|
القاهرة - أحمد مصطفى اقتحمت قوات الشرطة العسكرية، مدعومة بقوات شرطة، ميدان التحرير في القاهرة حيث كان يعتصم بضع مئات من المحتجين، قبل أن يبدأ جنود الجيش في تفكيك الخيام، فيما تعتزم قوى سياسية تشكيل ائتلاف ليبرالي لمواجهة المد الأصولي. وفي غضون ذلك، تتواصل الاستعدادات لمحاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك، حيث تفقد وزير الداخلية منصور عيسوي أمس قاعة المحاكمة التي ستشهد المحاكمة في أكاديمية الشرطة في ضاحية القاهرة الجديدة (شمال شرقي القاهرة).
وشوهد مئات من جنود الجيش يزيلون الخيام من حدائق تتوسط ميدان التحرير فيما كان عناصر من الأمن المركزي يغلقون الشوارع الجانبية، واصطفت نحو عشر آليات عسكرية. واستخدمت عناصر الشرطة العسكرية الهراوات لتفريق المعتصمين، وفتحت الطرق أمام مرور السيارات والحافلات. ونقلت «فرانس برس» أن الشرطة العسكرية أطلقت عيارات نارية في الهواء لتفريق المعتصمين وضربتهم بالعصي عندما رفضوا إخلاء الميدان، وحصلت اشتباكات بين قوات الجيش والمعتصمين في الشوارع الجانبية، إذ ألقى المعتصمون الحجارة على قوات الجيش والشرطة وأصيب عدد من المعتصمين في الاشتباكات.
وقال ناشطون إن عدداً من المعتصمين اعتقلوا بينما اكد مجلس الوزراء في موقعه على «فايسبوك» أن «الشرطة العسكرية القت القبض على عدد من البلطجية في ميدان التحرير». وكان نحو 30 حركة وحزباً سياسياً أعلنت الأحد تعليق اعتصامها في ميدان التحرير موقتاً خلال شهر رمضان الذي بدأ الاثنين، فيما بقي بضع عشرات من المعتصمين في الميدان . وبعد دخول الجيش والشرطة إلى الميدان، عادت حركة المرور فيه بعد توقفها لمدة ثلاثة أسابيع بسبب الاعتصام.
في غضون ذلك، تعهد نائب رئيس المجلس العسكري رئيس أركان الجيش الفريق سامي عنان بقاء القوات المسلحة بعد استتباب الأمور في البلاد وإجراء الانتخابات حارساً وضامناً لحقوق الشعب وحماية الدستور ومصالح البلاد، مشدداً خلال لقاء مع مثقفين أول من أمس، على أن «الجيش لن يسمح لأي سلطة أن تتجاوز على حقوق وكرامة وحرية الشعب». وسعى عنان إلى نفي تكهنات حول حصول صفقات بين الجيش والتيار الإسلامي، وأكد أن المجلس العسكري يقف على مسافة واحدة ومتساوية من جميع القوى السياسية، ونفى ما تردد من وجود أية صفقة سياسية مع «الإخوان المسلمين» أو أي من التيارات الإسلامية أو السياسية الأخرى.
وأكد عنان أن المجلس مصمم على تسليم السلطة إلى سلطة مدنية منتخبة، متعهداً ببذل كل الجهد من أجل إجراء انتخابات شفافة ونزيهة تأتي بمجلس اشتراعي يمثل كل طوائف الشعب. وجدد تأكيده بـ «إننا (العسكر) لا نريد البقاء طويلاً في السلطة، وإننا نريد أن نضرب نموذجاً في التعامل والوفاء بالتعهدات».
ولفت عنان إلى أن هناك الكثير من التحديات التي تواجه المجلس العسكري في الوقت الراهن، بينها التحدي الأمني، إذ حيث أعطى الفراغ الذي شهدته البلاد بعد الثورة الفرصة للخارجين على القانون لممارسة أعمال البلطجة والاعتداء على الأفراد والممتلكات العامة. وقال «إذا لم يعد الأمن إلى هذا البلد فلن يكون هناك استقرار». وأشار عنان إلى أن التحدي الثاني يتمثل في الأزمة الاقتصادية وارتفاع الأسعار التي فاقت قدرات الكثيرين. وحذر من «تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد بسبب الأوضاع الأمنية»، مشيراً إلى أن المجلس والحكومة يعملان على تخفيف عبء الأزمة من على كاهل المواطنين.
