|
واشنطن – هشام ملحم / نيويورك – علي بردى / دمشق – الوكالات: في مسعى واضح لاستعادة السيطرة على الاوضاع عشية بدء شهر رمضان، شدد النظام السوري حملته الامنية على الاحتجاجات المستمرة منذ خمسة اشهر، فاقتحمت الدبابات فجر امس مدينة حماه ومدناً اخرى في وقت متزامن مما اسفر عن سقوط 145 قتيلاً، في خطوة تشير الى عزم الحكومة على قمع التظاهرات بالقوة على رغم حملة التنديد الدولية التي كان ابرزها تعهد الرئيس الاميركي باراك اوباما تصعيد الضغط على الرئيس السوري بشار الاسد لفرض العزلة عليه وعلى حكومته، فيما وصل السفير الاميركي لدى دمشق روبرت فورد الى واشنطن لاجراء مشاورات مع حكومته والمثول امام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ. ويجتمع مجلس الأمن اليوم في جلسة طارئة بدعوة من ألمانيا للبحث في الوضع السوري، وقالت باريس انه لا يجوز السكوت عما يحصل في سوريا، بينما أعربت انقرة عن خيبة املها من وعود دمشق بالاصلاح ودعت الى الوقف الفوري للقمع.
وافاد ناشطون حقوقيون ان عشرات الدبابات دخلت حماه من مداخلها الاربعة الساعة الـ 5:00 صباحاً بالتوقيت المحلي، وان اشتباكات حصلت بين القوات الحكومية وأبناء المدينة الذين نصبوا حواجز وأحرقوا اطارات سيارات لاعاقة تقدم قوى الامن. واعادت هذه الاحداث الى الاذهان احداث حماه مطلع الثمانينات من القرن الماضي. وتحدث ناشطون عن سقوط 113 قتيلاً في حماه وحدها، بينما سقط الآخرون في دير الزور وضواحي دمشق ودرعا وحمص.
اما وسائل الاعلام السورية فقالت ان الجيش دخل حماه لتطهيرها من جماعات مسلحة "قامت بقطع الطرق واقامة حواجز واطلاق النار عشوائياً في شوارع المدينة وارهاب المواطنين". واضافت ان مجموعة مسلحة هاجمت مفرزة امنية في بلدة صوران قرب حماه وقتلت خمسة من عناصر المفرزة واصابت خمسة آخرين بجروح. وبات امس اليوم الاكثر دموية في سوريا منذ انطلاق الاحتجاجات المطالبة باسقاط النظام. وسجل هذا التصعيد عشية رمضان الذي كان المعارضون تعهدوا فيه زيادة تحركاتهم في مواجهة النظام وخصوصاً الاحتحاجات الليلية. وبدا ان النظام سارع الى خطوة استباقية من اجل اخضاع المدن والبلدات المتمردة عليه.
الموقف الاميركي وفي واشنطن، تعهدت الولايات المتحدة تصعيد الضغوط على نظام الاسد بسبب العنف "الوحشي" الذي يستخدمه ضد شعبه من اجل زيادة عزلته وتأكيد الوقوف الى جانب الشعب السوري، واقتربت اكثر من اي وقت مضى من مطالبته بالتنحي، حين اشارت الى ان سوريا ستكون بلداً افضل حين تبدأ عملية الانتقال الديموقراطي. وجاء في بيان صدر عن البيت الابيض باسم الرئيس اوباما ان "الرئيس بشار الاسد من خلال اعماله يضمن انه ونظامه سوف يبقيان في الماضي، وان الشعب السوري الشجاع الذي يتظاهر في الشوارع سوف يقرر مصيره". وقال اوباما انه "صعق من جراء استخدام الحكومة السورية العنف والوحشية ضد شعبها". ووصف التقارير الواردة من حماه بأنها "مرعبة وتبين حقيقة النظام السوري. مرة اخرى، أظهر الرئيس الاسد انه غير قادر اطلاقاً وغير راغب في قبول المطالب الشرعية للشعب السوري".
