WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Apr 22, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
سوريا: "قوانين الخميس" أمام تحدي تظاهرات "الجمعة العظيمة"
واشنطن: على الأسد أن يفعل المزيد أو يترك غيره يفعل

انهى أمس الرئيس السوري بشار الأسد حال الطوارئ المفروضة في البلاد منذ نحو 50 سنة في محاولة لتهدئة غضب المحتجين على حكمه الشمولي، اذ تعم التظاهرات سوريا منذ ما يزيد على شهر.
وأعلن توقيع الرئيس السوري    قوانين أقرتها الحكومة هذا الاسبوع بالغاء قانون الطوارىء والمحكمة العليا لامن الدولة وتنظيم التظاهر، عشية ما وصفه  ناشطون بـ"الجمعة العظيمة"  التي من المتوقع ان تخرج فيها مسيرات في المدن السورية بعد صلاة الجمعة.
وجاء في تعليق اوردته صفحة على موقع "فايسبوك" يديرها ناشطون معارضون ان المحتجين السوريين عازمون على مواصلة التظاهر السلمي وانهم مبتهجون لسقوط قانون الطوارئ الذي لم يرفع لكنه اسقط. واضاف ان المحتجين سيواصلون السعي الى الحرية.


ويعد رفع حال الطوارئ المعلنة منذ استيلاء حزب البعث على السلطة عام 1963 في انقلاب عسكري، مسألة رمزية مع وجود قوانين اخرى لا تزال تمنح أجهزة الامن القوية سلطات واسعة.
ووصف معارضون الغاء قانون الطوارىء بأنه عديم الجدوى ما لم يكن هناك قضاء مستقل وقيود على سلطات الأجهزة الأمنية.
واتخذت خطوة الغاء حال الطوارئ بعد نمط صار معتادا منذ بدء الاضطرابات قبل شهر وهو تعهد إجراء اصلاحات عشية يوم الجمعة الذي تكون فيه التظاهرات في أقوى حالاتها والتي تعقبها حملة من الاجراءات الأمنية الصارمة.
وافاد سكان في مدينة درعا التي شهدت تفجر الاحتجاجات للمرة الاولى في آذار ان وحدات الجيش اتخذت مواقع اقرب إلى المدينة بعدما كانت تخلت عن هذه المواقع في اليومين السابقين.
وقال ناشط حقوقي، ان شاحنات تحمل جنوداً وعربات مزودة آلية شوهدت على الطريق السريع بين دمشق وحمص التي بدأت تتحول واحدا من المراكز الجديدة للاحتجاجات في سوريا.
 
واشنطن
وفي واشنطن، سئل الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية مارك تونر عن احتمال ان تؤدي الاحتجاجات في سوريا الى اطاحة النظام، فأجاب: "في ما يتعلق بمستقبله (الاسد)، يبدو جلياً ان عليه ان يفعل المزيد، او ان يسمح لآخرين بان يفعلوا المزيد".
ورأى ان السوريين وضعوا الاسد أمام "تحد خطير"، لأن الشعب السوري "يريد التغيير، وحتى الساعة لا يبدو انه (الاسد) استجاب لهذا التطلع".

فقد أنهى الرئيس السوري بشار الاسد امس الخميس العمل بحال الطوارئ السارية منذ نحو نصف قرن، كما ألغى محكمة امن الدولة العليا ونظم حق التظاهر السلمي، فيما جدد ناشطون دعوتهم للسوريين الى التظاهر اليوم في ما سموه يوم "الجمعة العظيمة" بعدما استمرت حركات الاحتجاج امس في حمص والحسكة.

 

بعد تضحيات كبيرة تحملها الشعب السوري قرابة نصف قرن من حكم حزب البعث، اصدر الرئيس الأسد المرسوم التشريعي الرقم 161 القاضي بإنهاء حال الطوارئ ، كما اصدر المرسوم التشريعي الرقم 53 القاضي بإلغاء محكمة أمن الدولة غير الدستورية والتي لم تكن تسمح للمتهمين أمامها بحق الدفاع عن النفس. وأقر أيضا بحق الشعب السوري في تظاهرات سلمية بموجب المرسوم التشريعي الرقم 54 الذي وقعه ضمن حزمة مراسيم ما بات يعرف بـ”خميس الهدايا استباقا لجمعات الغضب والتي سيكون اسمها اليوم الجمعة العظيمة تماهيا مع جمعة آلام السيد المسيح”، كما أفادت جماعات المعارضة السورية على شبكة الانترنت.


