WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Dec 23, 2010
تقرير / تعثر الإصلاح وجدل الهوية هيمنا على العام 2010 في الأردن

عمان - يو بي اي- طغى تعثر عملية الإصلاح السياسي وجدل الهوية الوطنية على أحداث العام 2010 في الأردن، الذي شهد في نوفمبر الماضي انتخابات نيابية، قاطعتها الحركة الإسلامية.
ورغم تمخض الانتخابات عن حكومة جديدة، برئاسة مستعادة لسمير الرفاعي، إلا أن الكثير من المراقبين يعتقدون أن تغيير الحكومات في المملكة بات أمراً اعتيادياً لا يترك أثراً يذكر على المشهد السياسي أو على عملية الإصلاح السياسي التي انطلقت بعد عودة الديموقراطية للأردن في 1980، والتي أقر الملك عبد الله الثاني بتعثرها، ودعا إلى مراجعة شاملة لها.


ويعزو مراقبون تعثر الإصلاح إلى عوامل عدة أهمها، الفجوة الهائلة بين خطاب الإصلاح عند عبدالله الثاني، والسياسات التي تطبقها الحكومات على الأرض، والتي تبدو كمن يعمل ليسوّق الديموقراطية لدى الغرب بهدف الحصول على المساعدات الاقتصادية فقط.


كما أن ما يسمى بـ «قوى الشد العكسي» تلعب دوراً حاسماً في عرقلة الإصلاح السياسي الحقيقي، حيث تعتبر أنه يعني إعادة توزيع السلطة والقوة، وربما الثروة في المجتمع.
وقال عضو مجلس النواب، الكاتب الصحافي جميل النمري لـ «يونايتد برس انترناشونال»، ان تعثر عملية الإصلاح السياسي يعود لثلاثة عوامل رئيسية، أولها «تدني القدرات السياسية للطبقة المهيمنة على إدارة القرار في المملكة».


وتابع أن ثاني العوامل» غياب المصلحة الموضوعية لبعض القوى المتنفذة من الإصلاح السياسي، أي قوى الشد العكسي التي ترى أن الإصلاح الحقيقي سيجردها من مكاسبها السياسية والاقتصادية. والعامل الثالث هو تدني مستوى الثقافة العامة والتطور السياسي والاجتماعي في مختلف الأوساط بما في ذلك مؤسسات المجتمع المدني».


من جهته، ربط أستاذ العلوم السياسية محمد المومني، تعثر عملية الإصلاح بـ «ضعف قوى المعارضة وعدم امتلاكها خطاباً معارضاً عقلانياً، الأمر الذي دفع بالحكومات للتردد في السير بمنهجية حقيقية للإصلاح تشرك فيها قوى المعارضة».
ورأى أن مخاوف البعض من أن تؤدي عملية الإصلاح السياسي إلى عرقلة جهود الإصلاح الاقتصادي، تُعدّ سبباً آخر لتعثر الإصلاح السياسي.


وأشار إلى أن أصحاب مدرسة «الأولوية للاقتصاد» يرون في الإصلاح السياسي معوقاً لعملية استفرادهم في إعادة تشكيل دور الدولة الاجتماعي، ما استدعى منهم، وهم صناع قرار سياسي واقتصادي، العمل على إدخال عملية الإصلاح السياسي إلى الثلاجة خشية أن تأتي بقوى تعيد الاعتبار لدور الدولة والعدالة الاجتماعية.


وأضاف أن ضعف المعارضة وعدم امتلاكها خطاباً عقلانياً «فتح الباب على مصراعيه أمام قوى الشد العكسي التي لعبت في الساحة السياسية للحفاظ على مكتسباتها».
من جهة أخرى، ربط الأمين العام لحزب «جبهة العمل الإسلامي» حمزة منصور، بين عملية الإصلاح وتعديل التشريعات السياسية، لاسيما قانون الانتخابات.


وقال إن «تعديل قانون الانتخابات هو المدخل الحقيقي للإصلاح ومن دون مثل هذا الإجراء يبقى الإصلاح السياسي مجرد حديث يتم تكراره في كل مناسبة». وأضاف أن الحديث عن برامج الإصلاح «ليس وليد الساعة، لكنه بدأ منذ العام 1989 بعد أن دخل البنك الدولي ساحة السياسة واعتُمدت سياسات الإصلاح الاقتصادي كبداية للإصلاح السياسي والتنمية الشاملة».


وتابع منصور ان تمسك الحكومة بتقديم الاقتصاد على السياسة في مسيرة الإصلاح «يعكس مدى التأثير الخارجي على السياسات الرسمية، في ظل حاجة داخلية شعبية ملحة للإصلاح السياسي للنهوض بالاقتصاد من خلال تعديل آلية تشكيل الحكومات والمجالس النيابية الممثلة للشعب، تتمكن من القيام بدورها الرقابي والتشريعي لتحقيق الإصلاح والتنمية المستدامة».
ولفت إلى أن عجلة التنمية السياسية تسير ببطء شديد وتعثر دائم بسبب «تغييب إرادة الإصلاح الحقيقية» لدى الحكومات المتعاقبة.