واضاف في تصعيد واضح ان لجوء الاسد "الى استخدام التعذيب، وفساده وارهابه تضعه في الجانب الخاطئ للتاريخ ولشعبه". واكد ان سوريا "ستكون مكاناً افضل عندما تسير عملية الانتقال الديموقراطي قدماً". وتعهد الرئيس الاميركي، الذي تجري حكومته الآن اتصالات مكثفة مع حلفائها الاوروبيين بما فيهم تركيا في شأن الاوضاع المتردية في سوريا، انه "سيواصل الضغوط على النظام السوري، والعمل مع الآخرين في انحاء العالم لعزل حكومة الاسد والوقوف الى جانب الشعب السوري".
وتزامن هذا الموقف مع وصول السفير الاميركي في سوريا الى واشنطن لاجراء مشاورات مع حكومته والمثول أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الاربعاء التي ستنظر في تعيينه سفيرا في سوريا، كما قالت مصادر أميركية مسؤولة لـ"النهار". وكان أوباما عين فورد سفيرا في دمشق بقرار رئاسي العام الماضي نظرا الى معارضة عدد من الاعضاء الجمهوريين المصادقة على تعيينه. وقالت المصادر المسؤولة لـ"النهار" ان السفير فورد أقلع من دمشق قبل بدء الهجوم العسكري على حماه، وهو هجوم وصفته هذه المصادر بغضب واضح بأنه "مجنون ومتهور ويائس"، وكشفت ان "الوضع المأسوي في حماه يعني اننا قد نطلب منه (فورد) العودة فورا الى دمشق وتأجيل جلسة الاستماع في مجلس الشيوخ" الى وقت آخر. وقالت: "يهمنا جدا في هذه المرحلة الحساسة ان يكون لنا سفير في دمشق يراقب الوضع مباشرة ويكرر مواقف حكومتنا بوضوح لجميع الاطراف". وفي حال موافقة لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ على تأجيل جلسة الاستماع، فان فورد يمكن ان يغادر واشنطن عائدا الى دمشق مساء اليوم (الاثنين)، استنادا الى المصادر.
ويجتمع فورد اليوم مع وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، التي من المتوقع ان يصدر عنها بيان قوي عن الاوضاع في سوريا، يعكس المعلومات التي سيحملها فورد. ورأت المصادر ان الهجوم على حماه يعني ان نظام الاسد يريد ان يؤكد للحركة المعارضة تصميمه على استخدام العنف المفرط حتى ضد مدينة مثل حماه ارتبط اسمها بعنف هائل في 1982، على رغم ان العالم كله يراقب ما يجري في هذه المدينة. وقالت المصادر ان نظام الاسد يشعر باحراج كبير لأن "تظاهرات حماه كانت سلمية، وأظهرت أكاذيب النظام عن نشاطات تخريبية لجماعات مسلحة". وأشارت الى ان نظام الاسد طرد محافظ حماه السابق لأنه ساهم في تفادي العنف في المدينة.
الأمم المتحدة وفي نيويورك ندد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون أمس بـ"حملة العنف" التي تنفذها السلطات السورية في حماه والمناطق الأخرى، داعياً الى وقفها "على الفور"، ومذكراً اياها بأنها خاضعة "للمحاسبة بموجب قانون حقوق الإنسان الدولي". وقال الناطق بإسم الأمم المتحدة في بيان أن الأمين العام "قلق جدا من تقارير من سوريا أن مئات المتظاهرين قتلوا وجرحوا في حماه ومدن وبلدات أخرى في البلاد". وأضاف أنه "يندد بشدة باستخدام العنف ضد السكان المدنيين ويدعو الحكومة السورية الى وقف حملة العنف هذه فورا". وكرر أن على السلطات السورية "واجب احترام حقوق الإنسان للشعب السوري، بما في ذلك حرية التعبير وحق التجمع السلمي". وحضها على "الإستماع الى التطلعات المشروعة للسكان". وذكر السلطات السورية بأنها خاضعة "للمحاسبة بموجب قانون حقوق الإنسان الدولي عن كل أعمال العنف التي ترتكبها ضد السكان المدنيين".
