WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Jul 1, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
نص البيان الوزاري للحكومة اللبنانية: متابعة مسار المحكمة بعيداً من أي تسييس أو انتقام
التزام القرار 1701 ووقف التدخّلات في القضاء وقانون انتخاب إصلاحي

يقع البيان الوزاري الذي أقره مجلس الوزراء امس في 11 صفحة تتضمن عناوين سياسة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في كل المجالات. وبدا طبيعيا ان تتركز الاهتمامات على الفقرات المتعلقة بالقضايا الخلافية ولاسيما منها ملف المحكمة الخاصة بلبنان الذي كانت اللجنة الوزارية لصياغة البيان الوزاري توصلت مساء الاربعاء الى وضع صياغة له بتوافق اعضائها.

الصياغة الجديدة المتعلقة بالمحكمة، اثارت ردوداً حادة لدى قوى 14 آذار لجهة اتسامها بالتراجع عن الصيغة التي وردت في البيان الوزاري للحكومة السابقة.
ويلحظ البيان في الفقرة 14 منه "ان الحكومة انطلاقا من احترامها القرارات الدولية تؤكد حرصها على جلاء الحقيقة وتبيانها"، ويضيف: "ستتابع مسار المحكمة الخاصة بلبنان التي انشئت مبدئيا لاحقاق الحق والعدالة بعيدا من اي تسييس او انتقام وبما لا ينعكس سلبا على استقرار لبنان ووحدته وسلمه الاهلي". وفي المقابل يشدد البيان على التزام ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة والتزامها تطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته.
وهنا النص الكامل للبيان الوزاري:


"دولة الرئيس
حضرة النواب المحترمين،
تمثل حكومتنا امام مجلسكم الكريم وكلها امل في ان تعمل، من خلال الثقة التي تتطلع الى الحصول عليها من ممثلي الشعب اللبناني، فريقا واحدا متضامنا لجعل لبنان قادرا على الاستمرار في مواجهة التحديات المتنوعة الماثلة امامه، على نحو يحفظ وحدته وامنه واستقراره. الا ان استمرار هذه القدرة على المواجهة يتطلب عملا وطنيا جماعيا في كل الميادين انطلاقا من الشعار الذي رفعته حكومتنا "كلنا للوطن... كلنا للعمل"، وتلتزم امام مجلسكم الكريم بالسعي الى تحقيقه.


دولة الرئيس،
حضرة النواب المحترمين،
ان حكومتنا التي تلتزم تطبيق الدستور، ومتابعة تنفيذ اتفاق الطائف تنفيذا كاملا، ترى ان اعادة الثقة والالفة والتضامن بين اللبنانيين، مهمة جليلة تحصن الوحدة الوطنية والعيش الواحد، وتمكن الدولة من النهوض من خلال مؤسساتها الدستورية كافة التي عليها ان تتعاون في ما بينها للقيام بدورها كاملا ضمن القوانين المرعية الاجراء.
ولأن حكومتنا مؤمنة باهمية المشاركة الوطنية التي ترى فيها ايضا مساواة في الحقوق والواجبات، فإنها تلتزم العمل على تحقيق العدالة الاجتماعية والانماء المتوازن في كل المناطق، من خلال اعداد خطط انمائية واقتصادية شاملة وبرامج تنفيذية وتأمين تمويلها، لاننا نعتبر ان هذا الانماء يعزز الوفاق الوطني ويحميه، ويسقط اي تمييز بين اللبنانيين الى اي فئة انتموا، ويرفع بذلك الحرمان عن مناطق تكاد تتحول بؤرا امنية مضطربة يستغلها البعض تحقيقا لمآربهم وممارساتهم المسيئة للاستقرار الامني.


دولة الرئيس،
حضرة النواب المحترمين،
ان حكومتنا تشدد امام مجلسكم الكريم، على وحدة الدولة وان لا بديل من سلطتها ومرجعيتها في كل القضايا المرتبطة بالسياسة العامة للبلاد، لان في ذلك ما يضمن المحافظة على لبنان وحمايته ويصون سيادته الوطنية. وهذه المبادئ مضافة الى احكام الدستور ومضامين خطاب القسم وتوجهاته، هي القواعد التي ستعمل حكومتنا في هديها لتعزيز السلم الاهلي ومنع اي عبث فيه، وهي مهمة تتولاها القوى العسكرية والامنية الشرعية، ولا يشاركها فيها اي سلاح آخر غير سلاحها الشرعي. والحكومة تؤكد التزامها توفير الامكانات الضرورية لها، عديدا وعدة من خلال اقرار خطة تجهيز وتسليح لها، وحمايتها من التدخلات من اي جهة اتت، كي تحقق الامان والاستقرار، وتكافح الارهاب والجريمة والتخريب، كل ذلك ضمن المحافظة على الحريات التي كفلها الدستور.