وكانت الحركة الإسلامية، القوة الرئيسة للمعارضة، قاطعت الانتخابات الأخيرة احتجاجا على قانون الانتخابات الموقت الذي أقرته الحكومة في مايو الماضي، بحجة أن التغييرات التي أدخلت عليه شكلية ولم تمس جوهره، خصوصاً في ما يتعلق بالصوت الواحد للناخب الواحد.


ورغم أن عملية الإصلاح السياسي شأن داخلي، إلا أن قوى محلية عديدة تسعى لربطها بعملية السلام والحل النهائي للقضية الفلسطينية، وتحديداً في بعده المتعلق بقضية اللاجئين، التي تعدّ اداة دسمة للحوارات والتجاذبات الداخلية في المملكة التي تستضيف العدد الأكبر منهم والذين يحمل معظمهم الجنسية الأردنية.


لكن النمري رفض ربط الإصلاح الداخلي بمسيرة التسوية لأن «ربط الإصلاح السياسي بما ستسفر عنه التسوية السياسية للصراع في المنطقة ذريعة للقوى التي ترفض الإصلاح وتعمل على إعاقته».
من جهة أخرى، شهد العام 2010 جدلاً متجدداً حول الهوية الوطنية، دخل فيه المتقاعدون العسكريون إلى دائرة القوى المحافظة التي تطالب بتحجيم الوجود الفلسطيني سياسياً واقتصادياً ورفض أي حل للقضية الفلسطينية على حساب المملكة.


ورأى مراقبون أن استمرار الجدل حول هذا الموضوع لا يرتبط فقط بتعثر التسوية بل أيضا بالطروحات الإسرائيلية حول الوطن البديل، ويرجحون استمراره ما دام الصراع العربي - الإسرائيلي قائماً.
ويضع مراقبون أحداث العنف غير المسبوقة التي وقعت اخيراً في أعقاب انتهاء مباراة فريقي الوحدات (الفلسطيني) والفيصلي (الشرق أردني) في إطار الصراع الدائر في المملكة حول الهوية الوطنية، ويقولون إن تلك الأحداث كانت نتيجة منطقية لسياسة إقصاء وتهميش الأردنيين من أصول فلسطينية.


وقال المحلل السياسي ناهض حتر إن الجدل حول موضوع الهوية الوطنية أمر موضوعي لا يمكن لأي جهة أن تكبحه، مشيراً إلى أن الأردن « يتعرض لمؤامرة صهيونية واضحة المعالم تتمثل في رفض إسرائيل قيام الدولة الفلسطينية والإقرار بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وهذا الموقف المعلن مدعوم من الإدارة الأميركية».


واضاف ان التفكير السياسي الإسرائيلي منصب على أن الأردن هو الوطن البديل، مشيراً إلى مؤتمر عقد اخيراً في إسرائيل، حرّض على فكرة الوطن البديل، واحتجت الحكومة الأردنية عليه في رسالة وجهتها لنظيرتها الإسرائيلية.


وحذر من وجود قوى داخل الأردن، ليست أردنية أو فلسطينية تشجع على هذه الفكرة، واصفاً إياها بأنها «ليبرالية تريد تحويل الأردن إلى منطقة حرة من دون هوية».
وقال إن إنهاء هذا الجدل يتطلب تدخلاً إيجابياً يتمثل في إعادة تعريف عدو الأردن «وهو إسرائيل، والتأكيد أن الأردن لن يكون وطنا بديلا للفلسطينيين، وأنه لن يكون هناك أي دور أردني مقبل في الضفة الغربية في إطار أي حل مستقبلي للصراع».


ورأى المومني أن «هناك من لعب ويلعب على وتر الهوية الوطنية بهدف تحقيق مكتسبات سياسية واقتصادية».
وقال إنه لإنهاء الجدل حول هذه القضية، «على الدولة أن تحسم من هم مواطنوها، أي يجب حسم من هو الأردني، وهل الفلسطينيون المقيمون في المملكة ويحملون جنسيتها، هم مواطنون لهم كامل الحقوق وعليهم الواجبات كافة»؟



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Rights groups call for release of Jordanian cartoonist
Jordan should free teachers held after protests: HRW
Jordan announces smoking crackdown in virus fight
Jordan to reopen hotels, cafes in further easing of COVID-19 lockdown
Jordan's civil servants return to work after two months break
Related Articles
How can U.K. best aid Jordan’s security?
Is renewable energy in Jordan victim of its success?
Policing and protection for Syrian refugees in Jordan
Jordan’s interest in seeing a stable Syria
Razzaz faces rough road ahead in Jordan
Copyright 2026 . All rights reserved