WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Feb 5, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
 
غياب القيادة قد يتحوّل عائقاً أمام حركة الشارع في مصر

ساهمت عناصر من "الإخوان المسلمين" في إدارة عيادة لمعالجة المتظاهرين المصابين. وسحق عمّال بناء من جنوب مصر صخوراً من أجل استخدامها في حماية ميدان التحرير.
وتولت لبنى الشوكي ونورا أبو سمرا، وكلتاهما في الخامسة والعشرين من العمر، تكنيس النفايات ووضعها في كيس بلاستيك. وقالت أبو سمرا: "أحضرنا أيضاً طعاماً ومياهاً".
وقطع طبيب أسنان من أسوان يدعى محمد مصطفى، مسافة 600 ميل ليشارك في التظاهرات المناهضة للحكم. قال: "توقّعت أن أجد أن الوفد أو الإخوان يقودون الاحتجاج" في إشارة إلى اثنين من أشهر التيارات المعارِضة في مصر، لكنه أردف أن ما وجده أفضل بكثير "ليس هناك أي قادة على الإطلاق".


بعد تسعة أيام من تحرّك مجموعة متنوّعة من المحتجّين عبر الإنترنت واحتشادهم بالآلاف في ميدان التحرير، بحيث أثارت أعدادهم صدمة للبلاد وللمتظاهرين أنفسهم، يبدو أن حملتهم لطرد الرئيس (حسني) مبارك قد صمدت، بصورة غير متوقَّعة، من غير أن يكون على رأسها كادر معروف يُصدر الأوامر.


تبقى المجموعات التي تقف وراء النجاح الأوّلي للاحتجاجات، مثل حركة "شباب 6 أبريل"، الجهة المنظِّمة الأساسية. وقد أجازت مجموعات عدّة من المتظاهرين للديبلوماسي (محمد) البرادعي التفاوض باسمها. ولكن لم تظهر أي شخصية بارزة وشعبية في موقع القيادة المعترَف بها لحركة الاحتجاج.


ربما سارت الأحداث بسرعة كبيرة بحيث تعذّر البحث عن امثال هؤلاء القادة. بعد يومَين من الهجمات التي شنّتها القوى الموالية للنظام، تبنّت حركة الاحتجاج وضع تأهّب استعداداً للحرب، وباتت تخوض الآن معركة للبقاء في ميدان التحرير المعروف أيضاً بميدان الحرية. يبدو أن القادة الحقيقيين الوحيدين هم الشبّان الذين لا ينفكّون يعودون إلى المتاريس منذ أيام. قال جورج إسحق رئيس "الجمعية الوطنية للتغيير" التي أسّسها البرادعي لتكون بمثابة تجمّع للمعارضة المصرية: "دافع أولئك الشبّان عن مصر. لقد وضعوا أنفسهم في الواجهة".


يقول أنصار الحركة الآن إن هيكليتها اللامركزية هي مصدر قوّتها الأكبر، ولكن قد تتحوّل قريباً عائقاً أمام الحركة في مواجهتها مع نظام محنَّك جداً في سحق التنظيمات المعارضة.
ففيما تستمرّ الاحتجاجات، يتخوّف بعض المتظاهرين من أنهم إذا فشلوا في إطاحة مبارك أو في إحداث تغيير جدّي في حكومته، سيكونون أول من سيدفع الثمن. وثمة مخاوف أيضاً من أن يضيق مصريون آخرون ذرعاً بالاحتجاجات وينقلبوا على المتظاهرين.


لكن النجاح الذي حقّقوه حتى الآن – قُطِع وعد بإجراء تغيير في الحكومة المصرية، ولو لم يحصل وفقاً لشروطهم – استقطب في الوقت الراهن دعم الشخصيات المعارضة الأساسية في البلاد التي سعت إلى أن تستمدّ بعض الطاقة من الثورة. يوم الخميس، سار قياديون يمثّلون الشيوعيين و"الإخوان المسلمين" والجمعية الوطنية للتغيير بقيادة البرادعي، عبر ميدان التحرير يداً بيد، في مسيرة تضامنية صوّرها المتظاهرون على هواتفهم الخلوية.


