WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Apr 15, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
حكومة سورية بلا "إصلاحيين" والاحتجاجات إلى السويداء
مقتل جندي ودخول الجيش بانياس وعفو عن المعتقلين

فيما يترقب السوريون اليوم تظاهرات "جمعة الاصرار" التي دعا اليها المعارضون ستقابلها مسيرات تأييد للنظام، جاءت الحكومة السورية التي اعلنت امس برئاسة الخبير الزراعي عادل سفر خالية من أي شبابية أو إصلاحية من خارج الجسم الرسمي أو من وجوه المعارضة الداخلية.  وسارع الكثير من السوريين إلى وصفها بإنها "حكومة المفاجأة " التي لم تلب تشكيلتها الطموحات المنتظرة في الشارع المحتقن.


إلا إن عملية التأليف ازاحت من الحكومة الجديدة من كانوا يعرفون "بوزراء إشكاليين في الشارع المحلي" أمثال وزير المال السابق محمد الحسين العضو في القيادة القطرية لحزب البعث ونائب رئيس الوزراء عبدالله الدردري ووزير النقل يعرب بدر وزيرة العمل ديالا الحاج عارف التي كانت توصف "بصاحبة القانون الأسود" في إشارة إلى قانون الأحوال الشخصية.

 
وطغى على الحكومة التي ولدت بمرسوم رئاسي 18 وزيراً من الحكومة السابقة، إلى 13 وزيراً معظمهم ممن تناوبوا على مناصب عامة سواء باعتبارهم من جسم البعث الحاكم أم ممن عملوا في الحقل العام، كما احتفظت أحزاب الجبهة المنضوية تحت قيادة البعث بحصص وزارية بعضها من دون حقيبة مثل الحزب السوري القومي في حكومة سفر التي الغي فيها منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية وألحقت وزارة المغتربين بوزارة الخارجية لتضاف الى مهمات وزير الخارجية وليد المعلم الذي احتفظ بمكانه لمتابعة عدد من الملفات التي يعرفها مثل السلام والعلاقات مع أوروبا وأميركا .


وتسلم ضابط المخابرات العسكرية اللواء محمد ابرهيم الشعار وزارة الداخلية، وكان من الضباط الذين خدموا في لبنان في ظل الوجود السوري هناك وآخر مناصبه كان قائداً للشرطة العسكرية وقبله رئيسا لفرع المخابرات العسكرية في محافظة حلب، فيما تولى القاضي تيسير عواد وزارة العدل وهو كان النائب العام ورأس لجنة التحقيق في الأحداث الأخيرة التي حصلت في درعا وغيرها من المدن السورية.
وحظيت المرأة السورية بثلاث حقائب منها اثنتان من الحكومة السابقة تولتهما وزيرة البيئة كوكب الداية وزيرة السياحة لمياء عاصي التي كانت وزيرة للاقتصاد في الحكومة السابقة، ودخلت الحكومة هالة الناصر نقيبة المهندسين قبل تسميتها وزيرة.


وانتقل المدير العام للوكالة العربية السورية للانباء "سانا" عدنان محمود إلى وزارة الإعلام وهو بعثي كان تخرج مصر وعمل في حقل الإعلام الرسمي سنوات طويلة، ومن المعروف انه من المقربين من المستشارة السياسية والإعلامية في القصر الرئاسي بثينة شعبان.


وعهد في وزارة الاقتصاد إلى محمد نضاف الشعار وهو غير معروف في الأوساط الاقتصادية، بينما يعتبر وزير الصناعة عدنان سلاخو مقرباً من الصناعيين وكان من المسؤولين في غرف الصناعة. وتولى وزارة التربية صالح الراشد الذي كان رئيسا لاتحاد شبيبة الثورة إحدى منظمات البعث الحاكم والذي يوحي خياره هذا بانه يريد والإمساك بالجيل الجديد. وتولى وزارة الصحة أمين فرع حزب البعث سابقاً في درعا وائل نادر الحلقي وهو كان نقيبا للأطباء قبل توزيره.


السويداء
وللمرة الاولى منذ بدء الاحتجاجات في سوريا، أفاد شاهد عيان أن نحو 300 شخص نظموا مسيرة في مدينة السويداء بجبل الدروز. وقال إن قوى الأمن وموالين للأسد استخدموا العصي في تفريق المحتجين.


