WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Apr 10, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
تحول لافت في الثورة المصرية: الشعب يريد إسقاط طنطاوي

تطورت مليونية "جمعة المحاكمة والتطهير" التي دعت اليها القوى والتيارات السياسية والحركات الشبابية المشاركة في "ثورة 25 يناير"، الى احتجاجات صاخبة في ميدان التحرير في القاهرة ضد رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي وطالبت برحيله، بعد ساعات من تفريق الشرطة العسكرية بعنف احتجاجاً  شعبياً، مما أدى الى سقوط قتيل و71 جريحاً. والقتيل هو الضحية الاولى تسقط منذ اطاحة الرئيس حسني مبارك في 11 شباط، علماً أن شهوداً تحدثوا عن قتيلين.


وأضرم المحتجون الذين كانوا يطالبون بالاسراع في تنفيذ مطالب الثورة، وخصوصاً تطهير الدولة من رموز نظام الرئيس السابق وفلوله، النار بسيارات، وحصنوا أنفسهم في ميدان التحرير بالاسلاك الشائكة، بعدما دهمت الشرطة العسكرية  ميدان التحرير قبل الفجر، وضرب مئات من الجنود المحتجين بالهراوات وأطلقوا النار في الهواء في الساحة، الامر الذي يعكس تزايد التوتر بين المحتجين والقادة العسكريين الذين تعاطفوا معهم قبل شهرين لدى سقوط مبارك.


وبعد ظهر أمس، عاد آلاف المحتجين، بعضهم حمل عصياً وأسلحة بدائية، الى ميدان التحرير، وتعهدوا عدم المغادرة قبل استقالة المشير طنطاوي.
ويمكن هذه المواجهة أن تشكل تحولاً أساسياً في الثورة المصرية. فطوال أسابيع، كان زعماء الثورة ينتقدون طريقة تعامل الجيش مع المرحلة الانتقالية، وسعوا الى الضغط عليه للتغيير، الا أن الجانبين حاولا أيضاً ابقاء الوفاق بينهما.بيد أن مواجهات ليل الجمعة-السبت أعادت الى الاذهان اللحظات الاكثر سواداً في الايام الـ18 التي استغرقتها الثورة المصرية، مع قمع السلطات بعنف المحتجين الذين كانوا يهتفون لسقوط مبارك.


وروى شهود أن جنوداً تدعمهم آليات مدرعة اقتحموا ميدان التحرير الساعة الثالثة فجر السبت، وأطلقوا النار في الهواء  لتفريق المتظاهرين الذين نصبوا خيماً هناك.
وبدأت المناوشات مع الجيش مساء الجمعة عندما حاول جنود اقتحام المخيم لاعتقال ضباط انضموا الى المحتجين، الا أن المحتجين شكلوا سلسلة بشرية لحمايتهم.
وأحرقت حافلة عسكرية وشاحنة مدنية في الميدان، فيما شوهدت شاحنة للجيش نصف متفحمة في مكان قريب. وروى شهود ان الجيش انهال بالضرب على المتظاهرين واطلق الرصاص الحي.
غير أن مسؤولاً في الجيش  اكد "أننا لم نستخدم الرصاص الحي"، مشيرا الى فتح تحقيق.
ومع بزوغ فجر أمس، كان دخان أسود يتصاعد من الميدان الذي كان مليئاً بالركام والحجار في مشهد يذكر بالاحتجاجات التي أطاحت مبارك.

"اسقاط المشير"
وقال أنس عصمت، وهو طالب جامعي عمره 22 سنة: "ننظم اعتصاماً حتى محاكمة المشير".
وهتف محتجون: "الشعب يريد اسقاط المشير"، و"طنطاوي هو مبارك ومبارك هو طنطاوي".
وكان نحو مئة ألف متظاهر طالبوا الجمعة في ميدان التحرير بمحاكمة مبارك ومسؤولين كبار في عهده، وانتقدوا صراحة المؤسسة العسكرية.
وتولى المشير طنطاوي (75 سنة) الذي شارك في الحروب المصرية- الاسرائيلية، وزارة الدفاع طوال عشرين سنة.
وقال الطالب المتظاهر مالك عصام: "انا اتيت الى ساحة التحرير لاننا نشهد ثورة مضادة". وواكبه طالب اخرى يدعى انس محمد، قائلا: "كنت انتظر لارى الوجه الاخر للجيش، وإذا استمر هكذا، سيرى الوجه الاخر للشعب".

الجيش
وافاد الجيش في بيان نشرته وكالة "انباء الشرق الاوسط "المصرية ان "عناصر من وزارة الداخلية" يؤازرهم مدنيون اجلوا "الخارجين عن القانون" من ميدان التحرير.
ولاحقاً، هدد المجلس الأعلى للقوات المسلحة  بأنه سيجلي المحتجين من ميدان التحرير "بحزم وقوة" للسماح بعودة الحياة إلى طبيعتها.
وحمّل ضابط رفيع في الجيش في مؤتمر صحافي مسؤولية المشاكل التي وقعت في ميدان التحرير "لعناصر دعمت الثورة المضادة"، في إشارة إلى المؤيدين لإدارة مبارك.
وعلى رغم تعليمات قياداتهم بعدم التظاهر بالزي العسكري، اقترب سبعة ملازمين من المنصة مطالبين "بمحاكمة الفاسدين" وتطهير الجيش.
وفي الايام السابقة، بثت اشرطة فيديو على موقع" يوتيوب" اتهم فيها اشخاص قالوا انهم ضباط، قيادة الجيش بخيانة الثورة الشعبية.
ويحظى الجيش في مصر بشعبية كبيرة، وخصوصاً بعد الموقف الحيادي الذي اتخذه خلال الثورة التي ادت الى اطاحة  مبارك. لكن بعض الاتهامات بممارسته العنف والتعذيب اثارت الاستياء خلال الاسابيع الاخيرة، وكذلك بسبب الغموض الذي لايزال سائدا في شأن اجراءات العودة الى حكم مدني.
وحاول مؤيدون للثورة التدخل على ما يبدو لتجنب مواجهة أخرى بين الجانبين.

البرادعي و"الاخوان"
وقال الناشط الديموقراطي محمد البرادعي في موقعه على "تويتر" إن "الثقة المتينة بين الشعب والجيش هي خط أحمر علينا الحفاظ عليها من أجل مصلحة الامة. الحوار هو البديل الوحيد". الا أنه رفع مطالب شبيهة بتلك التي يريدها المحتجون، مطالباً "برد سريع على مطالب الثورة".
بدورها، دانت جماعة "الاخوان المسلمين" أي جهد للايقاع بين الشعب والجيش، واصفة اياهما بأنهما "يد واحدة"، الا أنها لفتت الى أن ثمة مطالب كثيرة للشعب لم تلب بعد.
 (وص ف، رويترز، أب)

 



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Egyptian celeb faces backlash over photo with Israeli singer
Three Egyptian policemen, four militants killed in prison break attempt
Acting leader of Egypt's Muslim Brotherhood arrested in Cairo
Egypt mulls law to protect women's identities as MeToo movement escalates
Egypt homeless, street children hit hard by pandemic scourge
Related Articles
Private-equity fund sparks entrepreneurial energy in Egypt
Young Egypt journalists know perils of seeking truth
What Sisi wants from Sudan: Behind his support for Bashir
Egypt’s lost academic freedom and research
Flour and metro tickets: Sisi’s futile solution to Egypt’s debt crisis
Copyright 2026 . All rights reserved