WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Apr 25, 2011
Source: جريدة الحياة
الثورة المصرية تمحو من المناهج فصولاً عن مبارك وزوجته

القاهرة – أمينة خيري

تعالت صيحات التعجب وعدم التصديق حين وزِعت ورقة الأسئلة على طلاب الصف العاشر وطالباته! «لا أصدق هذا!»، «لا يمكن أن يكون هذا هو الواجب!»، «هل نحن في مدرسة أم في البرلمان؟»
صاح طلاب الصف وطالباته، لكنه لم يكن أبداً صياحاً غاضباً، بل مرحباً على غير العادة.
الورقة عبارة عن مقال صحافي منشور في جريدة يومية عنوانه «مبارك له الحق في التواصل مع آخرين أثناء الإقامة الجبرية». وفي أسفل المقال، كتبت الأسئلة.


1- من هو عادل عبدالمجيد؟ وما منصبه؟
2- ما الاتهامات الموجهة الى السيد مبارك وصفوت الشريف؟ وهل تعتقد أنها صحيحة أم افتراء؟ عضّد إجاباتك ببراهين.
3- هل استمعت الى رسالة السيد مبارك المسجلة التي بثتها قناة «العربية» يوم الأحد؟
4- إذا كانت إجابتك «نعم»، فما هو تقويمك لما ورد فيها؟
5- هل تتوقع أن يقدم السيد مبارك فعلاً على مقاضاة كل من وجه اليه اتهامات؟


وكما جاءت ثورة 25 يناير بما لم يخطر في بال أحد، وأسفرت عن نتائج ظن البعض أنها من المستحيلات، جاء هذا الواجب المدرسي بما لم يتوقعه، لا المعلم، ولا إدارة المدرسة، ولا الطلاب أنفسهم.
فبدلاً من مشاعر القرف وأحاسيس الضجر التي كانت تسيطر على الطلاب في كل مرة يتم فيها ذكر إسم مادة الدراسات الاجتماعية، وعلى غير عادة البعض في الاستغاثة بالأهل واللجوء إلى الشبكة العنكبوتية علهم يجدون منجداً من مأزق الواجب المزعج، أقبل الطلاب والطالبات على البحث والتقصي، والإجابة عن الأسئلة التي مست ماضيهم القريب طيلة 18 يوماً هي أيام الثورة ويعلمون علم اليقين أنها ستصنع التفاصيل الكبيرة والصغيرة لحياتهم على مدى العقود المقبلة.
مثل هذا الواجب المنزلي الذي دخل التاريخ باعتباره الواجب الأول الذي لا يثير حنق الطلاب وغضبهم وضجرهم، لن يكون بارقة الأمل الوحيدة التي تبشر بنقل نظام التعليم في مصر من العصر الحجري إلى عصر «اللوتس» على ما لقبت ثورة يناير.


يقال إن بداية الغيث قطرة، وبداية غيث المناهج الدارسية البالغة العقم والمفرطة السماجة التي كان الهم الأوحد لدروسها المتعلقة بالتاريخ المعاصر هي التسبيح بحمد النظام، يشهدها طلاب وطالبات مصر حالياً. فعلى سبيل المثال لا الحصر، تم حذف صفحات بعينها من درسي «تطور الحياة الحزبية ودور المجتمع المدني» و «نشأة الحياة الحزبية وتطورها في مصر الحديثة» في منهج الدراسات الاجتماعية المقرر على الصف الثالث الإعدادي. الصفحات المحذوفة تركز على الرئيس السابق حسني مبارك وزوجته سوزان، وما وصف بإنجازاتهما، بالإضافة إلى مجلس الشعب والشورى والحزب الوطني الديموقراطي المنحلّ.


وكانت اللجنة المشكّلة من جانب وزارة التربية والتعليم لتنقيح منهجي التاريخ المقررين للصفين السادس الابتدائي والثالث الإعدادي أوصت بإضافة رئيس أركان حرب القوات المسلحة أثناء حرب تشرين الأول (أكتوبر) 1973 الفريق سعد الدين الشاذلي، والرئيس الأول لمصر اللواء محمد نجيب بدءاً من العام الدراسي المقبل. ومعروف أن هاتين الشخصيتين التاريخيتين قد تعرضتا لظلم التجاهل بل والإقصاء، ليس فقط من المناهج الدراسية، بل من مجرد الذكر والتكريم.


كما تقرر إزالة صور السيدة سوزان مبارك من المدارس والصفوف وكل ما يتعلق بالحزب الوطني الديموقراطي، وذلك بقرار من المحكمة الإدارية. في الوقت نفسه، يجرى حالياً التجهيز لإضافة فصل كامل عن ثورة يناير، من حيث أسباب قيامها، وأهدافها.
ورأت اللجنة أن ما ورد في المناهج الدراسية الحالية من إصلاحات سياسية تمت في عصر الرئيس السابق لا أساس لها من الصحة، وبالتالي دعت إلى حذفها، مع ضرورة الإبقاء على دور الرئيس السابق في حرب تشرين الأول (أكتوبر)، لأنها معلومة حقيقية، وليست مجاملة.


