WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Jan 23, 2011
Author: Sulaiman Sweiss
 
مهمتان عاجلتان : جبهة شعبية تونسية متحدة وجبهة عربية شعبية مساندة لها

* د. سليمان صويص ـ الأردن


تتابع الشعوب العربية تطورات الوضع في تونس بإهتمام بالغ لأن الثورة الشعبية التي فجرها الشعب العربي التونسي هي محط آمال أحرار العرب من المحيط إلى الخليج. هذه هي المرة الأولى التي يتمكن فيها شعب عربي في الزمن العربي المعاصر من إجبار ديكتاتور على التخلي عن السلطة ويبدأ بتأسيس نظام ديمقراطي شعبي بكل معنى الكلمة.


يكتب الشعب التونسي البطل تاريخ بلاده بمداد من الدم والفخار ؛ لقد أعاد الحياة والأمل للشعوب العربية التي تتوق كل يوم إلى التخلص من انظمة الإستبداد والتبعية والقهر والاستغلال. لكن تاريخ الثورات علمنا بأن قوى الرجعية والاستبداد والهيمنة لا تسلم بهزيمتها بسهولة. ستظل تحاول استعادة سلطتها بكل وسائل التحايل والبطش والتآمر ما استطاعت إليها سبيلاً.


الثورة الشعبية التونسية الراهنة تقف في منتصف الطريق : لقد اسقطت الديكتاتور، لكن نظامه لا يزال مسيطراً على مفاصل أساسية في السلطة وهو يسعى جاهداً للتشبث بها بكل ما اوتي من خداع ومكر وقوة. لقد تبدى ذلك خلال اليومين الماضيين. عادت قوى الأمن لتقمع الجماهير المنتفضة، استجابة لأوامر وزير الداخلية الذي لم يغادر مكانه حتى بعد أن تشكلت حكومة "الوحدة الوطنية" المزعومة. ولحسن الحظ، أظهر الشعب التونسي بأنه يملك وعياً حاداً شحذته عقود القهر والقمع، فتصدى لمحاولة الحزب الدستوري الحاكم الذي تريد قيادته بكل وقاحة الاستمرار في النهج السابق نفسه، مضافاً إليه بعض التغيرات الديكورية. يزعم رجال الحزب الحاكم بأن لا بديل له ولا يمكن إزاحته عن السلطة خشية ان يتكرر ما جرى في العراق، متجاهلين الفروق الكبيرة بين الحالتين العراقية والتونسية. ففي تونس الخضراء، تملأ جماهير الشعب وقواه السياسية المقاومة للديكتاتورية، ليس فقط الشوارع، ولكن الفراغ السياسي الذي أحدثه إنهيار سلطة ابن علي، وهو ما لم يكن متوفراً في الحالة العراقية بعد إحتلال بلاد الرافدين من طرف قوات العدوان الامريكي وإنهيار النظام البعثي.


صحيح أن القوى السياسية التونسية البديلة لنظام التجمع الدستوري موجودة وهي تطرح مطالبها بقوة ومسنودة بجماهير غفيرة تعرف ما تريد، لكن الحاجة الآن لوحدة هذه القوى والتقائها في جبهة شعبية  متحدة ضد الدكتاتورية اصبح أمرأً مصيرياً. لقد راكم الحزب الحاكم خبرة عشرات السنين في مقاومة الارادة الشعبية وقمع القوى المعارضة لإستبداده، وليس من المستبعد أن يواصل اليوم محاولاته للتلاعب والخداع والمراوغة من أجل إبقاء سيطرته على البلاد، متوهماً بأن الخراب سيعم تونس إذا ما تخلى عن السلطة. من الضروري جداً لإنتصار الثورة الشعبية التونسية أن تلتقي الأحزاب والقوى الديمقراطية التونسية اليوم قبل الغد على برنامج حد أدنى لمواجهة محاولات إجهاض الثورة والسير قدماً من أجل تحقيق أهدافها بالكامل، وذلك في إطار جبهة شعبية تونسية متحدة تكون هي التجسيد السياسي والتنظيمي للثورة والجهة الوحيدة التي يتوجب على نظام حزب التجمع مخاطبتها والتفاوض معها من أجل تنظيم مهمات المرحلة الانتقالية وفقاً لما تريده الجماهير التي إطاحت بسلطة الدكتاتور. وفي الوقت نفسه تكون هذه الجبهة العتيدة الإطار الذي تنتظم الجماهير داخله لحماية الثورة. فقوى الحكم البائد لن تسلم بهزيمتها بسهولة وستظل تلجأ إلى مختلف الطرق من أجل إخضاع الجماهير من جديد لحكم الحديد والنار.