واشنطن
وفي واشنطن، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية مارك تونر: "نعتقد ان هناك معلومات ذات صدقية عن تقديم ايران مساعدة لسوريا في قمع التظاهرات".
لكن مصدراً في وزارة الخارجية السورية ردّ على الناطق الاميركي بان "لا صحة إطلاقاً لما جاء في هذا التصريح، واذا كانت لدى الخارجية الاميركية أدلة فلماذا لا تعلنها؟".


الحكومة

 

وعشية الدعوة عبر موقع "فايسبوك" الى تظاهرات جديدة في سوريا في ما اطلق عليه "جمعة الاصرار"، بث التلفزيون السوري الرسمي أسماء أعضاء الحكومة الجديدة، التي كلف الرئيس بشار الاسد وزير الزراعة في الحكومة السابقة عادل سفر تأليفها في 3 نيسان. وضمت التشكيلة الجديدة من الحكومة السابقة وزيري الدفاع علي حبيب والخارجية وليد المعلم، بينما عين اللواء محمد ابرهيم الشعار وزيرا للداخلية. وأمر الاسد بالافراج عن جميع المعتقلين الذين احتُجزوا في التظاهرات الاخيرة ما عدا من "ارتكبوا جرائم ضد الامة والمواطنين".

أظهرت القائمة الرسمية للحكومة الجديدة أن الاسد اختار المسؤول في المخابرات ابرهيم الشعار خلفا للواء محمد سعيد سمور وزيرا للداخلية ورئيس سوق دمشق للأوراق المالية محمد الجليلاتي وزيرا للمال خلفا لمحمد الحسين. واحتفظ بحقائبهم كل من وزراء الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية منصور عزام والنفط سفيان علاو والري جورج صارمي والثقافة رياض عصمت والاتصالات عماد صابوني والاوقاف محمد عبد الستار .
وتولت لمياء عاصي وزارة السياحة وكانت في الحكومة السابقة وزيرة الاقتصاد والتجارة، بينما عيّن القاضي منير عواد وزيراً للعدل، ورياض فريد حجاب وزيراً للزراعة والاصلاح الزراعي، ورضوان الحسين وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل.
ودخل الوزارة للمرة الاولى كل من محمد نضال الشعار وزيراً للاقتصاد، وصالح الراشد وزيراً للتربية، ووائل نادر الحلقي وزيراً للصحة، وهالة محمد الناصر وزيرة للاسكان والتعمير، وفيصل عباس وزيراً للنقل، وعماد محمد ديب خميس وزيراً للكهرباء، وعدنان محمود وزيراً للاعلام، وعدنان سلخ وزيراً للصناعة، وكوكب الصباح داية وزيرة دولة لشؤون البيئة .
كما ضمت الحكومة الجديدة خمسة وزراء دولة هم: يوسف سليمان احمد وغياث جرعتلي وحسين محمد فرزات وجوزف سويد وحسان الصاوي .
ومن أبرز الذين خرجوا من الحكومة السابقة نائب رئيس الوزارء للشؤون الاقتصادية عبد الله الدردري ووزير الاعلام محسن بلال، الى وزيري الداخلية محمد سمور والمال محمد الحسين.


وكان الاسد كلف سفر تاليف حكومة جديدة خلفا لحكومة رئيس الوزراء السابق محمد ناجي عطري التي استقالت في 29 آذار.
وسفر قيادي في حزب البعث، تولى منصب امين فرع جامعة دمشق لحزب البعث بين 2000 و2002. كما تولى وزارة الزراعة عام 2006 الى حين استقالة حكومة عطري.
 وسيكون من مهمات الحكومة الجديدة البدء بتنفيذ برنامج الاصلاحات التي أعلنتها القيادة السورية لتهدئة الاحتجاجات غير المسبوقة التي تشهدها سوريا منذ 15 آذار. ومن أهم هذه الاصلاحات درس الغاء قانون الطوارئ المعمول به منذ عام 1963، واعداد مشروع لقانون الاحزاب وزيادة رواتب الموظفين في القطاع العام، واتخاذ اجراءات لمكافحة الفساد.
 
مواجهات في بانياس
على صعيد آخر، قتل عسكري سوري وجرح آخر برصاص أطلقته مجموعة مسلحة على عدد من أفراد الجيش لدى قيامهم بدورية حراسة في بانياس غداة اتفاق ابرمه وفد من اهالي المدينة مع القيادة السورية على دخول الجيش لحفظ النظام.
وقال مصدر مسؤول في تصريح بثته الوكالة العربية السورية للانباء "سانا"، إن "مجموعة مسلحة من القناصة اطلقت النار اليوم (امس) على عدد من عناصر الجيش خلال قيامهم بدورية حراسة في مدينة بانياس". واضاف ان ذلك "أدى الى استشهاد العنصر فادي عيسى مصطفى وجرح العنصر تيسير عمران برصاص المجموعة الاجرامية".