ويقول أستاذ الدراسات الاجتماعية للمرحلة الإعدادية محسن سامي إنه سعيد بحذف ما يتعلق بالحزب الوطني الديموقراطي، وإنجازات الرئيس السابق وزوجته، إلا أنه يؤكد أن مثل هذا الحذف يجب أن يعتبر موقتاً. يقول: «هذا الحذف أشبه بالمسكنات السريعة التي تعالج مرضاً عضالاً. نحن مقبلون على نهاية العام الدراسي، ولا وقت لإعادة هيكلة المناهج في شكل جذري ومفيد! وبالإضافة إلى حتمية تغيير المناهج لتواكب عصر ما بعد الثورة، علينا أن نفعل ذلك بمهنية وتروٍ، كي لا نخرج من مطب ونقع في حفرة. فحذف عصر مبارك بأكمله سيكون أشبه بحذف عصر الملكية إبان حكم عبدالناصر، وحذف عصر عبدالناصر إبان حكم السادات... وهكذا. علينا أن ندرّس الطلاب عصر مبارك بكل مميزاته ومساوئه، وإلا فلن نستفيد من أخطائنا».


وعلى ذكر الأخطاء، فإن خطأ آخر جسيماً كان يرتكب يومياً على مدار عقود يجرى حالياً العمل على تصحيحه. فالمناهج التي يتم تدريسها في كلية الشرطة، وطرق تدريسها، والقيم والمبادئ التي يتم زرعها لدى العناصر الذين يجرى تدريبهم وتأهيلهم ليكونوا حماة الأمن والمدافعين عن المواطنين أسفرت في كثير من الأحيان عن تركيبة مزرية لرجل الأمن المتعجرف المتسلط المسيء لاستخدام سلطاته والمتخصص في ترويع المواطنين. وقبل أيام، ظهرت بوادر قطرة غيث أخرى، إذ أكد وزير الداخلية اللواء منصور العيسوي قيام وزارة الداخلية حالياً بمراجعة المناهج وبرامج التدريب الخاصة بكلية الشرطة في شكل يتناسب والمرحلة التاريخية الحالية، وآفاق العمل الأمني على ضوء أهداف ومبادئ الثورة وآمال وطموحات الشعب المصري في جهاز الشرطة، بالإضافة إلى التطوير التقني في متابعة الأشكال المستجدة من الجرائم وسبل التعامل الأمني معها.


ومن المتوقع أيضاً أن يتغير التعامل الأمني مع الطلاب الذين تسوّل لهم أنفسهم انتقاد النظام، أو التنديد بالطغيان في موضوع التعبير الذي يطلب منهم كتابته في امتحان آخر العام. ولا شك في أن آلاء – الفتاة المصرية التي كانت طالبة في الصف الأول الثانوي عام 2006 - يخالجها اليوم شعور قوي بالعزة والفخر على أدائها في مادة اللغة العربية قبل خمس سنوات. صحيح أنه كلفها الكثير، إذ تم حجب نتيجة اختبار مادة اللغة العربية واعتبارها راسبة عقاباً لها على تجرؤها وانتقادها للذات الرئاسية. فحين طلب منها أن تكتب موضوع تعبير عن جهود الدولة في استصلاح الأراضي وغزو الصحراء، أشارت الى دور الولايات المتحدة في المنطقة وهاجمت النظام القائم في مصر. وهنا بادر المصححون إلى تلقينها درساً لتتعلم حسن السير ولتمتثل للسؤال المطلوب من دون الخروج عن المنهج. وقتها تدخل الرئيس السابق في لفتة وصفها الإعلام الرسمي بـ «اللفتة الأبوية الحانية الواسعة الصدر» للعفو عنها، والإفصاح عن نتيجتها كي لا ترسب. وبهذا التدخل الأبوي الحاني انتقلت آلاء إلى الصف الثاني الثانوي وهي تعرف جيداً أن احتمالات تدخل الرئيس الأب الإنسان مجدداً للعفو عنها واحد في المليون، وبالتالي هي ملزمة بالمنهج الذي يمنع اي انتقاد.
أراد الشعب إسقاط النظام، فكان له ما أراد. أما الطلاب فقد أرادوا تحرير العقول، والعمل جار على قدم وساق!

 



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Egyptian celeb faces backlash over photo with Israeli singer
Three Egyptian policemen, four militants killed in prison break attempt
Acting leader of Egypt's Muslim Brotherhood arrested in Cairo
Egypt mulls law to protect women's identities as MeToo movement escalates
Egypt homeless, street children hit hard by pandemic scourge
Related Articles
Private-equity fund sparks entrepreneurial energy in Egypt
Young Egypt journalists know perils of seeking truth
What Sisi wants from Sudan: Behind his support for Bashir
Egypt’s lost academic freedom and research
Flour and metro tickets: Sisi’s futile solution to Egypt’s debt crisis
Copyright 2026 . All rights reserved