سقوط 145 قتيلاً في اكثر الأيام دموية في سوريا منذ بدء الاحتجاجات الدبابات اقتحمت حماه ودير الزور وبلدات في ضواحي دمشق ودرعا وحمص في تصعيد للحملة الامنية على حركة الاحتجاج المتواصلة منذ خمسة أشهر في سوريا، اقتحمت الدبابات مدينتي حماه ودير الزور وأحياء من ضواحي دمشق ودرعا وحمص فقتل 145 شخصاً، استناداً الى ناشطين، في اليوم الأكثر دموية منذ بدء الاحتجاجات. ونددت الولايات المتحدة ودول اوروبية وتركيا بالحملة التي يشنها النظام.
قال رئيس الرابطة السورية لحقوق الانسان عبد الكريم ريحاوي: "ان 100 مدني قتلوا الاحد في حماه برصاص قوى الامن التي رافقت الجيش لدى اقتحامه مدينة حماه". واضاف: "ان خمسة اشخاص قتلوا برصاص الأمن في احياء عدة من حمص خرج اهلها للتظاهر نصرة لمدينة حماه". وأشار الى "مقتل ثلاثة اشخاص في ريف أدلب بينهم شخص من بنش وشخص من سرمين وآخر في سراقب"، عندما خرج أهلها للتظاهر احتجاجاً على ما يجري في حماه.
الى ذلك، أعلن رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الانسان عمار القربي "مقتل 19 شخصاً في دير الزور (في الشرق) وستة في الحراك (قرب درعا في الجنوب) وشخص في البوكمال (في الشرق). كما انتشر قناصة فوق السطوح في مدينة دير الزور، وكانت غالبية الاصابات في الرأس والعنق". وقال إن عدد القتلى في سوريا وصل الى 145 بينهم 113 في حماه. وتحدث مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن عن مقتل شخصين في بلدة صوران (بريف حماه) وجرح العشرات عندما اطلق رجال الأمن النار على الأهالي الذين خرجوا للتظاهر إثر سماعهم الأنباء عن حماه".
وقال إنه "تم قطع الطريق الدولي المؤدي من حلب (في الشمال) الى دمشق في مناطق عدة وخرج الاهالي للتظاهر في خان شيخون ومعرة النعمان وسراقب في ريف ادلب". واضاف انه "سمع صوت اطلاق رصاص في محيط احياء البياضة ودير بعلبة والخالدية في حمص"، مشيراً الى ان "الاتصالات قطعت عن هذه الاحياء". وأكد فرض "حصار كامل للمنطقة واضراب تام في السوق تضامنا مع ما يحدث في حماه". واوضح "ان قوات من الجيش ترافقها عناصر أمنية اقتحمت مدينة حماه من محاور عدة".
ونقل عن مصدر طبي في أحد مستشفيات حماه "ان عدد الجرحى كبير ولا طاقة للمشافي على استيعابهم وخصوصاً في ظل غياب المستلزمات الطبية اللازمة". وروى أحد سكان المدينة في اتصال هاتفي مع "وكالة الصحافة الفرنسية" انه "نحو الساعة السادسة صباحاً دخلت قوات من الجيش واتجه أكثرها نحو جامع السرجاوي ومنطقة جنوب الثكنة". ونسبت منظمة "سواسية" السورية لحقوق الانسان الى مسؤولين في المجال الطبي وشهود عيان، ان القوات السورية قتلت 80 مدنياً في حماه.
وفي ريف دمشق، قال عبد الرحمن ان "صوت اطلاق رصاص كثيف جداً سمع في مدينة معضمية الشام ترافق مع وصول إمدادات عسكرية ضمت ناقلات جند ومدرعات الى شارع الأربعين"، وان "حملة اعتقالات تنفذ في المدينة التي شهدت اقتحاماً لقوات من الامن والجيش عند الخامسة من صباح الاحد (2,00 بتوقيت غرينيتش)". واضاف ان "4000 متظاهر خرجوا في حرستا تضامناً مع حماه حيث تصدى لهم رجال الأمن الذين اطلقوا الرصاص عليهم واصابوا 10 منهم بجروح اصابة احدهم على الأقل خطرة". وتحدث ناشطون عن استخدام القوات السورية قنابل مسمارية.
