WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Apr 20, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
بانياس تتحدّى قرار منع التظاهر وترفض اتهامها بالسلفية
إنهاء حال الطوارئ ينتظر توقيع الرئيس

ما كاد مجلس الوزراء السوري يقر مشاريع مراسيم تشريعية تقضي بالغاء حال الطوارئ في البلاد والغاء محكمة أمن الدولة العليا وتنظيم حق التظاهر السلمي، حتى جاء رد المعارضة بالرفض والنزول الى الشوارع في أكثر من مدينة وخصوصا في بانياس حيث تحدى مساء امس اكثر من 2000 شخص قرار منع التظاهر الذي أصدرته وزارة الداخلية، وانطلقوا في مسيرة احتجاج على النظام في المدينة الساحلية المضطربة .


ونظمت هذه التظاهرة تعبيرا عن رفض سكان المدينة لرواية السلطات السورية مساء الاثنين عن قيام "تنظيمات سلفية" بـ "تمرد مسلح" في بانياس، وكذلك في مدينة حمص اللتين شهدتا في الايام الاخيرة تظاهرات عدة طالبت باسقاط النظام السوري.
وألقى الشيخ أنس العيروط، أحد أبرز وجوه حركة الاحتجاج في بانياس، كلمة أمام المتظاهرين الذين تجمعوا في احدى ساحات المدينة، بعد ساعات من دعوة وزارة الداخلية السورية المواطنين الى الامتناع عن القيام "بأي مسيرات او اعتصامات او تظاهرات تحت أي عنوان كان".


وقال العيروط في اتصال مع "وكالة الصحافة الفرنسية" عبر الهاتف انه خاطب في كلمته امام المتظاهرين وزير الداخلية السوري قائلا له: "كما كنت جريئا في وصمنا بالارهاب السلفي، كن جريئا بالاقرار ان في القرداحة (مسقط راس عائلة الاسد) عصابة مسلحة وأسلحة بالاطنان لا يملك الجيش السوري مثلها". واضاف: "كن جريئا بالاقرار ان الشبيحة تابعون لاجهزة النظام الامنية المخابراتية ويعملون تحت غطائها". وأكد ان التظاهرات في بانياس "ستستمر للمطالبة بالحرية".


وكانت قوى الامن السورية فرقت بالقوة ليل الاثنين وحتى صباح الثلثاء اعتصاما في وسط حمص التي تحولت مدينة أشباح حيث الاسواق والمحال التجارية والمدارس مقفلة. كما شهدت مواجهات مسلحة سقط فيها اكثر من 17 قتيلا في يومين. وأكدت مصادر رسمية مقتل عنصرين من الجيش احدهما ضابط برتبة عقيد في هجمات واثنين من المهاجمين ايضا وجرح 11 شخصا آخرين بينهم ستة شرطيين.
وليلاً أفاد مدافعون عن حقوق الانسان أن الشرطة السورية اعتقلت الناشط اليساري محمود عيسى في منزله بمدينة حمص.
 
التشريعات
وقلل الناشط الحقوقي والمعارض السوري البارز هيثم المالح أهمية اقرار الحكومة السورية مشروع مرسوم تشريعي يقضي بانهاء حال الطوارئ، ما لم يتم رفعها فعلا وفق الاصول الدستورية. وقال: "لم يقر شيء لغاية الان" لافتا الى ان الحكومة "لها ان تقدم مشروع قانون لعرضه على مجلس الشعب الذي يقوم باقراره وعندها يصبح قانونا". وأوضح المالح ان رفع حال الطوارئ يتم عبر "اصدار الرئيس (السوري بشار الاسد) لمرسوم جمهوري بموجب المادة 101 من الدستور السوري او باقرارها من مجلس الشعب بعد عرضها عليه".
وتقضي المادة 101 من الدستور السوري بأن "يعلن رئيس الجمهورية حال الطوارئ ويلغيها على الوجه المبين في القانون".


