|
درعا، نيويورك - ا ف ب - يخيم صمت مطبق على درعا، التي بدأ الجيش السوري خروجاً تدريجياً منها بعد حملة تمشيط دامت عشرة ايام، كما لزم معظم السكان الذين خرجوا من منازلهم لاول مرة، الصمتَ بسبب الخوف. طلقات فارغة، زجاج مكسور، آثار دبابات على الإسفلت، إطارات محترقة وبقايا الدخان الأسود التي خلفها احتراقها على الجدران... كلها تظهر كثافة العمليات الحربية التي دارت في هذه المدينة الجنوبية التي شكَّلت رمزاً للاحتجاجات. نجاح عبد الله، أمٌّ شابة ترتدي وشاحاً أسود وتحمل ابنها، قالت لـ «الحياة»: «كنا لا نجرؤ على مجرد الخروج. رأيت أحد القناصة على سطح ثم مرت رصاصة على بُعد سنتيمترات مني، والحمد لله نجوت». بعض محلات البقالة فتح أبوابه، السيارات تمتد صفوفاً أمام محطة الوقود، وباشرت المخابز توزيع الخبز من جديد، كما احتسى البعض القهوة على الرصيف. قال لنا رجل باحتراس، وقد أخافه - على ما يبدو - وجودُ الكاميرات والمراسلين يرافقهم رجال الأمن: «كل شيء بخير، الأمور طبيعية».
وفجأة، ظهر أحد مؤيدي المتظاهرين موجِّهاً له اللوم: «كيف يمكنك أن تقول لا يوجد شيء، هذا كذب، أنا لا اخشى الكلام، فليقتلوني، لقد نهبوا بيتي وسرقوا أموالي»، ثم صرخ: «كنت أعيش خارج البلاد، وماذا أرى؟ الموتى والدمار». وشعر احد المرافقين بالحرج، فوصفه بأنه «سلفي مجنون».
وتحدث آخرون عن وجود مجموعات مسلحة: «كان الأمر مرعباً، كان هناك مسلحون ملثمون، لقد اقاموا الحواجز الثابتة وتعرضوا للمارة». وقال التاجر أبو محمد: «بدا الأمر كدولة داخل الدولة، إلاّ أننا تخلصنا منهم»، وأضاف: «لقد شارك في تظاهرات درعا نحو عشرة آلاف شخص للمطالبة باستقالة المحافظ، ولكن هؤلاء الغرباء تسللوا إلى الحشد». إلاّ انه جَمُدَ في مكانه عندما اقترب منه المصور لإجراء لقاء معه، ورفض المتابعة قائلاً: «إن تكلمت فلن أستطيع عندها النوم في منزلي». وأعرب علي الأكرد، وهو رجل مسنٌّ يرتدي جلابية، عن أسفه لرؤية الدمار الذي حلَّ بالقصر العدلي حيث عمل لمدة أربعين عاماً. وقال: «إني مختبئ في منزلي منذ عشرين يوماً والآن خرجت لأرى هذا، يا للخسارة». وبدا التوتر على عناصر الأمن الذين رافقوا الصحافيين عند الاقتراب من «المسجد العمري» الذي كان مركزاً للاحتجاجات. هناك نظر السكان إليهم بازدراء وعدوانية، وكانت لا تزال بالقرب من المسجد عبارات على الجدران مثل: «ثوار درعا» و «الشعب يريد إسقاط النظام». وأكد المحافظ الجديد محمد خالد الهنوس: «يجب الانتظار حتى يوم الاحد ليستقر الوضع». ولدى سؤاله عن التظاهرات المحتملة في محافظته في «جمعة التحدي» التي دعا اليها الناشطون، اجاب المحافظ: «إذا كان لديهم إذْنٌ ولم يكونوا مسلحين، فليست هناك أيُّ مشكلة». وأفادت منظمات للدفاع عن حقوق الانسان، عن سقوط 300 قتيل في محافظة درعا واعتقال 5000 شخص منذ بداية الاحتجاجات منتصف آذار (مارس). الى ذلك، قال ناطق باسم الامم المتحدة إن بعثة انسانية تابعة للامم المتحدة ستتوجه الى درعا من اجل تقييم الاوضاع الانسانية. وقال فرحان حق، مساعد المتحدث للصحافيين: «حصلنا على امكانية الوصول، وستقوم بعثة انسانية بزيارة درعا خلال الايام المقبلة لتقييم (الاحتياجات)».
تظاهرات تضامنية في الرمثا الاردنية تضامناً مع درعا
عمان - أ ف ب - تظاهر نحو 300 اردني في مدينة الرمثا الاردنية قرب حدود المملكة مع سورية أمس تضامناً مع اهالي مدينة درعا السورية. وقال المقدم محمد الخطيب، الناطق الاعلامي في مديرية الامن العام لوكالة «فرانس برس» إن «التظاهرة انطلقت من امام المسجد العمري الكبير في مدينة الرمثا الى ساحة تبعد من الحدود قرابة 100 متر تعبيراً عن التضامن مع اهالي مدينة درعا السورية». ووفقاً لشهود فقد حمل المتظاهرون اعلاماً سورية واردنية ولافتات بينها «لا لاستباحة دم الانسان في درعا» و «نعم للاصلاحات في سورية» و «بالروح بالدم نفديك يا درعا». وترتبط مدينة الرمثا (95 كلم شمال عمان) اقتصادياً ارتباطاً وثيقاً بمدينة درعا، التي تبعد عنها قرابة ثلاثة كيلومترات، كما يرتبط سكانها بصلات قرابة مع سكان المدينة السورية.
|