WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Jul 3, 2011
Source: جريدة الراي الكويتية
في الطريق إلى القرار الاتهامي... 11 تقريراً لثلاثة محققين دوليين: ميليس اتّهم سورية وبراميرتس جزم بالانتحاري وبلمار أشار إلى «شبكة»

... من «السان جورج» الى لايتشندام، اكثر من ست سنوات ستفصل بين دخول لبنان «قوس الخطر» من بوابة «البركان» الذي انفجر في 14 فبراير 2005 مع اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، وبين انتصاب قوس العدالة الدولية وبدء المحاكمات في هذه الجريمة (متوقّعة الخريف المقبل) التي لا تزال «حممها» تتطاير في أكثر من اتجاه منذرة بـ «حرائق» في السياسة والأمن.
... من الواجهة البحرية لمدينة بيروت، حيث هوى «دولة الشهيد» رفيق الحريري (وكان معه النائب باسل فليحان) في انفجار «مزلزل» وُضع معه لبنان على «خط الزلازل» الاقليمي الدولي، الى الضاحية الشمالية لمدينة لاهاي «القانونية الهوى» وعاصمة العدالة الدولية حيث يرتقب ان في سبتمبر المقبل المحاكمات في جريمة 14 فبراير 2005.


... من الساحل الشرقي للبحر المتوسّط وأمواجه التي لم تسترح منذ «المدّ الدموي» الذي بدأ مع محاولة اغتيال النائب مروان حماده في الاول من اكتوبر 2004 وصولاً الى 25 يناير 2008 تاريخ تفجير الرائد في قوى الامن الداخلي وسام عيد، وما بينهما من اغتيالات ذهب ضحيتها ايضاً 8 شخصيات وقيادات سياسية وعسكرية وإعلامية، الى جنوب غرب الساحل الهولندي على بحر الشمال حيث «رسا» ملف جرائم الاغتيال (التي يثبت ترابطها مع اغتيال الرئيس الحريري) منذ ان رفعت المحكمة ذات الطابع الدولي الخاصة بلبنان «أشرعتها» في الاول من مارس 2009 لتنطلق «سفينة الحقيقة» التي كانت أبحرت «شعاراً» من قلب «طوفان الناس» الذي غمر وسط العاصمة اللبنانية في 14 مارس 2005 التاريخ الذي دخل التاريخ تحت عنوان «ثورة الارز» او «انتفاضة الاستقلال» التي انفجرت بوجه سورية وحلفائها اللبنانيين.


... بين شعار «الحقيقة» في اغتيال الرئيس الحريري، وبين تَحوُّله حقيقة بعد نحو اربع سنوات (بدء عمل المحكمة) ودخوله الجولة «ما قبل الاخيرة» (عبر القرار الاتهامي) في رحلة الوصول الى العدالة (مع المحاكمات المنتظرة)، «صولات وجولات» من «الكباش» السياسي الداخلي ومن لعبة «الرقص على حافة الهاوية» او في «قمّتها»، استحقّ معها لبنان الموضوع في «فم التنين» لقب «بلاد ما بين ناريْ» الواقع الاقليمي والدولي الذي «يغلي» في «عقر داره»، والوضع المحلي المصاب بـ «حمى الجوار» وبصراعٍ على السلطة بين فريقيْ 14 و8 مارس يتخذ اللبوس السياسي ولكنه في واقع الحال ستار لـ «مصارعة» مذهبيّة بـ «قفازات»... متلوّنة.
نحو ستة أعوام من «الكرّ والفرّ»، اختصرها عنوان المحكمة الدولية الذي شقّ طريقه منذ وصول لجنة تقصي الحقائق الدولية بعد 11 يوماً على جريمة 14 فبراير 2005 و«توصيتها» بتشكيل لجنة تحقيقٍ دولية بدأت عملها في يونيو 2005، الى قيام المحكمة ذات الطابع الدولي بالقرار 1757 الذي صدر تحت الفصل السابع في 30 مايو 2007، وصولاً الى القرار الاتهامي الذي صدر أخيراً في «دفعته الأولى» واتّهم أربعة من «حزب الله» باغتيال الرئيس الحريري.

بيروت ـ «الراي»


قبل صدور القرار الاتهامي، رسمت التقارير التي صدرت عن لجنة التحقيق الدولية التي أنشئت بموجب القرار 1595 في 7 ابريل 2005 «البازل» السياسي واللوجستي للكثير من خفايا جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 فبراير 2005.
وقد بدأت لجنة التحقيق الدولية عملها من حيث انتهت مهمة فريق تقصي الحقائق الدولي الذي شكله الامين العام للامم المتحدة آنذاك كوفي انان في 18 فبراير برئاسة الايرلندي بيتر فيتزجيرالد والذي وصل الى بيروت في 25 فبراير 2005 ووضع تقريره في النصف الثاني من مارس من العام نفسه.


