WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Apr 4, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
محمود جبريل الإصلاحي وجه الثورة في الغرب
طموحه "ليبيا ديموقراطية" على نسق "جنوب أفريقيا"

كتبت موناليزا فريحة:
مذ فك الغرب عزلة ليبيا، لم يعرف العالم زعيماً ليبياً الا العقيد معمر القذافي بلباسه البدوي وحارساته البدينات، وخطبه الفضفاضة اللاذعة التي لم يوفر فيها دولة، غربية أو عربية. أما خيمته، فقد باتت ماركته المسجلة، وسافرت معه الى كبرى العواصم، من كييف وبروكسيل الى روما وباريس وصولاً الى نيويورك، واستقبلت الشخصيات الكبيرة.
ومع مرور شهر ونصف شهر على بدء "ثورة 15 فبراير"، لم تتضح بعد صورة ليبيا الجديدة، ولا حسم أصلاً مصير التحرك الديموقراطي. وفيما لا يزال الغموض يكتنف هوية كثيرين من قادة هذه الثورة، تنشغل دول غربية، وفي مقدمها واشنطن، بتحديد من منهم معها ومن ضدها. وحتى الان، يعد رئيس "المجلس الوطني الانتقالي" مصطفى عبد الجليل أشهرهم، ليس فقط لأنه انشق عن القذافي في الايام الاولى للثورة، بعدما كان يتولى منصب وزير العدل، وإنما أيضاً لشهرته السابقة على المستوى الدولي، منذ أكد حكم الإعدام مرتين إذ كان رئيسا لمحكمة الإستئناف، على مجموعة من الممرضات البلغاريات بتهمة نقل فيروس مرض العوز المناعي المكتسب "الإيدز" الى أطفال ليبيين، قبل أن يطلقن عام 2009 بفضل وساطة للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.
وعنه تقول مجلة "الإيكونوميست" البريطانية إنه  شخصية تقليدية تحظى بتأييد المعتدلين والعلمانيين، كما تحظى بتأييد التيار الإسلامي والعديد من القبائل الليبية.

جبريل
والى عبد الجليل، سطع نجم محمود جبريل الذي اختاره الثوار في 23 آذار الماضي رئيساً لحكومة ظل تكون مستعدة لادارة ليبيا بعد اطاحة القذافي. ومع أن النصر لا يبدو مضموناً بعد، وفرص المراوحة والخسارة متساوية تقريباً، لا يوفر جبريل مناسبة للدفاع عن قضية شعب يدفع في اتجاه تغيير حكم مضى عليه 42 سنة، ولا شك في أنه اضطلع بدور بارز في اقناع الولايات المتحدة وحلفائها بمد "حبل انقاذ" للثوار.
يمثل جبريل وجه الثورة الليبية بالنسبة الى الغرب، علماً أن غالبية الديبلوماسيين لم تسمع به إلاّ قبل اسابيع قليلة، عندما وقف على درج الاليزيه  في العاشر من آذار الماضي مرتدياً بذلة وربطة عنق، يصافح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، قبل دقائق من اعلان فرنسا اعترافها بـ"المجلس الوطني الانتقالي" ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الليبي.


وشكل الاجتماع الدولي لليبيا في لندن الثلثاء الماضي الاطلالة الدولية الاولى لهذا الرجل، عندما اجتمع وزراء الخارجية لـ36 دولة تقريباً في لندن، الى الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون للبحث في مخرج للازمة الليبية وانهاء حكم القذافي. فعلى رغم اللائحة الطويلة للشخصيات الرفيعة المستوى التي حضرت الاجتماع، كانت الانظار متجهة اليه.


في ذلك اليوم، بدأت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون يومها الديبلوماسي الطويل بلقاء مقفل معه، قبل أن يلتقي أيضاً رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ووزيري الخارجية البريطاني وليم هيغ والفرنسي ألان جوبيه، ويطير لاحقاً الى قطر لمتابعة محادثاته هناك. ووسط زحمة مواعيده، اضطر الى الغاء مؤتمر صحافي في لندن، وكلف ناطقاً باسمه الاعتذار من الصحافيين.
كان جبريل أمين مجلس التخطيط الوطني في ليبيا ومدير مجلس التطوير الاقتصادي، وهو مؤسسة رأي نصف حكومية أسسها سيف الاسلام القذافي لوضع المخططات لنقل ليبيا من حكم مستبد الى دولة ديموقراطية عصرية. 