واشنطن 
وفي واشنطن، كرر الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية مارك تونر ان "العنف هناك (في سوريا) لا يزال يثير قلقاً عميقاً، ومن الواضح ان على الحكومة ان تقر بشكل عاجل مزيداً من الاصلاحات، وان تتوقف عن استخدام العنف ضد المتظاهرين سلمياً". واضاف: "لقد سمعنا الكثير من الكلام ورأينا القليل من الافعال" من الاسد.
وتعليقاً على اقرار الحكومة السورية مشاريع قوانين تقضي بالغاء حال الطوارئ والغاء محكمة أمن الدولة العليا وتنظيم حق التظاهر السلمي، قال تونر أن "القانون الجديد قد يكون مقيداً للحريات مثل حال الطوارئ التي سيحل محلها".
وسئل عن ترشيح سوريا نفسها لعضوية مجلس الأمم المتحدة لحقوق الانسان، فأجاب ان انضمام النظام السوري الى هذه المنظمة سيكون "غير مناسب وينطوي على نفاق"، نظراً الى "ما تقوم به سوريا ضد شعبها".


لندن
وفي لندن، قال وزير الخارجية وليم هيغ إن "هذه الخطوة انتظرها الشعب السوري لعقود مضت هي خطوة على الطريق السليم". وأضاف أن على السلطات السورية العمل لتأكيد "ممارسة الشعب السوري التقدم نحو الأفضل في الحياة السياسية من دون أي تأخير". ودعا قوى الأمن السوري الى "ممارسة ضبط النفس والحكومة السورية الى احترام حق الشعب في التظاهر والتعبير عن رأيه".


إقرار مشاريع مراسيم تلغي قانون الطوارئ ومحكمة أمن الدولة في سوريا
تفريق اعتصام حمص بالقوة وسقوط مزيد من القتلى في مواجهات مسلّحة
أقر مجلس الوزراء السوري مشاريع مراسيم تشريعية تقضي بالغاء حال الطوارئ في البلاد والغاء محكمة امن الدولة العليا وتنظيم حق التظاهر السلمي. ومن المنتظر ان يوقع الرئيس السوري بشار الأسد حزمة المشاريع هذه كي تصير نافذة، هذا الأسبوع، كما وعد، لدى رئاسته السبت الماضي أولى جلسات الحكومة الجديدة برئاسة رئيس الوزراء عادل سفر.

وكان قانون الطوارئ اعتمد في سوريا بموجب الأمر العسكري الرقم 2 الصادر عن المجلس الوطني لقيادة ثورة البعث في 8/3/1963 وصدر بالمرسوم التشريعي 51 لعام 1962 ويتكون من فصل واحد ويتضمن 14 مادة.


وأقرت الحكومة السورية الجديدة في ما يمكن وصفه مجازا بـ"اليوم التاريخي " إلغاء محكمة امن الدولة العليا والتي انشئت في 28 آذار 1968.
وتأسست هذه المحكمة خارج سلطة القضاء العادي وحلت محل المحكمة العسكرية الاستثنائية وتمتعت بكل صلاحياتها واختصاصاتها بموجب المرسوم التشريعي الرقم 47 تاريخ 28 اذار 1968.
كما اقر مجلس الوزراء مشروع قانون ينظم حق التظاهر السلمي باعتباره "حقا من حقوق الانسان الاساسية التي كفلها الدستور السوري وفق نواظم اجرائية تقتضي حصول من يرغب في تنظيم تظاهرة على موافقة وزارة الداخلية للترخيص بتنظيمها".


واوضحت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" ان هذه الحزمة تأتي "في اطار برنامج الاصلاح السياسي بما يعزز عملية البناء الديموقراطي وتوسيع مشاركة المواطنين وترسيخ الوحدة الوطنية وضمان امن الوطن والمواطنين ومواجهة التحديات المختلفة". واضافت ان مجلس الوزراء طلب من الوزارت المعنية "في الاطار الموازي والمكمل لمشاريع المراسيم التي تم اقرارها الاسراع في اعداد مشروع قانون الاحزاب ومشروع قانون الاعلام والادارة المحلية وعرضها على المجلس للمناقشة في اقرب وقت ممكن".
ومن المنتظر ان تعرض هذه المشاريع على مجلس الشعب لاقرارها في جلسة استثنائية من 2 ايار الى 6 منه.


مسيرة في بانياس 
 وفور الاعلان عن مشاريع المراسيم الجديدة، انطلقت تظاهرة مؤيدة للديموقراطية في مدينة بانياس السورية المضطربة. وهتف مئات المتظاهرين: "لا اخوانجية (اخوان مسلمين) ولا سلفية... احنا طلاب حرية".


