|
الاثنين 3 كانون الثاني 2011
كتب المحرر القضائي
لا يختلف اثنان على أن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، والتي أنشئت بقرار صدر عن مجلس الأمن الدولي لمحاكمة مرتكبي جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، باتت خارج البازارات السياسية وعصيّة على حملات التهويل والتهديد. فاليوم الذي سيعتلي فيه أنطوان كاسيزي منصّة المحكمة ويضرب بمطرقته معلناً افتتاح أولى الجلسات لمحاكمة المجرمين الذين تجرّأوا على هذه الجريمة ومن بعدها كل الجرائم التي لحقت بها، بات قريباً جداً، لإزاحة الستارة على جريمة العصر وكشف القناع عن وجوه القتلة ومن يقف وراءهم. ومع صدى الضربة الأولى لمطرقة كاسيزي، تُطلق صافرة النهاية لسباق ماراتون الإغتيالات السياسية في لبنان، الذي حصد طيلة العقود الأربعة الماضية، رئيسين للجمهورية وثلاثة رؤساء للحكومة وعددا كبيرا من الوزراء والنواب وكبار رجال الدين والفكر والإعلام ومواطنين عاديين، إيذاناً بالإقتصاص من القتلة الذين تمادوا في إجرامهم بدون عقاب ومن دون وازع أو رادع.
فما أن تبدأ المحكمة جلساتها لمحاكمة المتهمين بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد والجرائم المتلازمة معها، لا تبقى أي قيمة لكل الحرب التي شنّت ولا تزال على هذه المحكمة بهدف إسقاطها أو تعطيلها، بعدما أثبتت ومنذ انطلاقتها أن لا صوت يعلو فوق صوت الحق والعدل، وأن كل ما دار ويدور حولها لم يكن أكثر من زوبعة من غبار قد تعمي عيون مثيريها لكنها لن تهزّ ركن العدالة الراسخ والشامخ. وعلى الرغم من كلّ التهديدات بقلب الطاولة في الداخل رداً على المحكمة والقرار الإتهامي، فقد شكلت هذه التهديدات حافزاً للقيمين على المحكمة والتحقيق على التصميم على المضي في المهمة التي انتدبوا من اجلها، فعندما قيل لكاسيزي إن هذه المحكمة ستؤدي الى فتنة في لبنان، أجاب "كل المحاكم الدولية التي أنشئت سابقاً أدت الى بعض الإضطرابات في البلدان المعنية بها، لكن العدالة هي التي عادت ورسّخت الأمن والإستقرار فيها، وهذا ما ينطبق على لبنان. بعد مضي نحو السنة على افتتاح المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في لاهاي في الأول
من آذار 2009، تراءى للبعض أن هذه المحكمة لن تشهد يوماً من الأيام إنطلاقة محاكمتها. تعزز اعتقادهم الخاطئ هذا بإطلاق سراح الضباط الأربعة، وظنّهم أن الملف بات فارغاً من أي متهم أو مشتبه به. الى ذلك استغل هؤلاء إستقالات بعض الموظفين فيها لأسباب خاصة ليضللوا الرأي العام ويثيروا الشكوك حول جدواها، فبدأوا بتعميم مفاهيم مشوهة تزعم بأن المحكمة آيلة الى السقوط، غير أن الإجراءات التي تدور في أروقة مقر المحكمة والتحضيرات القانونية واللوجستية والعملانية في موازاة عمل المدعي العام دانيال بلمار وفريقه القائم بوتيرة ثابتة وقوية، سرعان ما خيّبت توقعات هؤلاء الذين سرعان ما استفاقوا على صدمة غير متوقعة، كشفت الغشاوة التي أعمت بصيرتهم، فتيقنوا أن المحكمة باتت حقيقة قائمة بحد ذاتها وجاهزة فانطلقوا الى إعداد المخططات لنسف المحكمة بطرق وأساليب ومحاولات ملتوية كانت الخيبة مصيرها.
وإذا كان لا بد من استعراض المحطات التي مرّت بها المحكمة الدولية منذ مطلع هذا العام بحلوها ومرّها، يجدر التذكير بأن هذه المحكمة أعلنت عزمها على إحقاق العدالة "لضحايا الجرائم" والاعتداءات الارهابية التي وقعت في لبنان وفي طليعتها التفجير الذي ادى الى استشهاد الرئيس الحريري ومعه 22 شهيداً في قلب بيروت في 14 شباط 2005. وحتى اليوم لا يزال المدعي العام لهذه المحكمة القاضي دانيال بلمار، صامداً عند ما قاله لحظة افتتاحها بأن"السياسة لا تؤثر ولن تؤثر في التحقيق والملاحقات القضائية, بل ستحكمهما المبادئ القانونية. وانا كمدع عام مستقل ويمكنني التحكم بوتيرة التحقيق لكن ليس بنتائجه".
[ كاسيزي في لبنان
من المعروف أن المحكمة مرّت خلال سنة 2010 بمحطات متعددة كانت لها دلالاتها، لجهة تصميم كل المعنيين على جدوى الرهان عليها وعلى قضاتها في أداء المهمة التي أنشئت لأجلها والتي ينتظرها كل لبناني. كانت أولى هذه المحطات، التحرك الذي تولاه رئيسها القاضي أنطونيو كاسيزي إنطلاقاً من زيارته الى بيروت مطلع شهر شباط الماضي التي دامت أسبوعاً كاملاً، وكان هدفها "تعزيز التعاون بين لبنان والمحكمة التي ستحاكم المتهمين باغتيال الرئيس الحريري، والرد على تساؤلات طرحها الكثيرون حول دورها والتحديات التي تواجهها". كان برفقة كاسيزي يومها نائبه القاضي اللبناني رالف رياشي، وشملت لقاءاته رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ووزير الدفاع إلياس المر الذي تعرض لمحاولة اغتيال فاشلة ستكون ضمن صلاحيات المحكمة إذا ثبتت علاقتها باغتيال الحريري. وخلال وجوده في لبنان تبادل الآراء مع ممثلي المجتمع المدني والخبراء، وكان كاسيزي حاسماً في تأكيده على أن المحكمة أنشئت لإحقاق العدالة ووضع حدٍ لمسلسل الإغتيالات في لبنان.
