WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Jan 29, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
 
نعم ستتغير مصر

عمرو حمزاوي – القاهرة 

 

مجموعة كبيرة من الأوهام أسقطها عنا جميعا شباب مصر الرائع خلال الأيام الماضية ولن يملك النظام الحاكم إزاء هذا التحول إلا الإستجابة الجادة والتعامل الأمين مع المطالب العادلة للمصريين إن أرادت قيادته الخروج بأمان من التأزم الراهن ودفع البلاد نحو مستقبل أفضل.


1- سقطت في 25 كانون الثاني الجاري أوهام النظام ومؤسسته الأمنية بأن عدد من يخرج إلى الشارع من المصريين للمطالبة بإصلاحات اقتصادية واجتماعية وسياسية لا يتجاوز بضع مئات من النشطاء الذين اعتاد عليهم الأمن وعرفتهم القنوات الفضائية وظل تأثيرهم الشعبي شديد المحدودية طوال الأعوام الماضية. فيوم الثلاثاء الماضي، شارك في احتجاجات يوم الغضب آلاف المواطنين في العديد من المدن المصرية وجمعوا بين صفوفهم خلفيات اجتماعية ومهنية وسياسية مختلفة وحدتها الرغبة في وطن أفضل لنا جميعا. هذه الآلاف إن استمرت في الاحتجاج السلمي سينفتح عليها بالتأكيد المزيد من المواطنين وعندها لن يملك النظام ان يتعامل معها بمنطق القمع الأمني فقط أو بتجاهل مطالبها والاستعلاء عليها.


2- المشاركة الشجاعة للشابات والشابان المصريين في احتجاجات الأيام الماضية كسرت حاجز الخوف في مجتمعنا وأعطبت من ثم فاعلية القمع الأمني، وهو أمر سيشجع حتما وإن تدريجا قطاعات أوسع من المواطنين على الانضمام إلى الاحتجاج السلمي للمطالبة بحقوقهم. ولا يقل أهمية عن ذلك كون شباب مصر رفع في الاحتجاجات الأخيرة مطالب لا يمكن لأي وطني مصري أن يجادل في عدالتها وشرعيتها. فهم، ونحن جميعا معهم، يريدون "تغييراً وحرية وعدالة اجتماعية" بمحاربة الفساد والمفسدين وبتقليص الهوة بين الأغنياء والفقراء وبإلغاء قانون الطوارئ وبإطلاق الحريات السياسية وبتعديل الدستور وبحل برلمان منقوص الشرعية ولا يعبر إلا عن الحزب الوطني وبالكف عن تعذيب المواطنين. غالبية واضحة من المصريين تتعاطف مع هذه المطالب وكلي ثقة بأنها ستشجعها بالفعل في اللحظة المناسبة.


3- أسقط شباب مصر عملا سيناريو التوريث ونجح بذلك فيما فشلت به قوى المعارضة الحزبية وغير الحزبية، فقد بات واضحا أن مصر في أوضاعها الراهنة لا تحتمل نقل السلطة الرئاسية من الأب إلى الأبن المرفوض شعبيا وأن تنفيذ التوريث سيعرض سلمها الوطني لمخاطر جمة. رفع الشباب العظيم أيضا السقف السياسي بمطالبة الرئيس مبارك بالامتناع عن الترشح لفترة رئاسية سادسة وفتح الباب أمام انتخابات رئاسية تنافسية تقتضي تعديل المادة 76 من الدستور وتعيين الحد الأقصى للفترات الرئاسية بفترتين لا أكثر.


4- أسقطت احتجاجات مصر، أوهام النظام وقيادات الحزب الوطني والمعبرين عنهم في ما يسمى الصحافة الرسمية بإمكانية الاستمرار في تنفيذ إصلاحات اقتصادية وتجاهل المطالب السياسية العادلة للمصريين والاستعلاء عليهم بتتفيه هذه المطالب وتجاهلها. احتجاجات اليوم لن تنهيها وعود الوزيرة عائشة عبد الهادي برفع سلم الأجور أو حديث وزراء آخرين عن الوظائف وفرص العمل المقبلة، بل لن تحد منها وعود حكومية بتمرير قوانين جديدة للتأمين الصحي والضمانات الاجتماعية. قضي الأمر، المصريون يريدون كل هذا ومعه حقوقهم السياسية وحرياتهم المدنية. قضي الأمر، فالاستعلاء الحكومي لن يجدي والتعامل مع المطالب بتجزيئها وبمسكنات مؤقتة لن ينفع. لدينا حق اصيل في وطن أفضل اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا.


5- أفرغ شباب مصر وبعفوية رائعة إستراتيجيات النظام الحاكم التخويفية، القائمة على الإدعاء دوما بإن جماعة الإخوان المحظورة هي من تثير الاضطراب وتهدد السلم الوطني وتريد الانقلاب على النظام، من المضمون والفاعلية. هذا الشباب المحتج ليس شباب الإخوان، وإن حضر بين صفوفهم بعض الإخوان فهم يحضرون كمواطنين مصريين ويرفعون الشعارات الوطنية غير الدينية ذاتها وتغيب عنهم الإيديولوجيا ويلتزمون بالمطالب الوطنية محل الإجماع بيننا جميعا. فقد النظام فاعلية فزاعة الإخوان في الداخل إزاء الطبقة الوسطى والقوى المدنية وفي الخارج إزاء الحكومات الغربية والرأي العام الغربي، وعلى الشباب والمحتجين من جماعة الإخوان أن يعوا أهمية ذلك القصوى ويمتنعوا تماما عن رفع أعلامهم أو شعاراتهم الدينية.