ولد في ليبيا عام 1952 من قبيلة الورفلي وحصل على شهادة في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة القاهرة عام 1975، متزوج ابنة وزير الداخلية المصري سابقاً شعراوي جمعة وله منها ابنتان. ومن مصر، انتقل الى  الولايات المتحدة حيث حصل على ماجستير في العلوم السياسية من جامعة بيتسبرغ بولاية بنسلفانيا عام 1980، وعلى الدكتوراه في التخطيط الاستراتيجي وصنع القرار من الجامعة  نفسها عام 1984. وبعدما علّم في أميركا سنوات التخطيط الاستراتيجي، وأصدر عشرة كتب في التخطيط وصناعة القرار، أغراه سيف الاسلام للعودة الى بلاده بتسليمه ادارة مجلس التطوير الاقتصادي الذي كان شريكاً للمجموعة الاستشارية في بوسطن "مونيتور" التي واجهت انتقادات كثيرة أخيراً لصلاتها بالقذافي.

رؤية ثورية
وكتبت فيفيان والت في مجلة "تايم" أن جبريل دعاها في شباط 2010 الى مكتبه في العاصمة الليبية للبحث معها في مستقبل البلاد. وقالت إن "الرؤية" التي حددها لها في حينه لم تكن تقل ثورية عن الانقلاب الذي أوصل القذافي الى الحكم عام 1969، إذ كانت تهدف الى توفير حقوق مدنية كاملة لليبيين على النسق الغربي، وهو ما لم تعرفه الجماهيرية ولا أكثر الدول العربية وأفريقيا في تاريخها. وأوضحت إن مثاله كان "جنوب أفريقيا"، مشيراً الى الدستور الذي اعتمدته تلك الدولة بعد عقود من نظام التمييز العنصري. ونقلت عنه أيضاً أنه "يجب أن يكون هناك اطار قانوني مع فصل للسلطات والحق في حرية التعبير". ومع توفير الثروة النفطية ازدهاراً اقتصادياً نسبياً للبلاد (الدخل الفردي الاعلى في افريقيا)، كان يشعر بأنه من الضروري استغلال طاقات الليبيين البالغ عددهم سبعة ملايين والذين يتمتعون بتعليم لائق، باستثمار المليارات في ايجاد فرص عمل ومهارات. ففي رأيه أنه "في نهاية المطاف يجب انهاء الاعتماد على النفط"، علماً أن 90 في المئة من واردات ليبيا تأتي من مبيعات النفط والغاز.

ناقد للسياسة الأميركية
وعلى رغم أنه تعلَّم وعلَّم في الولايات المتحدة، كان جبريل ناقداً لاذعاً للسياسات الاميركية حيال ليبيا، معتبراً أن واشنطن لم تشجع استثمارات اميركية في بلاده بعد رفع العقوبات الاميركية عن طرابلس قبل سنوات. وفي رأيه أنها فوتت بذلك فرصة تغيير السياسات الليبية.
ومع حماسته الكبيرة للاصلاحات، أقر جبريل بأن رؤيته لن تتحقق قط في ظل حكم القذافي، بعدما اصطدمت مخططاته بالمتشددين الذين يخافون خسارة مكتسباتهم السخية اذا انهارت الثورة الخضراء.
أدرك هذا الرجل مبكراً أن طموحاته ليست الا وهماً في ظل حكم القذافي، فاستقال. ومع نشوب الثورة، لم يتردد في الانضمام الى صفوفها. وفي معسكره الجديد، ليس معروفاً بعد ما اذا كان قادراً على النجاح في بلاد تتنازعها القبائل ويمكن أن تقف انقساماتها الاتنية عائقاً أمام اية ديموقراطية ليبرالية.


ومع ذلك، يبدو جبريل مستعداً لمعاودة الكرة، وإن من باب آخر هذه المرة. فخلال اجتماع لندن الاسبوع الماضي، قدم لمحادثيه وثيقة من ورقتين عنوانها "رؤية لليبيا ديموقراطية" تنص على "وضع دستور وطني... وفصل السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية"، فضلاً على حقوق مدنية عدة لليبيين، بما فيها حرية التعبير وانتخابات حرة ومؤسسات خاصة حرة وانتقال سلمي للسلطة، وتعزيز دور المرأة وتنديد بالعنف والارهاب. ولا شك في أن الغرب يراهن هذه المرة على جبريل لمواصلة خطته حتى النهاية.



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Down but not out, Haftar still looms over Libya peace process
Turkey's Erdogan meets with head of Libya's UN-recognized govt
Media watchdog urges Libyan gov't to release reporter
Key Libyan interior minister suspended amid protests
Russia and Turkey agree to push for Libya ceasefire, says Moscow
Related Articles
Divisions over Libya are now spreading across the Mediterranean
Erdogan wades into Libya quagmire
It’s time to tackle inequality from the middle
Haftar’s rebranded Libya coups
Russia’s mediation goals in Libya
Copyright 2026 . All rights reserved