|
غداة تهديد طرابلس بمهاجمة أية سفينة تدخل مرفأ مصراتة المحاصر منذ شهرين ودعوتها الثوار الى الاستسلام، عرض الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي في خطاب مباشر بثه التلفزيون الليبي وقفاً للنار والتفاوض مع قوى حلف شمال الاطلسي، الامر الذي سارعت المعارضة الليبية كما الحلف الى رفضه.
في خطاب فضفاض ألقاه قبيل فجر أمس في ذكرى معركة القرضابية في 29 نيسان 1915، والتي كانت حاسمة في المقاومة ضد الاستعمار الايطالي، بدا القذافي تصالحياً حيناً ومتحدياً أحياناً، وقلَّب مراراً أوراقاً وضعت أمامه على مكتب. وقال: "الباب مفتوح للسلام، أنتم المعتدون. سنتفاوض معكم،تعالوا، فرنسا، ايطاليا، بريطانيا وأميركا، تعالوا سنتفاوض معكم. لماذا تهاجموننا؟... عليكم ان تيأسوا من ان يرحل القذافي. انا لا املك منصباً ولا سلطة كي اتركهما. بلادي لن أتركها وسأقاتل فيها واموت فيها". واضاف: "ادعوكم الى التفاوض. نحن لن نستسلم. تريدون النفط، تعالوا نعقد اتفاقات ومعاهدات مع شركاتكم ولكن من دون حرب. مستعدون للتفاوض مع فرنسا واميركا لكن من دون شروط". واكد ان "النفط دونه الموت ولا تحلموا (الغربيون) بأن تأخذوه الى بلادكم بسلام... النفط لن يكون الا تحت سيطرة الدولة... تريدون ان تشتروا النفط، تعالوا فلا احد يمنعكم لكن من دون قصف ولا حرب". ثم قال: "ايقاف اطلاق النار نحن اول من رحب بذلك ووافق عليه، لكن الهجوم الصليبي لم يتوقف... نحن مستعدون من هذه اللحظة. ولكن هل يمكن ان يتحقق وقف اطلاق النار من طرف واحد؟". ورأى ان "الشعب الليبي يحبني"، و"لو كان عندي سلطة لما احبني شعبي". وحذر من أنه "اذا كنتم طامعين في احتلال ليبيا فهذا امر مستحيل. ستموتون في الصحراء والوديان وسيقاتلكم الملايين من الليبيين. نعيش احرارا او نموت". وبعدما وصف قادة الحلف بأنهم "فرقة الاعدام"، خاطبهم قائلاً: "اسحبوا اساطيلكم وطائراتكم، فمن يقاتلنا هم ارهابيون ليسوا من ليبيا بل غرروا بأولادنا... جاؤوا من الجزائر ومصر وتونس وافغانستان"، مشيراً مجددا الى مشاركة تنظيم "القاعدة" في مقاتلة قواته، ومعتبراً ان "القاعدة لا ترتدع امام القوانين الدولية".
وعن الثوار الليبيين، قال: "الزنادقة سنواجههم بالاطفال والنساء والشيوخ والاطفال ولكن من دون سلاح... وممكن ان نسمح لهم بمغادرة ليبيا". ودعا الى ارسال لجنة دولية لتقصي الحقائق الى ليبيا، مشككا في الارقام المتعلقة بالقتلى، قائلاً: "نتحدى ان يكون قد مات الف شخص كما يدّعون. فليأتوا باسمائهم وجثامينهم وقبورهم... هل من المعقول ان يبني مجلس الامن قراره على تقارير وكالات انباء كاذبة؟". وأكد ان "القذافي بالنسبة الى الشعب الليبي اكثر قدسية من امبراطور اليابان الذي انتحر اليابانيون من اجله". وبعيد انهاء القذافي خطابه، بث التلفزيون الرسمي الليبي ان طائرات الحلف قصفت موقعا في طرابلس مجاوراً لمبنى التلفزيون. وقال: "قصف مبنى مجاور لاذاعة الجماهيرية اثناء بث كلمة قائد الثورة على (القناة الليبية) مباشرة، وهذا يدل على نية مبيتة لاستهداف شخص قائد الثورة".
الاطلسي وفي بروكسيل، رفض مسؤول في الحلف في مؤتمر صحافي دعوة القذافي الى وقف النار والتفاوض لانهاء الازمة في ليبيا، مؤكداً انه "يريد افعالاً لا اقوالاً". وقال ان القرار الدولي الرقم 1973 الذي يجيز اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين في ليبيا "يدعو صراحة الى وضع حد للهجمات وسوء معاملة المدنيين... لكن النظام اعلن مراراً وقف النار واستمر في شن هجمات على المدن والمدنيين... على هذه الممارسات ان تتوقف الان... أي وقف للنار أو حل سلمي يجب ان يكون ذا صدقية وعلينا التحقق منه. وعليه فتح المجال امام حل يستجيب المطالب المشروعة للشعب الليبي باجراء اصلاحات سياسية".
