|
القاهرة - من جمال فهمي:
انفض المؤتمر السنوي السابع للحزب الوطني الحاكم في مصر أمس من دون نتائج ولا حديث كثير في السياسة بحجة التركيز على "القضايا التي تهم المواطنين"، تلك القضايا المكررة والمنقولة عناوينها
نصا من المؤتمرات السابقة والتي لم تخل صياغاتها من التبشير والدعائية مثل "مكافحة الفقر والبطالة" و"دعم الاصلاح الاقتصادي" و"تطوير منظومة التعليم والصحة" و"اللامركزية وإعطاء المزيد من السلطات للمحليات" الخ.
وبدا أن تجنب الخوض في عناوين السياسة الى حد اسقاط كل شعارات "الديموقراطية والاصلاح السياسي" يعود بأسبابه الى ما هو أبعد من مجرد تجاهل حال الأزمة والاحتقان غير المسبوقين اللذين التأم المؤتمر في ظلهما، بعد أقل من ثلاثة اسابيع من اكثر انتخابات نيابية مصرية اثارة للشكوك والانتقادات منذ عقود حقق فيها الحزب اكتساحا يلامس حدود الاحتكار التام لكل مقاعد مجلس الشعب عدا بضعة نواب ينتمون الى أحزاب رسمية صغيرة وهامشية.
ويسود الاعتقاد في مصر ان تعمّد النخبة الحاكمة إبعاد عناوين السياسة عن محفلها السنوي له علاقة قوية بغموض، أو ربما عدم اتفاق هذه النخبة حتى الآن على الإجابة عن السؤال السؤال الأكثر محورية وإلحاحا هذه الأيام والمتعلق بمستقبل الحكم في مصر في ظل اقتراب استحقاق الانتخابات الرئاسية المقرر اجراؤها في ايلول 2011، أي عندما يكون الرئيس حسني مبارك (83 سنة) قد أكمل خمس ولايات رئاسية مجموعها 30 سنة.
واظهر جمال مبارك، الذي أتم أمس عامه الثامن والاربعين، حرصا لافتا على التهرب من اي كلام يعطي ولو مجرد اشارة الى نيات الحزب في ما يتعلق بمرشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة، اذ سئل مرتين في المؤتمر الصحافي الذي اختتم به أعمال المؤتمر عما اذا كان سيرشح نفسه خليفة لوالده، فاكتفى بحديث طويل عن اللائحة الداخلية للحزب التي تقضي بدعوة مؤتمر عام خاص لاختيار المرشح للرئاسة، وقال ان "المؤتمر السنوي ليس من سلطته اختيار مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية". وعندما سئل بالانكليزية ان كان معنيا في الانتخابات الرئاسية المقبلة، كرر بالانكليزية الرد عينه مذكرا بأنه اجاب عن هذا السؤال "مرات عدة في السنوات الخمس الاخيرة واجابتي لم تتغير، واحيلكم على ما سبق لي ان قلته" في هذا الشأن. واضاف موجها حديثه الى الصحافيين: "ستعرفون مرشح الحزب للرئاسة عندما يجتمع المؤتمر ويتخذ قراره الاخير في وقت ما، بالتأكيد قبل (موعد) بدء اجراءات الانتخابات في تموز المقبل"؟ وختم مازحاً: "ربما تكون هذه الاجابة محبطة لكم ولكن هذه حقائق الحياة". وكان مبارك الابن، الذي اتسع نفوذه وتضخم دوره على قمة هرم الحكم خلال السنوات الثماني الأخيرة، اعتمد صياغات مبهمة في كل مرة سئل فيها عن طموحاته ونياته في شأن وراثة مقعد والده الرئيس وهو ما ساهم مباشرة في تعزيز قوة التكهنات والأقاويل عن مخطط لنقل السلطة إليه في حياة أبيه أو بعد غيابه .
لكن مبارك الاب نفسه بدا أخيرا كأنه يتعمد ارسال اشارات واضحة بأنه باق على رأس سدة الحكم ولن يكون هناك مرشح غيره في الانتخابات المقبلة، وقد أتت احدث هذه الاشارات في سياق الكلمة التي ألقاها السبت الماضي في افتتاح المؤتمر السنوي للحزب الحاكم إذ لاحظ الكثيرون قوله : "سأتابع بنفسي اولا بأول تنفيذ البرنامج الانتخابي"، الذي تبناه مرشحو الحزب في انتخابات مجلس الشعب الحالي والذي سيمتد عمره الدستوري حتى خريف 2015.
وركز جمال مبارك في مؤتمره الصحفي الذي استغرق اكثر من ساعة على ما سماه "الانطلاقة الجديدة التي يسعى الحزب الى تحقيقها في المجالات الاقتصادية"، مطلقا الوعود بتوفير ملايين فرص العمل الجديدة وبأن "تحقق حكومة الحزب نسبة نمو سنوي تبلغ 8 في المئة أو اكثر". كما بشر بالمزيد من "التشجيع" لرجال الاعمال الذين يتحلق كبارهم حوله وينتشرون بكثافة في "لجنة السياسات" التي أسسها داخل الحزب وظل يرأسها منذ ظهورها في 2002، وقال ان الحزب وحكومته قررا "توسيع المجالات التي يشارك فيها القطاع الخاص لتشمل مشروعات المرافق والخدمات العامة"، داعيا الى "تغيير الثقافة المجتمعية التي (تتوجس) من دخول القطاع الخاص ورجال الاعمال في مثل هذه المجالات".
|