراع. فبالنسبة إلى الرجل العادي هم جماعة ترفع مطالب شعبية محقة لكنه في المقابل لم يختبر صدق نواياهم في التطبيق. وفي انتخابات 2005 لم يتجاوز عدد الذين صوتوا لمصلحة الإخوان 3 في المئة في حين أن شعبيتهم تراجعت بدورها خلال السنوات الخمس الماضية لكونهم لم يتمكنوا من الإيفاء بوعودهم الانتخابية.

 

اما في الأردن، حيث التنظيم شرعي وحاضر بقوة في المسرح السياسي، الوضع مختلف. فهنا الحاجة الى المقاطعة تبدو أكبر كما انها (اي المقاطعة) أكثر تأثيراً على الشارع من المشاركة. ويقول أبو رمان في هذا الصدد «بات الإخوان يشعرون انهم يكرسون وضعاً غير مقبول في الشارع الأردني وأنهم يضفون شرعية على انتخابات صورية. فالأوضاع الاقتصادية والمعيشية والسياسية في البلد الى تدهور وهم يرون انهم بمشاركتهم يساهمون في تثبيتها لذا يجب أن يكونوا خارج النظام. لذا هناك اليوم حديث عن تغيير سياسي من خارج قواعد اللعبة، واستبدال للمعارضة الناعمة بالمعارضة الخشنة». وإذ يستعد إخوان الأردن إلى أول مؤتمر حوار داخلي موسع تشارك فيه قيادات وكوادر، يكثر الحديث عن احتمالات رفعهم شعار «الملكية الدستورية» متجاوزين بذلك كل الخطوط الحمر. ومن المرجح أن تطرح مواضيع جوهرية في المؤتمر من قبيل المواطنة والهوية الوطنية وغيرهما من مؤشرات الانتماء إلى المملكة أو إلى اوطان تتجاوز حدود الأردن. ويقول ابو رمان «اللافت أن هذا التيار الذي يسمى اليوم بالإصلاحي داخل الإخوان، والذي يبدو أنه يميل الى خيارات قصوى هو نفسه الذي كان من الحمائم سابقاً».

 

وأضاف ابو رمان «لماذا هذه النقلة؟ لأن الدعوة الى الاعتدال والمشاركة قوبلت في 2007 بتزوير واسع النطاق، ولا دولة تضرب تياراً موجوداً ومتجذراً بهذه الطريقة لأنها ستخسره لا محالة». ويستبعد أبو رمان أن يتخذ هذا الطرح تأييداً واسعاً او حتى العمل جدياً على قضية الملكية الدستورية «لأسباب ديموغرافية». فهؤلاء غالبيتهم من شرق اردنيين وحساسيتهم كما أولوياتهم داخلية ومحلية في حين أن الغالبية وسط تنظيم الإخوان هي ذات اصول فلسطينية وأولوياتها في مكان آخر أو على الأقل في منطقة رمادية. والتجربة السابقة اثبتت صحة هذا القول. فعندما حصل «التيار الإصلاحي» على الضوء الأخضر من قيادته لتقديم هذا البديل، تراجعت القيادة وبقي هو وحده في الواجهة.

 

وبين الحالة المصرية والحالة الأردنية تبقى المعارضة الإخوانية خياراً وحيداً لمن يرغب في التغيير. لذلك فإن امكانات استغلالها امام المجتمع الدولي والغرب عموماً أكبر، فهي تظهر نظام الحكم بأنه يتيح عمل المعارضين ومشاركتهم في اللعبة السياسية، وخوفه في الوقت نفسهم من تنظيمات اسلامية قد تعتمد العنف وسيلة لبلوغ السلطة وهو خوف غير مبرر عملياً لأن التنظيم اعلن منذ 40 عاماً تراجعه عن الخيار العنفي. وإذ يبدو الأفق مغلقاً في مصر لجهة بروز معارضات رديفة، خصوصاً مع تراجع البرادعي الذي يبدو أن طموحه مقتصر على تحريك حالة الركود من دون تغييرها بالضرورة تتحرك في الأردن بوادر معارضة مدنية مكونة بشكل اساسي من شرق اردنيين يشكلون عماد السلطة. فالتحركات المطلبية والشعبية في الشارع من حركة المعلمين الى عمال المياومة وصولاً إلى المتقاعدين في الجيش تبشر بحراك سياسي رديف. ويقول ابو رمان «هناك اهمية خاصة لتحرك المتقاعدين العسكريين ليس فقط لكونهم من مؤسسة الجيش ولكن ايضاً لأنهم يشكلون اليمين الأردني الذي ابدى مخاوف وقلقاً من المستقبل ومن تحويل الأردن الى وطن بديل».