طلاب الطب
وأفاد ناشط حقوقي ان نحو 100 طالب من كلية الطب في جامعة دمشق اعتصموا سلميا في حرم الكلية من اجل "حقن الدماء" في سوريا. وقال ان "الطلاب اعتصموا نحو ربع ساعة صباح اليوم (امس) قبل ان يفرقهم اعضاء في اتحاد طلبة سوريا" الموالي للسلطة.
وبث موقع "يوتوب" شريطا قصيرا ظهر فيه عشرات من الطلاب وهم يرتدون الرداء الابيض ويحمل بعضهم ورودا.


احتجاجات حمص
واكد ناشطون ان القوات السورية فتحت النار في وقت مبكر امس في حمص المدينة الاخيرة التي تجتاحها موجة من الاضطرابات ضد حكم الاسد لتفريق المعتصمين في احدى ساحات المدينة.
وقالوا انه بحلول منتصف يوم امس، تحول وسط مدينة حمص مدينة أشباح حيث الاسواق والمحال التجارية والمدارس مقفلة في المدينة التي يقطنها نحو 700 الف نسمة وقتل فيها 17 متظاهرا مساء الاحد.
وروى احدهم ان "قوى الامن بما في ذلك ميليشيا الاسد غير النظامية الشبيحة طاردت الناس في شوارع حمص حتى الساعة السادسة صباحا. والشوارع خالية".
وقال آخر ان 25 جريحا نقلوا الى المستشفى.
ولا يسمح لاجهزة الاعلام المستقلة بدخول حمص وغيرها من المدن الأخرى التي تشهد تظاهرات. وقد طرد صحافيون دوليون عدة او اعتقلوا.


مقتل عسكريين
وصرح مصدر رسمي بان هجمات لـ"مجموعات مسلحة" في حمص ادت امس الى مقتل عنصرين من الجيش احدهما ضابط برتبة عقيد في هجمات واثنين من المهاجمين ايضا وجرح 11 شخصا آخرين بينهم ستة شرطيين.
ونقلت "سانا" عن مصدر مسؤول ان "مجموعات الغدر والاجرام المسلحة في حمص اقدمت الثلثاء على ارتكاب جريمة جديدة باطلاق النار على العقيد الركن محمد عبدو خضور واصابته في الرأس والصدر وهو متوجه الى عمله مما ادى الى استشهاده". واشار الى ان "عصابة الغدر والاجرام لم تكتف بالقتل بل عمدت الى تشويه الوجه". واضاف ان "المساعد الاول غسان محرز تعرض لطلق ناري وهو يقوم بواجبه... مما أدى الى استشهاده ايضا".


كما تحدثت الوكالة عن مقتل شخصين وجرح 11 آخرين بينهم ستة من رجال الشرطة اثر هجوم "لمجموعات اجرامية مسلحة" على قسمين للشرطة في حمص. وقالت ان "المجموعات الاجرامية المسلحة واصلت اعتداءاتها على امن الوطن والمواطن واستهدفت فجر اليوم قسمي الشرطة في منطقتي الحميدية والبياضة بحمص". واضافت ان الهجوم ادى الى "اصابة ستة من رجال الشرطة بجروح واصابة خمسة آخرين"، مشيرة الى "مقتل اثنين من عناصر المجموعة المسلحة".


وقال قائد شرطة حمص حميد اسعد مرعي ان "عناصر المجموعات الاجرامية المسلحة حاولوا احراق قسم شرطة البياضة بعد محاصرته واطلقوا النار على عناصره واصابوا عددا منهم".
وكان مصدر رسمي أعلن مقتل ثلاثة ضباط في الجيش السوري الاحد احدهم مع عدد من افراد عائلته بأيدي "مجموعات مجرمة مسلحة" في حمص.


درعا
وفي درعا حيث بدأت الاحتجاجات للمرة الاولى وحيث كانت التحركات اكثر دموية، قال سكان ان قوى الامن التي بقيت بعيدة من الشوارع في الايام الاخيرة عززت وجودها ربما من قبيل التحرك لاستعادة السيطرة الكاملة على المدينة المسلمة السنية.