تؤكد الحكومة العمل على انهاء الاحتلال الاسرائيلي لما تبقى من الاراضي اللبنانية المحتلة، ووقف الممارسات العدوانية وعمليات التجسس الاسرائيلية التي تنتهك سيادة لبنان واستقلاله وسلامة اراضيه. وهي تتمسك بحق لبنان، شعبا وجيشا ومقاومة، في تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا اللبنانية والجزء اللبناني من بلدة الغجر واسترجاعها، والدفاع عن لبنان ضد اي اعتداء يتعرض له، وذلك بكل الوسائل المشروعة والمتاحة. كما تتمسك بحق لبنان في مياهه وثروته النفطية وتثبيت حدوده البحرية. وسيظل العمل لتوحيد موقف اللبنانيين على استراتيجية وطنية شاملة لحماية لبنان والدفاع عنه، موضع متابعة الحكومة التي تأمل من خلال الحوار الوطني استكمال البحث فيه.


تؤكد الحكومة التزامها تطبيق قرار مجلس الامن الدولي الرقم 1701 بكل مندرجاته، وتشدد على مطالبة الامم المتحدة بوضع حد للانتهاكات والتهديدات الاسرائيلية الدائمة للسيادة اللبنانية بما يؤمن التطبيق الكامل للقرار والانتقال من مرحلة وقف الاعمال العدائية الى وقف دائم لاطلاق النار. كما تشدد الحكومة على التعاون الدائم بين الجيش اللبناني والقوة الدولية العاملة في الجنوب في المهمات الموكلة اليها، اضافة الى العلاقة الايجابية واحتضان المواطنين الجنوبيين لهذه القوة والتقدير العالي لتضحياتها من جميع اللبنانيين. كما تتمسك الحكومة باتفاق الهدنة حسبما جاء في اتفاق الطائف، وستواصل المطالبة بتعويض لبنان عن الاضرار التي ألحقها به العدوان الاسرائيلي المتمادي.


وفيما تلتزم الحكومة التضامن العربي بعيدا عن سياسة المحاور، تؤكد عزمها على تعزيز العلاقات مع الاشقاء العرب وتفعيل العمل العربي المشترك عبر جامعة الدول العربية، ولا سيما في ظل التطورات التي شهدتها دول شقيقة برزت فيها ارادات مواطنيها في التغيير والتجدد والاصلاح. والحكومة التي تدرك اهمية الدعم الاخوي للبنان وانعكاساته الايجابية، تتطلع الى استمرار هذا الدعم سياسيا واقتصاديا وانمائيا من خلال استكمال المشاريع الممولة من دول شقيقة وصناديق مالية عربية.


ان الحكومة إذ تسجل التطور الذي تحقق في العلاقات اللبنانية – السورية من خلال التمثيل الديبلوماسي بين البلدين، تؤكد التزامها تطبيق اتفاق الطائف الذي نص على اقامة علاقات مميزة بين لبنان وسوريا، وستعمل على ان تصل هذه العلاقات الى الموقع الذي يجسد عمق الروابط التاريخية والمصالح المشتركة بين الشعبين في اطار من الثقة والمساواة والاحترام المتبادل بينهما. ولهذه الغاية، فان الحكومة ستعمل على استكمال تطبيق الاتفاقات المعقودة بين البلدين، ودرس المواضيع المشتركة التي لم تجد حلولا بعد على رغم ارادة البلدين في بتها وتذليل العقبات امامها.
ان الحكومة عازمة على متابعة ملف المفقودين والمعتقلين اللبنانيين، سياسيا وقانونياً مع الحكومة السورية، وذلك لجلاء مصيرهم والوصول الى نتائج تنهي هذه القضية الانسانية بامتياز وتضع حدا لمعاناة ذويهم.
ان الحكومة ستولي مسألة تسهيل عودة اللبنانيين الموجودين في اسرائيل، اهتمامها بما يتوافق مع القوانين المرعية الاجراء.


