WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Feb 6, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
 
انهيار جدار برلين العربي؟ - بقلم محمد أبي سمرا

هل تتغير صورة مصر الآن؟
هل تتغير الآن صورة المصريين عن انفسهم وعن بلدهم وتاريخهم؟


هل فوجئ المصريون بأنفسهم، وفاجأوا انفسهم وتاريخهم والعالم، مثلما فعل اللبنانيون – وامتنع عليهم استكمال المفاجأة واستثمارها – قبل ست سنوات، وفعل التونسيون قبل أيام؟


جميل أن تخاف السلطات الصينية على نفسها من المفاجأة المصرية. فهي حجبت – بعد بقايا السلطة المصرية المنهارة – عن مواطنيها ما دوِّن ويدوّن عما حدث ويحدث في مصر الآن، على شبكات التواصل الاجتماعي الافتراضي في تبادل الصور والكلمات. سبقتها في الحجب السلطات السورية، فحجبت عن السوريين المدوّنات التونسية التي بدأت في تغيير صورة تونس، وغيّرتها، وغيّرت صورة التونسيين عن انفسهم.


جميل أن ينتقل الخوف من الصور والكلمات الى أروقة السلطات الغاشمة وسلاطينها الذين يعيشون على خوف شعوبهم وترويعها وإذلالها، وعلى التحوط من احتمال تحطيمها جدار الخوف بالصور والكلمات، وبتبادل الصور والكلمات.


خبر خوف السلطات الصينية مما يحدث في مصر، يقلب الصورة رأساً على عقب. فأن يصير ما يحدث في بلدان عربية مخيفاً لسلطات بلد مثل الصين، يعني أن بلداناً عربية بدأت تمتلك صورة مغرية في العالم المعاصر.


هل صارت الصور الافتراضية والمتخيلة، المركّبة والهجينة والآنية، والوافدة من كل حدب وصوب، تمتلك قوة الوقائع الحية والفعل الحي في تغيير واقع حياة البشر، وتمنحهم القوة على تغيير صورهم عن أنفسهم وبلدانهم وتاريخهم وحاضرهم ومستقبلهم؟

* * *

 

لا أحد يعلم ماذا يخبّئ الغد والقدر لمصر.
لكن صورة مصر عن نفسها وتاريخها تغيّرت الآن، أو هي قيد التغيّر. وحين يغيّر بلد صورته، ويخرج من نفسه وعلى نفسه وتاريخه، يجدد قوة الحياة في أوصاله، ويزيل جدار اليأس الكبير والمزمن.
هل ما يفعله المصريون اليوم يعادل تحطيم جدار برلين عربي؟


هل انتقلت عدوى تحطيم جدار برلين الى بلدان عربية غرقت طويلاً في اليأس المديد؟
هل نخاف على مصر وصورتها الجديدة التي تولد الآن، خوفنا على لبنان وصورته التي صنعها اللبنانيون في الأمس القريب؟


حطّم اللبنانيون جدار برلينهم العربي وصنعوا لأنفسهم وبلدهم صورة جديدة في "ثورة الأرز" التي ولدت من حادثة اغتيال رفيق الحريري، ومن تاريخ طويل من الإهانات والاغتيالات السابقة. لكن

"البلطجة" السياسية والأمنية العاتية – على منوال بلطجة النظام المصري اليوم – أعادت بناء الجدار البرليني لبنة لبنة، واغتيالاً تلو اغتيال، لإسدال الستار على المحكمة الدولية.


وأمس حطّم التونسيون جدار الخوف البرليني الذي شيّده على صدورهم نظام زين العابدين بن علي البوليسي. انتظروا صورة محمد البوعزيزي محترقاً كقربان لإطلاق ثورتهم على الخوف الذي خلّفوه اليوم وراءهم.


فيما كان النظام التونسي الديكتاتوري ينهار، أطلق في تونس عصاباته الامنية "البلطجية"، علّها تخيف "ثورة الياسمين" وترعبها، وتؤجل رحيل الديكتاتور. لكن انطلاق هذه العصابات في ليل الثورة الوليدة، أطلق في الشعب حساً مدنياً تضامنياً ضاعف إصراره على خلع الديكتاتور وبقايا عصاباته.

 

جميل أن تعيد "ثورة الياسمين" الشبابية، المدنية، إلى تونس، الداعية الاسلامي راشد الغنوشي، الذي كان نظام بن علي يخيف به وبأمثاله العالمَ الغربي، ويبتزه، ترسيخاً لنظامه البوليسي.
وجميل أن يعود الغنوشي الى بلده، ليستقبله في مطار تونس العاصمة، أنصاره الاسلاميون، إلى جانب تونسيين آخرين يرحبون به في تونس مدنية، بلا إسلام سياسي.
في مصر الجديدة التي تولد من "يوم الغضب" الذي بدأ افتراضياً، وتحقق في الشوارع، بعد سنة على مقتل الشاب خالد سعيد على ايدي "بلطجية" النظام البوليسي المصري في الاسكندرية، سرعان ما انطلق "بلطجية" النظام البوليسي المصري، في أمسية يوم الغضب نفسه، علَّهم يرممون جدار الخوف المنهار. وإلا لماذا أجّل الديكتاتور إطلالته الموميائية حتى منتصف ذلك الليل المخيف، ليقول للمصريين: أرأيتم؟ أنا أو الفوضى.


