|
واشنطن – هشام ملحم / نيويورك – "النهار" والوكالات
أصدر الرئيس السوري بشار الاسد أمس عفوا عاما جديدا، غداة عرضه اجراء حوار وطني واعلانه عن اصلاحات اعتبرتها المعارضة غير كافية، بينما تظاهر مئات آلاف الاشخاص دعما له في دمشق ومدن أخرى. لكن قوى الامن استمرت في التصدي للاحتجاجات على النظام، مما أدى الى مقتل سبعة متظاهرين في حمص وحماه والميادين. كما وسعت السلطات حملتها الامنية قرب الحدود التركية لتشمل مدينة حلب التجارية. وعلى الصعيد الدولي، أفاد مصدر ديبلوماسي تركي مسؤول ان تركيا لا تنوي ارسال مبعوث لها الى الرئيس السوري ولا ترى داعيا الى ذلك الآن. ص11 وأعلنت وزارة الخارجية النمسوية ان وزراء الخارجية لدول الاتحاد الاوروبي وافقوا من حيث المبدأ على فرض عقوبات جديدة على سوريا التي تواجه انتقادات دولية بسبب حملة القمع التي تشنها على المحتجين المطالبين باسقاط نظام الرئيس الاسد.
واشنطن ■ في واشنطن أفادت وزارة الخارجية الاميركية ان السفير روبرت فورد زار في رفقة عدد من السفراء المعتمدين في دمشق مدينة جسر الشغور في شمال سوريا وعاين "شخصيا نتائج وحشية الحكومة السورية. وما رآه هو مدينة فارغة".
وصرحت الناطقة باسم الوزارة فيكتوريا نيولاند بأن ضابط استخبارات سوريا رافق الوفد وتحدث اليهم، واشارت الى ان السفير فورد سيقدم تقريرا الى واشنطن عن جولته وما سمعه من المسؤولين السوريين، "وسيواصل ايضاح مواقفنا ليس فقط للحكومة السورية بل للمعارضة بان هذه الوحشية يجب ان تنتهي، وان ما نريد ان نراه هو افعال وليس أقوالا".
وسئل عن اعلان الأسد عفوا جديدا، فأجابت ان الرئيس الاسد "يفرج عن السجناء الذين اعتقلهم خلال فترة القمع، وليس جميعهم، ولذا فان ما نريده هو اجراءات تضع سوريا على الطريق الديبلوماسي، على طريق الاصلاح". وأضافت انها لا تعرف السبب وراء قرار الحكومة السورية السماح للسفراء بزيارة جسر الشغور، وكررت الحديث عن الوضع "اليائس والحزين في هذه المدينة المهجورة...". وكشفت ان السفير فورد "رفض محاولات الحكومة السورية لتصوير الوضع على انه من صنع المحرضين الاجانب..". وشددت على اهمية وجود السفير فورد في سوريا كي يواصل التأكيد في كل مناسبة "للمسؤولين الحكوميين السوريين وللمعارضة السورية اننا نقف الى جانب أولئك الذين يريدون التغيير في سوريا". واشارت الى ان ما رآه فورد هو مدينة فارغة وتعرضت "لاضرار بالغة". وأكدت اهمية الزيارة لانها تأتي في سياق رفض الحكومة السورية السماح للاعلام الاجنبي بتغطية الاحداث هناك، وانه كان من الضروري ان يزور السفير شمال سوريا وان يعاين بعينيه "هذه النتائج الشنيعة".
وسئلت هل تراجعت وزارة الخارجية السورية عن تجميد الاتصالات المباشرة مع فورد على مستويات عالية، فأجابت انها لا تعرف ذلك، لكن مصادر موثوقا بها أبلغت "النهار" ان قرار تجميد الاتصالات مع فورد قد ألغي وانه بات قادرا على الاتصال بوزير الخارجية وليد المعلم ونائبه فيصل مقداد. وكان الملحق العسكري الاميركي في دمشق قام ايضا بجولة منفصلة في مدينة جسر الشغور ومحيطها. ولا تزال الولايات المتحدة تدرس التقارير التي تتحدث عن اشتباكات جرت بين الجيش السوري وسكان جسر الشغور وأسفرت عن خسائر في صفوف الجيش السوري الذي اقتحم المدينة. ويميل المسؤولون الاميركيون الى الاعتقاد ان السكان الذين قاوموا الجيش السوري وهو يقتحم المدينة ومحيطها هم سكان محليون وليسوا كما تدعي الحكومة عناصر عسكرية منظمة او تكفيريين.
