|
عواصم - وكالات - قال ناشطون سوريون، ان المحتجين الداعين للديموقراطية لن ترضيهم خطوات الاصلاح التي يقوم بها النظام، وانهم مصممون على اطاحة الرئيس بشار الاسد، بعد مقتل نحو 120 متظاهراً الجمعة والسبت حسب مصادر حقوقية.
واعتبروا ان ارتفاع اعداد القتلى يظهر ان الاصلاحات التي اعلن عنها الرئيس السوري بما في ذلك رفع حال الطوارىء والغاء محكمة امن الدولة «جوفاء». وصرح الناشط عمار القربي لـ «رويترز»، «ما حصل يوم الجمعة هو نقطة تحول. لقد فشل النظام في اختبار الاصلاحات. فشلوا فشلا ذريعا واثبتوا ان تلك الاصلاحات كانت على الورق فقط وليس في الشارع».
اضاف «ان الشعب السوري نفد صبره مع كل يوم - لقد تعبوا من الوعود. الناس اعطت السلطات الوقت الكافي لكنها لا تزال تستخدم سياسة القمع». وتابع: «اخشى ان يكون كل ما يريده الشعب الان هو اسقاط النظام». وقال ناشط من دمشق، رفض كشف اسمه خوفا من الاعتقال، لـ رويترز»، «الجمعة، كانت بداية نهاية النظام السوري. كل هذه الدماء تعني ان لا عودة الى الوراء ما عدا بعد سقوط النظام». اضاف: «الان الشوارع لن تكون راضية مهما فعل (الاسد). الشارع يريد اسقاط نظامه».
وقال ناشط اخر من خارج دمشق، ان السلطات يجب ان توقف التعامل بالطريقة الامنية. وتابع «الله وحده يعلم الى اين نتجه الان». واعلن محام يعمل في مجال حقوق الانسان في دمشق «الناس الذين يحركهم الغضب لسقوط قتلى لن يعودوا الى ديارهم في هدوء. الاوضاع مخيفة. المستقبل غير واضح». وقال ناشط اخر ان عنف الجمعة يعني ان الاسد الذي قال انه امر قوات الامن بعدم اطلاق النار على المتظاهرين «اما حاكم كاذب او انه لا يحكم».
وامس، قتل 4 أشخاص واصيب اخرون عندما اطلقت قوات الامن النار من دون تمييز في مدينة جبلة القريبة من اللاذقية، كما اكد شاهد وناشط حقوقي لـ«فرانس برس». وقال شاهد في اتصال هاتفي بالوكالة ان «مجموعة من القناصة ورجال الامن اطلقوا النار في شوارع جبلة بعد زيارة قام بها محافظ اللاذقية الجديد عبد القادر محمد الشيخ الى المدينة للاستماع الى مطالب السكان مما اسفر عن مقتل شخص على الاقل وجرح العشرات». واضاف «ان الوضع سيئ جدا الآن».
واوضح الشاهد «ان جبلة كانت هادئة ومستقرة صباح اليوم (امس) والحياة تجري بصورة طبيعية حيث زارها المحافظ وقابل وجهاءها في جامع الايمان واستمع الى مطالب السكان واخذها على محمل الجد». وتابع «بعد خروج المحافظ تم تطويق جبلة من جميع الاطراف وانتشرت عناصر من الامن وبدأوا باطلاق النار». وفي مدينة حمص، قال ناشط لـ «رويترز» ان قوات الامن اعتقلت منصور العلي، وهو شخصية بارزة من الاقلية العلوية الحاكمة، بعدما عارض علنا اطلاق قوات الامن النار على المحتجين المطالبين بالتغيير الديموقراطي.
الى ذلك، لفت ناشط قال انه يجري اتصاله من قرية قرب دوما الى ان «الاتصالات مقطوعة في دوما بما فيها الهواتف الارضية والخليوية والانترنت». واشار الى «وجود عدد من المدرعات على مداخل المدينة وانتشار عدد كثيف من رجال الامن المسلحين في المدينة» مضيفا ان «نحو 20 باصا تابعا للامن المركزي اضافة الى سيارات تابعة للامن اصطفت امام المشفى الوطني والسجن». يأتي ذلك فيما اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان، الذي يتخذ من لندن مقرا له في بيان، ان حملة الاعتقالات التي جرت الجمعة شملت «العشرات في مدن عدة». وذكر خصوصا ادلب (شمال) حيث جرت الاعتقالات على «خلفية التظاهرة التي خرجت الجمعة في مدينة سراقب» قرب ادلب، وحلب (شمال) وجسر الشغور (شمال غرب) والرقة (شمال شرق).
وفي عمّان، اعتصم امس، أكثر من 200 سوري أمام سفارة بلادهم في عمّان، وقاموا بإحراق صور للرئيس بشار الأسد. وندد المعتصمون بما أسموه المجازر التي يرتكبها نظام الأسد ضد الشعب السوري الأعزل، مطالبين بالحرية والكرامة واسقاط نظام البعث الحاكم. ورفع المشاركون في الاعتصام الأعلام السورية ولافتات كتب عليها شعارات مناهضة للأسد ومشيدة بالتحرك الشعبي للمطالبة بالحريات، ومنها «بالروح بالدم نفديك يا سورية»، و«الله... سورية... حرية وبس».
واعربت تركيا السبت، عن «قلقها الكبير» بعد القمع الدامي للتظاهرات، داعية السلطات الى ضبط النفس والاصلاحات. وصرحت الخارجية في بيان، «تدعو تركيا (السلطات) الى التصرف بأقصى قدر من ضبط النفس، والاحجام عن العنف واعتماد الوسائل الملائمة امام التظاهرات الضخمة». وفي بروكسيل، دانت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون، امس، اعمال العنف واعتبرتها «غير مقبولة»، داعية الحكومة الى «البدء بتنفيذ اصلاحات سياسية عميقة، بدءا باحترام الحقوق الاساسية، والحريات الاساسية، ودولة القانون». ونصحت بريطانيا، امس، جميع رعاياها الموجودين في سوريا بمغادرة البلاد ما لم تكن لديهم حاجة ملحة للبقاء، بسبب ما اعتبرته التدهور السريع في الوضع الأمني واستمرار الخطوط الجوية في تقديم خدماتها.
|