منظمات سلفية
وفي اشارة الى ان السلطات لا توفر ارضية للمتظاهرين، وصفت وزارة الداخلية الاضطرابات بأنها "تمرد مسلح تقوم به مجموعات مسلحة تنتمي الى منظمات سلفية" في محاولة لترويع السكان وخصوصاً في مدينتي حمص وبانياس. ودعت السوريين الى "الامتناع عن القيام باي مسيرات او تظاهرات او اعتصامات تحت اي عنوان كان". 
واتهمت صحيفة "الثورة" الحكومية الولايات المتحدة بانها تريد "رفع حدة الأحداث (في سوريا) التي تقف وراءها ووراء عملائها إلى اضعاف مضاعفة عما حصل في دول عربية أخرى". واضافت ان "العين الاميركية العوراء تراقب وترصد باهتمام الوقائع الجارية في الحدث السوري"، مشيرة الى ان "ظاهر هذا الاهتمام خوف على الشعب السوري وحقوقه وباطنه حقد اعمى تريد من خلاله رفع حدة الاحداث".


مفتي سوريا
ودعا مفتي سوريا احمد بدر الدين حسون في كلمة امام اهالي مدينة الصنمين، المجاورة لمدينة درعا، الى التهدئة وسط هتافات تشدد على الحرية وعلى الاستمرار في الاحتجاج. وقال: "لا تدعوا الغضب يذهب بالحق فنحن نصر على اخذ الحق باخلاقنا وشيمنا وكرامتنا وآداب العشائر"، مشيرا الى ان "الحرية هي ان نتحد بعضنا مع البعض لاخذ حقوق هؤلاء الاطفال والجرحى".
وهتف الحاضرون الذين قاطعوا خطاب المفتي اكثر من مرة "حرية حرية" و"الموت ولا المذلة".


30 قتيلا
وأوردت "صفحة الثورة السورية 2011 ضد بشار الأسد"  ان 30 قتيلاً على الأقل سقطوا وأصيب نحو 90 آخرين في حمص خلال مواجهات اليومين الاخيرين. وتداولت صفحات المعارضة بياناً سمي البيان رقم واحد "من الشعب السوري الحر الأبي رداً على بيان الداخلية".
وأكد البيان "عدم صدق ما ادعته الداخلية من وجود مجموعات من الشعب مسلحة (سلفية أو غيرها) ومشاريع لإقامة إمارة إسلامية في أي منطقة كما جاء في رواية بيان الداخلية".
وأضاف ان "الشعب السوري يرفض كل المحاولات التي تسعى لنشر الطائفية كما ينفي أن تكون لثورته أي ارتباطات خارجية ويؤكد أنه سيبقى جسداً واحداً ينتمي إلى الوطن ويسعى إلى رفعته وحفظه".
ونشرت الصفحات أيضاً بياناً لجمعية علماء محافظة حمص موجه إلى الرئيس بشار الأسد عرضت فيه عدداً من المطالب بينها "نبذ العنف والطائفية والتمسّك بوحدة الأمة ورفع حال الطوارئ وكف يد الأجهزة الأمنية عن الاحتكاك بالناس وإهانتهم واستفزازهم وتفعيل الحوار المتكافئ مدخلاً وحيداً لاحتواء المشكلات".


قناة "بردى"
* في لندن، صرح مدير قناة "بردى" التلفزيونية التي تبث من العاصمة البريطانية مالك العبدة بأن المحطة الفضائية السورية المعارضة حصلت على موازنتها من منظمة غير ربحية مقرها كاليفورنيا تُدعى مجلس الديموقراطية ورجال أعمال سوريين لم يكشف عن أسمائهم "لأسباب أمنية".
وأضاف: "إن تلفزيون بردى يقبل أي تبرعات غير مشروطة من المنظمات غير الحكومية، لكننا لم نقم بأي تعاملات مباشرة مع وزارة الخارجية الأميركية".
( "النهار"، وص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ)



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Syrian army says Israel attacks areas around southern Damascus
Biden says US airstrikes in Syria told Iran: 'Be careful'
Israel and Syria swap prisoners in Russia-mediated deal
Israeli strikes in Syria kill 8 pro-Iran fighters
US to provide additional $720 million for Syria crisis response
Related Articles
Assad losing battle for food security
Seeking justice for Assad’s victims
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Trump on Syria: Knowledge-free foreign policy
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Copyright 2026 . All rights reserved