|
واشنطن - هشام ملحم نيويورك - علي بردى والوكالات
اثر نشر الجريدة الرسمية للاتحاد الاوروبي نص القرار الذي اتخذه والقاضي بتوقيع عقوبات على سوريا شملت 13 مسؤولا كبيرا أولهم ماهر الاسد شقيق الرئيس السوري بشار الاسد، شرعت دول عدة في مجلس الامن في الاعداد لمشروع قرار يندد بـ"أعمال القمع الواسعة النطاق" للمتظاهرين المسالمين التي تقوم بها السلطات السورية، بعدما حالت روسيا والصين ولبنان الشهر الماضي دون اصدار بيان صحافي يحتاج الى اجماع الاعضاء الـ15 في المجلس. وجاء في الجريدة الرسمية للاتحاد الاوروبي ان قائد الفرقة الرابعة في الجيش السوري والرجل القوي في الحرس الجمهوري ماهر الاسد (43 سنة) يتقدم لائحة المسؤولين الـ13 الذين وقعت عليهم عقوبات، يليه مدير المخابرات العامة علي مملوك (65 سنة) ووزير الداخلية الجديد ابرهيم الشعار الذي عين في 28 نيسان الماضي. وتضمنت اللائحة ايضا أسماء رئيس شعبة الامن السياسي محمد ديب زيتون ورئيس شعبة الامن العسكري عبد الفتاح قدسية ومدير ادارة المخابرات الجوية جميل حسن، الى شخصية وصفت بأنها "قريبة من ماهر الاسد" الضابط في ادارة مخابرات أمن الدولة حافظ مخلوف (40 سنة)، وكذلك شقيقه رامي مخلوف (41 سنة) الذي وصف بأنه "رجل أعمال سوري شريك لماهر الاسد" و"يمول النظام مما يتيح أعمال القمع للمتظاهرين". والمسؤولون الآخرون هم: رئيس فرع الامن السياسي في درعا سابقا عاطف نجيب ورئيس قسم الامن السياسي في بانياس أمجد العباس الذي أشير الى "ضلوعه في قمع متظاهرين في البيضا" ورئيس جهاز الاستطلاع في لبنان سابقا ورئيس فرع الامن العسكري لمحافظة ريف دمشق رستم غزالة. وأخيرا تضم اللائحة شخصين من عائلة الاسد هما فواز ومنذر الاسد اللذان اتهمتهما المعارضة بالمشاركة في عصابات "الشبيحة".
كلينتون في غضون ذلك، أعربت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون عن اعتقادها ان الرئيس السوري لا يسير ببلاده في الاتجاه الصحيح، وأفادت ان المواقف الاميركية النقدية مصممة لتذكيره بوعوده المتعلقة بالاصلاح لانها ليست في وارد الاتصال به او زيارة دمشق، كما قالت في مقابلة مع مجلة "أتلانتيك مانثلي". وسئلت هل ستشعر بالحزن اذا اختفى نظام الاسد، فأجابت: "هذا يتوقف على البديل". وعندما سئلت عما قصدت حين تحدثت في السابق عن اعتقاد بعض أعضاء الكونغرس الاميركي أن الرئيس السوري اصلاحي، أجابت أن ما تحاوله واشنطن مع الاسد هو اعطاؤه رؤية بديلة من رؤيته ولمستقبل سوريا". وأوضحت أنه عندما كان هؤلاء يقولون ان الاسد اصلاحي وانه يحاول وضع أسس الاصلاح "أعتقد أنه من المهم أن نذكره بذلك... وبما أنني لن أجري مكالمة هاتفية معه، ولا أعتزم أن أطير الى دمشق، أعتقد أنها طريقة للاتصال به. وعليه ان يتخذ قراراته، وحتى الآن لا يبدو أنه يسير في الاتجاه الصحيح. ولكن كان هناك بالتأكيد الكثير من الامل في أنه سيبدأ بادخال تلك الاصلاحات التي تساعد سوريا على التقدم". وخلال حديثها عن تأثير حركات الاحتجاج في العالم العربي بما فيها الانتفاضة الشعبية في سوريا واطاحة الرئيس المصري السابق حسني مبارك، قالت ان قلق اسرائيل من هذه التغييرات مفهوم في ظل مناخ انعدام اليقين السائد، وان الوضع صعب ويشكل تحديات عدة بالنسبة الى اسرائيل "اي ما يحدث في مصر. وقد رأينا معلقين في اسرائيل يقولون انهم غير واثقين من ان التغيير في سوريا هو من مصلحة اسرائيل".