وأكدت نيولاند ان سوريا لم تفرض قيودا على تحركات السفير فورد او غيره من الديبلوماسيين الاميركيين في سوريا، لكنها اشارت الى ان تحركاته احيانا مرهونة بالاوضاع والظروف الامنية. وأبدت قلق حكومتها من التقارير التي تتحدث عن اقفال الجيش السوري الحدود مع تركيا ومنع السوريين من اللجوء اليها. وعن التقارير التي تحدثت عن أن تركيا أمهلت سوريا اسبوعا لاتخاذ اجراءات اصلاحية، قالت ان وقت الاصلاح قد جاء وولى "وما نريد هو الاصلاح الآن، ونحن نشاطر الحكومة التركية قلقها، وقلقهم يزداد خصوصا ان عليهم التعامل مع اللاجئين... ومن الواضح ان الصبر التركي يشارف النفاد ونحن نشاطرهم كل قلقهم الانساني والسياسي".
بان كي - مون وفي نيويورك حض الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون الاسد على تنفيذ تعهداته "بطريقة أصيلة وصادقة" في اطار عملية "أوسع واشمل لنشر الديموقراطية" في سوريا. ورداً على سؤال "النهار" عن خطاب الرئيس الأسد، أفاد الناطق بإسم الأمم المتحدة مارتن نيسيركي أن الأمين العام "تحدث سابقاً عن حاجة الرئيس الأسد الى وقف العنف واطلاق حوار وإصلاحات أصيلة قبل فوات الأوان". وقال إن الأمين العام "يأخذ علماً بتعهداته في خطابه". وحضه على "تنفيذ هذه الإجراءات من دون ابطاء وبطريقة أصيلة وصادقة"، موضحا أن هذه "يجب أن تكون جزءاً من عملية أوسع واشمل لنشر الديموقراطية".
الصين في بيجينغ، أعربت وزارة الخارجية الصينية عن دعمها للجهود السورية التي تهدف الى الحوار والتنسيق بين الاطراف المعنيين من أجل حل الخلافات الداخلية في سوريا. وقالت في بيان إن الصين تدعم سوريا في اختيار طريق تنمية يتلاءم مع ظروفها الوطنية من أجل تحقيق استقرار طويل الاجل وتنمية مزدهرة، داعية المجتمع الدولي الى مواصلة الاضطلاع بدور بناء في تعزيز السلام والاستقرار في سوريا.
تباين فرنسي - روسي حيال سوريا بوتين: هل تعرفون أهداف المتظاهرين؟ برز مجدداً أمس تباين في المواقف بين باريس وموسكو في شان سوريا، إذ رأى رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون عقب استقباله نظيره الروسي فلاديمير بوتين في باريس ان "مجلس الأمن لا يمكن ان يصمت فترة أطول" حيال ما يجري في سوريا، فيما كرر بوتين معارضته لأي تدخل في الشؤون الداخلية لسوريا. وصرح فيون في مؤتمر صحافي مشترك مع بوتين بان "مجلس الامن لا يمكن ان يصمت لفترة أطول" و انه "اقترب الوقت الذي سيكون فيه على الجميع تحمل مسؤولياتهم". أما بوتين فقال إن "التدخل في شؤون دولة ذات سيادة لا أفق له". واضاف في اشارة واضحة الى ليبيا حيث يتدخل حلف شمال الاطلسي منذ اكثر من ثلاثة اشهر "ان تطور الاوضاع في بعض دول المنطقة يؤكد لنا ان الوضع لن يكون افضل عندما نحاول قيادة العملية".
وجاء في الترجمة الفرنسية لكلام بوتين :"لا نفهم جيداً ما يجري فعلاً" في سوريا، وتساءل "هل انتم على علم بميزان القوى؟ من هم المتظاهرون؟ ماذا يريدون؟ وما هي اهدافهم؟". وشدد على انه يجب "عدم التدخل بل فقط المساعدة". ولفت الى انه "في الواقع ان الوضع هو موضع محادثات في اطار الامم المتحدة. ان خبراءنا يعملون معاً مع زملائهم وسيستمرون في العمل". واقر فيون بان لفرنسا "مقاربات مختلفة" عن روسيا للوضع في سوريا، لكنها يمكن "ان تتلاقى".
ولاحقاً، استقبل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي رئيس الوزراء الروسي في قصر الاليزيه مدة 1:45 ساعة من غير ان يدلي اي منهما بتصريح بعد اللقاء. وفي موسكو، قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان: "ترى موسكو في الخطاب الذي القاه الرئيس السوري خطوة مهمة وبناءة وتهدف الى العمل بمبادىء الديموقراطية الجديدة". ورأت "أن المنهج الجديد للاسد - الذي ينص على اشراك الشعب والسلطة في تقرير مستقبل سوريا - قادر على توفير سبيل للخروج من الأزمة واعادة الحياة الى طبيعتها في سوريا". و ص ف، أ ش أ
|