وتوالى على رئاسة لجنة التحقيق على التوالي الألماني ديتليف ميليس والبلجيكي سيرج براميرتز والكندي دانيال بلمار الذي تولى ابتداء من الاول من مارس 2009 منصب المدعي العام في المحكمة الخاصة بلبنان مع بدء اعمالها رسمياً. وقدّم المحققون الثلاثة الى مجلس الأمن أحد عشر تقريراً، ساهمت في كشف بعض المعطيات والإحاطات التي رافقت جريمة 14 فبراير رغم أنها لم تفصح، صراحةً، عن الجهة المتورطة في اغتيال الحريري وإن كانت لمّحت اليها عبر رسمها «البيئة السياسية» للجريمة، في خط بياني حضر في كل هذه التقارير.

 

تورط سوري ـ لبناني
التقرير الأول، الذي رفعه المحقق ديتليف ميليس إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان، في العشرين من أكتوبر 2005 شكل «قنبلة» في بيروت، اذ وجّه أصابع الاتهام الى الجهاز الامني اللبناني ـ السوري متحدثاً عن «تورط اكيد لمسؤولين امنيين كبار في سورية ولبنان في جريمة اغتيال الرئيس الحريري»، علماً ان هذا التقرير جاء بعد أقل من شهرين على توصية القاضي الالماني الى القضاء اللبناني بتوقيف الجنرالات الاربعة اللواءين جميل السيد وعلي الحاج والعميدين ريمون عازار ومصطفى حمدان الذين شكلوا ركيزة ما وُصف حينها بانه «الجهاز الامني اللبناني».


كما جاء التقرير بعد نحو 8 ايام على انتحار وزير الداخلية السوري غازي كنعان في(12 اكتوبر2005 ) برصاصة في الفم. وكان كنعان، المسؤول السابق عن الاستخبارات السورية في لبنان (بين 1982 و 2002) والذي وُصف بانه «حاكم لبنان» في تلك الفترة، من الشخصيات التي استجوبها ميليس في سبتمبر في دمشق، وأثيرت حينها علامات استفهام كبرى حول «الانتحار الغامض» الذي وصفه معارضو سورية في لبنان بانه «انتُحر». علماً ان كنعان كان اتصل هاتفيا باذاعة «صوت لبنان» في بيروت صباح انتحاره لينفي خبرا اوردته محطة تلفزيون لبنانية قبل ساعات عن الشهادة التي ادلى بها امام لجنة التحقيق الدولية وقال: «هذا اخر تصريح يمكن ان اعطيه».


وكادت ان تطغى على الوقائع «المثيرة» للتقرير «مفارقة» ظهور نسختين منه في الأمم المتحدة. وقد تضمنّت الأولى التي كان يفترض ان تكون «سرية»، أسماء كل من الضباط السوريين ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري بشار الأسد وآصف شوكت صهر الرئيس السوري ومدير الاستخبارات العسكرية وسلفه اللواء حسن خليل واللواء بهجت سليمان (مدير الفرع الداخلي في المخابرات الى ما قبل شهرين) والمدير العام للأمن العام اللبناني آنذاك اللواء جميل السيد، وذلك في سياق الحديث عن اجتماعات عقدها مسؤولون امنيون لبنانيون وسوريون في القصر الرئاسي السوري وفندق الميريديان ومنزل آصف شوكت من اجل التخطيط لجريمة الاغتيال.


اما النسخة الثانية التي عاد ميليس واعتمدها في تقريره الرسمي امام مجلس الامن فجاءت بلا هذه الأسماء، وقيل حينها ان كوفي انان شطبها بعد «تدخلات سياسية»، الا ان ميليس الملقب بـ «الثعلب الألماني» اكد انه هو الذي يقف وراء شطب أسماء كبار المسؤولين السوريين التي تضمنها التقرير الاصلي «على افتراض البراءة» ومن اجل عدم اعطاء الانطباع بأن هذه الادعاءات هي «وقائع ثابتة»، موضحاً انه قرر حذف الاسماء «بعدما تبين ان التقرير سيصبح معمماً بدل من كونه في الاصل سرياً». وقد نفى الأمين العام للأمم المتحدة بدوره أن يكون تدخل في مضمون التقرير والتحقيق.