وستعمل على انضمام لبنان الى معاهدة حماية الاشخاص من الاختفاء القسري التي اقرتها الامم المتحدة، وستهتم بمسألة المخفيين قسريا في لبنان وخارجه لاستكمال الكشف عن مصائرهم والعمل على تنقية الذاكرة، وذلك تعزيزا للمصالحة الوطنية، واحتراما لحق ذويهم في المعرفة. وستنظر الحكومة في انشاء هيئة وطنية تعني بقضية ضحايا الاختفاء القسري من جوانبها كافة.
وستولي اهتماما بمتابعة الاجراءات القضائية المتصلة بقضية تغييب الامام السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ حسن يعقوب والصحافي عباس  بدر الدين التي ينظر فيها المجلس العدلي، وحثه للاسراع في انجاز عمله، وستضاعف جهودها من اجل التوصل الى تحريرهم، وتأمين سلامتهم وعودتهم ومحاسبة المسؤولين عن جريمة اخفائهم ومنفذيها والمتورطين فيها.


كذلك فان الحكومة عازمة على تعزيز علاقاتها مع الدول الصديقة والتجمعات الدولية ولا سيما منها الاتحاد الاوروبي، والمؤسسات والهيئات الدولية، في اطار من الانفتاح والتعاون والاحترام المتبادل، مؤكدة العزم على مواصلة تطبيق الاتفاقات الثنائية والمتعددة الطرف وبرامج التعاون بين لبنان وهذه الدول والمؤسسات والهيئات الدولية، بما يخدم المصالح العليا للبنان وفقا للقواعد الدستورية.
والحكومة الملتزمة احترام القرارات الدولية، مصممة على تفعيل الحضور اللبناني في الامم المتحدة، وفي مجلس الامن الدولي في ظل العضوية غير الدائمة المستمرة طوال هذه السنة، وهو ما سيمكن لبنان من الدفاع عن القضايا المحقة والعادلة وفي مقدمها قضية فلسطين في مواجهة الممارسات العدوانية الاسرائيلية واستمرارها في احتلال اراض لبنانية وسورية وانتهاكها مبادئ القانون الدولي.


ان الحكومة اذ تجدد المطالبة بتطبيق القرارات الدولية التي تحفظ للشعب الفلسطيني حقه في تقرير مصيره والعودة الى ارضه واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، تؤكد دعمها حق العودة ورفضها للتوطين بكل اشكاله. كما تؤكد تمسك لبنان بمبادرة السلام العربية التي اقرتها قمة بيروت عام 2002، بما يحفظ الحقوق العربية وحقوق الشعب الفلسطيني. والى ان تتحقق العودة الكاملة، فان الحكومة ستعمل على توفير الحقوق الانسانية والاجتماعية للفلسطينيين المقيمين على الاراضي اللبنانية، وتطبيق القوانين التي اقرها مجلسكم الكريم، والاهتمام بالمخيمات ولا سيما مخيم نهر البارد لاستكمال اعادة بنائه بعد توفير المال اللازم لذلك من المساهمات العربية والدولية. وستطلب الحكومة تعزيز موازنة وكالة غوث اللاجئين وتشغيلهم "الاونروا" لتمكينها من اداء دورها الانساني تجاه الشعب الفلسطيني كما كان في السابق.


والحكومة ترى تأكيد اهمية الحوار الوطني كحاجة لحل النزاعات السياسية وتنمية ثقافة الحوار لدى اللبنانيين، وهي معنية ايضا بتنفيذ مقررات الحوار الوطني الخاصة بانهاء وجود السلاح الفلسطيني خارج المخيمات ومعالجة الامن والسلاح داخلها، مع التشديد على ان حماية هذه المخيمات وأمن الفلسطينيين الساكنين فيها، هي مسؤولية الدولة وحدها.
ان الحكومة انطلاقا من احترامها القرارات الدولية، تؤكد حرصها على جلاء الحقيقة وتبيانها في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وستتابع مسار المحكمة الخاصة بلبنان التي انشئت مبدئيا لاحقاق الحق والعدالة بعيدا عن اي تسييس او انتقام وبما لا ينعكس سلبا على استقرار لبنان ووحدته وسلمه الاهلي.


