|
بعد يومين من دخول الجيش السوري مدينة درعا لقمع حركة الاحتجاج فيها ولجوء قوى الامن الى العنف في مواجهة المتظاهرين، اشتدت الضغوط الدولية على نظام الرئيس السوري بشار الاسد. ودعمت فرنسا وايطاليا ودول اوروبية اخرى فكرة فرض عقوبات على دمشق وطالبت باجراء تحقيق مستقل للامم المتحدة في القمع الدامي للتظاهرات في هذا البلد. وسيناقش سفراء الاتحاد الاوروبي احتمال فرض عقوبات على سوريا في جلسة خاصة تعقد الجمعة للبحث في "حملة القمع التي يشنها النظام السوري على المتظاهرين". كما يعقد مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان في اليوم عينه جلسة خاصة لمناقشة الوضع في سوريا، بناء على طلب الولايات المتحدة.
مجلس الامن لكن مجلس الامن اخفق في التوصل الى اتفاق على اصدار بيان يندد بالنظام السوري بعد اعتراض روسيا والصين، الامر الذي جعل الدول الغربية تعبر عن استيائها من دمشق في جلسة علنية عقدها المجلس. وقالت المندوبة الاميركية الدائمة لدى الامم المتحدة الوزيرة سوزان رايس ان على الاسد ان "يغير سلوكه الآن" ويكف عن القمع الدامي للمتظاهرين. ورأت ان على المجتمع الدولي ان يوحد موقفه للتنديد بالقمع في سوريا.
اما نائب المندوب الروسي لدى الامم المتحدة الكسندر بانكين، فاعتبر ان قمع النظام السوري المعارضين "لا يشكل تهديداً للامن والسلام الدوليين". وقال ان "التهديد الفعلي للامن الاقليمي قد ينبع من التدخل الخارجي"، محذرا من ان "نهجا كهذا يؤدي الى دورة عنف لا تنتهي" وقد يفضي الى حرب اهلية.
واتهم المندوب السوري لدى الامم المتحدة السفير بشار الجعفري من سماهم بـ"مجموعات دينية متطرفة" بارتكاب اعمال العنف. واعلن العثور على كمية كبيرة من الاسلحة والذخائر في درعا. وفي وقت سابق، افاد ديبلوماسيون ان روسيا والصين رفضتا خلال جلسة مشاورات مغلقة مشروع بيان اقترحته بريطانيا وفرنسا والمانيا والبرتغال يندد بتدخل الجيش السوري وباطلاق النار بالذخيرة الحية على المتظاهرين.
وعلق ديبلوماسي طلب عدم ذكر اسمه قائلا: "سرعان ما اتضح انه لن يكون هناك تفاهم على بيان". وقال ديبلوماسي آخر ان مشروع البيان الذي وزعته بريطانيا وفرنسا والمانيا والبرتغال منذ الاثنين داخل مجلس الامن "يدين العنف ويوجه نداء لضبط النفس". وتؤكد هذه الدول تأييدها للنداء الذي وجهه الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون الجمعة الماضي من اجل اجراء تحقيق "شفاف" في مقتل مئات المتظاهرين السوريين خلال الاسابيع الاخيرة. كذلك، تأخذ الدول علما بمبادرة الاسد الى الغاء قانون الطوارىء المطبق منذ نحو 50 سنة، وتشدد على اهمية سوريا بالنسبة الى الاستقرار في الشرق الاوسط".
ماكين وفي واشنطن، خلص السناتور الاميركي النافذ جون ماكين الى ان الرئيس الاسد "فقد شرعيته. لقد امر جيشه باطلاق النار على شعبه. نعم اعتقد ان عليه التنحي". وايد كل الخطوات "غير العسكرية" مثل فرض عقوبات من الامم المتحدة. واقر المرشح الجمهوري السابق للبيت الابيض الذي ايد بحماسة التدخل الدولي في ليبيا بانه "لا ارى كيف يمكن ان يكون لنا تأثير هناك (سوريا) عسكريا... في ليبيا لدينا على الاقل قوة عسكرية تقاتل القذافي. ولكن ليس لدينا ذلك في سوريا. ليست لدينا مجموعة، او حتى نواة يمكن ان نساعدها جوا او برا. يؤسفني قول ذلك لان الشعب السوري ضحية ممارسات وحشية مريعة".