وفي هذا السياق لاحظت كلينتون ان "هناك وضعا في لبنان غير موثوق به". وفي تغيير لقواعد اللعبة الاميركية في سوريا، كشف مسؤولون في ادارة الرئيس باراك اوباما في ساعة متقدمة ليلاً ان الولايات المتحدة تقترب من اتخاذ موقف يدعو الى انهاء حكم عائلة الاسد. وقالوا ان الخطوة الاولى ستكون اعلاناً اميركياً مفاده ان الرئيس السوري بشار الاسد قد فقد شرعيته للحكم. وهذا ما سيمثل تغييراً في المواقف الاميركية التي اقتصرت حتى الآن على مطالبة الاسد بالكف عن قمع المتظاهرين السلميين، من غير ان تقول ان عليه الرحيل عن السلطة. ولكن ليس واضحاً الى اي مدى ستذهب الولايات المتحدة في دعم اقوالها بالافعال، او الى أي مدى ستدعم واشنطن عملية تغيير النظام في سوريا.
مجلس الامن وفي نيويورك، كشف ديبلوماسي في الامم المتحدة ان دولا عدة في مجلس الامن تعد مشروع قرار يندد بـ"اعمال القمع الواسعة النطاق" التي تقوم بها السلطات السورية ضد المتظاهرين المسالمين. وقال طالبا عدم ذكر اسمه ان "الدول الاوروبية في مجلس الامن، وخصوصا فرنسا وبريطانيا والمانيا، تعد مشروع قرار للتنديد باستخدام السلطات السورية العنف المفرط، ومنه اطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين المسالمين ونشر الدبابات والعربات المدرعة في المناطق الآهلة في سوريا". واضاف ان التصويت على مشروع القرار "ليس وشيكا" غير ان الدول المعنية "تقوم باستعدادات جدية" في هذا المجال "تحسبا لخطوة سريعة كهذه في حال استمرار السلطات السورية في حملتها العسكرية على مواطنيها الذين يتظاهرون سلميا"، مشيرا الى ان "هناك معلومات عن سقوط مئات القتلى ومئات الجرحى بالاضافة الى آلاف المعتقلين". وخلافا للبيانات الرئاسية والصحافية التي تحتاج الى اجماع، يمكن مجلس الامن اصدار قرار بغالبية ما لا يقل عن تسعة اصوات وعدم استخدام الدول الدائمة العضوية في المجلس وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، حق النقض. وأوضح الديبلوماسي ان مشروع القرار لن يتضمن عقوبات، لكن مجرد اصداره يعني ان سوريا ستكون واحدا من البنود المدرجة على جدول اعمال المجلس.
الاتحاد الأوروبي يتبنّى عقوبات ضد دمشق تشمل ماهر الأسد
لا يزال الجيش السوري يفرض سيطرته على مدينة بانياس، بينما تستمر حملة الاعتقالات الواسعة في مدن عدة. ومع تصريح المستشارة الاعلامية للرئيس السوري بثينة شعبان، بأن الاخطر في الانتفاضة التي عصفت بسوريا قد مر "وصار وراءنا"، دعا ناشطون الى مواصلة الاحتجاجات. وتبنى الاتحاد الاوروبي رسميا عقوبات ضد سوريا تشمل 13 شخصية في مقدمها ماهر الاسد شقيق الرئيس بشار الاسد.