دولة الرئيس،
حضرة النواب المحترمين
سيكون من اولويات الحكومة اطلاق ورشة وطنية لاعداد قانون جديد للانتخابات النيابية يتناسب وتطلعات اللبنانيين الى تحقيق تمثيل سياسي صحيح وعادل. ولهذا، فان المشاريع الاصلاحية التي قدمت سابقا والتي تضمنت كل الخيارات والاصلاحات ولاسيما نظام التمثيل النسبي، ستحظى بدراسة معمقة، وسوف تعمل الحكومة على تعجيل الاجراءات الواجب اعتمادها بما يفسح في المجال ليكون القانون نافذا قبل سنة على الاقل من موعد الانتخابات النيابية عام 2013.


ان الحكومة ستعمل على تفعيل العمل الديبلوماسي في الخارج لجهة التواصل مع المغتربين والعمل على تنظيم الهيئات الاغترابية وتوحيدها، وستتابع تنفيذ القوانين والقرارات الصادرة عن مجلس شورى الدولة المتعلقة بالجنسية، كما تدعم التوجه لاستعادتها. وفي سياق متصل، ستقوم الحكومة بالاجراءات والتسهيلات اللازمة لحض ابناء لبنان المنتشرين في العالم على تسجيل وقوعاتهم في السفارات والقنصليات اللبنانية والدوائر الرسمية ومشاركتهم في الانتخابات النيابية.


والحكومة ملتزمة وضع مشروع قانون اللامركزية الادارية الموسعة الذي يطور المناطق اللبنانية كافة وينميها اقتصاديا واجتماعيا، وستعمل على تصويب وضع حساب الصندوق البلدي المستقل وايجاد الحلول المناسبة لعائدات البلديات المستحقة لها.


دولة الرئيس،
حضرة النواب المحترمين،
ان حكومتنا تعتبر ان السلطة القضائية المستقلة هي التي تحمي جميع المواطنين، لذلك فهي حريصة على اعادة ثقة الجسم القضائي بنفسه، وثقة المواطنين به، وتلتزم التنسيق مع المجلس النيابي الكريم من اجل تعزيز الاوضاع المادية للقضاة، وحض التفتيش القضائي على تفعيل عمله وكذلك المجلس التأديبي للقضاة وللمساعدين القضائيين، والعمل على وقف التدخلات المختلفة في عمل القضاة، وعلى قيام القضاء بدوره في ملاحقة الفاسدين والعمل على ضبط عمل الضابطة العدلية، ومتابعة تحديث معهد الدروس القضائية، وزيادة عدد القضاة، والحض على الاسراع في بت الدعاوى وتقصير مدة التوقيف الاحتياطي، ومتابعة تنفيذ الخطة الخمسية الموضوعة لنقل مسؤولية السجون الى وزارة العدل، والاهتمام بأبنية قصور العدل ومكننة دوائرها.


إن الحكومة ستولي الاهتمام البالغ للشأن الاجتماعي، وستعطي مشاريع الرعاية الاجتماعية حيزا كبيرا من اهتمامها بما يكرس الوظيفة الاجتماعية للدولة ويثبت منظومة الحقوق الاجتماعية للمواطنين، ولا سيما أصحاب الدخل المحدود، وستطلق في هذا المجال "مشروع استهداف الأسر الفقيرة" في أقرب وقت ممكن. كما ستعنى الحكومة بحاجات الاشخاص ذوي الاعاقة وضمان حقوقهم عبر جملة خطوات، من ضمنها اصدار المراسيم التطبيقية للقانون 220 /2000 والتأكد من تطبيقه في كل مجالاته وتصديق لبنان على المعاهدة الدولية للأشخاص ذوي الاعاقات.


أما في المجال الصحي، فان الحكومة تلتزم المضي في خطة الاصلاح الصحي وتطبيق نظام البطاقة الصحية وتعزيز قطاع الاستشفاء الحكومي وتفعيل دور مراكز الرعاية الصحية في المناطق، وغيرها من المشاريع التي ستتولى وزارة الصحة العامة وضعها موضع التنفيذ بهدف التغطية الصحية لغير المضمونين من اللبنانيين وفقا للقوانين والانظمة.
كذلك، فان حكومتنا تلتزم تفعيل عمل المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ليتمكن من أداء دوره كاملا.


