|
مع دخول حركة الاحتجاج في سوريا يومها المئة، وصلت الدبابات والقوات السورية امس الى مشارف الحدود التركية دافعة مئات السوريين المتجمعين منذ اسبوعين على طولها للعبور الى تركيا. وأقر الاتحاد الاوروبي عقوبات جديدة على سوريا ستطبق خصوصا على ثلاثة ايرانيين بسبب استمرار قمع التظاهرات.
اوضح الاتحاد الاوروبي في بيان ان قرار العقوبات الجديدة على سوريا اتخذ "نظرا الى خطورة الوضع في البلاد". وكان اتفق على العقوبات من حيث المبدأ الاربعاء خبراء دول الاتحاد الاوروبي في بروكسيل، ولكن كان لا يزال يتعين على الحكومات أن تقرها. وتشمل العقوبات تجميد أرصدة في اوروبا وحظر سفر سبعة اشخاص داخل الاتحاد الاوروبي بينهم ثلاثة ايرانيين يتهمهم الاتحاد بتقديم تجهيزات عسكرية لمساعدة النظام السوري على قمع المتظاهرين. والاربعة الاخرون هم مسؤولون سوريون. كما تشمل اربع شركات سورية مرتبطة بنظام الرئيس بشار الاسد. وتضاف الأسماء السبعة والهيئات إلى لائحة الأشخاص الذين فرضت عليهم عقوبات بموجب قرارين سابقين للاتحاد الأوروبي، صدرا على خلفية أعمال العنف التي تشهدها سوريا. وكان الاتحاد قد فرض في 9 أيار عقوبات شملت 13 شخصية سورية، بينها ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري، ثم وسع العقوبات في 23 آذار وأضاف إلى اللائحة 10 أشخاص آخرين في مقدمهم الرئيس بشار الأسد. وستنشر أسماء الأفراد والهيئات الذين تشملهم العقوبات الجديدة اليوم الجمعة في الجريدة الرسمية للاتحاد.
وقال ديبلوماسي اوروبي ان شمول العقوبات ايرانيين "يوجه رسالة واضحة جدا الى الحكومة الايرانية بانه من غير المقبول ان تقدم تجهيزات ونصائح تقنية لمساعدة النظام السوري على قمع التظاهرات". واتهمت الولايات المتحدة ايضا ايران بدعم قمع المتظاهرين في سوريا. لكن وزير الخارجية السوري وليد المعلم نفى الاربعاء ان تكون بلاده تتلقى دعما من ايران او "حزب الله" ضد المتظاهرين الذين يحتجون على النظام، وشبه عقوبات الاتحاد الاوروبي بأنها "حرب" على سوريا.
"الثورة مستمرة" وفي اليوم المئة لحركة الاحتجاج ، واستجابة لدعوة الى اضراب عام في كل المدن السورية حدادا على ضحايا القمع، أكد ناشطون ان "بعض المحال التجارية أقفل في الاحياء الجنوبية في بانياس وبعض قرى درعا ودير الزور واللاذقية الى بعض المحال في القامشلي". كما استجاب للاضراب "أكثر المحال في حمص وحماه وجميع المحال في سراقب (ريف ادلب)" . وأظهرت أشرطة فيديو في المواقع الالكترونية حجم الاضراب الكامل في حرستا ودوما، الى اقفال المحال التجارية في حماه وحمص. ودعا الناشطون الى التظاهر مجددا اليوم الجمعة تحت عنوان يوم "سقوط الشرعية" عن الرئيس السوري، مشيرين الى ان "بشار لم يعد رئيسا ومكوناته لا تمثلني". واعربوا عن تصميمهم على متابعة ثورتهم على النظام السوري الى حين اسقاطه. الحدود التركية وأفاد رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان "الاجهزة الامنية اعتقلت مساء أمس (الاربعاء) واليوم ( الخميس) 120 شخصا في مدينة تل رفعت وريفها الواقعة على الطريق العام الذي يربط حلب بالحدود التركية". وقال ناشط حقوقي ان الجيش السوري تدعمه دبابات دخل