WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Jun 16, 2011
Source: جريدة الحياة
«20 فبراير» تغيّر المعادلة السياسية والسلطة تستبق تفاعل حركتها بتلبية مطالب المعارضة

الرباط - محمد الأشهب


تمكنت «حركة 20 فبراير» الشبابية في المغرب، مستفيدة من تداعيات الربيع العربي وانتفاضات الشعوب، من فرض خطوات إصلاحية متسارعة، لم تستطع قوى المعارضة مجتمعة تحقيقها خلال عقود، غير أن مراقبين يرون أن هذه الإصلاحات ستصب على المدى الطويل في مصلحة الأحزاب التقليدية.
ولعبت التظاهرات الحاشدة التي نظمتها «حركة 20 فبراير» دوراً مؤثراً في فرض أجندتها التي اتخذت من «إسقاط الفساد» شعاراً محورياً، إضافة إلى المطالبة بإصلاحات دستورية أبرزها تقليص صلاحيات الملك، ما اضطر بعض الأحزاب إلى دعمها، رغم تحفظات هذه الأحزاب عن كون الحركة الاحتجاجية استندت إلى دعم تيارات إسلامية واليسار الراديكالي.


وسارت قيادات حزبية في صفوف الحركة الاحتجاجية التي اخترقت جدار الصمت والخوف، لكن بالقدر ذاته تنبهت السلطات إلى ضرورة استباق الأحداث، فطرحت المشاورات المفتوحة على تعديل الدستور بديلاً عن المجلس التأسيسي، والحوار تحت قبة الديوان الملكي بديلاً عن غضب الشارع.
ولم تتوقف حركة الشباب الاحتجاجية وان استبدلت بعض أساليبها. وهي مستمرة في تأكيد حضورها، وإن نزعت بعض فصائلها إلى فتح حوار لوضع مسافات تحول دون ركوب الموجة. لكن النتيجة تميل لمصلحة النخب السياسية التي كانت تطالب بإعادة الاعتبار إلى العمل السياسي في ظل رسوخ قناعة بالحاجة إلى استمالة الناخبين الشباب، فإذا بها تحصل على أكثر مما طلبت عبر التعديلات التي تعظم مكاسب الأحزاب.


وستمكن التعديلات الدستورية رئيس الحكومة الذي يعين من الحزب الذي يحتل صدارة الانتخابات التشريعية، أن يقترح أعضاء حكومته من موقع قوة، إضافة إلى الإشراف المباشر على السلطة التنفيذية، كما قد يحظى بتفويض لرئاسة مجلس الوزراء، بدل الملك، وتعيين وكلاء وزارات ومديرين.
ولا تكمن أهمية هذه الصلاحيات في تلبيتها مطالب المعارضة في مشروع الدستور الذي سيطرح لاحقاً على استفتاء شعبي فحسب، بل في أنها ألغت تقاليد وطقوساً هيمنت على توليفة الحكومات المتعاقبة التي كان ينظر إلى وكلاء الوزارات فيها باعتبارهم «حماة استمرارية الإدارة» في ظل أي تغيير. ولم يُثر في البلاد جدل أكثر حدة مما انطبع به النقاش في شأن مفهوم وزراء السيادة، أي الخارجية والداخلية والعدل والشؤون الإسلامية.


لكن كل ذلك يبدو الآن متجاوزاً على حد تعبير سياسي مخضرم يرى أن مجرد منح رئيس الحكومة اختصاصات واسعة في اختيار فريقه سيضع حداً لظاهرة التكنوقراط التي لم تكد تخلو منها أية حكومة، بل إن شخصيات لم يعرف عنها انتسابها إلى أي حزب سياسي كان يتم اختيارها ضمن وزراء حزبيين.
ويلفت هذا السياسي إلى أن «رئيس الحكومة سيملك الحرية الكاملة في اختيار أعضاء حكومته، بما يضمن لفريقه حيازة ثقة الغالبية النيابية. وبالتالي فإن اقتراح شخصيات من غير المنتسبين إلى الأحزاب لن يضيف قيمة عددية إلى الفريق الحكومي المقترح. لكن ذلك لا يحول دون تطعيم الحكومة بشخصيات مستقلة في حال رغب رئيس الحكومة في ذلك».


وكان الملك الراحل الحسن الثاني صرف الاهتمام قبل 17 عاماً عن تشكيل ما يعرف بـ «حكومة التناوب» التي لم تر النور لأن المشاروات مع الزعامات السياسية في المعارضة توقفت عند حاجز وزراء السيادة. إلا أن خلفه الملك محمد السادس بدا الآن أكثر ميلاً لمنح رئيس الحكومة صلاحيات اقتراح وزارته في كل القطاعات. واكتفى بالاحتفاظ بالرمزية الدينية والعسكرية لمنصبه.
وإلى وقت قريب بدا أن الكعكة التي يتنافس عليها أكثر من ثلاثين حزباً في الموالاة والمعارضة لم يزد حجم المشاركة السياسية فيها عبر صناديق الاقتراع إلا بقليل عن ثلث الهيئة الناخبة. واعتبر الأمر مؤشراً بالغ الدلالة لتراجع النفوذ الحزبي، ففتح النقاش حول خلفيات وأبعاد ظاهرة العزوف الانتخابي ليشمل عدم الثقة واستشراء اليأس وتمييع العمل السياسي. ولم يدر في خلد أحد أن الصورة ستتغير في اتجاه آخر بعد أقل من أربع سنوات.


كانت المؤاخذات تركز على غياب الشباب، رغم الإجراءات لخفض سن التصويت والترشح. وطرحت أفكار وصيغ لاستمالة هذه الفئات التي ظلت تشكل العمود الفقري للبنية السكانية. واتجهت أحزاب نحو ممارسة بعض النقد الذاتي وانفتحت أخرى على غير المنتسبين التقليديين إليها. وجرت تحالفات موضوعية وأخرى هجينة. غير أن أحداً لم يتصور أن فئات الشباب ستقلب المعادلة رأساً على عقب.
صحيح أن تعديل الدستور كان وارداً، خصوصاً أن الملك محمد السادس الذي حكم بدستور والده منذ توليه في عام 1999 احتاج بعض الوقت لإقامة مؤسسات منتخبة غير تلك التي تركها سلفه. لكن دخول «حركة 20 فبراير» على خط المعادلة السياسية غيّر الحسابات.
وربما يضاف إلى هذا العامل الحاسم أن البلاد مقبلة على معاودة تنظيم بنياتها الإدارية لجهة إقامة نظام جهوي (لامركزي) يمنح صلاحيات أكبر للمنتخبين المحليين لتدبير الشؤون المحلية.

 



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Morocco arrests over 4,300 for breaching emergency rules
Moroccan YouTuber arrested for 'public insults'
Morocco: Journalist’s abortion sentence stirs rights protest
Morocco journalist's trial for alleged abortion postponed after protest
Morocco’s King Mohammed VI: Between monarchy and modernity
Related Articles
EU, Morocco and the stability myth
Morocco’s Party of Authenticity and Modernity under pressure
Morocco, Western Sahara issue back at AU
Record gains for Morocco’s Islamist party usher in new political era
It’s truth time for Morocco’s Islamists
Copyright 2026 . All rights reserved