وكان التقرير لمح الى تورط ما للرئيس اللبناني آنذاك اميل لحود عبر القول إن احد المشتبه فيهم محمود عبد العال (من جمعية «الأحباش») اتصل بهاتف رئيس الجمهورية الخليوي قبل دقائق من وقوع انفجار 14 فبراير 2005 واشار الى «الدافع السياسي المحتمل» وراء الجريمة التي حصلت وسط «استقطاب سياسي شديد وتوتر»، لافتاً الى إفادات شهود عن ان القرار 1559 شكّل خلفية اتخاذ قرار اغتيال الرئيس السابق للحكومة اضافة الى الانتخابات النيابية التي كانت مقررة بعد اشهر قليلة، ومتحدثاً عن «ان الصراع الكبير الواضح بين الحريري والمسؤولين السوريين الكبار، بمن فيهم الرئيس بشار الاسد، كان جزءا محوريا في المعلومات التي قدمت الى اللجنة من خلال الوثائق والشهادات»، مذكراً بـ «لقاء في دمشق بين الحريري والرئيس الاسد في 22 اغسطس 2004 حين ظهر الخلاف. وفي هذا اللقاء الذي دام بين عشرة الى خمسة عشر دقيقة، أعلم الرئيس الاسد الحريري الذي كان في وقتها لا يزال رئيسا للوزراء، بضرورة ان يمدد لبنان ولاية الرئيس لحود، وهو امر كان الحريري يعارضه».


واشار الى «ان الوزيرين مروان حمادة وغازي العريضي والزعيم وليد جنبلاط ونجل الحريري سعد قالوا في شهاداتهم المكتوبة ان الرئيس الحريري ابلغهم ان الرئيس الاسد أعلمه بقراره بتمديد ولاية الرئيس لحود وهدد بتكسير لبنان على رأس الحريري وجنبلاط اذا لم يوافقا على دعم تمديد ولاية الرئيس لحود»، لافتاً الى ان المسؤولين السوريين وصفوا هذا اللقاء بشكل مغاير» فوزير الخارجية السوري فاروق الشرع والجنرال رستم غزالي المسؤول عن الاستخبارات السورية في لبنان، وصفا اللقاء بشكل ايجابي».
واذ اشار الى حديث مسجل بين الحريري ومساعد وزير الخارجية السوري آنذاك وليد المعلّم الذي قال للرئيس الشهيد «نحن واجهزة الامن وضعناك في الزاوية، رجاء لا تأخذ الامر بسهولة»، خلص الى «ان هذا اللقاء المسجل يناقض شهادة السيد المعلم في 20 سبتمبر 2005 الذي وصف هذا اللقاء بأنه ودي وايجابي، ورفض إعطاء الأجوبة اللازمة».


وفي حين لفت الى انه بعد ساعات من الانفجار، حصل «تلاعب بموقع الجريمة وإزالة أدلة ونقل سيارات موكب الحريري الى ثكنة الحلو بحجة المحافظة عليها»، تضمّن التقرير معلومات عن مكالمة مسجّلة بين «مسؤول لبناني بارز» سماه «مستر إكس» وبين الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات السورية في لبنان العميد رستم غزالي فور وقوع الانفجار، في 19 يوليو 2004 قال فيها غزالة: «اعلم ان الوقت مبكر ولكنني فكرت بانه يجب علينا ان نبقيك على اطلاع. ابلغني رئيس الجمهورية (اميل لحود) في الصباح بان هناك اثنين يحكمان البلد رئيس الوزراء وهو. وقال ان الامور لا يمكنها ان تستمر هكذا. ان رئيس الوزراء يغضبه دائما ونحن نسكته دائما ونصرخ عليه. وقال بوضوح انه لا يمكنه الاستمرار بهذه الطريقة».


وفي معرض مخاطبته «مستر اكس» عن تنحية الحريري عن رئاسة الحكومة قال غزالة رداً على قول المسؤول اللبناني البارز «فليذهب الى الجحيم. ولماذا تكترث به؟»: «لا. ليكن الحريري هو جذع الشجرة الاضحوكة ويظهر على انه الشخص الذي دمر وارهق البلد بالديون. فلينزل العالم الى الشارع في قريطم وسوليدير، فلتستمر التظاهرات الى ان يرغم بالقوة على التنحي كالكلب».
واضاف «انه لأمر معروف ان الاستخبارات العسكرية السورية كان لها وجود احتلالي في لبنان حتى انسحاب القوات السورية بموجب القرار 1559. وهو الذي عيّن كبار المسؤولين الامنيين السابقين في لبنان».
وأشار التقرير إلى مسؤول الأمن في «الأحباش» أحمد عبد العال، والتي لها روابط تاريخية قوية بالسلطات السورية، بوصفه شخصية هامة في مؤامرة الاغتيال إذ انه استخدم هاتفه المحمول مع «كل الشخصيات المهمة في هذا التحقيق وهذا ما يجعله (أحمد عبد العال) محوراً رئيسياً في أي تحقيق».
وذكر التحقيق الدولي ان من بين الأشخاص الذين كانوا على علم مسبق بقرار اغتيال الحريري النائب السابق ناصر قنديل والمدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء علي الحاج.


