WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Jun 18, 2011
Source: جريدة الراي الكويتية
بيروت العائدة إلى «عين العاصفة» ... عين على دمشق وعين على أنقرة
تطمينات ميقاتي لم تطفئ المخاوف من... حكومته

| بيروت ـ من وسام أبو حرفوش |

 

تولي الدوائر المراقبة اهتماماً استثنائياً بما يجري في بيروت بقدر الاهتمام عينه بما يجري في أنقرة. فثمة «أوعية متصلة» بين الجوار السوري، نقطة الوصل فيها تطورات دمشق، ملعب الحدث الاقليمي وعاصمته بلا منازع، نتيجة للتحديات المتعاظمة امام النظام فيها.
ففي اللحظة التي تشهد بيروت عملية تسلم وتسليم بين حكومة «الائتلاف الوطني» التي كان يرأسها سعد الحريري، وحكومة «حلفاء سورية» برئاسة نجيب ميقاتي، كانت أنقرة تشهد محادثات بالغة الدلالة يجريها اللواء حسن تركماني موفداً من الرئيس السوري بشار الاسد.


فالسؤال الذي ترتسم ملامحه بين بيروت وأنقرة مروراً بدمشق هو: هل ما يجري يؤشر الى إمكان نجاح «الهجوم المعاكس» الذي يشنه نظام الاسد على الأرض «المحروقة» وعبر «حرقه» لبعض الأوراق كتشكيل حكومة مواجهة في بيروت وتحويل رامي مخلوف لـ «عمل الخير»؟
لا تملك الدوائر عينها أجوبة حاسمة مع شح المعلومات عن نتائج محادثات تركماني في أنقرة، لكنها تعتقد ان نظام الرئيس الاسد يمضي قدماً في هجومه على وقع اقتناعه بأن يعيش «صراع وجود» وعلى طريقة «يا قاتل يا مقتول»، وهو نجح حتى الآن على جبهتين:

 

* الهجوم الاستباقي لمنع قيام «بنغازي سورية» من خلال عملياته العسكرية الواسعة في درعا، بانياس، تلكلخ وجسر الشغور، وهي مناطق «حدودية» جرى «تهشيمها» لمنع تحويلها «قاعدة انطلاق» للمعارضة على غرار بنغازي الليبية.


* التقاط الانفاس من خلال الإفادة من الموقف الروسي الذي يعوق «تدويل» الملف السوري عبر استصدار قرار إدانة عن مجلس الامن الدولي، خصوصاً ان روسيا التي تحكم مواقفها لعبة المصالح تتعرض لـ «مغريات» ايرانية مفتوحة.

* الفوز بحكومة موالية «مئة في المئة» في بيروت بعد نحو اربعة اشهر ونصف الشهر من الفراغ في السلطة، نتيجة تعليق تشكيلها في محاولة سورية لـ «البيع والشراء» مع المجتمعين العربي والدولي من دون ابداء الآخرين اي رغبة في «مقايضة» دمشق.


هذا النجاح السوري يحمل «نقيضه» في رأي الدوائر المراقبة عينها، خصوصاً للاعتبارات الآتية:
* إن نظام الاسد بات في وضع لا يستطيع معه «التراجع او التقدم» على حد سواء، فأي تنازلات جوهرية يمكن ان يلجأ اليها ستكون ايذاناً بانهياره، كما ان التمادي في اعمال القمع سيزيد من تعاظم الضغوط للتخلص منه.


* إن تركيا التي كانت تنتظر الانتهاء من انتخاباتها البرلمانية لـ «التفرغ» للملف السوري، من المرجح ان تزيد من وطأة الضغوط على نظام الاسد، ما قد يشكل اشارة كافية لانضمام البرجوازية السنية في دمشق وحلب الى الحركة الاحتجاجية ويضع الجيش «تحت المعاينة».


* احتمال تحول حكومة ميقاتي في بيروت من ورقة لمصلحة نظام الاسد الى ورقة تستولد المزيد من الضغوط العربية والدولية عليه، خصوصاً ان هذه الحكومة شكلت صفعة للمملكة العربية السعودية، بعد صفعة مماثلة كانت تلقتها في العراق.


