WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Apr 30, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
هل سحب ساركوزي يده الممدوة الى سوريا؟

موناليزا فريحة     

فيما تناقش دول الاتحاد الاوروبي فرض عقوبات على سوريا رداً على قمع النظام التظاهرات التي تشهدها البلاد، ربما بتعليق اتفاق الشركة الاوروبية مع دمشق أو فرض حظر للسفر على الرئيس بشار الاسد وأقارب له وبعض المسؤولين الحكوميين وتجميد حساباتهم المصرفية، تضغط فرنسا مع بريطانيا والمانيا على الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية كاثرين آشتون لاعتماد التشدد حيال النظام السوري.وتشاطر هذه الدول موقفها الدانمارك وهولندا، فيما تبدي دول أخرى، بينها النمسا، فتوراً حيال العقوبات، وتشكك أسوج، على جاري عادتها، في جدوى خطوات كهذه.


بعد مواقف اتسمت بالتردد، يبدو أن الدول الاوروبية قررت التحرك، وإن يكن مستبعداً أن يحظى أي من القرارات الاوروبية حيال دمشق باجماع. أما التشدد الفرنسي والبريطاني خصوصاً، فلا شك في ان سببه الخيبة التي منيت بها حكومتان علقتا آمالاً على بشار الاسد لاصلاح النظام والنأي بحكومته عن ايران واقامة سلام مع اسرائيل.فلئن خفتت هذه الامال تدريجاً خلال السنوات الاخيرة، لا شك في أن ما حصل أخيراً وجه اليها الضربة القاضية.
مع بدء الاحتجاجات في سوريا، ترك الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لوزير خارجيته الان جوبيه حرية انتقاء تعابيره للتنديد بالعنف. لكن ارسال السلطات السورية دبابات الى درعا اضطر الرئيس نفسه الى التدخل، مشدداً لهجته حيال سوريا وساحباً على ما يبدو اليد الفرنسية الممدودة منذ فترة الى بشار الاسد.
قبل الثلثاء الماضي، أصر ساركوزي على التمييز بوضوح بين الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي "الذي يستخدم أسلحة ثقيلة ضد شعبه" وبشار الاسد الذي "تضطلع بلاده بدور مهم على الساحة الدولية". وبالنسبة الى ساركوزي تحديداً، شكل الاسد رهاناً شخصياً.فمعه أنجز "القطيعة" الحقيقية والرئيسية مع عهد سلفه جاك شيراك، وأبدى حياله شغفاً مفاجئاً وساعده بتباه أحياناً في تحسين صورته على الساحة الدولية.


علاقات معقدة
تقليدياً، ترتبط فرنسا ودمشق بعلاقات معقدة على نسق المصالح الجيوسياسية التي تقوم عليها. وشكل ردّ الفعل الفرنسي على أحداث حماه عام 1982 نموذجاً للاسس المتشابكة التي تقوم عليها العلاقات بين الجانبين.
ففي حينه، لزم الرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران الصمت حيال ما حصل. وفي رأي مدير المنشورات في معهد العلاقات الدولية الاستراتيجية ديدييه بيون المتخصص في الشرق الاوسط أن" فرنسا اعتبرت أنه من الافضل غض النظر عن المذبحة عوض دعم الاخوان المسلمين". لكن الخوف من "الاخوان" لم يكن المحرك الوحيد للموقف الفرنسي. واستناداً الى كارولين دوناتي، مؤلفة "الاستثناء السوري، بين الحداثة والمقاومة"، الصادر عام 2009، أن "السياسة السورية لفرنسا كانت تحكمها المصالح الفرنسية في لبنان... سوريا هي التي تتحكم بالاوضاع في لبنان، المحمية الفرنسية السابقة... تعتبر بلاد الارز في الواقع المسرح الرئيسي للتوترات بين دمشق وباريس. كذلك، صارت سوريا منذ عقود لاعباً أساسياً من أجل محاولة التقدم في حل للنزاع الاسرائيلي - الفلسطيني".
وفي نموذج آخر لهذه العلاقات، لم يتردد ميتران في 26 تشرين الثاني 1984 في القيام بزيارة لسوريا، بعد سنة تقريباً من الانفجار الذي أودى في 23 تشرين الاول 1983 بـ58 من جنود حفظ السلام الفرنسيين في انفجار مقرهم العام في موقع دراكار، في اعتداء رأى كثيرون يداً لسوريا فيه.


