WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Aug 9, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
رسالة تركية اليوم واتساع العزلة الخليجية و الأسد استبدل حبيب براجحة وزيراً للدفاع
استمرار العمليات في دير الزور ودمشق تعلن بدء خرودج الجيش من حماه

تلاحقت أمس التطورات على الساحة السورية ومن حولها مهددة النظام في دمشق بمزيد من العزلة وقت تتجه الانظار الى الرسالة التي سيحملها وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو اليوم الى القيادة السورية. وفي انتظار ذلك اتخذ الرئيس السوري بشار الاسد قرارا مفاجئا بتغيير وزير الدفاع العماد علي حبيب وتعيين العماد داود راجحة خلفا له. وفيما قالت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" إن سبب التغيير هو الحال الصحية لحبيب قال معارضون ان السبب هو عدم رضا الاخير عن حملة القمع للمتظاهرين.
ولليوم الثاني، واصل الجيش السوري عملياته في مدينة دير الزور بشرق البلاد على الحدود مع العراق، واقتحمت دبابات معرة النعمان في محافظة أدلب. وتحدث ناشطون عن سقوط قتلى في دير الزور ودرعا بينهم شقيق المعارض السوري البارز هيثم مناع الذي يتخذ باريس مقرا له. أما "سانا" فنقلت عن مصدر عسكري مسؤول ان وحدات الجيش السوري بدأت الخروج من حماه بعد اسبوع من دخولها المدينة التي كانت تعتبر معقلا للمعارضة.


وفي غياب اشارات الى تراجع الحملة الامنية، حذت الكويت والبحرين حذو المملكة العربية السعودية في استدعاء سفيريهما من دمشق للتشاور. وكان موقف لافت لشيخ الأزهر احمد الطيب الذي رأى ان الامر في سوريا "قد جاوز الحد"، داعيا الى وقف العنف في حق المتظاهرين فورا، في حين دعا الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي الى أخذ الدروس من تونس ومصر، كما دعا السلطات السورية الى "حوار جدي" مع المعارضة.
وأثار استبدال وزير الدفاع جملة تكهنات عن الدافع اليه. وقال الناشط السوري  رضوان زيادة المقيم في الولايات المتحدة ان حبيب فقد منصبه "لأنه لم يكن راضيا عن الافعال التي ينفذها الجيش".
واضاف ان "حبيب ضابط محترف ومحترم في الجيش وهو من المذهب العلوي". وأشار الى ان استبداله يؤشر لاستياء ضباط علويين من النظام.
وفي وقت سابق امتد التنديد بالنظام الى الموقع الالكتروني لوزارة الدفاع السورية بعدما اخترقتها احدى المجموعات المجهولة. وظهرت عليها رسالة موجهة الى الشعب السوري تقول: "إن العالم يقف معكم ضد النظام الوحشي".


واشنطن
هذه التطورات العربية كانت موضع ترحيب لدى واشنطن التي بدا أنها تعول على تصاعد العزلة العربية للنظام السوري وعلى تحرك نشيط لتركيا للضغط على القيادة السورية.
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية مارك تونر: "لقد تشجعنا كثيرا وسعدنا بالبيانات القوية التي رأيناها مطلع الاسبوع من جامعة الدول العربية فضلا عن مجلس التعاون" الخليجي. وقال ان الولايات المتحدة تعتقد أنها "بدأت ترى" الضغط الدولي يتزايد على سوريا التي سبق لها ان أفلتت من الانتقاد العربي الى حد بعيد. ولفت الى ان "هذه اشارات أخرى الى ان المجتمع الدولي يشعر بخيبة أمل من جراء الافعال الوحشية للحكومة السورية، وأنه يقف الى جانب الشعب السوري". لكنه أكد ان لا خطط لدى الولايات المتحدة لسحب سفيرها. وأعلن ان واشنطن أوضحت للدول العربية أهمية زيادة الضغط على سوريا، لكنه استدرك بأنه ليس من الانصاف القول إن واشنطن دفعتها الى ذلك أو اقنعتها به.


ويقول مسؤولون أميركيون أن غياب الدعم العربي هو أحد الأسباب لعدم قيام الغرب بعمل عسكري لوقف العنف في سوريا على عكس الغارات الجوية على ليبيا لاطاحة الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي.
بيد أن مسؤولاً أميركياً طلب عدم ذكر اسمه حرص على القول إن الخطوات العربية لا تعني فرصة أكبر للعمل العسكري الغربي في سوريا، التي تحتل موقعاً استراتيجياً أكثر من ليبيا لحدودها المشتركة مع اسرائيل ولبنان وتركيا والعراق. وشدد على انه "لا أريد في أي حال القول بأننا سنسلك المسار عينه الذي سلكناه في ليبيا. لن نفعل ذلك. انه وضع مختلف. نواصل السعي الى ممارسة الضغط حيثما امكننا ذلك".


