|
بروكسيل، باريس، بيروت - ا ف ب، د ب ا، يو بي أي - قال وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ان القيادة السورية تضع شرعيتها موضع المساءلة باختيارها القمع بدلاً من تنفيذ وعودها بالإصلاح، معربين عن نيتهم التعاون مع تركيا والدول المجاورة لمعالجة الوضع في سورية. واعتبر الوزراء في بيان امس، صدر بعد اجتماعهم في بروكسيل ان «اختيار القيادة السورية للقمع بدلاً من تنفيذ وعودها بالاصلاح تضع شرعيتها موضع المساءلة». ودعوا الى «عملية سياسية في سورية تقود الى تطبيق سريع وملموس لاصلاحات جذرية تستجيب للمطالب المشروعة للشعب السوري في طريقه الى تحقيق انتقال سلمي وحقيقي ولا رجوع عنه الى الديموقراطية».
وجدد الوزراء ادانتهم بأشد العبارات سياسة القيادة السورية القائمة «على القمع العنيف للمتظاهرين السلميين» التي تستمر في انتهاجها متجاهلة النداءات الدولية بوقفها. ودعا الوزراء الى إجراء تحقيق شفاف ومستقل وفعال بحوادث قتل متظاهرين وتعذيب سجناء وغيرها من انتهاكات لحقوق الإنسان يشتبه بوقوعها في سورية ومحاسبة المسؤولين عنها. وطالب الاتحاد القيادة السورية بوقف العمليات الأمنية بعدد من المدن السورية. وذكّر الوزراء بأن الرئيس بشار الأسد وعد بإطلاق حوار وطني، غير أن النظام السوري لا يزال عليه تحقيق المطالب المشروعة للشعب السوري بوقف العنف فوراً واطلاق السجناء كشروط مسبقة لبدء حوار وطني حقيقي يقود الى انتقال حقيقي الى الديموقراطية.
وطالب الوزراء القيادة السورية بالسماح لمنظمات الاغاثة الدولية بالدخول بأمان الى المناطق التي تشهد اضطرابات لايصال المساعدات الانسانية، كما حضوها على السماح للاعلام المستقل والدولي بالعمل في سورية من دون قيود. ودان الوزراء الهجمات التي استهدفت السفارتين الأميركية والفرنسية، مذكرين القيادة السورية بواجباتها في حماية الممثليات الديبلوماسية. وأعرب الوزراء عن رغبتهم في التعاون مع تركيا والدول المجاورة لمعالجة الوضع في سورية.
وقالوا في بيانهم ان «الوضع يستمر في التأثير على الدول المجاورة ويشكّل تهديداً للأمن والسلام والاستقرار في المنطقة، لذلك يواصل الاتحاد الأوروبي جهوده لضمان أن يتحمّل مجلس الأمن مسؤوليته بهذا الخصوص بما في ذلك ادانة القمع العنيف المستمر». وختم البيان بأن الاتحاد الأوروبي سيواصل تنفيذ العقوبات ضد المسؤولين والمشاركين في القمع العنيف في سورية الى أن يتوقف ذلك وتبدأ عملية حقيقية لتحقيق تطلعات الشعب السوري بانتقال ديموقراطي. وفي وقت سابق، طالب وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ باستقالة الاسد اذا لم يجر اصلاحات في بلاده.
وأعلن على هامش اجتماع بروكسيل مع نظرائه الاوروبيين ان «القرار يعود الى الشعب السوري. لكني اعتقد انه يجدر بالرئيس الاسد اجراء اصلاحات او الانسحاب من السلطة». واضاف: «سيأتي بالتأكيد وقت يجب فيه اقرار عقوبات جديدة»، مذكرا بأن الاتحاد الاوروبي سبق ان اقر سلسلة عقوبات ضد النظام السوري. وحسب وليام هيغ، فإنه «ينبغي العمل في شكل وثيق مع تركيا» على الملف السوري. وقال: «نحن بحاجة الى سياسة تعاون خارجية حقيقية بين دول الاتحاد الاوروبي وتركيا التي لها من التأثير على سورية اكثر من عدد كبير من الدول الغربية». وفي طلب هو الأول من نوعه من دولة في الاتحاد الأوروبي، طالبت السويد الرئيس الأسد بالتنحي.
وقال وزير الخارجية السويدي كارل بيلت للصحافيين قبل لقائه نظراءه الأوروبيين، انها «ليست مسألة اشخاص. انها مسألة نظام. على النظام ان يفسح المجال امام نظام جديد. هذا امر واضح للغاية». واضاف، ان «النظام وصل الى نهايته. لقد فقد مصداقيته وشرعيته»، مبديا «تأثره بوحدة المعارضة وطابع اللاعنف الذي تتحلى به. انه عامل مشجع». من جهته، رأى وزير خارجية لوكسمبورغ جان اسلبورن «لا يمكننا ان نقرر من بروكسيل امورا عملية للسعي الى تغيير نظام الرئيس الاسد، لكن جامعة الدول العربية يمكنها القيام بذلك». واضاف: «لا اقول انه يتعين المطالبة بمنطقة حظر جوي او تدخل عسكري عبر جامعة الدول العربية، لكن على الجامعة العربية واجب ان تكون اكثر حزما وانخراطا في سورية لوقف اطلاق النار على المتظاهرين على الاقل». أما وزير خارجية النمسا ميخائيل شبندليغر، فقد حضّ الاتحاد الأوروبي على الحديث «بلهجة حادة» مع الأسد للدخول في محادثات مع المعارضة.
وفي باريس، دان الناطق باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو في بيان مرة اخرى، أمس، اعمال العنف في سورية ودعا نظام الاسد الى «البدء من دون تأخير بعملية انتقالية ديموقراطية» في بلاده. وقال فاليرو «ان النظام السوري مسؤول منذ مارس عن مقتل اكثر من 1500 مدني عبر اعتماده سياسة الهروب الى الامام من دون مخرج». واضاف ان «اعمال العنف في سورية التي اوقعت من جديد عشرات القتلى في الايام الاخيرة غير مقبولة»، و«تدين فرنسا مرة اخرى بأقسى العبارات استمرار التجاوزات ضد المتظاهرين المسالمين». وأكد فاليرو مجددا تأييد باريس فرض عقوبات اضافية على المسؤولين في النظام، وطالب بـ«الافراج الفوري عن كل السجناء» وبينهم علي العبدالله المدافع عن الديموقراطية والذي افرج عنه قبل بضعة اشهر فقط واعيد سجنه اخيرا.
ميدانيا، أفاد «المرصد السوري لحقوق الانسان»، ان اكثر من 30 قتيلا سقطوا في اشتباكات بين السكان في مدينة حمص في اول اقتتال داخلي من نوعه منذ اندلاع الاحتجاجات ضد حكم الاسد. وقال رامي عبدالرحمن مدير «المرصد السوري لحقوق»، أمس، ان «الاشتباكات بين موالين ومعارضين لنظام الاسد بدأت بعد ظهر السبت بعد مقتل ثلاثة شبان مؤيدين للنظام كانوا خطفوا الاسبوع الماضي واعيدت أشلاؤهم الى ذويهم». وتابع: «اكثر من 30 شهيدا مدنيا قتلوا خلال الاربع والعشرين ساعة الماضية في مدينة حمص. وهذا الاقتتال هو تحول خطير يمس بسلمية الثورة ويخدم أعداءها المتربصين بها والذين يسعون لتحويل مسارها نحو حرب اهلية.
|