WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Feb 3, 2011
 
حرية..ومعايير مزدوجة

حنين غدّار

الثلاثاء 1 شباط 2011 
 
هذا الأسبوع، كتبت نبيلة، إحدى صديقاتي على الـ"فايسبوك"، رأيها بما يحدث قائلة: هل بتنا على وشك القول "أنا فخور بأني عربي"، أم علينا الانتظار قليلاً ليحين دور المغرب، أو الأردن، وبلد ثالث على الأقل.

 

أعرف نبيلة من الجامعة. كنّا على علاقة طيبة جداً، ولكن مع الوقت، بدأنا نبتعد عن بعضنا. بعد الجامعة، أصبحت صديقتي أكثر تديّناً، فبدأت ترتدي الحجاب وتحوّلت الى داعمة شرسة لـ"حزب الله". ظاهرياً، وكما يعتبر أصدقاؤنا المشتركون، فإنّ "آراءنا المختلفة" حول "حزب الله" وموضوع الدين قد "سمّمت" صداقتنا.

 

رغم ذلك، حافظنا على أدنى مستوى من الاتصال من خلال الـ"فايسبوك". وعندما قرأتُ ما كتبته، لم أتمالك نفسي من التعليق: سوريا هي التالية!

خلصتُ الى هذه النتيجة لأنّني كنت قد قرأتُ في الصحف في ذاك الصباح نفسه أنّ مواطناً سورياً أضرم النار بنفسه في مدينة "الحسكة". لم يعجب تعليقي صديقتي فردّت علي: مجرّد تمنٍ يا حنين. (سوريا) هي البلد الوحيد الذي قال "لا" لإسرائيل ولبلدك الحبيب، أميركا.

 

ما علاقة إسرائيل والولايات المتحدة بما نتحدّث عنه؟ لماذا كل شيء يجب أن يكون متعلّقاً بهما؟ ردّها صدمني، وأربكني، وخيّب أملي. إذ ظننتُ بأنها ستوافق معي بأن نظام الأسد في سوريا شبيه لنظام مبارك في مصر في العديد من النواحي: لجهة النقص في الديمقراطية، وكثرة السجناء السياسيين، والانتخابات غير الديمقراطية التي تُبقي القائد نفسه في الوظيفة نفسها العام تلو الآخر.

مجرّد أمنية؟ فجأة خطر على بالي أنّ صديقتي وكل هؤلاء الذين لا يتمنّون أن ينزل الشعب السوري الى الشوارع، لا يمانعون من قيام نظام ديكتاتوري أو قائم على الحزب الواحد طالما أنّه يقول في العلن "لا لإسرائيل"، وإن كان يجري معها مفاوضات خلف الأبواب المغلقة.

 

ثمّ تذكّرتُ، عام 2009، عندما حصلت الثورة الخضراء في إيران عقب الانتخابات الرئاسية، الأشخاص نفسهم الذين يهلّلون اليوم لمصر، التزموا الصمت يومها. وما عدا بعض كتّاب الرأي من هنا وهناك، وعريضة نُشرت في الصحف، لم يعلّق اللبنانيون.

 

صديقتي نبيلة وكل من يدعمون "حزب الله" مثلها، بمن فيهم العديد ممّن ينتمون الى اليسار اللبناني والذين يقومون الآن يومياً بتنظيم مظاهرات ضد مبارك أمام السفارة المصرية في بيروت، لم يحرّكوا ساكناً لدعم الإيرانيين الذين تظاهروا ضد طاغيتهم بشكل سلمي عام 2009. لماذا؟ لأنّ إيران تكره إسرائيل.

 

الديمقراطية، وحرية التعبير، والحق البسيط بالتظاهر دون التعرّض للاغتصاب أو الشنق هي كلّها حقوق غير ذات أهمية بالنسبة للعديد من اللبنانيين المثقفين الداعمين لـ "حزب الله". ولهذا السبب بالضبط وقفوا خلف "حزب الله" في سعيه لتدمير أعمدة انتفاضة الاستقلال 2005 شيئاً فشيئاً، وابتهجوا سراً بالانقلاب الحديث على قوى 14 آذار عندما قام الوزراء التابعون لـ"حزب الله" بالانسحاب من الحكومة، ما أدّى الى تعيين نجيب ميقاتي رئيسًا مكلفًا، علماً أنّه خيار الحزب لرئاسة الجكومة.

 

الوضع نفسه تجده على "فايسبوك" و"تويتر". فقد حوّل اللبنانيون شبكات التواصل الاجتماعي الى وسيلة سياسية لدعم المصريين في انتفاضتهم. وحده الحزن تملّكني وأنا أفكّر بالشباب الإيراني الذي يشعرون كم أنّهم يفتقرون للدعم والمؤازرة وهم يشاهدون الدعم اللبناني للمتظاهرين في مصر وتونس.

 

النظامان السوري والإيراني لا بدّ أن يكونا سعيدين بهذه المعايير المزدوجة. فوسائل الإعلام التابعة للدولة في إيران دأبت على وصف المظاهرات في البلدان العربية ككفاح ضد الدمى الغربية في المنطقة، كما توحي لها الثورة الإسلامية في إيران.

 

وبالطبع لم يؤتَ على ذكر الحشود ومطالبتها بالإصلاح الاقتصادي، والحرية السياسية وبالديمقراطية، التي تعكس مطالب الثورة الخضراء وانتفاضة الاستقلال اللبنانية.