التنسيق مع تركيا
وعشية توجّه داود أوغلو الى دمشق، وصل المسؤول عن الملف السوري في وزارة الخارجية الاميركية فرد هوف الى أنقرة.
وأفادت وكالة "الأناضول" التركية شبه الرسمية ان هوف سيجري سلسلة محادثات مع السلطات التركية في شأن آخر التطورات في سوريا والمنطقة.
وكانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون طلبت في اتصال هاتفي مع داود أوغلو، نقل رسالة واضحة الى دمشق تطالبها بـ"إعادة جنودها الى ثكنهم فوراً وإطلاق جميع المعتقلين".
وقالت الوكالة ان المسائل التي بحث فيها الوزيران سوف تتصدّر محادثات هوف في أنقرة.


أوروبا
وفي روما رجحت مصادر أوروبية مطلعة أن يفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على سوريا خلال الشهر الجاري، مشيرة إلى أنه في الوقت عينه توافقت الدول الأوروبية على ابقاء سفرائها في دمشق.
وأوضحت لوكالة الأنباء الايطالية "آكي" أن العقوبات الجديدة تقضي بإضافة أسماء جديدة تُمنع من السفر وتجمد ارصدتها في أوروبا على خلفية تورطها في أعمال العنف في البلاد، مشيرة الى ان هذه الأسماء ستعلن بعد التثبت من مساعدتها السلطات ودعمها في تعاملها العنيف مع حركة الاحتجاج التي تحتاج البلاد منذ بضعة أشهر.
وذكرت أن هذه ليست الخطوة الأوروبية الأخيرة ضد الحكومة السورية، بل يجري العمل "من اجل تكثيف الضغط على النظام السوري، عبر إجراءات أكثر حزماً".
وقالت أن النقاش يدور حول احتمالات أخرى عدة منها توسيع إطار العقوبات بحيث تشمل قطاعات النفط والمصارف، لكن الأمر لم يتخذ بعد شكل القرار.


بعثة مجلس الأمن
وفي نيويورك (علي بردى) أفاد رئيس مجلس الأمن للشهر الجاري المندوب الهندي الدائم لدى الأمم المتحدة هارديب سينغ بوري أمس أن أعضاء المجلس ينتظرون التحديث الذي سيقدمه الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي - مون غداً قبل اتخاذ أي خطوة تالية في شأن الأوضاع المتدهورة في سوريا، مضيفاً أن وفداً ثلاثياً من مجموعة "ايبسا" للهند والبرازيل وجنوب أفريقيا سيصل اليوم الى دمشق لتقديم احتجاج مباشر على أعمال العنف في البلاد.


ورداً على أسئلة الصحافيين، قال سينغ إن مجلس الأمن "ينتظر تقريراً ستصدره الأمانة العامة للأمم المتحدة الأربعاء في شأن الوضع في سوريا قبل اتخاذ الخطوة التالية"، وأن "بيان المجلس صدر الأربعاء الماضي وعمره بالكاد أيام قليلة. لندع البيان يسري، ومن ثم فإن المجلس سيراجع طبيعياً الوضع في ضوء تحديث الأمين العام".
وأكد أن المبعوثين الهندي والبرازيلي والأفريقي الجنوبي سيصلون اليوم الى دمشق، وسيدعون الى "ضبط النفس ووقف العنف وتشجيع الإصلاح وأخذ تطلعات الديموقراطية للشعب" في الحسبان.
وسينتظر أعضاء مجلس الأمن عودة البعثة لتقرير الخطوة التالية في المجلس.

واصلت القوات السورية قصف مدينة دير الزور في شرق البلاد بالدبابات لليوم الثاني. وتحدث ناشطون عن سقوط مزيد من القتلى بينهم شقيق المعارض البارز هيثم المناع في مدينة درعا. وفي خطوة مفاجئة عين الرئيس السوري بشار الاسد رئيس الاركان العماد داود راجحة وزيراً للدفاع خلفاً للعماد علي حبيب.

قال احد السكان في دير الزور يدعى محمد عبر الهاتف إن ضاحية الحويقة تتعرض لقصف عنيف من عربات مدرعة، وان المستشفيات الخاصة مقفلة وان الناس يخشون نقل المصابين الى المنشآت الحكومية لانها تعج برجال الشرطة السرية.
وبينما كان دوي القصف بنيران الأسلحة الثقيلة يتردد في الخلفية،  أضاف ان ضاحية الجورة في دير الزور على نهر الفرات تعرضت لقصف عنيف من قوات الاسد وان آلاف السكان فروا.
وأوضح ان 65 شخصا على الاقل قتلوا منذ اقتحمت دبابات وعربات مدرعة المدينة الاحد وسحقت حواجز وأطلقت نيرانها.