وسجل هذا الحادث بعد الاعلان عن اتفاق بين القيادة السورية ووفد من اهالي بانياس "يقضي بدخول الجيش الى المدينة لحفظ النظام ومحاسبة المسؤولين عن الاحداث التي جرت خلال الايام الماضية في المدينة"، كما أفاد رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن. وقال ان "الجيش سينتشر في نقاط محددة من المدينة لحفظ الامن فيها". وأوضح ان "أهل المدينة رحبوا بدخول الجيش"، وأن "أحد الهتافات التي كانت النساء يطلقنها خلال اعتصامهن كان: الله سوريا الجيش والشعب".


ونص الاتفاق الذي بث عبر المساجد في بانياس على "دخول الجيش الى نقاط محددة في بانياس وحي القصور والقوز وازالة الحواجز من الشوارع"، داعياً الاهالي الى "استقبال الجيش بمودة كونه جاء لحماية أهل المدينة". كما ينص على عفو عام عن كل ما جرى في بانياس والافراج عن جميع المعتقلين وعدم دخول رجال الأمن المدينة وعدم دهم اي منزل او اعتقال اي شخص. وأشار الى ان "أهل بانياس في حِلٍّ من هذا الاتفاق اذا لم يلتزم الجيش أي بند" فيه.


مطالب دوما
واستقبل الرئيس السوري، استنادا الى صحيفة "الوطن الخاصة والقريبة من السلطة، للمرة الثانية وقرابة ساعتين ونصف ساعة، وفداً من أهالي مدينة دوما في ريف دمشق التي شهدت احداثا دامية، ضم 16 شخصية من اللجان الشعبية للمدينة للاستماع الى مطالبهم.
وتتضمن المطالب "رفع حال الطوارئ وتعديل الفقرة الخاصة بعقوبة الاعدام لمنتسبي جماعة الاخوان المسلمين في القانون 49"، مع "تأكيد ضرورة اقرار قانون للاحزاب وآخر يسمح بالتظاهر السلمي بعد اخذ الموافقات المطلوبة".
وقالت الصحيفة ان الاسد "اجتمع الاربعاء مع وفد من مدينة حمص ضم فاعليات شعبية من مختلف أحياء ومناطق المحافظة"، وأن الوفد "صارح الرئيس بكل الحوادث التي حصلت في المدينة وشرح طلبات المواطنين ومشاكلهم التي تجلت خلال التظاهرات".
ولم تورد وسائل الاعلام الرسمية هذا الخبر.
 
طريق درعا
وقطع متظاهرون من قرى مدينة درعا الطريق العام الذي يؤدي الى الحدود الأردنية.
وأفاد "المرصد" في بيان ان "الاجهزة الامنية السورية أفرجت مساء الاربعاء وفجر اليوم (الخميس) عن مئات المعتقلين الذين تعرض بعضهم "للتعذيب الشديد".
وطالب "بتاليف لجنة حقوقية مستقلة للاستماع الى الشهادات الحية عن حالات التعذيب وتقديم مرتكبيها ومن أمرهم إلى المحاكمة".
وأصدرت منظمة "مراسلون بلا حدود" بيانا جاء فيه انها تبلغت اعتقال المراسل المستقل الجزائري الجنسية خالد سيد مهند في 9 نيسان، فيما كان ينتج اعمالا وثائقية لبرنامج "سور لي دوك" لـ "فرانس كولتور" في دمشق.
 
"جمعة الإصرار"
 في غضون ذلك، تستمر الدعوات الى الاحتجاج.
فقد دعت صفحة "الثورة السورية" في موقع "فايسبوك" الى التظاهر اليوم في "جمعة الاصرار" للتعبير عن "الاصرار على المطالب والاصرار على الحرية والاصرار على السلمية".
 وقالت شخصيات معارضة ان أي اصلاح حقيقي في سوريا يتيح مزيداً من الحرية سيحتاج الى سلطة تنفيذية فعالة وقضاء مستقل يحل محل هيكل الحكومة العاجز الذي يسيطر عليه حزب البعث.
 وفي المقابل، أعلنت مصادر سورية واسعة الاطلاع ان مسيرات تأييد للنظام ستخرج اليوم الى الشوارع.
وقالت إن ان "مسيرات التأييد تأتي في إطار الرد على التظاهرات التي من المرجح ان تخرج غدا (اليوم) الجمعة ".
ويميز الشعب السوري بين "المسيرات" وهو مفهوم دارج بين الناس على انه يقصد به "التأييد" وما بات يعرف في سوريا منذ قرابة شهر بـ"التظاهرات" التي تعني أنها "ضد السلطات طلباً للحرية والإصلاح".
 