دعوات الى التظاهر ودعا معارضون سوريون الى تظاهرات جديدة الجمعة دعما لدرعا التي شهدت وصول تعزيزات عسكرية جديدة، وكذلك بلدة دوما القريبة من دمشق حيث تحدث شهود عن انتشار امني "في كل الاحياء". واعلن اعضاء في حزب البعث وخصوصا في درعا وبانياس استقالات جماعية من صفوف الحزب. (ص11). وفي المقابل، نفى مصدر عسكري سوري مسؤول حصول اي انشقاق في الجيش السوري، قائلا ان هذه الاخبار التي تبثها بعض الفضائيات تحاول تحويل الانظار عن "المؤامرة" التي تستهدف زعزعة امن سوريا واستقرارها. وكان بعض الفضائيات ومواقع ناشطين سوريين اشارت الى انشقاق في صفوف وحدات الجيش السوري وخصوصا بعد احداث درعا حيث ارسلت قوات مدرعة لمواجهة ما وصفته السلطات بـ"عصابات ارهابية متطرفة".
مصر وقطر وفي الدوحة، صرح رئيس الوزراء المصري عصام شرف بعد محادثات مع رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، ردا على سؤال عن موقف مصر بعد الثورة مما يجري في ليبيا وسوريا واليمن "اننا ندعم الاستقرار في هذه الدول الشقيقة، وندعو الى الحكمة والحوار في التعامل مع هذه الاحداث"، مبديا اسفه لغياب الاستقرار، واكد ان "دورنا موجود ويهدف الى ايجاد حال من الاستقرار".
وتعليقاً على السؤال قال الشيخ حمد ان بلاده "لديها علاقات متميزة مع سوريا، واننا نتألم لما يجري هناك"، معربا عن امله في ان "يسود العقل والحكمة لحل هذا الموضوع بشكل عاجل وبالحوار البناء الذي يلبي طموحات الشعب السوري".
استنفار أمني وسياسي تركي وزيادة الضغوط الدولية والأوروبية على دمشق
دعا معارضون سوريون الى تظاهرات جديدة الجمعة دعما لمدينة درعا التي شهدت وصول تعزيزات عسكرية جديدة، وكذلك بلدة دوما القريبة من دمشق حيث تحدث شهود عن انتشار امني "في كل الاحياء". واستدعت باريس سفيرة سوريا لديها لميا شكور لتؤكد لها تنديدها بقمع التظاهرات، في اطار خطوة نسقت مع بريطانيا والمانيا واسبانيا وايطاليا. لكن اعتراضات روسيا والصين ولبنان حالت دون توافق مجلس الامن اول من امس على مشروع بيان اعدته بريطانيا وفرنسا والمانيا والبرتغال استنكارا للعنف الشديد الذي جبه به المتظاهرون السوريون ولطلب اجراء "تحقيق مستقل" في اعمال القتل الجارية هناك منذ اسابيع، فاستعاض المجلس عن البيان بجلسة مزدوجة بدأت مغلقة وانتهت علنية مفتوحة في شأن الاوضاع في سوريا.
ودعت صفحة "الثورة السورية ضد بشار الاسد 2011" التي جمعت اكثر من 1500 مؤيد في موقع "فايسبوك" للتواصل الاجتماعي، الى تظاهرات في كل المحافظات السورية "نصرة لدرعا ودماء الشهداء" الجمعة تحت اسم "جمعة الغضب". وتشمل الدعوة "اعتصامات في كل مدينة، وخيمة كبيرة لتأبين الشهداء يجتمع فيها كل اهل المدينة وفاء لهؤلاء". واوردت هذه الدعوة صفحات معارضة سورية اخرى في الموقع نفسه.
واشارت الصفحات الى ان تعزيزات عسكرية اضافية وصلت الى درعا، وعززتها بمقاطع من شريط فيديو لشاحنات تحمل مدرعات الى اوتوبيسات قالت انها تنقل رجال امن متوجهة الى درعا. وقالت ان نحو 40 دبابة وصلت امس الى درعا التي اقتحمتها القوات السورية الاثنين.
واكد ناشطون ان دخول الجيش السوري المدينة، ادى الى مقتل اكثر من 30 شخصا خلال يومين. وافادت جمعيات حقوقية سورية ان 453 قتيلا سقطوا منذ بدء الاحتجاجات وان مئات اعتقلوا، فيما سقط عشرات القتلى في صفوف قوى الامن والجيش اتهمت السلطات السورية عصابات مسلحة بالمسؤولية عن مقتلهم.
وامس كانت اصوات اطلاق النار لا تزال تسمع في درعا، كذلك ارسلت تعزيزات عسكرية الى دوما في ريف دمشق حيث انبأ شاهد عن انتشار امني "في كل الاحياء"، مشيرا الى ان هؤلاء "يدققون في هويات الناس في الشوارع" وان البلدة "شبه مقفرة وكل المتاجر مقفلة وكذلك المؤسسات العامة". وقال شاهد آخر انه رأى قافلة من 30 دبابة سورية على الاقل تتحرك على ناقلات دبابات في الطريق الدائري بدمشق. واضاف ان الدبابات كانت آتية من جنوب غرب دمشق في اتجاه مرتفعات الجولان الحدودية مع اسرائيل ومرت بالطريق الدائري قرابة الساعة 5:00 بتوقيت غرينيتش.
