|
جدّد ناشطون سوريون الدعوة الى التظاهر اليوم في "جمعة الشيخ صالح العلي" الذي قاد الثورة السورية الاولى، مع تنديد واشنطن بـ"اللجوء الفاضح الى العنف" في سوريا، ومطالبة أنقرة دمشق بالوقف الفوري لحملتها العسكرية واجراء اصلاحات ديموقراطية.
بدأ الجيش السوري نشر قواته على مداخل مدينة خان شيخون التابعة لمحافظة إدلب، استمرارا لحملته العسكرية والامنية في ريف ادلب، فيما تتجاهل السلطات السورية الدعوات الدولية التي تطالبها بتحقيقات مستقلة في قمع المتظاهرين. وقال رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن: "انتشرت عشرات الدبابات والمدرعات وناقلات الجند وحافلات تنقل جنودا وعناصر من مكافحة الارهاب على مداخل مدينة خان شيخون التابعة لمحافظة ادلب والقريبة من حماة... أُنزل عدد كبير من الجنود الذين ما لبثوا ان دخلوا المدينة... في اطار استمرار الحملة الامنية والعسكرية التي بدأت في ريف ادلب"، وأوضح أن "الجيش طوق المدينة من ثلاثة محاور في الشرق والجنوب والشمال"، وأن "عملية نزوح الاهالي بدأت من المدينة في اتجاه الغرب نحو سهل الغاب".
ويشن الجيش منذ الجمعة الماضي عملية واسعة النطاق في محافظة ادلب قرب الحدود التركية. وقد سيطر الاحد على جسر الشغور التي تضم 50 ألف نسمة لوقف حركة الاحتجاج. وأضاف عبد الرحمن ان "القوات السورية قطعت الطريق الدولي المؤدي من حلب الى دمشق وذلك بدءا من مدينة سراقب (ريف ادلب)". وأفاد ناشط معارض طلب عدم ذكر اسمه أن "أهالي مدينة خان شيخون أحرقوا في الخامس من حزيران مدرعتين تابعتين للجيش السوري". وكان مصدر رسمي سوري أعلن في السادس من حزيران مقتل 120 عنصرا من الشرطة السورية على أيدي "تنظيمات مسلحة" في مدينة جسر الشغور .
"تنسيقية الثورة" الا أن "اتحاد تنسيقيات الثورة السورية" نفى أمس الرواية الرسمية. وقال في بيان إن "جثث هذه المقابر تعود إلى جنود سوريين وعناصر تم قتلهم على أيدي عناصر الأمن السوري في مدينة درعا وغيرها من مناطق الاحتجاجات السورية بعدما رفضوا أوامر اطلاق النار على شعبهم المتظاهر سلميا". وأكد سلمية الثورة على رغم "محاولات النظام الفاشلة لحرف الثورة السورية عن سلميتها". ودعا الى "قيام لجنة شرعية وطبية حقيقية محايدة، يشهد لها المجتمع الدولي بصدقيتها للتحقيق في مقابر جسر الشغور ودرعا وغيرها من المقابر... لتحديد التفاصيل المتعلقة بتلك المقابر وغيرها من المجازر التي ارتكبها النظام السوري ضد المواطنين السوريين".
تظاهرات واعتقالات وانشقاقات الى ذلك، قال عبد الرحمن إن "مدناً سورية عدة شهدت مساء امس (الاربعاء) تظاهرات ليلية أبرزها في حماة حيث تظاهر عشرات الآلاف"، وان "نحو 150 شخصاً تظاهروا في حي الشيخ سعد في المزة وسط دمشق". واضاف أن تظاهرات خرجت "في حرستا والزبداني وجسرين وسقبا (ريف دمشق) وفي حمص وفي ادلب وكفر نبل (ريف ادلب) وفي اللاذقية وفي دير الزور والميادين (ريف دير الزور) وفي الحراك والصنمين (ريف درعا)". وتحدث الناشط مصطفى أوسو عن شن قوى الامن السورية حملة اعتقالات واسعة، وأوقفت عشوائياً شباباً فوق السادسة عشرة في معرة النعمان والقرى المجاورة. وكانت وكالة "الاناضول" التركية شبه الرسمية أوردت الاربعاء أن عقيداً وأربعة مجندين انشقوا عن الجيش السوري وفروا الى تركيا حيث سينضمون الى عدد من الجنود ورجال الشرطة الذين سبق لهم أن لجأوا الى مخيمات.
لاجئون وكان التوتر في محافظة ادلب على الحدود مع تركيا دفع نحو 500 سوري الى الفرار من البلاد منذ الاربعاء، مما رفع الى 8900 عدد اللاجئين السوريين في تركيا. وغداة زيارته مخيمات اللاجئين التي جهزها الهلال الاحمر التركي في محافظة هاتاي بجنوب تركيا، صرح وزير الخارجية التركية احمد داود أوغلو أمس بان بلاده قررت تقديم مساعدة انسانية الى آلاف السوريين المحتشدين على خط الحدود السورية - التركية.
