|
لليوم الثاني، نشب قتال عنيف قرب مدينة أجدابيا الاستراتيجية في شرق ليبيا بين مقاتلي المعارضة وقوات الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي. واعلن حلف شمال الاطلسي انه دمر في غارات جوية 25 دبابة للقوات التابعة للنظام الليبي قرب اجدابيا ومدينة مصراتة المحاصرة في الغرب. ومع وصول طرفي الازمة الى طريق مسدود عسكرياً، بدأ الاتحاد الافريقي وساطة في محاولة للتوصل الى حل سياسي.
وأفاد مقاتلو المعارضة أن القوات الموالية للقذافي قتلت أربعة منهم في هجوم عنيف على أجدابيا. وقصفت قوات القذافي المداخل الغربية للمدينة طوال الصباح وسقطت صواريخ في وسط المدينة. وجرى تبادل لنيران الأسلحة الخفيفة فترة طويلة. وخلت الشوارع من المارة واحتمى مقاتلو المعارضة بالأزقة وباتت سيطرتهم غير كاملة على المدينة. وكان هذا الهجوم الاطول على اجدابيا التي تمثل المدخل إلى بنغازي معقل المعارضة اذ يستمر منذ نحو أسبوع.
وترددت أصداء تبادل كثيف لإطلاق النار في غرب المدينة وتصاعد دخان أسود إلى السماء. وكان مقاتلو المعارضة يحرسون الشوارع والأزقة في وسط المدينة أو يجوبونها في شاحنات. وقال بعض المقاتلين إن قناصة تابعين للقذافي يرتدون الزي المدني يطلقون النار عليهم. وقد نقل مقاتل مصاب كانت تسيل منه الدماء إلى سيارة إسعاف. وأفاد عدد من المقاتلين ان قوات القذافي قتلت أربعة من زملائهم وتركتهم على جانب الطريق.
وفي مستشفى اجدابيا ، وقفت مجموعة من المقاتلين فوق جثة من قالوا إنه جزائري كان يقاتل في صفوف قوات القذافي. وتحدث معارضون عن غارات جوية لحلف شمال الأطلسي استهدفت قوات القذافي خارج اجدابيا، مشيرين الى وجود 15 جثة على الأقل. وشاهد مراسل "رويترز" جثثاً متفحمة قرب ست مركبات في مكانين منفصلين على مسافة نحو 300 متر بعضها من البعض على المشارف الغربية للمدينة. وأكد معارضون في المكان، أن مركبات أصيبت نتيجة غارتين لطائرات حلف شمال الأطلسي.
واصدرت وكالة "الاسوشيتدبرس" بيانا اعلنت فيه فقدان الاتصال بأحد مصوريها ألطف قدري (35 سنة) قرب اجدابيا. وقالت :"اننا قلقون على سلامته ونتخذ الخطوات الملائمة للعثور عليه". وكان المصور حاز هذه السنة جائزة اعلامية لتحقيق اجراه في كشمير الهندية التي يتحدر منها. وفي بروكسيل، قال قائد عمليات الاطلسي في ليبيا اللفتنانت كولونيل تشارلز باوتشر في بيان ان الحلف دمر 11 دبابة لدى اقترابها من مدينة أجدابيا، كما دمر 14 دبابة على مشارف مصراتة المعقل الكبير الوحيد للمعارضة المسلحة في غرب البلاد والتي تخضع لحصار منذ ستة اسابيع. وأقر بان "الوضع في اجدابيا وفي مصراتة تحديداً يائس بالنسبة الى الليبيين الذين يقصفهم النظام بوحشية".
دستور جديد وفي طرابلس، صرح وكيل اللجنة الشعبية العامة للمكتب الشعبي للاتصال الخارجي والتعاون الدولي خالد كعيم، في وقت متقدم السبت: "لقد حصل اختراق واضح من المتمردين للقرار 1973 في الفقرة الخاصة بحظر الطيران، حيث استخدموا طائرتين مروحيتين وتم إسقاطهما فوق منطقة البريقة". وتساءل: "هل القرار المذكور مخصص فقط للحكومة الليبية أو لكل الأطراف"، مضيفاً أن القرار المشار إليه "يشمل كل ليبيا كمنطقة حظر جوي فوق أراضيها". من جهة اخرى، اعلن كعيم التزام الحكومة الليبية دستورا جديدا واصلاحات سياسية اوسع. وقال انه يتمنى اقراره في القريب العاجل. ولاحظ ان هناك اشخاصا ليسوا معنيين بالاصلاح السياسي بل يريدون السلطة والثروة وليس الدستور.
وأكد امين مؤتمر الشعب العام محمد الزوي ان مسودة الدستور جاهزة وستدرس قريباً. ولم يوضح المسؤولان أي انواع النظم السياسية يعتمدها الدستور وما اذا كان القذافي سيشارك فيه ام لا. ولم يتضح على أي نحو سيكون النظام الجديد المقترح مختلفاً عن النظام الذي تتبعه ليبيا حالياً وهو خليط من القواعد الاسلامية والقبلية والاشتراكية.
وعندما طلب من عضو لجنة صياغة الدستور ابرهيم مخزم ان يوضح ما اذا كانت ليبيا ستكون جمهورية رئاسية ام نوعاً آخر من انظمة الحكم، أجاب انها ستكون "نسخة ليبية". ولفت الى ان الدساتير ليست مصممة لتتلاءم مع رغبات الافراد بل لخدمة البلاد وأي مواطن يستطيع ان يجد مكاناً له في هذا الدستور. واضاف ان القذافي بصفة كونه مواطناً ليبياً يستطيع ان يجد مكانه في الدستور، وان الغالبية العظمى من الشعب تريد بقاءه لأنه رمز ولديه كثير من الوظائف والمهمات.
الاتحاد الافريقي ومع وصول العمليات العسكرية الى طريق مسدود، وصل الرئيس الافريقي الجنوبي جاكوب زوما والرئيس المالي امادو توماني توري والرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز والرئيس الكونغولي دنيس ساسو نغيسو ووزير الخارجية الاوغندي هنري اوريم اوكيلو الذي يمثل الرئيس يويري موسيفيني، الى طرابلس في اطار الوساطة التي يقوم بها خمسة زعماء افارقة بتفويض من الاتحاد الافريقي من اجل وقف المعارك في ليبيا. واستقبل الزعماء الافارقة في مطار نعيكقة القيادي الليبي المسؤول مصطفى الخروبي. كما وصل الى طرابلس مفوض الاتحاد الافريقي جان بينغ. وكان في استقبالهم انصار للقذافي كانوا يحملون اعلاماً خضر وصوراً للزعيم الليبي.
وسبق للزعماء الافارقة ان افادوا في ختام اجتماعهم في نواكشوط السبت ان هدف المهمة "الوقف الفوري للمعارك" ونقل المساعدات الانسانية وفتح حوار بين النظام الليبي والمعارضة. وقالوا في بيان ان وساطة الوفد الافريقي تهدف الى بدء "مرحلة انتقالية" بالمصادقة على اصلاحات سياسية من شأنها ان تقضي على "أسباب الازمة الحالية". ويفترض ان يتوجه الزعماء الافارقة بعد ذلك الى بنغازي في محاولة لاقناع المعارضة بوقف النار في مهمة تبدو دقيقة، اذ ان قادة المعارضة اعربوا سلفا عن رفضهم هذه الفكرة ما دام العقيد القذافي وابناؤه في الحكم. رويترز، و ص ف، أ ب، ي ب أ
|