وفي محافظة ادلب بالشمال الغربي القريبة من تركيا، أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان "دبابات وناقلات جند مدرعة كانت متمركزة شرق المدينة منذ اكثر من شهر اقتحمت مدينة معرة النعمان الساعة 5:30 (3:30 بتوقيت غرينيتش) ورافقتها قوى امن بدأت تنفيذ حملة اعتقالات واسعة واسفرت عن اعتقال العشرات حتى الآن".
وقال ان 20 دبابة انتشرت على المدخل الشمالي الغربي لمدينة سراقب، وتمركزت في الاراضي الزراعية في منطقة ادلب، و"يخشى الاهالي ان تكون مقدمة لعملية عسكرية في المدينة التي تشهد تظاهرات يومية للمطالبة باسقاط النظام". واشار الى ان 13 دبابة  انتشرت بجوار مدينة سرمين.
وفي حي الزمالكه وفي عربين قرب دمشق منعت اجهزة الامن  السيارات من المرور. وقال السكان ان الاتصالات قطعت منذ الصباح في الزمالكه.


وفي حمص، خرجت بعد صلاة التراويح تظاهرات. وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان "قوى الامن أطلقت الرصاص بشكل مباشر على المتظاهرين مما ادى الى سقوط جريح على الاقل".
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن: "إن قوى الأمن السورية اطلقت الرصاص عصر اليوم (أمس) على جنازة لتشييع أحد الشهداء (في مدينة درعا) مما أدى إلى مقتل العودات، شقيق الناشط الحقوقي والمعارض السوري البارز هيثم مناع العودات، المقيم في فرنسا والناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان، واثنين آخرين". وأضاف "أن المرصد السوري لحقوق الإنسان يعتبر مقتل العودات اغتيالاً متعمداً كونه أُصيب بعيار في الوجه حسب تأكيد ناشط، ويحذّر من استهداف السلطات السورية في البدء ناشطي الحراك السياسي في سوريا أو ذوي المعارضين السوريين".


في المقابل، نقلت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" عن مصدر عسكري مسؤول أن "وحدات الجيش التي كلفت إعادة الأمن والاستقرار إلى مدينة حماه بدأت بالخروج منها بعد إنجاز مهمة نوعية تجسدت في حماية حياة المواطنين المدنيين وملاحقة فلول عناصر التنظيمات الإرهابية المسلحة التي عاثت فسادا وتخريبا وقطعت أوصال المدينة وعطلت دورة الحياة فيها إلى أن تدخلت وحدات الجيش وتصدت بدقة ومهنية عالية لأولئك الإرهابيين وألقت القبض على عدد منهم لتقديمهم إلى العدالة. إن الحياة الطبيعية بدأت تعود بشكل تدريجي إلى ربوع المدينة".

لكن ناشطاً في حماه قال ان دبابات لا تزال منتشرة في أجزاء من المدينة وان قوى الامن تقوم باعتقالات.


وزير دفاع جديد
وفي خضم العمليات العسكرية، أعلنت "سانا" انه "في  إطار الإجراءات المتتابعة التي أعلنها الرئيس بشار الأسد أخيراً أصدر اليوم المرسوم الرقم 307 والذي سمى بموجبه العماد داود بن عبد الله راجحة وزيراً للدفاع" خلفاً للعماد علي حبيب.
وأضافت ان "هذا التعديل يأتي في سياق المناقلات التي شملت قبل فترة عدداً من المسؤولين في مفاصل الدولة بعد اللقاءات المباشرة التي عقدها الرئيس مع وفود شعبية ومواطنين".
واشارت الى أن "العماد حبيب كان قد ألم به المرض منذ مدة وقد ساءت حاله الصحية في الفترة الأخيرة".


ولد العماد راجحة في دمشق عام 1947 وتخرج من الكلية الحربية عام 1968 باختصاص مدفعية ميدان، وتابع دورات تأهيلية عسكرية مختلفة بما فيها دورة القيادة والأركان ودورة الأركان العليا. وتدرج بالرتب العسكرية إلى رتبة لواء عام 1998 وإلى رتبة عماد عام 2005.
وشغل مختلف الوظائف العسكرية من قائد كتيبة إلى قائد لواء، وعين مديراً ورئيساً لعدد من الإدارات والهيئات في القوات المسلحة قبل أن يعين نائباً لرئيس هيئة الأركان عام 2004. وعين رئيساً لهيئة الاركان العامة للجيش والقوات المسلحة في تاريخ 4/6/2009. وحصل على عدد من الأوسمة العسكرية على امتداد خدمته وهو متزوج وله أربعة أبناء.
وجدير بالذكر ان العماد راجحة مسيحي من منطقة عربين في ضاحية دمشق. وهذه المرة الثانية يعين مسيحي في هذا المنصب منذ تعيين اللواء يوسف شكور خلال حرب تشرين الاول 1973. 
(رويترز، و ص ف، أ ش أ، ي ب أ)   



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Syrian army says Israel attacks areas around southern Damascus
Biden says US airstrikes in Syria told Iran: 'Be careful'
Israel and Syria swap prisoners in Russia-mediated deal
Israeli strikes in Syria kill 8 pro-Iran fighters
US to provide additional $720 million for Syria crisis response
Related Articles
Assad losing battle for food security
Seeking justice for Assad’s victims
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Trump on Syria: Knowledge-free foreign policy
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Copyright 2026 . All rights reserved