فبيروت التي بدت مع اندلاع الازمة في سورية كأنها في «استراحة محارب»، عادت مع حكومة ميقاتي الى «عين العاصفة»، وسط معارضة داخلية لا يستهان بها لتلك الحكومة التي ابلغها المجتمع الدولي انه سيكون لها بـ «المرصاد».
واللافت في هذا السياق ان التحالف المناهض لحكومة ميقاتي لم يمنحها اي «فترة سماح» وسارع الى اعلان معارضته الشرسة لها، بعدما وجد في تركيبتها بمثابة «إعلان حرب» في لحظة اقليمية بالغة الحساسية والخطورة.
وقالت اوساط بارزة في «14 آذار» لـ «الراي» ان المحور السوري ـ الايراني احكم قبضته على المفاصل الرئيسية للدولة اللبنانية، حيث «استولى» حلفاؤه على السياسة الخارجية، وعلى المواقف الامنية من خلال وزارتي الدفاع والداخلية، وعلى الوزارات الاكثر حساسية كالاتصالات والعدل.

 

وأشارت هذه الاوساط الى ان الانقلاب السياسي ـ الدستوري لحلفاء سورية وايران بإقصاء سعد الحريري قبل نحو خمسة اشهر، يتم الآن بـ «مفعول رجعي»، بعدما جرى تعليقه لأسباب سورية، فالبلاد، بحسب هذه الاوساط، مقبلة على تحولات «مقنعة» هدفها تكريس نتائج «الانقلاب»، في السياسة والأمن والإدارة، وفي «موقع» لبنان الاقليمي.
وبدت تطمينات ميقاتي، الذي اكثر منها في الكلام عن «اللاكيدية» غير مطمئنة لتلك الاوساط التي ذهبت في توجسها الى حد الاعلان عن الخشية من بدء عملية «إحكام حزب الله سيطرته على لبنان تحسباً لما يجري في سورية»، من دون قدرة هذه الاوساط على رسم سيناريوات افتراضية حول المرحلة المقبلة.


وكان لافتاً في هذا السياق ما نقله موقع «ناو ليبانون» الالكتروني عن مصدر قيادي في الاكثرية الجديدة قال رداً على سؤال عن الاتجاهات المنوي اتباعها في موضوع وزارة الداخلية: «المشكلة تكمن في (مدير عام قوى الأمن الداخلي) اللواء أشرف ريفي الذي سيحرج طرح موضوعه الرئيس ميقاتي سنيا وطرابلسيا، لكن الأمر سيتم تنسيقه مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان خصوصا أنه من غير المتحمسين لبقاء ريفي في منصبه»، مشيرا في الاطار نفسه إلى أنّ «هناك اتجاها لتعيين اللواء ريفي سفيرا لدى المملكة العربية السعودية تماما كما حصل مع السفير اللبناني الحالي في السعودية» اللواء مروان الزين. أما في ما يتعلق برئيس شعبة المعلومات العقيد وسام الحسن فلمح المصدر إلى «احتمال تعيين قائد منطقة الجنوب الإقليمية في قوى الأمن الداخلي العميد منذر الأيوبي على رأس فرع «المعلومات» مكان الحسن».


في هذه الأثناء، برزت ملامح «شدّ حبال» ضمن فريق الاكثرية الجديدة على خلفية البيان الوزاري والموقف من المحكمة الدولية خصوصاً. ففي حين يحاول ميقاتي جاهداً «السير بين النقاط» رافعاً في وجه «المعاينة» الدولية لحكومته معادلة «لا كيدية (مع المعارضة) ولا مواجهة مع المجتمع الدولي (اي لا تنصل من القرارات الدولية)»، خرجت اصوات لاسيما من تكتل العماد ميشال عون «تفتح النار» على «المحكمة التي لابد من اعادة النظر فيها لانها سيف مصلت على اللبنانيين ولا تستهدف العدالة بل هي أداة مسيّسة وتعتزم الحكومة الجديدة التصدي لها».