وقال أحد الشهود الذين استجوبتهم اللجنة ان اللواء جميل السيّد تعاون بشكل وثيق مع العميدين مصطفى حمدان وريمون عازار (مدير مخابرات الجيش اللبناني السابق) في التحضير لعملية الاغتيال، في حين ان السيّد نسق أيضاً مع العميد رستم غزالة ومع آخرين من ضمنهم «أشخاص من مجموعة أحمد جبريل (الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة)».
ووفق التقرير، فقد وفّر حمدان وعازار الدعم اللوجيستي لعملية الاغتيال (الأموال، الهواتف الخلوية، السيارات، أجهزة الاتصالات اللاسلكية، الأسلحة، الخ...).
وقال أحد الشهود انه التقى بالعميد مصطفى حمدان في منتصف اكتوبر 2004 حيث دار بينهما حديث وصف خلاله حمدان الحريري بأنه «مؤيد لإسرائيل وسوف نرسله في رحلة. وداعاً وداعاً حريري».


وقال التقرير ان شاهداً سورياً يعيش في لبنان ادعى انه عمل مع المخابرات السورية في لبنان قال للجنة ان «مسؤولين سوريين ولبنانيين كباراً اتخذوا قرار اغتيال الحريري» بعد أسبوعين على تبني مجلس الأمن القرار 1559 في سبتمبر 2004 الذي طلب من سورية الانسحاب من لبنان.
وكتب ميليس في التقرير ان أجهزة الاستخبارات اللبنانية كانت تتنصت على مدار الساعة على مكالمات الشهيد الحريري، مشيراً إلى أن بطاقات الاتصالات الهاتفية الخلوية المدفوعة سلفاً وعمليات التشويش لعبت دوراً في تنفيذ عملية الاغتيال.
واذ اتهم سورية بإعاقة التحقيق، لفت الى ان المحققين قدموا أدلة على ان مسؤولاً سورياً أمنياً كبيراً «قد يكون شارك في إجبار أحمد أبو عدس على تصوير فيلم الفيديو الذي أعلن فيه مسؤولية جماعة «النصرة والجهاد» عن عملية الاغتيال، وذلك قبل أسبوعين من تنفيذها».
وأشار التقرير إلى «أن الاغتيال تم فوق الأرض بأكثر من الف كيلوغرام من من المتفجرات وإلى عدم وجود أدلة تشير إلى ان أحمد أبو عدس قام بقيادة سيارة «الميتسوبيشي» المستعملة في العملية» والتي حسم مسألة دخولها عبر الاراضي السورية.
وذكر أن استعمال اسم أبو عدس لم يكن سوى لتضليل التحقيق وأن الشريط الذي بثته شبكة الجزيرة الفضائية أرسل من دمشق إلى بيروت إلى اللواء جميل السيد حيث تم وضعه في منطقة الحمراء والاتصال بمدير مكتب المحطة في بيروت غسان بن جدو لتسلمه وبثه على الهواء.
وأشار التقرير إلى أن أبو عدس الذي غادر منزله في بيروت في يناير 2005 متوجهاً إلى دمشق جرت تصفيته في العاصمة السورية.
وفي التقرير الثاني والأخير لميليس الذي قُدم الى كوفي انان عشية اغتيال النائب جبران تويني في 12 ديسمبر 2005، أكد ميليس ان هناك ادلة جديدة عززت اعتقاد المحققين بضلوع اجهزة الاستخبارات اللبنانية والسورية في جريمة اغتيال الرئيس الحريري.