وتسير السلطات السورية في سباق مع الشارع الذي انتفض قسم منه مطالبا بالحريات العامة وباصلاحات جذرية في شتى المجالات.
وقال أستاذ القانون العام في جامعة دمشق والباحث في القانون الدولي المتخرج من السوربون الدكتور عصام التكروري لـ “النهار” إن
قانون تنظيم حق التظاهر السلمي للمواطنين يضمن للمواطن ممارسة حقه الدستوري الذي كفلته المادتان 38 و39 من الدستور السوري، كما يضمن للمواطن حق التعبير عن رأيه بشكل علني وحر”.‏  واضاف أن القانون الجديد يشكل قاعدة قانونية جديدة  للتعبير والتظاهر السلمي الذي لم يكن متاحا من قبل بشكل قانوني، كما ان التظاهر كخيار جديد للتعبير، بموجب القانون الجديد، سيكون ممكنا خارج إطار التنظيمات النقابية”.  ‏
وأوضح التكروري، وهو احد أعضاء اللجنة التي ساهمت في وضع مشروع القانون، “ان للقانون الجديد نواظم إجرائية لضمان عدم خروج التظاهرات عن طابعها السلمي، او الهدف الذي اجتهد منظموها لتحقيقه، وعليه فان رفع حال الطوارئ أعاد للمواطن الحق الذي منحه إياه الدستور السوري في المادة 39 ، والتي جعلت التظاهر السلمي حقاً للمواطن وحقاً من حقوق الإنسان، على أن يحدد ذلك بقانون، كما ضمن له حق الاجتماع سلميا ضمن إطار الدستور”.‏


وشدد على أن قانون التظاهر الذي أقرته الحكومة “يستند إلى أكثر القوانين حماية لحقوق المواطن والإنسان في أوروبا، وخصوصا القانون الفرنسي الذي لا يجيز لأي تظاهرة أو تجمع أن تخرج حتى وان كانت مؤيدة للنظام من دون الحصول على ترخيص مسبق من وزارة الداخلية وتحديدا من مدير الشرطة العامة في كل مقاطعة أو ولاية فرنسية التي ستخرج فيها التظاهرة”.‏ ولفت إلى انه “في حال رفض طلب التظاهرة من الجهة المختصة يحق للجهة المنظمة اللجوء إلى القضاء الإداري للطعن في قرار الرفض، وللمحكمة الإدارية الفصل في صحة قرار المنع أو بطلانه”.‏
ورحب رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن “برفع حال الطوارئ والغاء العمل بمحكمة امن الدولة السيئة السمعة والصيت”، معتبرا اياهما “خطوة ايجابية”. الا انه قال: “سنراقب في الايام المقبلة عمل الاجهزة الامنية اذا ما كانت ستقوم بانتهاك القوانين النافذة في سوريا”، داعيا الى “الافراج عن مئات المعتقلين الذين اصدرت في حقهم المحكمة احكاما جائرة والسماح للمنفيين بالعودة الى البلاد من دون خوف من الاعتقال”.


ورأى الناشط الحقوقي والمعارض السوري هيثم المالح في تصريح لـ “وكال الصحافة الفرنسية” ان “انهاء حالة الطوارئ خطوة ليست سيئة لكنها ليست كافية ولا تلبي الا جزءا يسيرا من مطالب الشارع السوري” الذي “لن يقف عند هذا الحد” . وقال “يجب رفع حزمة من الاصلاحات لجعل الحياة الى حد ما مقبولة”. وطالب بكف يد الاجهزة الامنية عبر “الغاء العمل بالمرسوم 14 لعام 1969 الذي يحصن العناصر الامنية من المثول امام القضاء”، ملاحظاً ان “التعذيب الذي يجري في الفروع الامنية والسجون يبقى بلا عقاب او محاسبة”.