ان الحكومة تدرك الحاجة الملحة لاعادة بناء الادارة وتحديثها وفقا لمتطلبات النمو وتشجيع الاستثمار وتسهيل معاملات المواطنين وتنفيذ القانون وتمكين الحكومة من وضع السياسات والخطط وتنفيذها واعتماد التقنيات الحديثة، وهي ستعمل على ملء الشواغر من خلال استكمال تطبيق آلية التعيين التي اعتمدت سابقا في مجلس الوزراء (لا سيما في وظائف الفئة الاولى) والتي تراعي قواعد الجدارة والكفاية وتلتزم المناصفة والتقيد بما نصت عليه الانظمة والقوانين المرعية الاجراء، والعمل على تطوير وتحديث انظمة الوظيفة. كذلك ستعمل على مكافحة الفساد وتعزيز وتطوير هيئات الرقابة (ديوان المحاسبة وهيئة التفتيش المركزي ومجلس الخدمة المدنية والهيئة العليا للتأديب)، وذلك لتمكينها من القيام بمهماتها في المحاسبة والمساءلة والمراقبة، وتعجيل اقرار رزمة مشاريع منها مشروع تعديل قانون الاثراء غير المشروع، كما ستعمل الحكومة على تحسين خدمات الادارة العامة وتفعيل استخدام تقنيات المعلومات والاتصالات للانتقال الى المعاملات الالكترونية واعتماد مشروع الحكومة الالكترونية، واعتماد الرقم الوطني الموحد وانشاء الشباك الموحد في الادارات. كذلك تلتزم الحكومة برنامج استراتيجية الاصلاح الاداري التي يعدها مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية وكذلك العمل على تعيين وسيط الجمهورية.


انطلاقا من اهتمام الحكومة بالشأن التربوي، لأنه يعنى بالجيل الشاب الذي يتطلع الى المساهمة في بناء مستقبل وطنه من خلال ما يحصله من علم ومعرفة واختصاصات يستفيد منها لبنان، فانها ستعمد الى إحداث قفزة نوعية عبر تطوير البرامج والابحاث والمناهج التعليمية لتواكب التقدم السريع والتطور الهائل في الميادين العلمية المختلفة، فضلا عن دعم الهيئة الوطنية لضمان الجودة في قطاعي التعليم العالي، الخاص والعام، حفاظا على المستوى العلمي الرفيع الذي يتميز به لبنان ومن اجل تلبية الحاجات الملحة لسوق العمل. وسوف تكون المدرسة الرسمية والجامعة الوطنية محل اهتمام خاص على الصعد الاكاديمية والادارية والمالية، بما يؤمن تطور الجامعة اللبنانية ويحفظ استقلاليتها وموقعها كمساحة مشتركة للشباب اللبناني، وسيكون تشكيل مجلس الجامعة وتعزيز موازنتها من أولويات هذه الحكومة، اضافة الى ايلاء التعليم المهني والتقني الاهتمام اللازم لجهة تطويره وتعزيزه وربطه بسوق العمل وحاجاته.


أما في المجال الثقافي، فإن الحكومة ستعمل على انجاز مشروع النهوض بالمكتبة الوطنية ومتابعة انشاء المكتبات العامة ومتابعة انشاء دور الثقافة والفنون وتشجيع المبدعين في الميادين الثقافية وحماية حقوقهم وتحفيزهم وتكريمهم، والمحافظة على التراث المعماري في لبنان، والعمل على الحماية والتنوع في أشكال التعبير الثقافي ودعم الصناعات الثقافية، ونشر ثقافة السياحة الأثرية والتاريخية والتراثية، وحماية الممتلكات الثقافية المتنوعة من السرقات والتعديات ومكافحة الاتجار غير المشروع بها، والنهوض بشؤون التراث الثقافي.


