|
لندن، أ ف ب - كشف طالب أميركي مقيم في اسكتلندا، أنه صاحب مدونة انتحل فيها شخصية شابة سورية معارضة للنظام تردَّد على مواقع إنترنتية الأسبوعَ الماضي، ان عناصر من الامن اختطفتها في دمشق. ومع ان الرجل اعتذر، إلا ان اعترافه أنه «فبرك» شخصية الشابة السورية امينة عبد الله عراف، أثار مخاوف أمس بأن ذلك قد يعرض معارضين حقيقيين للنظام السوري للخطر. واشتهرت شخصية امينة عراف بسبب تقاريرها عن التحرك ضد السلطات السورية. وبعد تقارير عدة حول ما إذا كانت أمينة شخصية حقيقة ام مفبركة، قدم توم ماكماستر (40 عاماً) طالب الماجستير المتزوج والذي يدرس في جامعة أدنبره، اعتذاراً على المدونة، واعترف بأنه هو «امينة عبد الله عراف» صاحبة المدونة المفترضة. ويوم الثلاثاء الماضي، كتب شخص يدعي أنه ابن عم أمينة على الموقع، أن عراف اختطفت بينما كانت تسير في احد الشوارع على يد ثلاثة مسلحين وضعوها في سيارة على إحدى نوافذها ملصق مؤيد للحكومة.
وأثار ذلك الخبر موجة من القلق والخوف بين متابعي المدونة، حتى أن أنصارها انشأوا مجموعة «حرِّروا أمينة عبد الله» على موقع فايسبوك الاجتماعي، استقطبت حوالى 15 الف شخص. وكشف ماكماستر عن نفسه اخيراً في رسالة نشرها على الموقع بعد ان بدأت تظهر شكوك حول حقيقة وجود امينة، واعترف بأنه مؤلف المداخلات على المدونة. وقال في الرسالة التي نشرها على الموقع من إسطنبول في تركيا حيث يقضي اجازة مع زوجته: «لم أتوقع مثل هذا القدر من الاهتمام... أعتذر للقراء». لكنه أضاف أنه رغم ان الشابة السورية شخصية خيالية، الا أن «الوقائع التي نقلت على المدونة حقيقية، ولا تعطي صورة كاذبة عن الوضع على الارض» في سوريا. وكتب ماكماستر: «لا أعتقد أنني ألحقت أيَّ أذى بأي كان، أشعر بأنني خلقت صوتاً مهماً للقضايا التي تهمني جداً».
وقال: «كل ما أتمناه هو ان يتم الاهتمام بالقدر نفسه بشعوب الشرق الاوسط ونضالاتهم في عام الثورة هذا». وأضاف أن «الأحداث تتشكل من قِبل اشخاص يعايشون الأحداث يومياً. لم أحاول سوى تسليط الضوء عليها لكي تتضح لمجتمع الغرب». وتابع: «وقد أثبتت لي هذه التجربة، مع الحزن الشديد، صحة ما أشعر به حيال التغطية، التي غالباً ما تكون سطحية للأحداث في الشرق الاوسط وانتشار الأشكال الجديدة للاستشراق الليبرالي». وذكرت صحيفة «الغارديان»، أن بعض المدوِّنين كشفوا في الايام الاخيرة أدلة تقود الى توم ماكماستر وزوجته بريتا فروليشر. وقالت إنها أكدت اعتراف ماكماستر بفعلته عن طريق رسالة إلكترونية أرسلها الى الصحيفة.
وماكماستر ناشط من اجل القضايا العربية، فيما تعد زوجته أطروحة دكتوراه في الجامعة نفسها حول التطور الاقتصادي السوري. وظهرت الشكوك حول حقيقة المدونة الاسبوع الماضي، عندما تبين ان صوراً نشرت على الموقع وقيل إنها لأمينة، هي في الحقيقة لامراة كرواتية تعيش في لندن وتدعى يلينا ليتشيك. وقالت يلينا ان الصورة التي نشرت هي لها اثناء احتفالها بعيد ميلادها في باريس العام الماضي، وأخذت على ما يبدو من موقعها على الفايسبوك، وأضافت: «من المستهجن جداً ان يستخدم احد الصور ويطلق حملة باستخدامها».
وفي اعتذاره قال ماكماستر: «لقد تاثرت جداً بردود فعل القراء». الا ان الكشف عن الحقيقة وراء المدونة، أثار موجة من الغضب بين الأتباع السابقين للمدونة، خاصة الاشخاص الذين أطلقوا حملة للمطالبة بالإفراج عن أمينة عراف. وكتب شخص يطلق على نفسه الاسم المستعار سامي حموي على موقع «غايميدلايست.كوم» الذي يحرره: «عار عليك يا ماكماستر... ما فعلته أضرَّ بالكثيرين ووضعنا جميعاً في خطر». وقال أحد المعلقين على موقع المجموعة الذي أنشئ على الفايسبوك للمطالبة بالافراج عن امينة: «إن ذلك يثير غضبي الشديد». وأضاف آخر: «الوضع في سورية من السوء بحيث إنه لا يحتمل مثل هذا اللعب». وعلق آخر بقوله: «لقد سرق الوقت والجهد الذي كان يمكن استغلاله في أحداث مهمة جداً تحدث في سورية».
|