المعارضة الليبية بدوره، رفض "المجلس الوطني الانتقالي"، الهيئة السياسية للثوار الليبيين، دعوة القذافي الى اجراء مفاوضات للخروج من الازمة، مؤكدا ان ليس للزعيم الليبي اي دور للاضطلاع به في مستقبل ليبيا. وصرح الناطق باسم المجلس عبد الحفيظ غوقة بأن "زمن التسويات قد ولى... لا يستطيع الشعب الليبي ان يفكر او يقبل بليبيا يضطلع نظام القذافي بدور فيها". كذلك، قال الناطق العسكري باسم المعارضة الليبية العقيد احمد باني إن القذافي يلعب العابا قذرة، وان المعارضة لن تصدقه ولن تثق فيه.
الغرب وفي المواقف الغربية من اقتراح القذافي، أفادت وزارة الخارجية البريطانية أن على الزعيم الليبي وقف محاصرة المدن ومهاجمة الشعب الليبي قبل تحقيق اي انتقال سياسي. ولم يأتِ وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني في حديث أمس على ذكر الهدنة المقترحة، الا أنه أبرز مجدداً أهمية تدخل الحلف بسبب "الرعب" الذي ينفذه نظام القذافي. وتستضيف وزارة الخارجية الايطالية الخميس المقبل اجتماعاً لمجموعة الاتصال لليبيا للبحث في تطورات الحملة العسكرية المستمرة منذ ستة أسابيع.
مصراتة وكان الحلف رصد الجمعة زرع قوات النظام الليبي الغاما في مياه ميناء مصراتة. وفجّر أحد الالغام على مسافة ثلاثة كيلومترات من المرفأ، الامر الذي تسبب بانفجار قوي دفع المياه وسحابة دخان رمادية ضخمة عالياً في السماء. وصرح الناطق باسم الحكومة الليبية موسى ابرهيم بأن لا علم له بأية محاولة لزرع ألغام، وإن يكن لفت الى أن الحكومة تحاول منع شحنات الاسلحة من الوصول الى الثوار بحراً. وعندما سئل هل تمنع سفن المساعدات من دخول الميناء، أجاب بأنه يجب تنسيق أية شحنة مساعدات مع السلطات، ومن الافضل أن تصل براً. كذلك، دعا "جميع الجماعات المسلحة من اهالي مصراتة الى تسليم اسلحتهم مباشرة الى القيادات الشعبية في المدينة في مقابل العفو التام من دون اي ملاحقة قانونية بدءاً من اليوم وحتى 3 أيار". وكان التلفزيون الليبي بث الجمعة انه "تم اليوم وفي سلسلة من النجاحات التي تحققها القوات المسلحة الليبية خروج ميناء مصراتة عن العمل... ويقتصر دخول اية معونة لاهالي المدينة عبر المداخل البرية وتحت اشراف القوات المسلحة، وان اي محاولة لدخول الميناء ستضرب بقوة مهما كانت المبررات". ميدانياً، شهدت مصراتة أمس معارك عنيفة حول المطار على مسافة كيلومترين الى جنوب غرب المدينة. وافادت مصادر طبية ان المعارك اوقعت الجمعة 18 قتيلا و83 جريحاً حتى الساعة 19:00 بتوقيت غرينيتش في المدينة التي تبعد 200 كيلومتر شرق طرابلس.
بنغازي وفي بنغازي، قالت مصادر معارضة إن رجالاً تابعين للقوات الحكومية الليبية توغلوا أمس في مدينة جالو في الصحراء الليبية على مسافة نحو 300 كيلومتر مما بات يعرف بعاصمة المعارضة وقتلوا ستة مدنيين. "دخلت 70 عربة جالو آتية من الجنوب... قتلوا ستة مدنيين احدهم كان يشتري خبزا والخمسة الآخرون موظفون". ووقع الهجوم صباحا فيما وواصلت قوات النظام تقدمها شمالاً في اتجاه مدينة اجدابيا التي تبعد اكثر من 150 كيلومتراً عن جالو. وقال مصدر آخر في المعارضة: "يبدو ان القذافي في صدد فتح جبهة اخرى في الجنوب". وص ف، رويترز، أب، أش أ، ي ب ا
|