وجاء التقرير بعد ستة ايام على استجواب اللجنة الدولية 5 ضباط سوريين في فيينا، هم العميد رستم غزالي رئيس فرع ريف دمشق، والعميد جامع جامع من الفرع ذاته، الى العميد محمد خلوف، ومن فرع فلسطين العقيد عبد الكريم عباس والعقيد سميح القشعمي.
واذ اشار الى ان استنتاجات التقرير المرحلي الاول «تبقى صالحة»، كشف وجود دلائل اضافية جديدة ووجود «عدد من الشهود الجدد» الذين استجوبوا في الاسابيع الماضية وقدموا «معلومات يمكن ان تكون جوهرية» بشأن اغتيال الرئيس الحريري. وأكد ان هذه الشهادات تضمنت «معلومات مفصلة تشير بشكل مباشر الى منفذي ومخططي العملية المنسقة التي هدفت الى اغتيال الحريري والواقفين وراءها، بما في ذلك قيام اجهزة الاستخبارات اللبنانية والسورية بتجنيد عملاء».
واذ اشار التقرير الى لائحة بـ19 مشتبها فيهم بينهم عدد من كبار المسؤولين السوريين من دون ان يسميهم، قال ان خمسة مسؤولين سوريين استجوبهم محققو الامم المتحدة في فيينا هذا الشهر «بين المشتبه فيهم»، لافتا الى ان اللجنة طالبت باستجواب مسؤول سوري سادس مشتبه فيه كذلك، لكن «ارجىء استجوابه».
واتهم النظام السوري بعدم التعاون وبان دمشق تحاول عرقلة التحقيق حين طالبت ميليس باعادة النظر في ادلته بعدما تراجع الشاهد السوري هسام هسام عن الافادة التي كان ادلى بها امام المحقق في بيروت، مشيراً الى ان هسام استعمل لتضليل التحقيق، وقال ان «التحقيقات الاولية قادت الى استنتاج بان السلطات السورية تحرك هسام» في محاولة لـ»زرع الشك بشأن مضمون تقرير» لجنة التحقيق.
وكشف ان الافادات التي ادلى بها اثنان من السوريين المشتبه فيهم «اشارت الى ان وثائق الاستخبارات السورية في ما يتعلق بلبنان احرقت»، وخصوصا ابان فترة حصول جريمة الاغتيال، وهو ما تأكدت منه اللجنة في رسالة تلقتها من رئيسة لجنة التحقيق السورية الخاصة القاضية غادة مراد قالت فيها انه «لم يعثر على اي ادلة تتعلق باغتيال السيد الحريري في محفوظات الاستخبارات السورية».
ويذكر انه منذ ان وصول ميليس الى بيروت (في 26 مايو 2005 ) اي عشية الانتخابات النيابية على رأس «فريق سباق» وتَسلّمه مسؤولياته رسمياً على رأس لجنة التحقيق في 16 يونيو 2005 حتى مغادرته، شهد لبنان سلسلة اغتيالات ومحاولات اغتيال «واكبت» عمله، ابرزها اغتيال الصحافي سمير قصير في 2 يونيو 2005 واغتيال الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي في 21 يونيو، ومحاولة اغتيال وزير الدفاع الياس المر في 12 يوليو ومحاولة اغتيال الاعلامية مي شدياق في 25 سبتمبر اضافة الى اغتيال النائب تويني في 12 ديسمبر.

 

تقدم لافت
صدرَ التقرير الثالث عن لجنة التحقيق الدولية بعدما كان القاضي سيرج براميرتس تسلّم رئاستها في 11 يناير 2006 خلفاً لميليس. وأكدت اللجنة الدولية، في تقريرها الثالث، أنها تمكنت من إنجاز تقدم كبير على ثلاثة مستويات على الأقل، أولها إقترابها من تحديد هوية الشخص الذي فجر الشاحنة المفخخة وشخص آخر كان قرب موقع الإنفجار، في مكان محمي، لكنه قُتل بتساقط الحجارة والردم عليه. كما تمكنت اللجنة من تحديد مسار شاحنة «الميتسوبيشي»، التي إستخدمها الجناة للتفجير وتوصلت إلى تحليل الإتصالات الهاتفية، التي جرت بين المنفذين.


وربط براميرتس بين اغتيال الحريري، الذي وصل التحقيق فيه إلى مرحلة حرجة ومعقدة بحسب التقرير، والجرائم السياسية الأربع عشرة الأخرى التي إرتكبت على الأراضي اللبنانية. وأضاف أنَّ اللجنة لا تزال تتلقى الدعم من سورية في تقديم المعلومات وتسهيل المقابلات مع أشخاص على أراضيها لكنه شدد، في الوقت عينه، على مواصلة طلب التعاون الكامل من دمشق.
واذ ركز براميرتس، في التقرير الثالث، على دوافع اغتيال الرئيس الحريري وعلى مسائل مرتبطة بأحمد أبو عدس، قالت اللجنة حول دوافع الاغتيال إنَّها حققت في فرضيات مختلفة، منها أنه قد يكون ضحية مجموعة متطرفة قامت باغتياله بسبب إرتباطاته مع دول أخرى في المنطقة وفي الغرب أو موقفه من قرار مجلس الأمن 1559 أو إرتباطه بجريدة «النهار» أو لأنه سيعرض، علنا، مزاعم حول سوء استخدام مالي في بنك «المدينة».
ولفت التقرير إلى أنَّ اللجنة جمعت أدلة، خلال مقابلاتها، عن عدد كبير من الروابط بين ست حالات اغتيال وقعت وقضية الحريري، لافتاً إلى أنَّ حقيقة نجاة ثلاث من الضحايا كانت بالصدفة.