إنهم حفنة صغيرة من الشخصيات المعارضة الكثيرة التي تظهر بطريقة خاطفة في ميدان التحرير – وهي زيارات يتعامل معها المتظاهرون بحذر.
قال أحمد نجيب الذي يتولّى التنسيق مع الصحافة لمصلحة المتظاهرين: "يحاول بعض السياسيين القدامى أن يفرضوا أنفسهم على الوضع. ليس هناك قائد". وأضاف أن هذا الفراغ ولّد تحدّيات لوجستية بما في ذلك في توزيع الطعام وحماية عشرات المعتقلين الذين قبض عليهم المتظاهرون المناهضون للحكم.
وعلى رغم ذلك، يسود النظام بطريقة لافتة الجزء الأكبر من ميدان التحرير، من حواجز التفتيش الموزَّعة على مراحل عند المداخل إلى منظومة التحذير المصنوعة من قضبان معدنية تصطدم بالمعدن فتُحدِث صوتاً عندما يلوح خطر هجوم وشيك من القوى الموالية للنظام.


يُهرَع بالمصابين إلى واحدة من العيادات المتعدّدة التي يعمل فيها متطوِّعون مثل أحمد محمد، (26 سنة)، وهو طبيب جرّاح قطع رحلته إلى آسيا للمشاركة في الجهود.
علّق: "يقول الناس إننا قد نُقتَل. في المستقبل، سيقولون إن هؤلاء الأشخاص صنعوا التاريخ".
وصلت الأدوية التي تبرّع بها متعاطِفون مع المتظاهرين، في أكياس تسوّق، وقد فرزتها مجموعة من الشبّان المتخصّصين في الصيدلة، ووضّبتها بسرعة.
قالت إحداهن وتُدعى أميرة مجدي، (22 سنة): "لا نحتاج إلى قائد. هذه المنظومة جميلة".
بيد أن التنظيم غائب في التعامل مع الأشخاص الذين يعتقلهم المتظاهرون ويتّهمونهم بأنهم متسلّلون ومحرِّضون موالون للحكومة. فقد تعرّض العديد منهم للضرب فيما كانوا يُجَرّون عبر الحشود على رغم النداءات التي أطلقها متظاهرون كثر لمعاملتهم بطريقة سلمية.


بينما تحاول المعارضة ركوب موجة الاحتجاجات، وتدرس العلاقات الجديدة مع الحكومة، ليس واضحاً، إذا كانت أهدافها ستستمرّ في الالتقاء مع أهداف المتظاهرين في الشوارع. وقال حسام بهجت، وهو ناشط في مجال حقوق الإنسان: "إنهم يواجهون الآن الانقسامات والأجندات الداخلية التي كانت موجودة في الأصل". واوضح أن البعض يريد التحاور مع الحكومة، والبعض الآخر يرفض. واضاف في إشارة إلى عمر سليمان ونائب الرئيس الجديد: "هناك من يعتبرون أن الوقت مناسب للتقرّب من سليمان ونيل حظوة عنده. يبقى أن نرى ما إذا كان البعض في الإخوان المسلمين مستعدّين للتحاور مع النظام لأول مرة".


وقال اسحق إنه لن تكون هناك مفاوضات قبل رحيل مبارك. وأضاف: "سوف نتفاوض مع عمر سليمان حول المرحلة الانتقالية. نريد أن يكون الشبّان هم من يشكّلون لجنة تفاوضية".
وقال عمر عز، أحد مؤسّسي حركة "شباب 6 أبريل"، إن أعضاء حركته "سيستمرّون في سلوك المسار نفسه". واعتبر أن من يقولون إن المصريين قد يضيقون ذرعاً بالاحتجاجات مخطئون، ذلك انهم "لم يكونوا هناك. لم يروا أشخاصاً يموتون أمام اعينهم".
يوم الخميس، بدا أن الحكومة تستعيد ثقتها بنفسها. وقد اعتقل احمد عز والعديد من زملائه، بحسب أعضاء آخرين في حركة "6 أبريل".