أن الشباب الذين نعلق عليهم الكثير من الآمال، لهم في حكومتنا المكان البارز، فهم الشركاء الأساسيون في عملية التنمية الشاملة والعادلة. لذلك ستعمل الحكومة على تطبيق سياسة شبابية وطنية تحاكي حاجات الشباب وتطلعاتهم، وتعنى بتأمين الخدمات والرعاية للشباب في كل المجالات. وستدعم نشاطات التوعية من مضار المخدرات بالتزامن مع مكافحتها ومعاقبة المروجين لها والمتاجرين بها.
والى جانب الاهتمام بالشباب، ستسعى الى تحقيق الحاجات الضرورية للرياضة والرياضيين من خلال الاهتمام بالمنشآت الرياضية القائمة او تلك المنوي انشاؤها في كل المناطق اللبنانية، والعمل على تفعيل مشاركة ذوي الحاجات الخاصة في الحياة الرياضية.
أما ملف المهجرين، فإن حكومتنا تأمل في انجازه من خلال تأمين الأموال اللازمة لاقفال الملفات العالقة واتمام المصالحات وتثبيت العودة والاسهام في تنمية المناطق المعنية وتأمين فرص العمل، كما ستعمل الحكومة على استكمال دفع التعويضات لمتضرري عدوان تموز 2006.


دولة الرئيس،
حضرة النواب المحترمين،
بعدما أدت التطورات الاقتصادية العالمية والاوضاع الاقليمية الى انحسار نسبي لتوقعات النمو الاقتصادي في لبنان، وضمن عملية التصحيح الضروري للنمط الاقتصادي القائم، اصبح من الاولويات تأمين عوامل تحفيز النمو التي انتظرها لبنان طويلاً، بالاضافة الى ضبط مستويات العجز في المالية العامة.
وسوف تعمل الحكومة على اعتماد ضبط النفقات ذات المردودية الضئيلة، وتحسين ايرادات الدولة واعادة توزيع اعبائها بشكل يؤمن تصحيح العجز المتمادي ويحقق عدالة اقتصادية واجتماعية أفضل، ويعيد الاعتبار الى مداخيل الانتاج مقارنة مع مداخيل الريّع، مع التأكيد أن المالية العامة السليمة هي مرتكز أساسي لنمو اقتصادي متين ومستدام. وسوف تنظر الحكومة في اعادة توزيع الاعباء هذه بما يراعي أوضاع ذوي الدخل المحدود.


وستلجأ الحكومة الى وسائل عدة اجرائية وتشريعية لتحفيز النشاط الاقتصادي، ولا سيما استثمارات القطاع الخاص، بشكل يؤمن مكونات النمو الاساسية وزيادة فرص العمل.
وفي مجال المالية العامة تحديدا، تضع وزارة المال بين اولوياتها:
1 – انجاز قانون موازنة 2012 محترمة الاسس القانونية التي ترعى الموازنة.
2 – انجاز قطع حساب السنوات التي لم يقطع حسابها، والعمل على تدقيق حسابات الدولة المالية بحسب الاصول.
3 – خفض عبء الدين العام على الاقتصاد وضبط خدمته وحجمه نسبة الى الايرادات، نظرا الى اهمية هذه النسبة كمؤشر لتراكم الدين العام.
4 – الافادة من موارد البلاد وممتلكاتها، كالنفط والمياه والاملاك العامة والبحرية والنهرية.
5 – ادخال اصلاحات بنيوية في النظام الضريبي.
6 – بناء قدرات الادارة المالية وتحسين ادائها. وبشكل خاص، سوف يبدأ العمل بفعالية بمديرية الدين العام في وزارة المال. وسوف يتم العمل ايضا على تفعيل الاجهزة الرقابية وعلى تطوير الوظيفة العامة بشكل يؤمن لها استقطاب الكفايات ومعالجة الاوضاع غير النظامية في بنيتها وعملها، بالاضافة الى تطوير المؤسسات العامة المنتجة وتشركة التجاري منها.
وسوف تعمل الحكومة على تحقيق الاصلاحات الاساسية التي تؤدي الى تصحيح الاختلالات البنيوية في الاقتصاد اللبناني والعوائق التي تحد من قدرة الاقتصاد على تحقيق مستويات نمو مرتفعة ومستدامة.
وفي هذا السياق سوف تعمل على تحديث القوانين والانظمة ذات الصلة من اجل وضع برنامج اقتصادي يلبي طموحات اللبنانيين.