 

لغز «أبو عدس»
في التقرير الرابع الذي رفعته لجنة التحقيق الدولية، قالَ المحقق براميرتس إنَّه لا يعتقد أنَّ منفذ التفجير، الذي أودى بحياة الحريري، هو «أبو عدس» الذي قد يكون سجل الشريط مجبراً، مشيراً إلى أنَّ تحليل الحمض النووي لأجزاء من جثة، يُرجح أنَّ صاحبها هو منفذ الإنفجار، بيّن أنَّ المنفذ هو شاب في 22 أو 23 من عمره وأنه أتى إلى لبنان قبل شهرين أو ثلاثة فقط من الاغتيال ومضيفاً أنَّ هناك أطرافاً اخرين كانوا على علم بالاغتيال.
وحصر التقرير دوافع الاغتيال بعلاقات الحريري السياسية وأكد أنَّ التعاون السوري مع التحقيق الدولي كان مرضياً في شكل عام، لافتاً إلى إمتنان اللجنة للترتيبات اللوجستية والأمنية، التي وفرتها السلطات السورية لنشاطاتها في سورية.

 

خيوط جديدة
وكشفَ التقريرُ الخامس الذي قدمه براميرتس، أنَّ اللجنة وصلت إلى خيوط تحقيق جديدة دفعتها إلى إعلان «أهداف استراتيجية» للفترة المقبلة تقوم على إجراء نحو خمسين مقابلة أساسية ذات علاقة بالترابط والربط بين مقترفي الجرائم على كل المستويات وتحليل كمية كبرى من معلومات مجموعة إلكترونياً وإستخبارات تقنية ووثائق تم تحديدها وتطوير إتصالاتها والترابط الأفقي والعمودي بين كل القضايا ومتابعة برنامجها الجنائي وتطوير مزيد من المصادر الحساسة.
وجاءَ في التقرير أنَّ التعاون، الذي تلقته اللجنة الدولية من الحكومة السورية، كان مرضياً عموماً وأنَّ التحقيق أحرز تقدماً ملموساً في نشاطاته التحقيقية، موضحاً أنَّ عمل اللجنة، المتعلق بأربع عشرة حالة أخرى، سيساعد في وضع الهجمات في السياق السائد في ذلك الوقت وأنَّ اللجنة تنشئ آليات لحماية الشهود كي يتمكن مزيد من الأفراد ذوي المعرفة والمعلومات من التقدم وتقديم المساعدة في هذا المجال الحساس.
وبحسب التقرير، فإنَّ اللجنة راضية عن قيامها بترسيخ الحقائق في شكل أساسي على مستوى الدلائل في ما يتعلق بموقع جريمة اغتيال الحريري كما توصلت الى خيوط جديدة في التحقيق، مشيراً إلى أنَّ الروابط، التي يتم إنشاؤها عبر عمل اللجنة المتعلق بالإنصات، تشير إلى شبكة معقدة في زحمة الاتصالات بين عدد كبير من الافراد المعنيين وفي بعض الأحيان عبر أرقام هواتف أو مواقع وسيطة، وفي بعض الأحيان مباشرة.

 

جريمة جديدة
ولفتَ التقرير السادس للجنة التحقيق الدولية في مقتل الحريري إلى أنَّ اللجنة عملت في بيئة سياسية متقلبة، تخللها اغتيال وزير الصناعة بيار الجميل في 21 نوفمبر 2006، مشيراً إلى أنَّ التحقيق ظل متجهاً على ثلاثة محاور: تفحص أدلة ساحة الجريمة والتحليل الجنائي، التحقيق مع الفعلة المحتملين وجمع المستندات المتعلقة بمضمون القضية والخيوط المرتبطة بها.
وأضافت اللجنة أنَّ التعاون الوثيق إستمرَ مع السلطة اللبنانية في كل المسائل المتعلقة بمضمون إنتدابها ليشمل التحقيق كل الجرائم التي وقعت في لبنان، مشيراً إلى الدعم السوري المتواصل في توفير المعلومات وتسهيل إستجواب الأشخاص المقيمين على الاراضي السورية، إضافةً إلى الدعم الذي تحصل عليه من دول أعضاء أخرى استجابة لطلبها.