الخميس قرية خربة الجوز الواقعة قرب الحدود السورية - التركية حيث يتجمع آلاف اللاجئين الفارين من القمع. ومن الجانب التركي من الحدود، روى شهود اتراك انهم رأوا دبابات وجنودا سوريين يصلون الى مشارف الحدود. وقال احد سكان بلدة غوفيتشي انه رأى قرابة الساعة 06:00 جنودا يمرون على هضبة تبعد اقل من كيلومتر عن الحدود. وأعلن صحافي من "وكالة الصحافة الفرنسية" ان علما تركيا كان رفعه اللاجئون السوريون قبل ايام على مبنى عند هذه الهضبة عربون امتنان لتركيا التي استقبلت الالاف منهم، استبدل بعلم سوري. وادى تقدم الجيش الذي بات على مسافة مئات الامتار فقط من مخيمات النازحين السوريين على الحدود السورية الى فرار المئات الذين نزحوا منذ ايام ودخلوا تركيا. وعبر مئات النازحين السوريين حاجز الاسلاك الشائكة الذي يرسم الحدود وصاروا على الطريق الذي تستخدمه دوريات الدرك التركي على مسافة بضعة كيلومترات من شمال غوفيتشي . وقد احاطت بهم عربات الدرك التركي واوتوبيسات صغيرة استدعيت على الارجح لتنظيم نقلهم الى خمسة مخيمات للاجئين السوريين أقامها الهلال الاحمر التركي في اقليم هاتاي الذي يستقبل فعلا 10200 سوري. كما شوهدت مجموعة من مئات الاشخاص على الطريق نفسها تسير في اتجاه سيارات الدرك.
وتحدث رئيس جمعية الهلال الأحمر التركي تيكين كوجوكالي الذي وصل الى غوفتشي عن دخول اكثر من 600 سوري تركيا. وقال: "نشهد نشاطا متجددا على الحدود". وأوضح ان "عدد السوريين يبلغ 11 الف لاجئ حاليا في تركيا". واضاف ان "جمعيته قادرة نظريا على رعاية 250 ألف لاجئ". وفي دمشق، أفادت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" ان مئات المهجرين عادوا الى جسر الشغور. وقالت :"واصلت العائلات المهجرة من مدينة جسر الشغور العودة الى منازلها التي أجبرتها التنظيمات الارهابية المسلحة على مغادرتها". وقد "عاد أمس (الاربعاء) اكثر من 500 شخص الى المدينة من المخيمات التركية".
وعلى اطراف غوفيتشي، وضعت القوات التركية اكياسا من الرمل وثبتت مناظير عالية الدقة على منصات. ورفعت علما تركيا عملاقا على رأس التلة المشرفة على القرية. وصرح مسؤول في وزارة الخارجية التركية: "تحدث وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم وناقشا الوضع في سوريا والموقف بالنسبة الى اللاجئين الذين يأتون من سوريا إلى تركيا". ومن المقرر ان يزور أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أنقرة اليوم لاجراء محادثات مع الرئيس التركي عبد الله غول ورئيس الوزراء رجب طيب اردوغان تتعلق بالاوضاع في المنطقة. رئبال الاسد ■ في لندن، قال رئبال الاسد ابن عم الرئيس السوري والمعارض له ان سوريا يمكن ان تنزلق الى حرب أهلية ويمكن أن يشتعل صراع اقليمي اذا لم يحصل تقارب بين الرئيس وانتفاضة شعبية على حكمه. وقال ان متطرفين دينيين يخطفون الانتفاضة التي تفجرت منذ ثلاثة أشهر وان دائرة داخلية فاسدة تدفع الرئيس نحو مقاومة تقديم تنازلات لحركة الاحتجاج. واضاف: "علينا ان نختار. إما ان يكون هناك تغيير سلمي وإما أن نجد أنفسنا في حرب اقليمية. حرب أهلية وحرب اقليمية يمكن ان تندلع بسهولة". و ص ف ، رويترز، أ ش أ، ي ب أ
|