وبما ان ضعف البنية المادية التحتية هو من اهم العوائق المذكورة، ونظرا الى ضرورة تأهيلها وتطويرها، وتحسين بنية اسعارها وكلفة خدمتها، فإن الحكومة سوف تعمل جاهدة على صعيد اطلاق برنامج الانفاق الاستثماري في قطاعات اساسية كالكهرباء والمياه والنقل العام، آخذة في الاعتبار الخطة الشاملة لترتيب الاراضي، وتأمين التمويل الاستثماري المطلوب، ولاسيما عبر الاستعانة بالقطاع الخاص للافادة من قدراته في الادارة والتمويل، وتاليا عبر انجاز مشروع قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والعمل على اقراره في مجلس النواب بشكل يؤمن تنظيم الشراكة على اسس المفاضلة السليمة.


دولة الرئيس،
حضرة النواب المحترمين،
ان الحكومة ستنطلق في مقاربتها المواضيع المندرجة في هذا البيان، والتي تتناول مختلف القطاعات والمرافق العامة، من مسؤوليتها في تطبيق القوانين والانظمة المرعية الاجراء التي ترعى عمل هذه القطاعات، وكذلك ستنطلق من خطة ترتيب الاراضي التي تشكل الركيزة الاساسية لسياسة التنظيم المدني من جهة، والمرجع الجغرافي الموحد لكل الجهات الناشطة في المشاريع الانمائية واستعمالات الاراضي بدءا من الادارات الرسمية والمؤسسات العامة، من جهة اخرى. وعليه:
فإن حكومتنا ستولي قطاع الكهرباء الاولوية اللازمة وستعمل على متابعة تنفيذ "ورقة سياسة قطاع الكهرباء" المعتمدة عام 2010 بغية اصلاح القطاع وتأمين التغذية والاستقرار الكهربائي (24/24) والتوازن المالي لمؤسسة كهرباء لبنان بعد اقدارها ماديا وبشريا وتحقيق الوفد المادي على الاقتصاد الوطني والمواطنين.


اما في قطاع المياه، فان حكومتنا ستعمل على تنفيذ "الاستراتيجية الوطنية لقطاع المياه" القائمة على مبدأ الادارة المتكاملة والمعدة من وزارة الطاقة والمياه، وتنفيذ من ضمنها خطة الصرف الصحي وخطة السدود والبحيرات الجبلية واطلاق عدد منها عام 2011 واقدار الوزارة ومؤسسات المياه بشريا وماديا، تشريعيا وتنظيميا، على مواكبة هذه الاستراتيجية تأمينا لشروط الاستدامة.
وفي قطاع النفط، ستعتمد حكومتنا سياسة نفطية لتحويل لبنان من بلد مستهلك للمحروقات ومثقل باكلافها الى بلد منتج لها ومتنوع بمصادرها، بدءا باطلاق دورات تراخيص الاستكشاف والتنقيب عن النفط والغاز في المياه اللبنانية في نهاية 2011 بعد اصدار المراسيم اللازمة لها واستكمال اجراءات التنقيب عن النفط برا وتثيبت حدود لبنان البحرية، مرورا باعتماد خطة تخزين النفط واطلاق المرحلة الاولى منها في العام 2011 كما وتكرير النفط وربط لبنان داخليا وخارجيا بشبكات النفط والغاز عبر البدء بانشاء خط الغاز الطبيعي الساحلي ومحطة الغاز السائل البحري المرتبطة به خلال عام 2011، وصولا الى اعتماد كافة البدائل المتاحة – ولا سيما الغاز – في مجالات النقل والصناعة والكهرباء والاستعمال المنزلي لخفض الكلفة.


ان الحكومة ستولي قطاع النقل عناية مميزة من خلال تحقيق خطوات عدة في مجال النقل البري، ابرزها استكمال مناقشة سياسة قطاع النقل البري واقرارها، واستكمال مشروع تأهيل الطرق وتنفيذ مشاريع طرق جديدة في كل المناطق، وتأمين خدمة النقل العام للركاب بشكل منتظم ومستدام الى المناطق اللبنانية كافة يتشارك في ادائها القطاعان العام والخاص، واعادة دور شبكة السكك الحديد بعد اعادة تأهيلها. وتتعهد الحكومة باجراء  مراجعة معمقة لكل الدراسات والخطط المتعلقة باختناقات السير وازمته من اجل وضع مخطط توجيهي للبنى التحتية الخاصة بالنقل بما فيها النقل الحضري، آخذين في الاعتبار التوصيات الواردة في الخطة الشاملة لترتيب الاراضي (Amenagement Du Territoire) على هذا الصعيد.