كريم فهيم ومنى نجار
(بمشاركة ديفيد د. كيركباتريك)
(عن "النيويورك تايمس")
ترجمة نسرين ناضر


The views and opinions of authors expressed herein do not necessarily state or reflect those of the Arab Network for the Study of Democracy
 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Inside:
Why Algeria will not go Egypt's way
When revolutionary euphoria subsides: Lessons from Ukraine
A letter from the Cedar Revolution to the Nile Revolution
Mubarak, save Egypt and leave
Barack Obama sees Egypt, but remembers Indonesia
Just changing generals is not freedom
Egypt’s Youth are Responsible for Defending their Revolution from Those who Would Climb upon It
Can Lebanon kill its own tribunal?
Egypt's future in Egyptian hands
Social media are connecting Arab youths and politicians
The Mediterranean between sunny skies and clouds of pessimism
For the West, act of contrition time
Why Arabs have airbrushed Lebanon out
The Tunisian experience is likely to mean evolution in Morocco
Can Egypt's military become platform for political change?
Lost generations haunt Arab rulers
Democracy: not just for Americans
For better or worse, Arab history is on the move
The Middle East's freedom train has just left the station
Mubarak's only option is to go
Ben Ali's ouster was the start, and Mubarak will follow
Is this a Gdansk moment for the Arabs?
Tunisia may be a democratic beacon, but Islamists will profit
The Arabs' future is young and restless
Egypt's battle requires focus
Arab rulers' only option is reform
Exhilarating Arab revolts, but what comes afterward?
Hezbollah enters uncharted territory
Resisting change fans the flames
To participate or not to participate?
choice decisive for Lebanon
Lebanon typifies Arab political poverty
Between Tunisia’s Uprising and Lebanon’s Tribunal
Lebanon, Between Partnership and Unilateralism
What might Hezbollah face once the trial begins?
In Lebanon, echoes of the Iraq crisis
Is Hezbollah's eye mainly on Syria?
Egypt's Copt crisis is one of democracy
The thrill and consequences of Tunisia for the Arab region
Three Arab models are worth watching
Tunisia riots offer warning to Arab governments
Tunisia has a lesson to teach
Time for Lebanese to re-think stances
Amid stalemate, let negotiations begin!
North Africa at a tipping point
The Options Available When Faced with the Failure of Arab Governments
Latifa and Others
Troubling trends in this Arab new year
The past Lebanese decade
Beyond the STL
Yet another Arab president for life
An independent Egyptian Web site gives women a voice
Fight the roots of extremism
Fractures prevail as Arabs cap 2010
Truth about injustice will help reduce Muslim radicalization
Christian flight would spell the end for the Arab world
Defining success in the Lebanon tribunal
60% of the Lebanese and 40% of Shiites Support the Choice of Justice
Without remedy, Lebanon faces abyss
The Saudi succession will affect a broad circle of countries
The Arab world faces a silent feminist revolution
The canard of regime change in Syria
Egypt faces a legitimacy crisis following flawed elections
Lebanon: Reform starts with politicians
Human Rights: Three priorities for Lebanon
What's changed?
Monitoring in the dark
Myths about America
Lessons from the fringes
On campus, not all get to vote
'Your credit is due to expire'!
Blood for democracy
Lebanon can solve its own problems
The Janus-like nature of Arab elections
Social Structural Limitations for Democratization in the Arab World
Jordan’s Public Forums Initiative
Islamic Historic Roots of the Term
Copyright 2026 . All rights reserved