أفاد رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان "الجيش يسيطر تماما على كامل انحاء بانياس حيث تستمر حملة اعتقالات واسعة في هذه المدينة والقرى المجاورة لها كالبيضا والمرقب". وقال: "ان قوات الجيش تتابع حملتها من اجل القبض على قادة الاحتجاجات ومنهم انس الشغري". وأوقف 450 شخصا في الايام الثلاثة الاخيرة في بانياس منذ ان بدأ الجيش بدخول المدينة السبت لقمع حركة الاحتجاجات على النظام . كما أعلن المرصد، الذي يتخذ لندن مقرا له، ان "السلطات الامنية السورية شنت يوم الاثنين حملة اعتقالات في منطقة السلمية وسط سوريا طاولت 50 ناشطا سياسيا". وأوضح ان من أبرز المعتقلين "القيادي في حزب العمل الشيوعي والسجين السياسي السابق حسن زهرة ونجله والمعارض والسجين السياسي السابق علي صبر درويش". واكد ان "الاجهزة الامنية السورية اعتقلت خلال الاسابيع الاخيرة آلاف الناشطين". وتحدث ناشط حقوقي طلب عدم ذكر اسمه عن "أنباء عن اعتقالات جرت فجر الثلثاء في اللاذقية، وفي ريف دمشق وفي ادلب". واشار الى "دخول الجيش القرى المجاورة لدرعا، انخل وجاسم والصنمين، لدى قيام الاهالي باعتصامات ليلية"، وقد "سمع اطلاق نار كثيف في انخل وجاسم على رغم ان هذه البلدات اصدرت بيانات تفيد انها لم تطلب دخول الجيش". المعضمية وفي المعضمية بريف دمشق، شدد ناشط حقوقي آخر على ان "البلدة غائبة عن العالم الخارجي". واضاف ان "سيارات الامن شوهدت وهي تنقل معتقلين من اهالي المدينة"، مشيرا الى ان السلطات "عززت سيطرتها ولا تزال قبضتها الامنية مستمرة في كل أنحاء سوريا". وتدقق الوحدات الأمنية على بعض نقاط التفتيش حول المعضمية في البطاقة الشخصية وتفحص نقاط أخرى أجهزة الخليوي وأجهزة الكومبيوتر المحمولة بشكل دقيق. وروى شهود ان "كل الطرق المؤدية إلى المعضمية قطعت بسبب الحواجز العسكرية التي منعت الدخول إلى المدينة والخروج منها يوم الاثنين وسمحت اليوم (امس) لمن يرغب بالخروج في ساعات الصباح الأولى بعد التدقيق في بطاقاتهم الشخصية والتأكد من عدم وجود اسم صاحب البطاقة في قوائم المطلوبين". وأفاد رئيس اللجنة الكردية لحقوق الانسان رديف مصطفى "ان السلطات الامنية في القامشلي وعمودا والدرباسية المجاورتين لمدينة الحسكة استدعت في اليومين الاخيرين عشرات الناشطين الحقوقيين والمشاركين في التظاهرات وأجبرتهم على توقيع تعهد لعدم الخروج الى التظاهر". الإفراج عن ناشطين وصرح المحامي ميشال شماس بأن القضاء السوري أفرج بكفالة عن ستة ناشطين ومثقفين بينهم الكاتب فايز سارة والقيادي جورج صبرا والناشط كمال شيخو. واضاف ان "السلطات الامنية افرجت مساء الاثنين عن الامين العام لحزب التجمع الديموقراطي المحامي حسن اسماعيل عبد العظيم والباحث حازم نهار من دون احالتهما على القضاء" . واطلق الكاتب حبيب صالح "بعدما أتم مدة الحكم عليه". الصحافية بارفيز ونقلت صحيفة "الوطن" السورية المقربة من السلطة عن مصدر مطلع ان الصحافية دوروثي بارفيز التي تعمل في قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية "غادرت سوريا في الاول من ايار من غير ان تكشف وجهتها النهائية". إلا ان قناة "الجزيرة" اكدت انها لا تزال تجهل مصير الصحافية بارفيز، نافية بذلك المعلومات التي أوردتها الصحيفة السورية عن مغادرتها دمشق وطالبت بالافراج عنها. وكانت "الجزيرة" اعلنت ان السلطات السورية أوقفت بارفيز منذ وصولها الى دمشق في 29 نيسان .
مفتي درعا وأعلن مفتي درعا الشيخ رزق أبازيد انه تراجع عن استقالته من منصبه، موضحا انها حدثت تحت الضغوط في اطار "مؤامرة" تهدف الى "التقسيم وبث الفتنة والطائفية". ونقلت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" عن مصدر مسؤول في وزارة الداخلية أن عدد الذين سلموا أنفسهم من "المتورطين" (في الاحتجاجات) ارتفع ليصل حتى يوم امس "إلى 2684 شخصا في مختلف المحافظات". واشار الى ان السلطات "افرجت عنهم فورا بعد تعهدهم عدم تكرار أي عمل يسيء إلى أمن الوطن والمواطن".