كما شنت الأجهزة الامنية "حملة اعتقالات واسعة في مدينة الكسوة مع سماع صوت اطلاق رصاص"، استناداً الى الناشط الذي قال إن ثمة "معلومات عن سقوط جرحى". وقال ريحاوي إن قوى الأمن اعتقلت أكثر من 300 شخص في هذه المدينة التي شهدت انقطاعا تاما للكهرباء والاتصالات". وأوضح ان "السلطات الامنية اعتقلت المعارض وشيخ قبائل البكارة نواف راغب البشير"، وهو عضو في الامانة العامة لاعلان دمشق. وكشف ان "زعماء ومشايخ القبيلة قرروا الاجتماع اليوم (أمس الاحد) في منزل الشيخ البشير لمناقشة تطورات اعتقال الشيخ".
الرواية الرسمية وفي المقابل، أدلت السلطات عبر الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" برواية أخرى للأحداث، فقالت: "استشهد عنصران من قوات حفظ النظام اليوم برصاص مجموعات مسلحة في حماه قامت بإحراق مخافر الشرطة والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة وأقامت الحواجز والمتاريس وأشعلت الإطارات في مداخل وشوارع المدينة. وتعمل وحدات من الجيش على إزالة المتاريس والحواجز التي نصبها المسلحون في مداخل المدينة".
وأضافت انها علمت "من بعض الأهالي في المدينة أن مجموعات مسلحة تتألف من عشرات المسلحين تتمركز حالياً على سطوح الأبنية الرئيسية في شوارع المدينة وهي تحمل أسلحة رشاشة وقاذفات ار بي جي متطورة وتقوم بإطلاق النيران المكثفة لترويع الأهالي. واستشهد أحد عناصر قوات حفظ النظام وأصيب خمسة آخرون لدى تصدي هذه القوات لهجوم بالأسلحة الرشاشة شنته مجموعات مسلحة على أحد المقرات الأمنية في حماه. وأكد مصدر من أهالي حماه أن مجموعات مسلحة تطوف شوارع المدينة مستخدمة الدراجات النارية والأسلحة الرشاشة وتفرض حظر التجوال على الأهالي وتضرم النيران في عدد من الممتلكات العامة. وأضاف المصدر أن هذه المجموعات قامت بالاعتداء ظهر اليوم على مقر فرع الهجرة والجوازات الكائن في حي الحاضر وأحرقت عدداً من سياراته، كما اعتدت على مقر شرطة النجدة قرب كاراجات الانطلاق وأضرمت النيران في آلياته بعدما قامت بتحطيمها".
وعن الوضع في دير الزور قالت "سانا": "استشهد ضابط برتبة عقيد وعنصران من الجيش برصاص مسلحين في دير الزور. وتقوم مجموعات مسلحة بإطلاق النار عشوائياً في شوارع مدينة دير الزور وتنصب حواجز في بعضها. وتلاحق وحدات من الجيش هذه المجموعات لإعادة الأمن والاستقرار إلى المدينة. كما تلاحق وحدات من الجيش المجموعات المسلحة على أطراف دير الزور لإعادة الأمن والاستقرار إلى هذه المناطق". من جهة اخرى، قالت "الوكالة" ان 356 مواطناً من النازحين الى تركيا عادوا الى مدينة جسر الشغور وريفها خلال اليومين الأخيرين عبر بوابة الحسانية.
على صعيد آخر، أقر مجلس الوزراء السوري في جلسة برئاسة رئيس الوزراء عادل سفر الصيغة النهائية لمشروع قانون الإدارة المحلية الجديد وذلك "في إطار استكماله إنجاز حزمة التشريعات، التي تترجم برنامج الإصلاح السياسي والتي أقر منها المجلس خلال الشهر الجاري مشروع قانون الأحزاب ومشروع قانون الانتخابات العامة". واعلنت وسائل الاعلام السورية عن اطلاق البث التجريبي لقناة "نور الشام" الدينية التي "ستقوم ببث خطب الجمعة والبرامج الدينية المتنوعة بما يحقق فهما صحيحا للاسلام والقواعد الشرعية".