وطالب الفريق عنان بوقف الاعتصامات وإغلاق الطرق وتعطيل الإنتاج وعمل المصالح الحكومية؛ لأن ذلك كله من شأنه أن يدفع إلى المزيد من الاحتقان الاجتماعي والاقتصادي في البلاد. في غضون ذلك، حفزت تظاهرات الجمعة الماضية، التي حملت اسم «مليونية وحدة الصف»، قوى التيار الليبرالي إلى التآلف في ما بينها لتشكيل ائتلاف لمجابهة التيارات الدينية. وأعلن مؤسس حزب «مصر الحرية» أستاذ العلوم السياسية الدكتور عمرو حمزاوي، أن القوى الليبرالية في مصر تتأهب للإعلان عن تحالفها قبل نهاية الأسبوع الجاري، ودعا إلى ضمان احترام التعددية واحترام الرأي والرأي الأخر، وتنظيم العلاقة بين الدين والسياسة.
وأعلن أيمن نور، المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية، رفضه «العِمَّة والكاب» وأنه ضد منح صلاحيات للجيش في الحياة السياسية، وأنه مع الدولة المدنية ضد من يطالبون بعسكرة أو دينية الدولة. وانتقد نور حال الفزع التي أصابت القوى الليبرالية بعد مشهد الجمعة الماضية، ولفت إلى «التطور الكبير في الخطاب السياسي لـ «الإخوان» خلال السنوات الماضية في حين ما زال السلفيون يتحسسون طريقهم في العمل السياسي»، واستغرب نور الجدل المثار حول المواد الحاكمة للدستور، بخاصة بعد الموافقة عليها في «التحالف الديموقراطي من أجل مصر». أما رئيس حزب «الجبهة» الدكتور أسامة الغزالي حرب فاعتبر في المؤتمر نفسه أن ما حدث الجمعة الماضية تحد للقوى المدنية المصرية من أجل تفعيل توحدها لمواجهة المد الديني السياسي مؤكداً أنه ليس ضد التعبير عن الرأي لكن بشرط احترام الديموقراطية.
وعلى صعيد المحاكمة المرتقبة للرئيس السابق حسني مبارك ونجليه جمال وعلاء وصديقه المقرب حسين سالم، إضافة إلى ستة من القيادات الأمنية في مقدمهم وزير الداخلية حبيب العادلي، تفقد وزير الداخلية منصور عيسوي أمس قاعة المحاكمة التي ستشهد محاكمة الرئيس المخلوع غداً (الأربعاء) في أكاديمية الشرطة في ضاحية القاهرة الجديدة (شمال شرقي القاهرة). وعقد عيسوي لقاء مع عدد من مساعديه من القيادات الأمنية ناقش خلاله الخطة النهائية لتأمين المحاكمة والمنطقة المحيطة بها، والتي سيتم تنفيذها بالتنسيق مع القوات المسلحة.
على صعيد آخر، أمر مستشار التحقيق المنتدب من وزير العدل في شأن وقائع إتلاف مستندات ووثائق جهاز مباحث أمن الدولة (المنحل) المستشار محمد شوقي فتحي باستعجال تقرير اللجنة المشكلة من القوات المسلحة لفحص 75 ألف صفحة مستند من مستندات مباحث أمن الدولة، لبيان ما إذا كانت تتضمن تجاوزات من ضباط الجهاز المنحل، وذلك في ضوء البلاغات المقدمة من بعض الأشخاص التي تتضمن اتهامات لبعض ضباط الجهاز بارتكاب جرائم القبض على الأشخاص من دون وجه حق، والتنصت وانتهاك حرمة الحياة الخاصة لبعض المواطنين. ونفى وزير الداخلية السابق اللواء محمود وجدي في أقواله أمام المستشار محمد شوقي معرفته بصدور تعليمات من رئيس مباحث أمن الدولة السابق حسن عبدالرحمن بإعدام «الأرشيف السري للغاية» للجهاز. وقرر اللواء وجدي أنه أصدر تعليمات لعبد الرحمن قبل حدوث عملية الإتلاف، طالباً فيها المحافظة على مستندات ووثائق أمن الدولة. وقال وجدي إنه ليس من سلطة رئيس جهاز مباحث أمن الدولة إصدار تعليمات بإعدام أية وثائق خاصة بالجهاز.
|