|
بدأ الليبيون على جانبي جبهة القتال صوم شهر رمضان أمس، في غياب اي مؤشر لانتهاء الازمة المستمرة منذ خمسة اشهر والتي قسمت البلاد، فيما وصف وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ الحملة التي تشنها مقاتلات حلف شمال الأطلسي بانها ناجحة واعلنت باريس انها افرجت عن مبلغ 259 مليون دولار من الارصدة الليبية المجمدة ووضعته في تصرف "المجلس الوطني الانتقالي" لـ"مشتريات انسانية".
هزت انفجارات عدة العاصمة الليبية طرابلس ليل الاحد - الاثنين مع تعهد قوات حلف شمال الاطلسي المضي في الغارات الجوية التي تستهدف حماية المدنيين، لكنها ايضا تدعم الثوار الذين يحاولون اطاحة الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي. ويسعى القذافي، الذي يقف متماسكا على رغم تزايد العزلة الدولية والعقوبات الاقتصادية، الى اللعب على الانقسامات المحتملة بدعوته القبائل والجنود في المناطق التي يسيطر عليها الثوار الى الانتفاض على هؤلاء وتحرير مدنهم منهم.
وبعد اسبوع شديد الحرارة في معقلهم الشرقي حيث اضطروا الى التصدي لجيب للموالين للقذافي، كما شهدوا اغتيال قائدهم العسكري اللواء عبد الفتاح يونس على أيدي مسلحين موالين، كما يبدو، يجهد الثوار لتجاوز الانقسامات وأخذ زمام المبادرة. وتقدم الثوار في بلدة تيجي المعقل الاخير للحكومة في الجبل الغربي وبلدة زليتن على مسافة 160 كيلومترا شرق طرابلس والبريقة وهي بلدة نفطية رئيسية يحميها نحو 3000 رجل من القوات البالغة التسلح التابعة للقذافي.
وعلى رغم السيطرة على اراض واسعة ونيل اعتراف دولي متنامٍ والافراج المحتمل عن مليارات الدولارات المجمدة، تثير الانقسامات داخل المعسكر المناهض للقذافي مخاوف من عدم الاستقرار واستمرار المشاكل حتى اذا انهى الثوار حكم القذافي الممتد منذ 41 سنة. ووسط موسيقى دينية في مناسبة بداية شهر رمضان، بث التلفزيون الحكومي الليبي بيانا لوزير الدفاع ابو بكر يونس جابر حض فيه افراداً من الجيش انضموا الى الثوار في الشرق الى العودة و"تحرير بنغازي". وفي غضون ذلك، استعادت قوات القذافي قرية الجوش في جبل نفوسة بغرب ليبيا، بعدما سيطر عليها المتمردون الاحد. وأقر الثوار بانهم اضطروا الى التراجع الى الشرق وانهم في منتصف الطريق بين الجوش وشكشوك. وتشهد منطقة جبل نفوسة منذ بضعة اشهر معارك بين قوات النظام الليبي والثوار الذين شنوا مطلع تموز هجوما كبيرا على أمل الزحف نحو العاصمة طرابلس.
وفي لندن، أصرّ هيغ في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" على ان غارات الحلف "انقذت آلاف الأرواح وأوقفت زعزعة الاستقرار في مصر وتونس". وقال: "ما فعلناه حتى الآن حقق نجاحا في انجاز اهداف حماية المدنيين في ليبيا، ونريد ان نرى التوصل الى تسوية سياسية تنطوي على رحيل العقيد معمر القذافي"، معتبراً مسألة بقاء الأخير في ليبيا "أمراً يقرره الشعب الليبي". ونفى وجود أي انقسامات بين دول الحلف قائلا: "لا ينبغي لأحد ان يخطئ في تقدير تصميمنا ووحدتنا في القيام بالمهمة وانجاحها"، لكنه استبعد تحديد جدول زمني لانهائها. وفي باريس، اعلنت وزارة الخارجية الفرنسية ان فرنسا افرجت عن مبلغ 259 مليون دولار (182 مليون أورو) من الارصدة الليبية المجمدة ووضعته في تصرف "المجلس الوطني الانتقالي" لـ"مشتريات انسانية". واوضح السفير الليبي الجديد في باريس منصور سيف النصر عقب لقائه وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه "ان هذه الاموال ملك للشعب الليبي" وستستخدم لشراء "مواد غذائية وادوية". في برلين، اعلنت ناطقة باسم وزارة الخارجية الالمانية ان المانيا طردت ديبلوماسيا ليبيا. (و ص ف، رويترز، أ ب)
|