استقالة 203 بعثيين واعلن 203 اعضاء في حزب البعث الحاكم في سوريا انسحابهم من الحزب احتجاجا على "ممارسات" اجهزة الامن. وقال موقعو بيان الاستقالة وهم من منطقة بانياس "ان ممارسات الاجهزة الامنية والتي حصلت تجاه المواطنين الشرفاء والعزل من اهالينا في مدينة بانياس والقرى المجاورة لها، ولا سيما ما حصل في قرية البيضا، يناقض كل القيم والاعراف الانسانية ويناقض شعارات الحزب التي نادى بها". ولاحظوا ان ذلك يؤدي الى "الاحتقان الطائفي وبث روح العداء بين ابناء الوطن الواحد".
اجتماع اسطنبول في اسطنبول، وجه عشرات من المعارضين السوريين في المنفى المجتمعين في اسطنبول نداء عاجلا لاجراء انتخابات ووقف القمع في بلادهم في بيان مشترك، جاء فيه: "ان على سوريا ان تتخلص من نظام الحزب الواحد واقامة التعددية الحزبية بغية ضمان المساواة السياسية والتنافس. كما ينبغي تنظيم انتخابات اشتراعية فورا وصياغة دستور جديد". وطالب المشاركون "بالافراج عن السجناء السياسيين"، كما طالبوا بحرية التظاهر وبحرية الصحافة في سوريا. واكد البيان ان المشاركين يعارضون "اي تدخل اجنبي في سوريا واي مبادرة من شأنها ان تؤدي الى تقسيم البلاد".
ويشارك نحو 40 شخصا وفدوا من بريطانيا وفرنسا ومصر في منتدى اسطنبول الذي افتتح الثلثاء، للمطالبة باجراء اصلاحات جذرية في سوريا. كذلك اطلق ناشطون سوريون معارضون مبادرة خيروا فيها النظام في بلادهم بين القيام بعملية تحول ديموقراطي حقيقي او مواجهة ثورة شعبية تؤدي الى اسقاطه.
وقال الناشطون في بيان اطلقوا عليه "المبادرة الوطنية للتغيير" ان "سوريا اليوم امام خيارين اثنين لا ثالث لهما، اما ان يقود النظام الحاكم نفسه مرحلة التحول الآمن باتجاه التحول الديموقراطي ويحدونا امل كبير في ان يمتلك النظام الشجاعة الأخلاقية التي تدفعه إلى انتهاج هذا الخيار، وإما أن تقود مرحلة الاحتجاجات الشعبية إلى ثورة شعبية تسقط النظام وندخل بعدها في مرحلة التحول بعد موجةٍ من العنف والاضطرابات". وأضاف البيان ان "المؤسسة الوحيدة التي بإمكانها قيادة هذا التحول هي الجيش، وتحديداً وزير الدفاع الحالي العماد علي حبيب ورئيس الأركان العماد داود راجحة "ببدء مفاوضات مع مختلف الأطراف "من أجل تأليف حكومة انتقالية، تفضي بدورها إلى إنجاز جدول زمني لإنجاز عملية التحول الديموقراطي".
تركيا مستنفرة ☐ في أنقرة، استدعت وزارة الخارجية التركية سفيرها في دمشق عمر اونهون لاجراء مشاورات روتينية . والتقى اونهون رئيس الوزراء السوري عادل سفر ومن المقرر ان يحضر الخميس جلسة مجلس الأمن القومي الى جانب السلطات العسكرية والمدنية حيث ستطرح المسألة السورية. وقال مصدر حكومي تركي طلب عدم ذكر اسمه إن "سوريا لها الاولوية بالنسبة الينا، وليست اي دولة عربية، لدينا علاقات مهمة معها وما يحدث هناك يقلقنا كثيراً".
ويناقش مجلس الأمن القومي التركي في اجتماعه اليوم برئاسة الرئيس عبدالله غول خطة للتعامل مع التطورات في سوريا أعدت بالتنسيق بين مجلس الوزراء ووزارة الخارجية وجهاز الاستخبارات. وكشفت مصادر مطلعة أن الخطة تتضمن إجراءات تتعلق بمواجهة احتمالات حدوث هجرة وحرب داخلية وانتشار الفوضى والاضطرابات في سوريا، منها مراقبة الشريط الحدودي مع سوريا بواسطة أنقرة وتعزيز القوات الموجودة في النقاط الحدودية مع المراقبة المشددة للشريط الحدودي من طريق الأقمار الاصطناعية وتشديد التدابير الأمنية على طول الحدود. إلى ذلك، تتضمن الخطة إقامة مخيمات للاستقبال. وبدأ فعلا تحديد أماكن هذه المخيمات وكذلك المستشفيات الميدانية في كل من هطاي وشانلي أورفا وكيليس وماردين.
