WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Aug 2, 2011
Source: جريدة الراي الكويتية
حماة تزيد الصراع في بيروت ... حماوة
أسبوع «ماراثوني» في الحكومة والبرلمان و... البحر

| بيروت - من وسام أبو حرفوش |

... لا صوت يعلو فوق «صراخ» حماة، فبيروت «المتموضعة» على «ضفتي» الدم السوري، وكأن نصفها مع النظام ونصفها الاخر مع ضحاياه، صارت في عين العاصفة التي تهب من «جارتها» الدمشقية وممرها الاجباري الى الفضاء الاقليمي المفتوح على مناخ ساخن يشبه «آب اللهاب».
«جارك بخير، انت بخير»، فعلى قاعدة هذا المثل الشعبي ولكن بـ «المقلوب» الان، فان لبنان ليس بـ «خير» مع تعاظم «الشر» في سورية التي تعاني تدحرج «كرة النار» وتوسعها الى الحد الذي جعل الكثير من مدنها «مستودعات دم» في ملاقاة رمضان الكريم، وكأنها امام حرب مفتوحة لا هوادة فيها.


ففي بيروت سلطة موالية للنظام في سورية ومعارضة اعلنت تضامنها مع «نظيرتها» في حماة و«اخواتها»... «حزب الله» رأس حربة السلطة الجديدة كان اعلن وبوضوح على لسان امينه العام السيد حسن نصرالله وقوفه الى جانب نظام الرئيس بشار الاسد ودعمه. و«14 آذار» كسرت الصمت على لسان زعيمها الابرز سعد الحريري باعلانه الوقوف ضد «المذبحة».
هكذا ينقسم لبنان حول الدم السوري الآخذ في الانفلاش كـ «بقعة زيت»، الامر الذي يجعل تداعيات ما يجري في الشقيقة الاقرب حاضراً وبقوة في بيروت «المنقسمة» اصلاً حول كل شاردة وواردة في يومياتها واستراتيجياتها، وسط صراع مفتوح القعر... فمن المحكمة الدولية وقرارها الاتهامي الى ترسيم الحدود البحرية وملف النفط والغاز، مروراً بالحوار وفرصه الصعبة وبالتعيينات في «مفاصل» الدولة، وقانون الانتخاب وما هو ادنى من ذلك اهمية، كلها ملفات خلافية عاصفة يزيدها الحدث السوري حماوة واشتعالاً.
هذه الملفات مدرجة على جدول اعمال بيروت ومفكرته، من الخطاب الذي ألقاه رئيس الجمهورية ميشال سليمان امس الاثنين في الاحتفال بالعيد 66 للجيش، الى جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم الثلاثاء، فالجلسة التشريعية «المزدوجة» للبرلمان الاربعاء والخميس من هذا الاسبوع.


وعشية هذه المحطات «السجالية» العامرة بـ الخلافات، شكل موقف الحريري من «المذبحة» في حماة واخواتها، ودعوته الى كسر الصمت العربي والدولي حيال ما يجري في سورية، مؤشراً الى مرحلة اكثر حماوة في بيروت التي سعت امس الى «التدقيق» في ابعاد موقف الحريري الذي كان «ابتعد» عن الساحة تجنباً لاعلان موقف صريح مما يجري في سورية في ظل غياب موقف عربي اجماعي وواضح.
وتوقفت الدوائر المراقبة في بيروت امام انتقال الحريري من باريس الى جدة بالتزامن مع اصداره «البيان السوري»، خصوصاً في ضوء استمرار القيادة السعودية النأي بنفسها عما يجري في بلاد الشام.
ورأت الدوائر عينها ان موقف الحريري يؤشر في طياته الى انه لن يعود قريباً الى بيروت التي كان غادرها لسببين: الاول امني يتصل بتلقيه تقارير عن «خطر» يطارده، والثاني سياسي يتعلق بملابسات الاحداث في سورية.


في موازاة ذلك، وعشية انتقاله غداً الى المقر الصيفي في بيت الدين، أطلق الرئيس سليمان مجموعة مواقف أطلّت على الشأن اللبناني في الاحتفال العسكري الذي اقيم امس الاثنين في الفياضية لمناسبة عيد الجيش والذي حضره ايضاً رئيسا البرلمان نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي وحشد من الشخصيات السياسية من فريقيْ 8 و 14 آذار اضافة الى عدد كبير من السفراء العرب والاجانب.
وخلال مخاطبته المتخرجين من ضباط القوى العسكرية، قال سليمان: «رويتم تراب الوطن بدمائكم الذكية وتمكنتم من تحقيق النصر في مثل هذه الايام من عام 2006، وساهمتم في المحافظة على أمن المتظاهرين والمواطنين وحماية السلم الاهلي. وقد بادرتم للتصدي الى آلة الاستفزاز العسكرية في العديسة وتراجع العدو أمام عزمكم وتصميمكم، وأرسيتم على أرض الواقع عناصر استراتيجية ممكنة للدفاع عن وطنكم»، مضيفاً: «العدو الإسرائيلي حاول صبيحة هذا اليوم بالذات تكرار فعلته من الاعتداءات في الوزاني، فكنتم له بالمرصاد».


واذ شدد على أن «الشعب اللبناني يرفض الفتنة والاقتتال الداخلي»، توجّه الى المتخرجين: «انتم لا تتوانون في مواجهة زعزعة السلم الأهلي وتسهرون باستمرار على سلامة المواطنين ولا تتوانون عن أي محاولة لعدم زعزعة الاستقرار»، داعيا القادة السياسيين الى «واجب العمل الدؤوب على تهدئة الخطاب السياسي وهو مرتفع»، معربا عن امله في ان «يساهم شهر رمضان في تعميق فكرة الحوار الذي لا يسعى فقط الى حل المسائل العالقة والشائكة بل الى تلافي النزاعات بصورة استباقية وتدعيم ركائز الاستقرار الثابت».