داود أوغلو وتوركماني وأبلغ الصحافيين في انقرة أن "هناك حالياً اكثر من عشرة آلاف شخص قبالة حدودنا خلف الاسلاك الشائكة ... قررنا مساعدة أشقائنا السوريين لتأمين حاجاتهم الغذائية العاجلة...سيتم تقديم مساعدة انسانية لهم"، لافتاً الى ان انقرة ابلغت سوريا هذا القرار. وقال: "لقد رأيت بوضوح الخوف في عيون الناس الذين التقيتهم (في المخيمات). يجب فهم الوضع الذي تمر فيه امرأة في السبعين غادرت منزلها بمفردها هربا من العنف". وجدد خلال اجتماع للسفراء الاتراك في البلدان العربية وفي عواصم اخرى استدعتهم انقرة للبحث خصوصا في الازمة السورية، دعوته النظام السوري الى "بدء العمل في اصلاحات طارئة" لانهاء العنف في البلاد ووقف تدفق اللاجئين الى تركيا. وأشار الى انه "يؤمن بصدقية" ادارة الرئيس السوري بشار الاسد، لكنه شدد على ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة فوراً لاقناع الشعب السوري والمجتمع الدولي بان مطالبهما ستستجاب.
وفي وقت سابق، التقى داود أوغلو مبعوث الرئيس السوري اللواء حسن توركماني الذي استقبله الاربعاء رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان. ونقلت وكالة "الاناضول" عن الوزير التركي إن المحادثات مع توركماني كانت ودية، ووصف سوريا بأنها "الصديق الاقرب" لتركيا. وقال :"نحن في حاجة إلى سوريا قوية ومستقرة ومزدهرة. ولتحقيق ذلك، نعتقد انه من الضروري القيام بعملية اصلاح شاملة في اتجاه التحول إلى الديموقراطية يضمنها الرئيس بشار الاسد... من اجل تحقيق ذلك، يجب ان يتوقف العنف فوراً. رأيت أمس الخوف واضحا في عيون الناس وشاركتهم في ذلك". وأعلن ان وزارته تعمل على وضع جدول زمني لجولة اقليمية لاردوغان في الشرق الاوسط. الى ذلك، قال نابي أوجي وهو مستشار سابق لاردوغان، إن تركيا مستاءة من رد دمشق على طلبها التوقف عن استخدام العنف ضد المدنيين وبدء تنفيذ إصلاحات، معتبراً أن "رد النظام السوري حتى الآن مؤسف وغير مفيد ومحبط". وأضاف: "نبذل قصارى جهدنا في الفرصة الأخيرة أمام النظام السوري".
أميركا وأوروبا وفي واشنطن، نددت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نيولاند في بيان بـ"اللجوء الفاضح الى العنف" للسلطات السورية في التعامل مع الاحتجاجات الشعبية، وطالبت بوضع حد فوري له. وقالت ان "المجتمع الدولي يشعر بالصدمة ازاء التقارير المروعة عن عمليات التعذيب والاعتقال التعسفي والاستخدام المستشري للعنف ضد المحتجين سلميا". وجاء البيان غداة انضمام واشنطن الى 53 بلداً آخر لدى مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان، في مطالبة دمشق بالسماح لمحققي المجلس بتحري الاوضاع في سوريا. وقالت الناطقة الى أن "لا بديل من اظهار الحكومة السورية جدية في التعامل مع رغبة الشعب السوري في الحرية والانتقال الى الديموقراطية". وجددت دعوتها النظام السوري الى احترام حقوق الفرد والسماح بالتظاهر السلمي. في هذه الاثناء، يجمع محققو الامم المتحدة معلومات من خارج سوريا، وثمة فريق منهم حاليا في جنوب تركيا. كذلك، بدأ الاتحاد الاوروبي التحضير لتشديد عقوباته على سوريا التي قد تستهدف هذه المرة شركات مرتبطة بنظام بشار الاسد واشخاصاً آخرين من محيطه، استناداً الى مصادر ديبلوماسية.
المعارضة السورية وفي موازاة الضغوط الدولية، يضاعف المعارضون السوريون في المنفى نشاطاتهم الهادفة الى اسقاط نظام الاسد. وبعد لقاء مصغر هذا الاسبوع في لندن، يرسلون اليوم وفداً الى موسكو ويعقدون اجتماعاً قريباً في الولايات المتحدة بعد مؤتمري انطاليا وبروكسيل. وتعول المعارضة كثيراً على إرسال وفد قريباً الى موسكو، السند التقليدي لدمشق.
رامي مخلوف * في دمشق، أعلن رجل الاعمال رامي مخلوف ابن خال الرئيس السوري بشار الأسد طرح أسهمه في شركة "سيريا تل" للاتصالات للاكتتاب العام للسوريين، على أن تعود أرباحها الى الأعمال الخيرية، مبدياً أسفه "لاثارة اسمه من باب قرابته للأسد لا من باب حقه كمواطن في العمل والتطوير وايجاد فرص العمل". وقال في مؤتمر صحافي، ان المتآمرين حاولوا المس بصورة الأسد والإضرار بسوريا، مؤكدا أنه لن يسمح بأن يكون عبئاً على سوريا ولا على رئيسها. و ص ف، رويترز، أ ب، أ ش أ، ي ب أ
|