6- أسقطت الاحتجاجات أيضا وهم أن الشارع لن يتحرك إلا في ظل وجود قيادة مؤثرة ذات حضور شعبي وأنه لا بديل من التنظيم الجماعي من قبل أحزاب وحركات المعارضة لتحريك الجماهير. غابت الأحزاب والحركات واختفى البرادعي كالعادة، ونجح الشباب في التعبئة والحشد بالوسائل الافتراضية وفي ترجمتها واقعا بليغا على الأرض. لا يحتاج الشباب لا للزعماء ولا لأحزاب أو مكاتب إرشاد، بل للاستمرار في العمل المخلص والجاد بطرقهم وبأدواتهم وعلى جميع الآخرين الالتحاق بركبهم والتعاون معهم بمنطق تشاركي وليس بمنطق الزعامة والقيادة.


7- النظام الحاكم أمام خيارين لا ثالث لهما، إما الشروع في الإستجابة الحقيقية والواضحة المعالم السياسية للمطالب العادلة للمصريين أو التمادي في القمع والاستعلاء على المواطنين وتجزئة مطالبهم وهو ما سيدفع حتما إلى كارثة كبرى. أمام النظام الحاكم خيار بين فرصة فعلية للانفتاح على المصريين وشبابهم وقوى المعارضة والمجتمع المدني التي تتبنى المطالب الوطنية والنظر في كيفية التعاون لتحقيقها، أو الاستمرار الكارثي التداعيات في الاستعلاء على المواطنين والوطن وتكرار ما واجهته المعارضة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة من إقصاء تام مع الشباب المحتج والقوى الواقفة معه. فقط المواجهة هذه المرة لن تكون بين الحزب الوطني والمعارضة الحزبية وغير الحزبية، بل بين النظام وأعداد متزايدة من المواطنين الممثلين لخلفيات اجتماعية متنوعة والراغبين بعنفوان الشباب في التغيير والحرية والعدالة الاجتماعية، في وطن أفضل لنا جميعا.
هذه لحظتكم شباب مصر وفرصتنا جميعا لإعادة مصر العادلة والعفية والجميلة. وأشعر أننا لن نضيعها.


The views and opinions of authors expressed herein do not necessarily state or reflect those of the Arab Network for the Study of Democracy
 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Inside:
Why Algeria will not go Egypt's way
When revolutionary euphoria subsides: Lessons from Ukraine
A letter from the Cedar Revolution to the Nile Revolution
Mubarak, save Egypt and leave
Barack Obama sees Egypt, but remembers Indonesia
Just changing generals is not freedom
Egypt’s Youth are Responsible for Defending their Revolution from Those who Would Climb upon It
Can Lebanon kill its own tribunal?
Egypt's future in Egyptian hands
Social media are connecting Arab youths and politicians
The Mediterranean between sunny skies and clouds of pessimism
For the West, act of contrition time
Why Arabs have airbrushed Lebanon out
The Tunisian experience is likely to mean evolution in Morocco
Can Egypt's military become platform for political change?
Lost generations haunt Arab rulers
Democracy: not just for Americans
For better or worse, Arab history is on the move
The Middle East's freedom train has just left the station
Mubarak's only option is to go
Ben Ali's ouster was the start, and Mubarak will follow
Is this a Gdansk moment for the Arabs?
Tunisia may be a democratic beacon, but Islamists will profit
The Arabs' future is young and restless
Egypt's battle requires focus
Arab rulers' only option is reform
Exhilarating Arab revolts, but what comes afterward?
Hezbollah enters uncharted territory
Resisting change fans the flames
To participate or not to participate?
choice decisive for Lebanon
Lebanon typifies Arab political poverty
Between Tunisia’s Uprising and Lebanon’s Tribunal
Lebanon, Between Partnership and Unilateralism
What might Hezbollah face once the trial begins?
In Lebanon, echoes of the Iraq crisis
Is Hezbollah's eye mainly on Syria?
Egypt's Copt crisis is one of democracy
The thrill and consequences of Tunisia for the Arab region
Three Arab models are worth watching
Tunisia riots offer warning to Arab governments
Tunisia has a lesson to teach
Time for Lebanese to re-think stances
Amid stalemate, let negotiations begin!
North Africa at a tipping point
The Options Available When Faced with the Failure of Arab Governments
Latifa and Others
Troubling trends in this Arab new year
The past Lebanese decade
Beyond the STL
Yet another Arab president for life
An independent Egyptian Web site gives women a voice
Fight the roots of extremism
Fractures prevail as Arabs cap 2010
Truth about injustice will help reduce Muslim radicalization
Christian flight would spell the end for the Arab world
Defining success in the Lebanon tribunal
60% of the Lebanese and 40% of Shiites Support the Choice of Justice
Without remedy, Lebanon faces abyss
The Saudi succession will affect a broad circle of countries
The Arab world faces a silent feminist revolution
The canard of regime change in Syria
Egypt faces a legitimacy crisis following flawed elections
Lebanon: Reform starts with politicians
Human Rights: Three priorities for Lebanon
What's changed?
Monitoring in the dark
Myths about America
Lessons from the fringes
On campus, not all get to vote
'Your credit is due to expire'!
Blood for democracy
Lebanon can solve its own problems
The Janus-like nature of Arab elections
Social Structural Limitations for Democratization in the Arab World
Jordan’s Public Forums Initiative
Islamic Historic Roots of the Term
Copyright 2026 . All rights reserved