مع شيراك
ووسط  تفاؤل غربي بمرحلة جديدة مرتقبة مع الاسد الابن، ساهم  جاك شيراك في فتح ابواب الساحة الدولية لبشار الاسد، مستقبلاً في السابع من تشرين الثاني 1999 في الاليزيه الرئيس العتيد ابن الرابعة والثلاثين. وبعد ذلك بسنة، كان الرئيس الديغولي الزعيم الغربي الوحيد يشارك في جنازة الاسد الاب. وذهب بصبوص الى القول إن"شيراك درب بشار الاسد، على غرار ما فعل مع الشاب محمد السادس".
مع تسلم بشار الاسد "طبيب العيون" و"المتعلم في بريطانيا" منصبه، سادت في الغرب صورة اصلاحية للرئيس الشاب، وكثرت التكهنات بفجر جديد لبلاده. ولكن لم يمض وقت طويل حتى منيت باريس بخيبتها الاولى، مع مواصلة دمشق تدخلها في شؤون لبنان وسعيها الى التمديد للرئيس اميل لحود، الامر الذي حمل شيراك على الدفع مع نظيره الاميركي جورج بوش الى استصدار القرار الدولي 1559  الذي دعا الى خروج القوات السورية من لبنان ووقف تدخل دمشق في هذا البلد.
ولم ينس العالم بعد الدور الكبير الذي اضطلع به شيراك في عزل سوريا بعد اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري وأصابع الاتهام التي وجهت الى سوريا في الجريمة.


... وساركوزي
ومع وصول ساركوزي الى الاليزيه، شهد خط باريس- دمشق تحولاً واضحاً لمصلحة اعادة العلاقات الديبلوماسية الى طبيعتها، على رغم الاغتيالات التي كانت مستمرة في لبنان لشخصيات مناهضة للنظام السوري.
وفي الرابع من تشرين الثاني 2007 أوفد ساركوزي الى دمشق مستشاره الديبلوماسي جان - دافيد ليفيت والامين العام للاليزيه في حينه كلود غيان في خطوة عزاها الاليزيه الى الرغبة في ايجاد حل لانتخاب رئيس لبناني. وبعد ذلك بستة أيام، اتصل الرئيس الفرنسي بنظيره السوري، وقال ليفيت: "نعتقد، وهذه نقطة انقطاع بالنسبة الى حقبة ماضية، أننا لا نجازف بشيء بتحاورنا مع سوريا". ولكن في غياب ضمانات للنيات الحسنة السورية في شأن الملف اللبناني، أعلن ساركوزي بعد عشرة أيام  قطع الاتصالات مع دمشق. واستمر هذا الوضع حتى 29 أيار 2008 عندما رفع الرئيس الفرنسي هاتفه مجدداً واتصل بنظيره السوري لـ"يشكره"، استناداً الى الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا"، على دور دمشق في التوصل الى الاتفاق الذي أتاح انتخاب ميشال سليمان رئيساً للبنان.
توجت باريس انفتاحها على سوريا بدعوة الاسد الى قمة الاتحاد من أجل المتوسط في 13 تموز 2008 واحتفالات العيد الوطني الفرنسي في اليوم التالي، وسط جدل داخلي وخارجي.
... على رغم تزايد الضغط الدولي على دمشق، لم تذهب اية حكومة بعد الى مطالبة الاسد بالرحيل، وثمة من لا يزال يراهن في فرنسا كما في الخارج على أن الواقعية السياسية ستتيح مجدداً للنظام أن ينجو. وحتى الآن، لا تبدي السلطات الفرنسية، أقله علناً، ندماً على الانفتاح، وتعتقد أن الأمر كان يستحق المغامرة .



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Syrian army says Israel attacks areas around southern Damascus
Biden says US airstrikes in Syria told Iran: 'Be careful'
Israel and Syria swap prisoners in Russia-mediated deal
Israeli strikes in Syria kill 8 pro-Iran fighters
US to provide additional $720 million for Syria crisis response
Related Articles
Assad losing battle for food security
Seeking justice for Assad’s victims
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Trump on Syria: Knowledge-free foreign policy
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Copyright 2026 . All rights reserved