شعبان ورأت المستشارة الرئاسية السورية بثينة شعبان في مقابلة مع صحيفة "النيويورك تايمس" ان الاخطر في الثورة التي عصفت بسوريا منذ نحو شهرين قد مر "وصار وراءنا". وقالت: "لا يمكن ان نكون متسامحين مع اناس يقومون بتمرد مسلح". واشارت الى انه طلب منها اجراء محادثات مع بعض الناشطين وقد التقت الاسبوع الماضي شخصيات عدة معارضة مخضرمة ووعدتهما بصحافة حرة واحزاب سياسية وقانون للانتخابات. وأضافت: "سنوسع (الحوار) خلال الاسبوع المقبل او نحو ذلك". لكنها نددت بالمحتجين في الشارع بصفة كونهم "مزيجا من الاصوليين والمتطرفين والمهربين والمدانين السابقين والذين يتم استغلالهم لاثارة اضطرابات".
رامي مخلوف وحذر رجل الأعمال السوري رامي مخلوف (41 سنة)، ابن خال الرئيس السوري وحليفه الذي شملته العقوبات الأوروبية والأميركية الأخيرة، في مقابلة مع الصحيفة الأميركية نفسها من انه "إذا لم يكن هناك استقرار هنا (في سوريا) فمن المستحيل أن يكون هناك استقرار في إسرائيل. لا طريقة ولا أحد يضمن ما الذي سيحصل بعد، إذا لا سمح الله حصل أي شيء لهذا النظام". وقال ان "قرار الحكومة الآن هو أنهم قرروا أن يحاربوا". ولاحظ ان النخبة الحاكمة في سوريا تكاتفت أكثر بعد الأزمة، مشيراً إلى أنه على رغم ان الكلمة الأخيرة هي للأسد إلاّ ان السياسات توضع بـ"قرار مشترك". وسئل هل يعني كلامه التهديد أو التحذير، فأجاب: "لم أقل حرباً. ما أقوله هو: لا تدعونا نعاني، لا تضعوا الكثير من الضغوط على الرئيس، لا تدفعوا سوريا إلى فعل شيء لن تكون سعيدة بفعله". وحذر ايضا من ان البديل من النظام الحالي، بقيادة من وصفهم بالسلفيين، سيعني الحرب في سوريا وربما خارجها أيضاً. وأضاف: "لن نقبل به. الشعب سيقاومهم. هل تعرفون ما الذي يعنيه هذا؟ هذا يعني الكارثة ولدينا الكثير من المقاتلين". واعتبرت الصحيفة ان كلام مخلوف هذا يلقي الضوء على التكتيكات التي تتبناها النخبة الحاكمة التي استغلت تقلبات المنطقة من أجل الحفاظ على هدفها الأساسي وهو استمرارها.
أحمدي نجاد ■ في طهران، أكد الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد ان سوريا يمكن ان "تحل مشاكلها بنفسها" من دون تدخل خارجي.
الاتحاد الاوروبي ■ في بروكسيل، اعلن الاتحاد الاوروبي انه تبنى رسميا العقوبات ضد 13 مسؤولا سوريا اضافة الى الحظر على الاسلحة، وستدخل حيز التنفيذ اعتبارا من امس. وجاء في الجريدة الرسمية للاتحاد الاوروبي التي صدر عددها امس ان ماهر الاسد يتقدم لائحة من 13 مسؤولا سوريا فرض عليهم الاتحاد عقوبات لمشاركتهم في قمع التظاهرات. وتنص هذه العقوبات على تجميد اصولهم ومنعهم من دخول دول الاتحاد الاوروبي. واعتبر وزير الخارجية الالماني غيدو فيسترفيله "هذه العقوبات اشارة واضحة من اوروبا الى الزعماء السوريين لكي يوقفوا فورا الهجمات العنيفة على المتظاهرين والسجن التعسفي للمعارضين". وقال: "ان العقوبات التي قررها الاتحاد الاوروبي هي خطوة اولى. اذا واصلت دمشق القمع، فسنزيد الضغط وسنشدد العقوبات". واوردت "سانا" انه "تظاهر العشرات من نساء الحزب الشيوعي السوري اليوم (امس) أمام مقر بعثة المفوضية الاوروبية والمئات من المواطنين امام السفارة الفرنسية بدمشق احتجاجا على مواقف الاتحاد الاوروبي وفرنسا من الاحداث التي شهدتها بعض المناطق في سوريا".
ليبرمان ■ في تل أبيب، احتج وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان على عدم تدخل العالم في سوريا وإيران كما يتدخل في ليبيا، بينما توقع الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس استمرار الاحتجاجات في العالم العربي واتساعها.
( "النهار"، وص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ )
|