وفي مجال النقل البحري ستعمل الحكومة على تحديث البنى التحتية في المرافئ التجارية وتطويرها بما يضمن تأمين افضل الخدمات المرفئية ويحقق متطلبات القطاع الخاص لاستخدام المرافئ اللبنانية مدخلا للخدمات اللوجستية ومركز انطلاق الى العمق العربي والاوروبي. وفي هذا السياق تلتزم الحكومة استكمال مختلف المرافئ وتوسيعها بما فيها المرافئ السياحية لتصبح قادرة على استيعاب المزيد من حركة السفن السياحية والتجارية والمعدة للشحن. كذلك ستعمل الحكومة على تفعيل السياحة البحرية على الشاطئ اللبناني وبين المرافئ اللبنانية والمرافئ الاقليمية من خلال انشاء المرافئ السياحية المناسبة وتجهيزها، والعمل على الاسراع في اقرار مشروع قانون معالجة التعديات على الاملاك العامة البحرية، واستكمال انشاء المعهد البحري المتخصص في مجال التعليم والتدريب وتجهيزه.
وفي مجال النقل الجوي، فان الحكومة ستعمل على تشغيل مطار رينه معوض في القليعات وتعيين الهيئة الناظمة للطيران المدني وتحديث العمل وتطويره في مطار رفيق الحريري الدولي في المجالات كافة (خدمة المسافرين والشحن والطيران الخاص...).


إن حكومتنا التي تحرص على احترام حرية التعبير، ستولي الشأن الاعلامي اهتماماً خاصاً، من  خلال اعادة النظر بالقوانين التي ترعاه، سواء لجهة الاعلام المكتوب او المسموع او المرئي، وذلك كي تصبح هذه القوانين أكثر تطوراً ومواكبة للتقنيات الحديثة. كذلك لا بد من وضع خطة للنهوض بوسائل الاعلام الرسمية، وتفعيل عمل المجلس الوطني للاعلام بعد تعديل نظامه.
ان حكومتنا تلتزم العمل على تعزيز دور المرأة في الحياة العامة بالتعاون مع الهيئات النسائية المعنية، انطلاقاً من مضامين الاتفاقات الدولية، ولاسيما منها اتفاق القضاء على كل انواع التمييز ضد المرأة من خلال التشريعات المناسبة. وستعمل حكومتنا على تعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية وتعزيز حضورها في الادارات والمؤسسات الرسمية لاسيما في المواقع القيادية.
إن الحكومة في كل ما تقدم، تتطلع الى ارساء افضل قواعد التعاون مع السلطة التشريعية، وسيقوم وزير الدولة لشؤون مجلس النواب بدوره في متابعة هذا التوجه ضمن اطار فصل السلطات وتعاونها وتوازنها الذي نص عليه الدستور ووثيقة الوفاق الوطني.


دولة الرئيس،
حضرة النواب المحترمين،
ان اللبنانيين سئموا اقوالاً ويريدون افعالاً، وهذا ما نعد به اليوم مجلسكم الكريم الذي نتطلع الى التعاون معه في الحقلين التشريعي والرقابي. فهذه الحكومة هي فريق عمل وطني تتجاوز في سبيل انجاز مهمتها، كل ما يفرق، وتلتقي على كل ما يجمع، وهي في مواجهة التحدي، تعاهد اللبنانيين ان تكون وفية لتطلعاتهم، عاملة على تحقيق آمالهم، ساعية دائماً الى أن تكون جديرة بالثقة الغالية التي تطلبها اليوم من ممثليهم في الندوة البرلمانية.



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Long-term recovery for Beirut hampered by lack of govt involvement
Lebanon to hold parliamentary by-elections by end of March
ISG urges Lebanese leaders to form govt, implement reforms
Lebanon: Sectarian tensions rise over forensic audit, election law proposals
Lebanon: Adib faces Christian representation problem in Cabinet bid
Related Articles
Toward women-centered response to Beirut blast
Breaking the cycle: Proposing a new 'model'
Lebanon access to clean drinking water: A missing agenda
The boat of death and the ‘Hunger Games’
The smart mini-revolution to reopen Lebanon’s schools
Copyright 2026 . All rights reserved