 

تقدم وتعاون
وأكدَ رئيس لجنة التحقيق الدولية براميرتس، في التقرير السابع، إحراز تقدم في التحقيق وفي جمع أدلة جديدة، لافتاً إلى أنَّ الدول العشر، التي ذكر في تقريره السابق أنها تأخرت في التعاون من دون أن يسميها، تعاونت وأنَّ غالبية القضايا العالقة معها سويت بما يرضي اللجنة.
وأشار إلى أنَّ تعاون سورية مع اللجنة مرض عموماً وأنَّ اللجنة تلقت أجوبة من دمشق، التي تسهل إجراء مقابلات مع أشخاص موجودين على الأراضي السورية، قائلاً إنَّ اللجنة تقدم مساعدات تقنية إلى السلطات اللبنانية في الجرائم الست عشرة، بما فيها قضية اغتيال الوزير بيار أمين الجميل.


وتحدث عن كشف خيوط جديدة تتعلق بشاحنة «الميتسوبيشي» التي إستخدمت في التفجير، لافتاً الى أنَّ المفجر كان يعيش في بيئة مدينية ومن ثم إنتقل الى بيئة ريفية قبل أن يحضر إلى لبنان، في الأشهر الثلاثة التي سبقت التفجير.
وأكدَ أنَّ التحقيقات توصلت إلى أن «أبو عدس»، الذي ظهر في الشريط والذي تبنى العملية، ليس هو المفجر وأنه قد يكون على إرتباط أو علاقة بشخص أو أكثر وأنه يعرف أشخاصاً مرتبطين بمجموعات متطرفة، وهو إما أرغم وإما خدع لتصوير شريط بتبني المسؤولية.

 

دور مهم للقرار 1559
في التقرير الثامن، حدد القاضي براميرتس أولويته في مواصلة التحقيق مع عدد من الأشخاص المثيرين للاهتمام أكثر من غيرهم ممن قد يكونون متورطين في إعداد جريمة الاغتيال وتغطيتها.
وأعلن المحقق الدولي، أنه تمكن من تحديد هوية عدد من الأشخاص ممن يحتمل أن يكونوا شاركوا في اغتيال الحريري وقال إنَّ اللجنة الدولية أعدت تقريراً شاملاً من 2400 صفحة حول التحقيقات، وصفه بأنه «خطوة مهمة» في إطار الاستعداد لنقل الملف الى المحكمة الدولية.
وشدد براميرتس على أن اللجنة ستستمر في طلب تعاون سورية الكامل، لافتاً إلى أنها ستكون في حاجة إلى لقاء بعض الأشخاص، ومن ضمنهم مسؤولون حكوميون سابقون، مرجحاً أن تكون الأحداث المتصلة بالقرار الدولي 1559 ادت دوراً مهماً في صقل البيئة التي ولدت فيها دوافع اغتيال رفيق الحريري.

 

فرضيات بديلة
في التقرير التاسع، وهو التقرير الأخير الذي أعده قبل التخلي عن منصبه ليصير مدعياً عاماً لمحكمة الجزاء الدولية ليوغوسلافيا السابقة، أعلن براميرتس أنَّ اللجنة طورت بعض خيوط التحقيق الجديدة وتعرفت إلى هوية مزيد من الأشخاص المعنيين، مشيراً إلى إرتباط الكثير من الأحداث السياسية بالدوافع المحتملة للاغتيال، وبينها اصدار القرار 1559 وتمديد ولاية الرئيس السابق اميل لحود والتعديل المقترح لقانون الانتخاب وموقف الحريري من الانتخابات النيابية عام 2005.
وقال براميرتس إنَّ اللجنة واصلت النظر في «فرضيات بديلة»، منها أن تكون مجموعة متطرفة استهدفت الحريري لأنه كان يعتبر شخصية قيادية في طائفته وأوضح أنه، نظراً إلى احتمال ان يكون الدافع للاغتيال ينطوي على مجموعة من العوامل المتداخلة، فإنَّ اللجنة تدرس إمكان ان يكون فريقان أو أكثر من المنفذين قد شاركوا في عملية الاغتيال.
ولفت المحقق الدولي إلى أنَّ اللجنة توصلت إلى معرفة أنَّ رجلين اشتريا شاحنة «الميتسوبيشي» عبر بطاقتي هوية مزورتين وإلى مواصفات أكثر تفصيلاً للتاريخ الشخصي للإنتحاري المفترض أنها طورت فرضية أساسية حول المنطقة المحددة في الشرق الاوسط التي يعتقد أنه ينتمي إليها، ومنها أنه تعرض لكميات كبيرة من نوع محدد من الرصاص ربما بسبب وجوده قرب ذخائر عسكرية ما يشير الى انه كان يعيش قرب منطقة نزاع أو معسكر تدريب.
وشدد تقرير اللجنة التاسع على ضرورة توخي حذر متزايد في التعامل مع المعلومات المتعلقة بالتحقيق، مشيراً إلى أنَّ اللجنة لاحظت من الأدلة المكتشفة في الهجوم على الحريري وبعض الهجمات الأخرى، بما في ذلك اغتيال النائب انطوان غانم، حقيقة أن الفاعلين كانوا ولا يزالون يملكون القدرات الميدانية الكبيرة والمتطورة في بيروت.