 

وفي حين لا ترى الأنظمة العربية، الديموقراطية، إلا كونها ديكتاتورية الغالبية، وتسعى بالتالي الى الحفاظ على تلك الغالبية، يبدو المثال التركي نموذجاً مقبولاً للتحول التدريجي عوضاً عن الانتقال المفاجئ الذي قد لا تحمد عقباه. ويقول القرنشاوي «الديموقراطية هي ثقافة كاملة وممارسة حياتية يومية وهي ايضاً حفاظ على حقوق الأقليات على رغم حكم الغالبية». ويضيف: «النموذج التركي مثال جيد. فالمعارضة اتيح لها العمل بداية على المستوى الضيق، من انتخابات بلدية وجامعية وغيرها. ونحن لا نقول انه يجب الانتقال السريع لكن لماذا لا نبدأ بالانتخابات الطالبية والمناطقية ونضمن انتخابات نزيهة داخل الأحزاب للخروج بطبقة حاكمة تمثل الجميع؟».

 


The views and opinions of authors expressed herein do not necessarily state or reflect those of the Arab Network for the Study of Democracy
 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Inside:
Why Algeria will not go Egypt's way
When revolutionary euphoria subsides: Lessons from Ukraine
A letter from the Cedar Revolution to the Nile Revolution
Mubarak, save Egypt and leave
Barack Obama sees Egypt, but remembers Indonesia
Just changing generals is not freedom
Egypt’s Youth are Responsible for Defending their Revolution from Those who Would Climb upon It
Can Lebanon kill its own tribunal?
Egypt's future in Egyptian hands
Social media are connecting Arab youths and politicians
The Mediterranean between sunny skies and clouds of pessimism
For the West, act of contrition time
Why Arabs have airbrushed Lebanon out
The Tunisian experience is likely to mean evolution in Morocco
Can Egypt's military become platform for political change?
Lost generations haunt Arab rulers
Democracy: not just for Americans
For better or worse, Arab history is on the move
The Middle East's freedom train has just left the station
Mubarak's only option is to go
Ben Ali's ouster was the start, and Mubarak will follow
Is this a Gdansk moment for the Arabs?
Tunisia may be a democratic beacon, but Islamists will profit
The Arabs' future is young and restless
Egypt's battle requires focus
Arab rulers' only option is reform
Exhilarating Arab revolts, but what comes afterward?
Hezbollah enters uncharted territory
Resisting change fans the flames
To participate or not to participate?
choice decisive for Lebanon
Lebanon typifies Arab political poverty
Between Tunisia’s Uprising and Lebanon’s Tribunal
Lebanon, Between Partnership and Unilateralism
What might Hezbollah face once the trial begins?
In Lebanon, echoes of the Iraq crisis
Is Hezbollah's eye mainly on Syria?
Egypt's Copt crisis is one of democracy
The thrill and consequences of Tunisia for the Arab region
Three Arab models are worth watching
Tunisia riots offer warning to Arab governments
Tunisia has a lesson to teach
Time for Lebanese to re-think stances
Amid stalemate, let negotiations begin!
North Africa at a tipping point
The Options Available When Faced with the Failure of Arab Governments
Latifa and Others
Troubling trends in this Arab new year
The past Lebanese decade
Beyond the STL
Yet another Arab president for life
An independent Egyptian Web site gives women a voice
Fight the roots of extremism
Fractures prevail as Arabs cap 2010
Truth about injustice will help reduce Muslim radicalization
Christian flight would spell the end for the Arab world
Defining success in the Lebanon tribunal
60% of the Lebanese and 40% of Shiites Support the Choice of Justice
Without remedy, Lebanon faces abyss
The Saudi succession will affect a broad circle of countries
The Arab world faces a silent feminist revolution
The canard of regime change in Syria
Egypt faces a legitimacy crisis following flawed elections
Lebanon: Reform starts with politicians
Human Rights: Three priorities for Lebanon
What's changed?
Monitoring in the dark
Myths about America
Lessons from the fringes
On campus, not all get to vote
'Your credit is due to expire'!
Blood for democracy
Lebanon can solve its own problems
The Janus-like nature of Arab elections
Social Structural Limitations for Democratization in the Arab World
Jordan’s Public Forums Initiative
Islamic Historic Roots of the Term
Copyright 2026 . All rights reserved