عقب الانتفاضة التونسية، أصدر "حزب الله" بياناً من خلال مكتب العلاقات الإعلامية لديه، أثنى فيه على الشعب التونسي. وممّا جاء في البيان "يعتقد "حزب الله" أنّه من حق الشعب التونسي أن يختار ممثليه، وأن ينتخب من يراهم مناسبين لحكم بلاده... "حزب الله" يدعو القادة الى التعلّم ممّا حصل في تونس... "حزب الله" يذكّر بالتاريخ عندما قام الشعب الإيراني بنفي الشاه الذي لم يستقبله أي بلد من البلدان التي كان يخدمها".

 

ومع ذلك، عام 2009، ورداً على سؤاله عن موقف "حزب الله" من الأحداث الحاصلة في إيران، قال نائب أمين عام "حزب الله" نعيم قاسم إنّ الحزب لا يتدخّل في شؤون إيران الداخلية. "لسنا مع أحد. لا علاقة لوضعنا بما يحدث"، قال. في حين أنّ أمين عام "حزب الله" حسن نصرالله وضع المظاهرات تحت عنوان "مسألة إيرانية داخلية".
إنها المعايير المزدوجة بعينها.

 

غير أنّ مثل هذا الأمر متوقع من "حزب الله"، إلاّ أنّه يبقى من المفاجئ رؤية داعميه المثقفين والناشطين اليساريين غافلين عن ريائه فيما يتعلّق بمسألتي الحرية والعدالة. بل هم على العكس من ذلك، يتبنّون المعايير المزدوجة ذاتها كما لو أنّ التفكير العقلاني خطيئة أو أن انتقاد "حزب الله" أمر غير جائز البتة.

 

التونسيون والمصريون يطالبون بالحرية، والديمقراطية، والإصلاح الاقتصادي. إنّهم يناشدون كل فرد في العالم العربي يؤمن بهذه المبادئ. وليس لـ"حزب الله" وإيران الحق في الاستفادة من وضع هؤلاء لتعزيز موقعهما. بل الحري بهم أن يقلقهم ذلك أكثر.

 

عزيزتي نبيلة، الرجل الذي أحرق نفسه في سوريا صباح السبت الماضي فعل ذلك لسبب معيّن، وهو بالطبع لم يفعل ذلك من أجل الترفيه عن نفسه.


The views and opinions of authors expressed herein do not necessarily state or reflect those of the Arab Network for the Study of Democracy
 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Inside:
Why Algeria will not go Egypt's way
When revolutionary euphoria subsides: Lessons from Ukraine
A letter from the Cedar Revolution to the Nile Revolution
Mubarak, save Egypt and leave
Barack Obama sees Egypt, but remembers Indonesia
Just changing generals is not freedom
Egypt’s Youth are Responsible for Defending their Revolution from Those who Would Climb upon It
Can Lebanon kill its own tribunal?
Egypt's future in Egyptian hands
Social media are connecting Arab youths and politicians
The Mediterranean between sunny skies and clouds of pessimism
For the West, act of contrition time
Why Arabs have airbrushed Lebanon out
The Tunisian experience is likely to mean evolution in Morocco
Can Egypt's military become platform for political change?
Lost generations haunt Arab rulers
Democracy: not just for Americans
For better or worse, Arab history is on the move
The Middle East's freedom train has just left the station
Mubarak's only option is to go
Ben Ali's ouster was the start, and Mubarak will follow
Is this a Gdansk moment for the Arabs?
Tunisia may be a democratic beacon, but Islamists will profit
The Arabs' future is young and restless
Egypt's battle requires focus
Arab rulers' only option is reform
Exhilarating Arab revolts, but what comes afterward?
Hezbollah enters uncharted territory
Resisting change fans the flames
To participate or not to participate?
choice decisive for Lebanon
Lebanon typifies Arab political poverty
Between Tunisia’s Uprising and Lebanon’s Tribunal
Lebanon, Between Partnership and Unilateralism
What might Hezbollah face once the trial begins?
In Lebanon, echoes of the Iraq crisis
Is Hezbollah's eye mainly on Syria?
Egypt's Copt crisis is one of democracy
The thrill and consequences of Tunisia for the Arab region
Three Arab models are worth watching
Tunisia riots offer warning to Arab governments
Tunisia has a lesson to teach
Time for Lebanese to re-think stances
Amid stalemate, let negotiations begin!
North Africa at a tipping point
The Options Available When Faced with the Failure of Arab Governments
Latifa and Others
Troubling trends in this Arab new year
The past Lebanese decade
Beyond the STL
Yet another Arab president for life
An independent Egyptian Web site gives women a voice
Fight the roots of extremism
Fractures prevail as Arabs cap 2010
Truth about injustice will help reduce Muslim radicalization
Christian flight would spell the end for the Arab world
Defining success in the Lebanon tribunal
60% of the Lebanese and 40% of Shiites Support the Choice of Justice
Without remedy, Lebanon faces abyss
The Saudi succession will affect a broad circle of countries
The Arab world faces a silent feminist revolution
The canard of regime change in Syria
Egypt faces a legitimacy crisis following flawed elections
Lebanon: Reform starts with politicians
Human Rights: Three priorities for Lebanon
What's changed?
Monitoring in the dark
Myths about America
Lessons from the fringes
On campus, not all get to vote
'Your credit is due to expire'!
Blood for democracy
Lebanon can solve its own problems
The Janus-like nature of Arab elections
Social Structural Limitations for Democratization in the Arab World
Jordan’s Public Forums Initiative
Islamic Historic Roots of the Term
Copyright 2026 . All rights reserved