 

مسار جديد
جدد التقرير العاشر، الذي قدمه المحقق الكندي دانيال بلمار في ابريل 2008 بعد ثلاثة أشهر من توليه مهماته الرسمية في يناير من العام نفسه (تم تعيينه في 16 نوفمبر 2007)، تأكيد قسم من العناصر والنتائج التحقيقية والتحليلات والإختبارات الجنائية، التي كانت قد توصلت إليها التقارير السابقة للجنة التحقيق الدولية.
وأكد التقرير إرتباط جريمة اغتيال الرئيس الحريري بالجرائم الإرهابية، التي ارتكبت منذ محاولة اغتيال الوزير مروان حماده، ومواصلة إجراءات تحديد أصول المفجر الإنتحاري في قضية اغتيال الحريري وهويته.
وفي التقرير العاشر رفع بلمار كشفاً بالأحداث والتوترات الأمنية والسياسية التي حصلت خلال فترة إعداده وأفاد بما يحوط بلجنة التحقيق الدولية من هواجس ومخاوف أمنية.
وقد رأى البعض أن تقرير بلمار الأول، وخلافا للتقارير السابقة للجنة التحقيق الدولية، يعتمد أسلوباً جديداً غير متناسق مع الوجهة الجنائية العامة التي كانت قد طبقتها اللجنة في ظل رئاسة ميليس وبراميرتس وانه يستعمل عبارات جديدة غير دقيقة قد تنم عن تعديل خفي في سير التحقيق الدولي أو على الأقل عن تريث وتردد لدى الأمم المتحدة في إتخاذ القرار بإحالة ملف التحقيق على مكتب المدعي العام في المحكمة الدولية الجزائية الخاصة للبنان.

 

عمل متواصل
في التقرير الحادي عشر للجنة الدولية والثاني لبلمار منذ توليه مهماته والذي قدّمه في ديسمبر 2008، قدم المحقق الدولي تحديثاً للمعلومات التي يمكن الإفادة عنها علناً في شأن شبكة اغتيال الحريري، مؤكداً أن اللجنة توصلت، أيضاً، إلى أدلة أخرى تساعد على تحديد الأصل الجغرافي الممكن للمفجر الانتحاري.
وأوضح التقرير أن اللجنة كشفت عناصر إضافية ذات علاقة بالصلة بين هجوم الحريري وقضايا أخرى كانت عثرت على صلات بينها، متحدثاً عن مؤشرات أولية تفيد أنه ربما كانت هناك صلة بين واحدة من هذه القضايا الإضافية وقضية الحريري.
وإذ أبدى بلمار رضاه التام عن تعاون السلطات اللبنانية مع التحقيق الدولي، لفت الى أن الجمهورية العربية السورية قدمت عموماً تعاوناً مرضياً وأكد أن إطلاق عمل المحكمة لا يعني أن التحقيق قد استكمل.
وكشف التقرير أن اللجنة حصلت على سلاح يشتبه في أنه استخدم في الهجوم على الوزير السابق بيار الجميل، مضيفاً أن هذا السلاح أرسل الى مختبر أجنبي من أجل إجراء تحليل عليه للتحقق من أنه استخدم حقاً في الهجوم.
وطلب رئيس لجنة التحقيق الدولية التمديد للجنة حتى 28 فبراير 2009 قبل مباشرة المحكمة الخاصة للبنان عملها بغية استكمال جوانب التحقيقات.</< p></< div>



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Long-term recovery for Beirut hampered by lack of govt involvement
Lebanon to hold parliamentary by-elections by end of March
ISG urges Lebanese leaders to form govt, implement reforms
Lebanon: Sectarian tensions rise over forensic audit, election law proposals
Lebanon: Adib faces Christian representation problem in Cabinet bid
Related Articles
Toward women-centered response to Beirut blast
Breaking the cycle: Proposing a new 'model'
Lebanon access to clean drinking water: A missing agenda
The boat of death and the ‘Hunger Games’
The smart mini-revolution to reopen Lebanon’s schools
Copyright 2026 . All rights reserved