كما طالب “بالغاء العمل بالمادة الثامنة من الدستور” التي تنص على ان “حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة” ورفع رقابة الحزب على النقابات والمنظمات الشعبية.
في غضون ذلك، جدد ناشطون عبر مواقع الانترنت دعوتهم السوريين بمختلف طوائفهم الى التظاهر اليوم في ما سموه يوم “الجمعة العظيمة” غير عابئين بدعوة السلطات الى الامتناع عن ذلك.  وتبين صورة الدعوة للمرة الاولى بشكل واضح جرس كنيسة بين قبتي مسجد تأكيدا لنص الدعوة الذي يحض السوريين بمختلف طوائفهم على التظاهر مع نص مرافق للصورة “معا نحو الحرية، قلب واحد، يد واحدة، هدف واحد”.
وقال المنظمون في صفحتهم ان “هذه الجمعة سميت الجمعة العظيمة بناء على طلب الشباب في سوريا وفاء لاهلنا مسيحيي درعا وحمص والبيضة وكل سوريا البواسل الذين سقط منهم العشرات من الجرحى مع المسلمين في تظاهرات الحرية والكرامة”.
 
تظاهرات
وفي الحسكة بشمال شرق سوريا ، أفاد ناشط حقوقي طلب عدم ذكر اسمه ان “نحو 150 شخصا اعتصموا امام كلية التربية في مدينة الحسكة تضامنا مع محافظات درعا وبانياس وحمص ورددوا شعارات تضامنية تدعو الى الوحدة الوطنية”. واشار الى “عدم تدخل القوى الامنية لتفريق المعتصمين”.
وقال شاهد ان “مجموعة من الشبان تجمعوا أمام كلية الاداب (في الحسكة) وهتفوا بشعارات للتضامن مع بقية المحافظات تدعو الى الحرية والوحدة الوطنية”.


حمص
وروى شاهد ان قوى أمن سورية انتشرت في مدينة حمص تحسبا لتظاهرات بعد صلاة الجمعة. وقال:”الجو متوتر. هناك خطط ليوم آخر من الإضرابات غدا ( اليوم)”.
وأضاف أن وجود “الشبيحة” وقوى الأمن في الشوارع واضح وأنهم يحملون بنادق كلاشنيكوف وأسلحة أخرى. وأوضح أن قوى الأمن منتشرة بكثافة في ميدان الساحة الجديدة وأن مِن رجال الأمن مَن يرتدي ملابس مدنية ومن يرتدي الزي الرسمي.
وأصدر الرئيس الاسد مرسوما بتعيين غسان مصطفى عبد العال محافظا جديدا للمدينة خلفا للمحافظ اياد غزال الذي اقيل تلبية لاحد مطالب المحتجين في المحافظة.
وكان المئات خرجوا للتظاهر في حمص الاربعاء متحدين منع التظاهر، تعبيرا عن رفض سكان المدينة رواية السلطات السورية مساء الاثنين عن قيام “تنظيمات سلفية” بـ “تمرد مسلح” في بانياس وفي مدينة حمص. والتقى الأسد وفداً من وجهاء محافظة حلب وفاعلياتها وعرض معه هموما ومشاكل ومطالب خدمية واقتصادية.
 
خدام
وصرح نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام أن الحملة العنيفة التي يشنها الرئيس الأسد على المتظاهرين الداعين الى الديموقراطية في سوريا ستؤدي الى إسقاطه في نهاية المطاف.
وقال خدام الذي فر الى باريس عام 2005 بعدما تولى منصب نائب الرئيس قرابة 20 سنة لصحيفة “الشروق” المصرية إنه يتوقع أن يكف الجيش السوري عن دعم الأسد “وأن يتخذ موقفا وطنيا لوقف الفتنة الطائفية التي ينفذها الأسد”. 



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Syrian army says Israel attacks areas around southern Damascus
Biden says US airstrikes in Syria told Iran: 'Be careful'
Israel and Syria swap prisoners in Russia-mediated deal
Israeli strikes in Syria kill 8 pro-Iran fighters
US to provide additional $720 million for Syria crisis response
Related Articles
Assad losing battle for food security
Seeking justice for Assad’s victims
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Trump on Syria: Knowledge-free foreign policy
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Copyright 2026 . All rights reserved