على صعيد آخر، تمثل الثورة التونسية الراهنة إنعطافة تاريخية في حياة الشعوب العربية وهي، إن نجحت وسارت في طريقها حتى النهاية، ستشكل سابقة سوف تحاربها أنظمة الطغيان والإستبداد العربية بلا هوادة. لسوف يتحقق ولأول مرة في التاريخ العربي المعاصر إمكانية إقامة نظام سياسي ديمقراطي شعبي حقيقي، أي النقيض للنظام العربي القائم حالياً على التبعية والاستبداد والاستغلال. ووفقاً لبعض المعلومات فقد بدأ التآمر الواسع والمحموم ـ محلياً وعربياً ودولياً ـ لإجهاض هذه الثورة أو احتوائها لكي لا تنتشر مفاعيلها في الأقطار العربية الأخرى. من هنا تبرز الحقيقة التالية وهي أن مشاعر الفرح ومظاهرات التأييد للشعب التونسي التي وقعت في معظم الأقطار العربية ـ على أهميتها ـ إلا أنها لا تكفي. هناك حاجة ماسة لبناء جبهة شعبية عربية مساندة للثورة التونسية، اليوم قبل الغد ـ لأن أي تراجع لهذه الثورة ـ بفعل شدة التآمر عليهاـ سيصيب الشعوب العربية وقواها الديمقراطية كلها بالاحباط. إن التضامن مع الثورة التونسية وقواها المناضلة ودعمها بكل السبل المعنوية والسياسية والمادية هو ـ في الوقت نفسه ـ  دعم لقوى التغيير والديمقراطية والتقدم في الأقطار العربية الأخرى. هذا ليس كلاماً إنشائياً أو عاطفياً ؛ إنه حقيقة ملموسة وحاجة قائمة. التقاعس عن دعم أحرار تونس اليوم في مواجهة أعدائهم ـ وهم كثر وأقوياء ـ ستدفع القوى الديمقراطية العربية ثمنه غداً غالياً.   
 
عمان ـ الأردن


The views and opinions of authors expressed herein do not necessarily state or reflect those of the Arab Network for the Study of Democracy
 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Inside:
Why Algeria will not go Egypt's way
When revolutionary euphoria subsides: Lessons from Ukraine
A letter from the Cedar Revolution to the Nile Revolution
Mubarak, save Egypt and leave
Barack Obama sees Egypt, but remembers Indonesia
Just changing generals is not freedom
Egypt’s Youth are Responsible for Defending their Revolution from Those who Would Climb upon It
Can Lebanon kill its own tribunal?
Egypt's future in Egyptian hands
Social media are connecting Arab youths and politicians
The Mediterranean between sunny skies and clouds of pessimism
For the West, act of contrition time
Why Arabs have airbrushed Lebanon out
The Tunisian experience is likely to mean evolution in Morocco
Can Egypt's military become platform for political change?
Lost generations haunt Arab rulers
Democracy: not just for Americans
For better or worse, Arab history is on the move
The Middle East's freedom train has just left the station
Mubarak's only option is to go
Ben Ali's ouster was the start, and Mubarak will follow
Is this a Gdansk moment for the Arabs?
Tunisia may be a democratic beacon, but Islamists will profit
The Arabs' future is young and restless
Egypt's battle requires focus
Arab rulers' only option is reform
Exhilarating Arab revolts, but what comes afterward?
Hezbollah enters uncharted territory
Resisting change fans the flames
To participate or not to participate?
choice decisive for Lebanon
Lebanon typifies Arab political poverty
Between Tunisia’s Uprising and Lebanon’s Tribunal
Lebanon, Between Partnership and Unilateralism
What might Hezbollah face once the trial begins?
In Lebanon, echoes of the Iraq crisis
Is Hezbollah's eye mainly on Syria?
Egypt's Copt crisis is one of democracy
The thrill and consequences of Tunisia for the Arab region
Three Arab models are worth watching
Tunisia riots offer warning to Arab governments
Tunisia has a lesson to teach
Time for Lebanese to re-think stances
Amid stalemate, let negotiations begin!
North Africa at a tipping point
The Options Available When Faced with the Failure of Arab Governments
Latifa and Others
Troubling trends in this Arab new year
The past Lebanese decade
Beyond the STL
Yet another Arab president for life
An independent Egyptian Web site gives women a voice
Fight the roots of extremism
Fractures prevail as Arabs cap 2010
Truth about injustice will help reduce Muslim radicalization
Christian flight would spell the end for the Arab world
Defining success in the Lebanon tribunal
60% of the Lebanese and 40% of Shiites Support the Choice of Justice
Without remedy, Lebanon faces abyss
The Saudi succession will affect a broad circle of countries
The Arab world faces a silent feminist revolution
The canard of regime change in Syria
Egypt faces a legitimacy crisis following flawed elections
Lebanon: Reform starts with politicians
Human Rights: Three priorities for Lebanon
What's changed?
Monitoring in the dark
Myths about America
Lessons from the fringes
On campus, not all get to vote
'Your credit is due to expire'!
Blood for democracy
Lebanon can solve its own problems
The Janus-like nature of Arab elections
Social Structural Limitations for Democratization in the Arab World
Jordan’s Public Forums Initiative
Islamic Historic Roots of the Term
Articles for the same author
Copyright 2026 . All rights reserved