واضاف: «انتم في كنف الشرعية والمؤسسات... النظام الديموقراطي وحرية الرأي من شأنها نزع مبررات العنف، من هنا تبرز الحاجة الى أطر تمثيل وتوازن أكثر دقة من خلال اعتماد قانون انتخاب جديد ومعاصر»، مشيرا في هذا الإطار الى ان «النسبية التي قد لا تكتمل الميثاقية في لبنان من دونها، يمكن ان تكون من الخيارات التي يمكن أن يتوافق عليها اللبنانيون شرط تحديد أطرها الفضلى».
وجدد سليمان الالتزام بالقرار 1701، مديناً بشدة « الاعتداء الآثم الذي تعرضت له القوات الدولية (الكتيبة الفرنسية) في صيدا قبل ايام»، مؤكداً العزم على كشف المعتدين، وأضاف: «نحتفظ بحقنا في استرجاع كامل أراضينا التي ما زالت محتلة بكل الوسائل المتاحة والمشروعة» مشدداً على أن «العمل سيكون بشكل حثيث من أجل تحديد مياهنا الاقليمية».


ويذكر ان ملف ترسيم الحدود البحرية للبنان وتحديده منطقته الاقتصادية الخالصة يفترض ان يأخذ زخماً كبيراً خلال اجتماع مجلس الوزراء اليوم الثلاثاء كما في الجلسة التشريعية للبرلمان يومي الاربعاء والخميس وسط اتجاه لبتّ هذا الملف من خلال المزاوجة بين مشروع قانون (مقدّم من الحكومة) واقتراح قانون (مقدم من النائب محمد قباني) ما يتيح اعتماد «طريق مختصر» لقطع الطريق على محاولات اسرائيل فرض امر واقع في البحر يسمح لها بوضع اليد على موارد نفطية وغازية تعود للبنان.


على ان هذا الملف سيشكّل مادة سجال بين نواب 8 و 14 آذار ليس على خلفية «مبدئيته» والإجماع على صون حقوق لبنان النفطية ودعم الحكومة في معركة «تحت الماء» مع اسرائيل، بل على خلفية مواقف السقف العالي التي سبق ان رسمها قادة قوى الرابع عشر من مارس رداً على معادلة الردع «المائية» بوجه تل ابيب التي رسمها الامين العام لـ «حزب الله» في اطلالته الاخيرة على قاعدة «منشآت اسرائيل النفطية اذا تعرضتم لمنشآت لبنان المستقبلية»، اذ رفض هؤلاء «مبدأ» انفراد السيد نصر الله بتحديد خيار المواجهة مع اسرائيل وإن من باب الدفاع، مؤكدين على ان الدولة «يجب ان تكون صاحبة الحق الحصري في تحديد كيفية حماية لبنان وحقوقه في البر والبحر والجو».


وفي موازاة «الحماوة» المرتقبة على هذا الصعيد في البرلمان، يفترض ان يشكّل الافطار الجامع الذي يقيمه الرئيس سليمان غروب 11 اغسطس محاولة للتقريب بين مختلف الافرقاء وتزخيم مبادرة رئيس الجمهورية لاستئناف الحوار والتي تقابلها 14 آذار بمجموعة شروط ليس اقلّها حصر جدول اعمال اي حوار بسلاح «حزب الله» وتحديده بجدول زمني ومشاركة الجامعة العربية، في مقابل اعتبار «حزب الله» ان سلاحه «خارج النقاش» وان ما يُبحث هو الاستراتيجية الدفاعية ضمن معادلة «الجيش والشعب والمقاومة» الواردة في البيان الوزاري للحكومة.
وقد تحوّل الملف السوري مادة «ساخنة» جديدة على الروزنامة السياسية اللبنانية، مع بدء خروج اكثر من صوت في قوى 14 آذار تنديداً بالعمليات العسكرية التي باشرتها القوات السورية اول من امس. فبعد الرئيس سعد الحريري، اعلن النائب مروان حمادة «ان المذبحة المتمادية في سورية الشقيقة بلغت مرتبة الجريمة ضد الانسانية. فكم يحزّ في نفسنا ان نرى سلاحا، هو الآخر مخصصا مبدئياً لمحاربة اسرائيل، يدك المدن السورية الباسلة ويحرقها ويجرفها».
وأضاف: «إلى اشقائنا في سورية نقول: ان الصمت اللبناني والعربي والدولي لن يدوم، كذلك ان الخيار الامني الذي اختاره حكام دمشق سيسقط حتما امام اصراركم على الحرية. اما الحكم اللبناني فلم نتوقع منه شيئا، مادام صامتاً اصلا عن الجرائم التي اقترفت على ارضنا، والتي صدرت في حقها قرارات اتهامية دولية».</< div>



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Long-term recovery for Beirut hampered by lack of govt involvement
Lebanon to hold parliamentary by-elections by end of March
ISG urges Lebanese leaders to form govt, implement reforms
Lebanon: Sectarian tensions rise over forensic audit, election law proposals
Lebanon: Adib faces Christian representation problem in Cabinet bid
Related Articles
Toward women-centered response to Beirut blast
Breaking the cycle: Proposing a new 'model'
Lebanon access to clean drinking water: A missing agenda
The boat of death and the ‘Hunger Games’
The smart mini-revolution to reopen Lebanon’s schools
Copyright 2026 . All rights reserved