مجلس الامن ☐ في نيويورك، علمت "النهار" من مصادر في مجلس الأمن أن الجلسة المغلقة أول من أمس شهدت "انتقادات لاذعة" للنظام السوري. وتدخل المندوب الدائم لدى الامم المتحدة السفير اللبناني نواف سلام لـ"كبح اندفاع البعض الى اتخاذ اجراء ضد سوريا"، داعياً الى التريث والى انتظار اجتماع مقرر في الثامن من أيار المقبل لجامعة الدول العربية التي "قد تقدّم" موعد اجتماعها. ووافق المندوبان الفرنسي والبريطاني على هذا الإقتراح، لكنهما طلبا في المقابل عقد جلسة علنية مفتوحة يتاح فيها للمندوب السوري بشار الجعفري التعبير عن موقف حكومته، فتمّ التوافق على ذلك. وبعد انتهاء الجلسة، أبلغ الجعفري القرار فرفض بداية المشاركة في الجلسة العلنية، بيد أن سلام أقنعه لاحقاً بذلك.
وهذه النتيجة المتوقعة منذ مطلع الأسبوع "لم تخف حقيقة أن ملف سوريا صار مدرجاً، وإن بصفة غير رسمية بعد، على جدول أعمال مجلس الأمن"، استناداً الى ما أبلغه ديبلوماسي غربي "النهار"، معتبراً أن "ثمة رسالة قوية وجهت الى دمشق مفادها أن اعتمادها الخيار العسكري لمواجهة المتظاهرين المسالمين سيدفع مجلس الأمن الى التعامل مع هذه المسألة".
وكان الجعفري رفض دعوة الأمين العام للأمم المتحدة الى إجراء "تحقيق مستقل" في أعمال القتل التي تشهدها سوريا منذ أسابيع. وقال إن "الأمين العام استبق موقف مجلس الأمن" و"تجاوز ولايته" في هذا الموضوع، لافتاً الى أن الرئيس السوري بشار الأسد أقر إصلاحات تتضمن "تشكيل لجنة تحقيق وطنية شرعت في أعمالها من أجل معرفة الأسباب التي أدت الى وقوع ضحايا بين المتظاهرين ورجال الأمن". وأكد أن "سوريا يمكنها اجراء تحقيقات شفافة من دون أي مساعدة... سوريا لاتحتاج الى لجنة تحقيق دولية. ونحن لسنا غزة".
الاتحاد الاوروبي ☐ في بروكسيل، يناقش سفراء الاتحاد الاوروبي احتمال فرض عقوبات على سوريا في جلسة خاصة تعقد الجمعة للبحث في حملة القمع التي يشنها النظام السوري على المتظاهرين. وصرح الناطق باسم الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية كاثرين اشتون، مايكل مان في مؤتمر صحافي: "لا استطيع أن اطلعكم على المواضيع التي ستطرح للمناقشة، لكن كل الخيارات مطروحة". وقال إن الاجراءات التي يمكن ان يتخذها الاتحاد لا تزال "غير واضحة". لكنه اضاف "اذا دعت الضرورة الى اتخاذ اية اجراءات ملموسة، فيمكن القيام بذلك بسرعة كبيرة ... نحن نعمل بالسرعة الممكنة، ولكن طبعاً علينا ان نحصل على موافقة جميع الاعضاء الـ27 لاتخاذ اي اجراء". وأكدت الحكومة الالمانية انها ستدعم بقوة فرض عقوبات اوروبية على سوريا بسبب قمعها العنيف للتظاهرات المناهضة للحكومة.
استدعاء سفراء ☐ في باريس، اوضحت وزارة الخارجية الفرنسية ان استدعاء سفيرة سوريا في باريس لميا شكور لتأكيد ادانة قمع نظام دمشق التظاهرات يندرج "في اطار خطوة تم تنسيقها مع بريطانيا والمانيا واسبانيا وايطاليا". كذلك فعلت كل من وزارات الخارجية البريطانية والايطالية والالمانية والاسبانية مع السفراء السوريين المعتمدين في بلدانها.
حقوق الإنسان ☐ في جنيف، أفاد مجلس الامم المتحدة لحقوق الإنسان انه سيعقد جلسة خاصة الجمعة للبحث في الوضع المتردي في سوريا بعدما أيد عدد كاف من الدول طلباً تقدمت به الولايات المتحدة. "النهار"، و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ
|