عيد الفصح
وأعلنت الطوائف المسيحية في حلب انه "نظراً الى الظروف الاستثنائية التي تمرّ بها سوريا الحبيبة، وإكراماً لأرواح الشهداء الأبرار، و الدماء التي سالت في الأحداث الأخيرة على أرضنا الغالية، والآلام التي تعتصر قلوبنا، وتضامناً مع بيان رؤساء الطوائف المسيحية في دمشق، لكل ذلك، فقد أجمع رؤساء الطوائف المسيحية في حلب، وفي مناسبة الأعياد المجيدة المقبلة (أحد الشعانين وخميس الأسرار والجمعة العظيمة وسبت النور و وعيد الفصح)، على إقامة الطقوس الدينية والصلوات المعتادة داخل كنائسنا حصراً" .
 
مساعدة ايرانية
■ في واشنطن، نقلت صحيفة "الوول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين اتهامهم إيران بمساعدة نظام الرئيس الأسد في قمع التظاهرات المطالبة بالإصلاح من خلال تزويده معدات تستخدم في تفريق الاحتجاجات ومراقبة الانترنت والرسائل النصية عبر الهاتف الخليوي.
 ونقلت عن مسؤول في الإدارة الأميركية أنه "نعتقد أن إيران تساعد الحكومة السورية مادياً في قمع شعبها". ورأى أن دعم إيران للأسد يعكس قلقها من فقدان حليف إقليمي وشريك عسكري ضد إسرائيل. وقال إن إيران تشاطر النظام السوري دروساً تعلمتها من تظاهرات عام 2009 احتجاجا على ما وصفته بتزوير نتائج الانتخابات التي أدت إلى إعادة انتخاب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد.
 وقال مسؤول دفاعي أميركي إن "أولئك الأشخاص يدركون الممارسات الفضلى في هذا النوع من الأوضاع، ولديهم خبرة كبيرة فيه... لا يريد السوريون رؤية ثورة خضراء في بلادهم"، في إشارة إلى الاحتجاجات في إيران، و"إن الإيرانيين جاهزون للمساعدة". وحذر من أن مساعدة الأسد قد تساهم في زيادة حدة الانقسام المذهبي في المنطقة.
 
العفو الدولية
■ في لندن، دعت منظمة العفو الدولية الرئيس السوري إلى كبح جماح قواته الأمنية ومنع حصول مزيد من عمليات القتل غير القانونية.
وقالت إنها "تلقّت قوائم بأسماء ما لا يقل عن 200 شخص قُتلوا منذ بدء الاحتجاجات في سوريا يوم 18 آذار الماضي، لكن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير". واضافت أن معظم هؤلاء "قُتلوا على أيدي قوى الأمن ورجال يرتدون ملابس مدنية يعملون إلى جانبها ويستخدمون الذخيرة الحية، على رغم ادعاء الحكومة أن عصابات مسلحة من المعارضة هي المسؤول الرئيسي عن عمليات القتل".
 
روسيا
■ في موسكو، أعربت وزارة الخارجية الروسية عن رفضها التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية لسوريا، غير أنها شددت على ضرورة ألا يصاحب الإصلاحات السياسية التي تجريها السلطات السورية لتعزيز القانون والنظام ومنع الأعمال غير الشرعية أية أعمال عنف في حق المدنيين.
( "النهار"، و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ)

 



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Syrian army says Israel attacks areas around southern Damascus
Biden says US airstrikes in Syria told Iran: 'Be careful'
Israel and Syria swap prisoners in Russia-mediated deal
Israeli strikes in Syria kill 8 pro-Iran fighters
US to provide additional $720 million for Syria crisis response
Related Articles
Assad losing battle for food security
Seeking justice for Assad’s victims
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Trump on Syria: Knowledge-free foreign policy
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Copyright 2026 . All rights reserved