مسؤول اميركي وتعليقاً على الاحداث الجارية، صرح الملحق الصحافي في السفارة الاميركية بدمشق ج.ج. هاردر لهيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي": "اعتقد اننا نستطيع ان نقول ان هذه حرب كاملة تشنها الحكومة السورية على شعبها... ان هذه الحرب الكاملة التي تشنها الحكومة السورية اليوم هي في رأيي عمل اخر يدل على اليأس التام... انهم يقتلون شعبهم، ويرسلون الدبابات الى مدنهم. هذه مهزلة". وسئل عن قول الحكومة ان قواتها تواجه عصابات مسلحة، فأجاب: "هناك عصابة مسلحة كبيرة واحدة في سوريا اسمها الحكومة السورية... انها العصابة المسلحة التي تنهب مدنها، هذه هي العصابة المسلحة التي تزرع الرعب في قلوب الكثير من الناس الذين خرجوا للتظاهر سلمياً". وأوضح ان المسؤولين الاميركيين لا يمكنهم ان يعرفوا على وجه التحديد الجهة التي تحكم في الحكومة السورية. ولاحظ ان "الحكومة ليست وحدة متماسكة، لكنها عبارة عن مجموعة من الجماعات المختلفة داخل الحكومة نفسها... في اوقات كثيرة لا نعرف من هي الجهة التي نتحدث معها، ولا نعرف من يتحدث باسم الحكومة... من ناحية لدينا حركة اصلاح مزعومة... ومن ناحية اخرى لدينا حرب، وهجمات على حماه ودير الزور (في الشرق). الامر غير منطقي على الاطلاق".
أنقرة ■ في انقرة، اصدرت وزارة الخارجية التركية بيانا جاء فيه ان "تركيا تكرر مجدداً دعوتها الحكومة السورية الى وقف العمليات واختيار السبل السياسية والحوار والمبادرات السلمية للتوصل الى حل". واعتبرت ان "هذه العمليات لن تؤدي الى حل". وقالت انه "فيما تتوقع تركيا من سوريا العمل لإحلال جو سلمي خلال شهر رمضان المبارك، فانها، وكل العالم الاسلامي، تشعر بالحزن الشديد وخيبة الامل من جراء التطورات الحالية عشية شهر رمضان". وخلصت ان عمليات القمع الدموية للمدنيين تثير شكوكا في "صدق (الحكومة السورية) وتصميمها على حل المسألة بالوسائل السلمية".
باريس ■ في باريس، قال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه إن المسؤولين السياسيين والعسكريين والأمنيين في سوريا لا بد أن يعلموا "انهم أكثر من أي وقت مضى، سيتحملون مسؤولية أفعالهم". وأكد أن "استمرار أعمال العنف والقمع والفظائع التي ترتكب ضد السكان المدنيين في سوريا أمر لا يمكن السكوت عنه وخصوصا مع قدوم شهر رمضان"، مشيراً إلى أن هذه العمليات "لن تؤدي الا إلى مزيد من عدم الاستقرار والعنف فى أنحاء البلاد". ورأى ان الجيش السوري أن يعي أن مهمته الأولى تتمثل في "حماية المواطنين واستقرار البلاد وليس في نشر الفزع"، داعياً مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته، وأن يعبر عن موقفه بصراحة كما فعل الأمين العام للأمم المتحدة أكثر من مرة.