لكن، في تلك الأمسية المروعة نفسها، كان الشاب عمرو سلامة (على ما نقلت أمنية خيري في "الحياة" 31 كانون الثاني الماضي) يكتب على صفحات الـ"افايس بوك" تجربته في "يوم الغضب": "أنا أنضربت ليه؟ وقتها، وأنا أتعرض للضرب المبرح، في شارع القصر العيني، وصلت الى مرحلة انني مش حاسس تماماً بالضرب، واستشهدت، وبدأت خيالات تراودني عن أهلي: هيحسّوا إيه؟ وماذا عن فيلمي إللي (الذي) ما كملتش مونتاجه، وعن الصفحة اللي هتنعملّي على فايس بوك، ويا ترى حنبقى كلنا عمرو سلامة؟ على غرار صفحة: كلنا خالد سعيد؟ والأهم تصريح وزارة الداخلية اللي حيقول اني اكيد بلعت الآي فون بتاعي".


وأنا اقرأ هذه السطور في بيروت، تذكرت احاديث سهرة طويلة في القاهرة في ناد خاص في حي غاردن سيتي. تذكرت هاني الذي كان يروي متهكما تعرضه لمطاردات هاتفية من ضابط شرطة ذكر اسمه في احد مقالاته الصحافية في بيروت. وتذكرت احاديث نادين عن السيناريو السينمائي الذي تكتبه، وعن ضيق الاماكن العامة التي يمكنها ارتيادها، وعن شعورها بأن شيئاً ما يتغيّر في القاهرة. وتذكرت وائل واحاديثه عن ان ما بدأ افتراضياً في مصر السنوات الخمس الاخيرة لن يتوقف.

 

تذكرت، ثم فكرت: ماذا يفعل هاني الآن في هذا الليل؟ لقد منعه قيامه مع شبان من امثاله بحراسة الحي الذي يقع فيه بيته، عن الاعتصام في ميدان التحرير. ماذا تفعل داليا بخوفها الليلي في البيت قريباً من هضبة الهرم؟ ونادين، هل صرفت غضبها وتوترها في شوارع القاهرة؟ وانت يا وائل: هل تغيّرت حقاً صورة مصر عن نفسها؟

* * *

 

هل بدأنا نعيش اليوم حقبة تاريخية جديدة، عنوانها تحطيم جدار برلين العربي، السياسي والثقافي؟ حقبة بدأت في مطلع القرن العشرين، وترسخت ابتداء من منتصفه ديكتاتوريات، وعاش لبنان تردداتها حروباً اهلية مدمرة؟ .


The views and opinions of authors expressed herein do not necessarily state or reflect those of the Arab Network for the Study of Democracy
 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Inside:
Why Algeria will not go Egypt's way
When revolutionary euphoria subsides: Lessons from Ukraine
A letter from the Cedar Revolution to the Nile Revolution
Mubarak, save Egypt and leave
Barack Obama sees Egypt, but remembers Indonesia
Just changing generals is not freedom
Egypt’s Youth are Responsible for Defending their Revolution from Those who Would Climb upon It
Can Lebanon kill its own tribunal?
Egypt's future in Egyptian hands
Social media are connecting Arab youths and politicians
The Mediterranean between sunny skies and clouds of pessimism
For the West, act of contrition time
Why Arabs have airbrushed Lebanon out
The Tunisian experience is likely to mean evolution in Morocco
Can Egypt's military become platform for political change?
Lost generations haunt Arab rulers
Democracy: not just for Americans
For better or worse, Arab history is on the move
The Middle East's freedom train has just left the station
Mubarak's only option is to go
Ben Ali's ouster was the start, and Mubarak will follow
Is this a Gdansk moment for the Arabs?
Tunisia may be a democratic beacon, but Islamists will profit
The Arabs' future is young and restless
Egypt's battle requires focus
Arab rulers' only option is reform
Exhilarating Arab revolts, but what comes afterward?
Hezbollah enters uncharted territory
Resisting change fans the flames
To participate or not to participate?
choice decisive for Lebanon
Lebanon typifies Arab political poverty
Between Tunisia’s Uprising and Lebanon’s Tribunal
Lebanon, Between Partnership and Unilateralism
What might Hezbollah face once the trial begins?
In Lebanon, echoes of the Iraq crisis
Is Hezbollah's eye mainly on Syria?
Egypt's Copt crisis is one of democracy
The thrill and consequences of Tunisia for the Arab region
Three Arab models are worth watching
Tunisia riots offer warning to Arab governments
Tunisia has a lesson to teach
Time for Lebanese to re-think stances
Amid stalemate, let negotiations begin!
North Africa at a tipping point
The Options Available When Faced with the Failure of Arab Governments
Latifa and Others
Troubling trends in this Arab new year
The past Lebanese decade
Beyond the STL
Yet another Arab president for life
An independent Egyptian Web site gives women a voice
Fight the roots of extremism
Fractures prevail as Arabs cap 2010
Truth about injustice will help reduce Muslim radicalization
Christian flight would spell the end for the Arab world
Defining success in the Lebanon tribunal
60% of the Lebanese and 40% of Shiites Support the Choice of Justice
Without remedy, Lebanon faces abyss
The Saudi succession will affect a broad circle of countries
The Arab world faces a silent feminist revolution
The canard of regime change in Syria
Egypt faces a legitimacy crisis following flawed elections
Lebanon: Reform starts with politicians
Human Rights: Three priorities for Lebanon
What's changed?
Monitoring in the dark
Myths about America
Lessons from the fringes
On campus, not all get to vote
'Your credit is due to expire'!
Blood for democracy
Lebanon can solve its own problems
The Janus-like nature of Arab elections
Social Structural Limitations for Democratization in the Arab World
Jordan’s Public Forums Initiative
Islamic Historic Roots of the Term
Copyright 2026 . All rights reserved