وفي رأي دوائر مراقبة، فان مواقف وزيرين من تكتل عون (غابي ليون وسليم كرم) عكست وجود «سرعتين مختلفتين» بين ميقاتي وأطراف في الأكثرية الجديدة، على قاعدة ان الاول يريد «فرْملة» اي «انقضاض دولي» على حكومته سيصبح أمراً «حتمياً» اذا تم رفض المحكمة «صراحة» في البيان الوزاري، في حين يبدو أفرقاء في 8 آذار، لاسيما العماد عون ومن خلفه «حزب الله»، أكثر ميلاً لـ «اقتناص» اللحظة التي يمكن «ألا تتكرّر» لـ «القضاء» على المحكمة من المقلب اللبناني والانقلاب عليها، هي التي شكّلت في الاشهر الماضية واحدة من «القطب» غير المخفية الرئيسية في مجمل تحرك قوى الثامن من آذار.


على ان اوساطاً أخرى، تعتبر ان مثل هذه المواقف «العالية السقف» ضد المحكمة، ربما تكون في إطار توزيع الأدوار و«تعميم» الأسوأ تمهيداً للترويج «الخفي» والتهيئة لقبول «السيئ» الذي يتوقّع ان يرسو عليه البيان الوزاري لجهة الخروج بصيغة «حمّالة أوجه» في ما خص المحكمة الدولية لا تسميها بالاسم ولا تتبناها صراحة وفي الوقت نفسه لا ترفضها، بل تستعيض عنها بتأكيد مبدأ العدالة والحقيقة والاستقرار.


وبحسب هذه الأوساط، فان مثل هذه الصيغة، تريح رئيس الحكومة وتسمح بـ «شراء الوقت» له في علاقته مع المجتمع الدولي «المتوجّس» من حكومته، وذلك بانتظار صدور القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري الذي سيشكّل الاختبار الفعلي لنيات الحكومة «عملياً». كما ان صيغة مماثلة لا تربك «حزب الله» الذي لا يضرّه عدم نسف المحكمة «على الورق»، اذا كان ذلك يجعل ظهره «محمياً» ويؤجّل شهر «السيف» بوجه اول حكومة تكون له «اليد الطولى» فيها، من دون اغفال ان الاوساط نفسها ترى ان الحزب ينظر الى القرار الاتهامي على انه سيبقى «حبراً على ورق» لن يكون متاحاً تنفيذ اي شق منه يتعلق بعناصر فيه، في حين ان مفعوله «المعنوي» سقط او «احترق» منذ «الكشف الذاتي» لمضمونه قبل اشهر عدة.


في موازاة ذلك، استوقفت الاوساط السياسية «رمزية» النقاشات الدائرة في الكونغرس الاميركي حيال مشروع قانون «حزب الله لمكافحة الإرهاب» الذي طُرح والذي يقول في مقدمته انه يسعى لضمان أن «حزب الله» لن يستفيد من أموال دافعي الضرائب الأميركيين، و«يحضّ أعضاء المجتمع الدولي على تجنب الاتصال والامتناع عن دعم منظمة «حزب الله» الإرهابية حتى تنبذ العنف وتنزع السلاح».


وفي مقابل هذا التوجّه، وفي حين تلقى ميقاتي اول ترحيب اوروبي بتشكيل الحكومة نقلته سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان أنجيلينا إيخهورست التي عّبرت له عن «الاستمرار في دعم لبنان على الصعد كافة»، بقي رئيس الحكومة على محاولته طمأنة المجتمع الدولي، اذ اعلن خلال استقباله وفداً من «المجموعة العالمية لرجال الأعمال» أن «لبنان جزء من المجتمع الدولي»، وأضاف: «نريد أن نكون على أفضل العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة»، مشيراً إلى «تحديات أساسية لا تتعدى أصابع اليد الواحدة ستعمل الحكومة على مواجهتها والتنبّه إلى مخاطرها وتداعياتها».

 



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Long-term recovery for Beirut hampered by lack of govt involvement
Lebanon to hold parliamentary by-elections by end of March
ISG urges Lebanese leaders to form govt, implement reforms
Lebanon: Sectarian tensions rise over forensic audit, election law proposals
Lebanon: Adib faces Christian representation problem in Cabinet bid
Related Articles
Toward women-centered response to Beirut blast
Breaking the cycle: Proposing a new 'model'
Lebanon access to clean drinking water: A missing agenda
The boat of death and the ‘Hunger Games’
The smart mini-revolution to reopen Lebanon’s schools
Copyright 2026 . All rights reserved