لندن ■ في لندن، صرح وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ: "اشعر بالاستياء الشديد من التقارير بأن قوى الامن السورية اقتحمت مدينة حماة بالدبابات وغيرها من الاسلحة الثقيلة صباح اليوم مما ادى الى مقتل العشرات". وقال: "ان مثل هذه الاعمال ضد المدنيين الذين يحتجون سلمياً باعداد ضخمة في المدينة منذ اسابيع عدة، غير مبررة... يبدو ان الهجوم هو جزء من جهود منسقة في عدد من المدن السورية لمنع الشعب السوري من الاحتجاج قبل رمضان. ومما يزيد مشاعر الصدمة حيال هذه الهجمات انها تجري عشية بدء شهر رمضان". وفي تحذير للاسد قال: "الرئيس الاسد مخطئ اذا اعتقد ان القمع والقوة العسكرية سينهيان الازمة في البلاد. يجب ان يوقف هذا الهجوم على شعبه".
برلين ■ في برلين، قال وزير الخارجية الالماني غيدو فسترفيله في بيان: "ان الذي نشهده اليوم في سوريا صدمني بشدة... ان الحكومة الالمانية تطالب الرئيس الاسد بوضع حد فوري لاعمال العنف ضد المتظاهرين المسالمين... واذا لم يبد استعداده لتغيير اساليبه، سنفرض عقوبات جديدة مع شركائنا الاوروبيين". واكد ايضا ان المانيا "تبقى مقتنعة تماماً بان على مجلس الامن التحرك حيال اعمال العنف هذه ولن نحد من جهودنا لاقناع الدول المترددة" في اشارة الى روسيا والصين خصوصاً.
روما ■ في روما، نقلت وكالة "انسا" الايطالية للانباء عن وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني "انه احدث فعل بشع من افعال القمع العنيف ضد المحتجين المحتشدين سلمياً منذ ايام". وناشد نظام الاسد "الكف فورا عن كل اشكال العنف" والبدء بحوار شامل مع المعارضة.
الحريري وحماده يستنكران "المذبحة" وينتقدان الصمت حيال سوريا
استنكر الرئيس سعد الحريري والنائب مروان حماده "المذبحة" الجارية في سوريا. قال الرئيس الحريري في بيان وزعه مكتبه الإعلامي أمس انه يستنكر "المذبحة التي تتعرض لها مدينة حماه السورية وسائر أعمال القتل الدموية التي تشهدها حمص وأدلب ودير الزور ودرعا والعديد من المدن والمناطق السورية على أبواب شهر رمضان المبارك"، و"أن هذه الأحداث الدموية تتعارض بالتأكيد مع كل النيات التي تريد لسوريا الشقيقة وشعبها الأبي تجاوز المحنة التي تتعرض لها حاليا". وتابع: "إن الصمت على كل مستوياته العربية والدولية بإزاء ما يحدث في سوريا وتحديدا في مدينة حماه التي سبق أن تعرضت لأبشع المجازر في حق أبنائها في ثمانينات القرن الماضي، لا يؤسس للحلول المطلوبة، بل يدفع في اتجاه إزهاق مزيد من أرواح أبناء الشعب السوري الشقيق. إننا في لبنان لا يمكن في أي ظرف أن نبقى صامتين بإزاء هذه التطورات الدموية التي تشهدها الساحة السورية، ونهيب بكل المعنيين أن يتداركوا الموقف من اليوم لتمكين الشعب السوري من أن يحدد خياراته بنفسه بحرية وفي إطار حقوقه الإنسانية وأن يتجاوز المحنة الأليمة التي يمر بها في أسرع وقت".
اما النائب مروان حماده فقال: "ان المذبحة المتمادية في سوريا الشقيقة بلغت اليوم مرتبة الجريمة ضد الانسانية. فكم يحزّ في نفسنا ان نرى سلاحا، هو الآخر مخصص مبدئيا لمحاربة اسرائيل، يدك المدن السورية الباسلة ويحرقها ويجرفها. إلى اشقائنا في سوريا نقول: ان الصمت اللبناني والعربي والدولي لن يدوم، كذلك ان الخيار الامني الذي اختاره حكام دمشق سيسقط حتما امام اصراركم على الحرية. اما الحكم اللبناني فلم نتوقع منه شيئا، مادام صامتاً اصلا عن الجرائم التي اقترفت على ارضنا، والتي صدرت في حقها قرارات اتهامية دولية". (رويترز، و ص ف، أ ب، ي ب أ، أ ش أ، سانا)
|