[ تقرير تقدم التحقيق
في الربيع الماضي بعثت لجنة التحقيق الدولية برئاسة بلمار بتقرير الى المراجع اللبنانية المختصة تحدث عن تقدم هائل في عمله وفريقة من دون أن يكشف حيثيات هذا التقدم، ومنها أن مكتب المدعي العام ضاعف من جهوده، وأن المحققين أضاؤوا على الكثير من النقاط التي كانت غامضة في لبنان". وأشار التقرير يومها إلى أن "المعلومات والخيوط التي كانت متوافرة تحولت إلى أدلة ثابتة وقاطعة، وأن الفراغات التي كانت موجودة ملئت وجرى تصنيفها، وهناك بعض الأمور يجري تتبعها بقوة ووفق أعلى معايير الأدلة، وأن النتائج التي جمعت في الأشهر القليلة الماضية تتحدث عن نفسها". وتحدث التقرير أيضاً عن "تكثيف عمل المحققين والخبراء الدوليين في لبنان، وهذا ما مكّنهم من استعادة الكثير من الأدلة، إلا أن هناك مهاماً أساسية أمامهم وتحتاج إلى جهد كبير أيضاً".
[ تقرير كاسيزي الى كي مون
ومن جهته، رفع رئيس المحكمة انطونيو كاسيزي في السادس من آذار الماضي، تقريره الأول الى الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي أحاله بدوره الى اعضاء مجلس الامن، وتحدث فيه عن "وجود خيوط جديدة توصل إليها التحقيق في اغتيال رئيس وزراء لبنان رفيق الحريري، وتقدم ملموس نحو بناء قضية يمكن أن تجلب الفاعلين للعدالة، على الرغم من مستوى الانضباط والدهاء الذي يتمتع به الفاعلون". واشار التقرير الى "الإقتراب من تحديد هوية الإنتحاري المشتبه به من خلال حصر أصله الجغرافي وإعادة بناء ملامح وجهه جزئياً، مستخلصا ان "شبكة كبرى هي التي حركت شبكة اصغر نفذت عملية الإغتيال، وانه يوجد ترابط بين جريمة اغتيال الحريري والاغتيالات الاخرى التي استهدفت الشخصيات النيابية والاعلامية والعسكرية كالشهداء جبران تويني وفرنسوا الحاج ووسام عيد وسمير قصير ووليد عيدو وبيار الجميل وغيرهم، والتحقيقات جارية على كل الاصعدة لتوثيق هذا الترابط".
وذكر كاسيزي في التقرير ان "قرائن قاطعة توفرت للمحكمة"، مشيراً الى "اجراء 280 استجواباً داخل لبنان، وان هذا الامر ما كان ليحصل لولا الاتفاق الذي أبرم بين الانتربول وبين السلطات الرسمية المعنية". وأشار إلى "إمكان طلب المدعي العام من قاضي ما قبل المحاكمة إصدار استنابات قضائية في قضايا متصلة باغتيال الحريري في إطار التحري، من ضمنها مثلاً مذكرات استدعاء وتوقيف وأوامر نقل، وتخويل بإجراء تحقيقات ميدانية واستجواب شهود". وشدد على "أن السلطات اللبنانية مجبرة على التعاون، ويتعيّن عليها الالتزام من دون أي تأخير أو تلكؤ"، مستنداً إلى المعاهدة التي وقّعتها حكومة الرئيس فؤاد السنيورة عقب صدور قرار مجلس الأمن 1757 في العام 2007". وأصرّ على أهمية "الحياد والابتعاد عن التسييس من أجل كسب الثقة بها والتمهيد لاستخدام أسلوبها منهجاً في المحاكمات المقبلة الخاصة بالإرهاب"، مؤكدا ان "إدارة المحكمة مدركة تماماً للتحديات التي تواجهها بصفتها المحكمة الأولى التي تعالج قضية الإرهاب الدولي من دون أن يكون لدى الأمم المتحدة تعريف للإرهاب".
وفي تقريره ايضا أشار كاسيزي الى ان "المحكمة تنوي خلال السنة المقبلة تشجيع اكبر عدد من الدول على المصادقة على مسودة الإتفاق القانوني التي سبق أن وزعتها على الحكومات، أو على الأقل على اعتبارها إطارا قانونيا عاما ينظم العلاقات بين المحكمة وكل دولة على حدة". كما لفت الى ان المحكمة تنوي أيضاً "تكثيف أنشطة التواصل الخارجي في لبنان وضمان تنفيذ استراتيجية التواصل الخارجي، التفاوض على اتفاقات مع الدول بشأن إقامة الشهود والتنفيذ وإبرامها، وضمان التمويل الكافي لعمليات المحكمة وتجهيز مكتب بيروت بكل الموارد اللازمة لأجل تسهيل التحقيقات التي يجريها المدعي العام، والتأكد من اتخاذ كل التدابير اللازمة لحماية الشهود وأمنهم". وذكّر كاسيزي بأعمال المحكمة في سنتها الأولى "التي كانت أساسية فقد تمّ خلالها تأسيس بنيتها وتوظيف طاقم العمل الضروري، واعتماد الصكوك القانونية اللازمة للنشاطات القضائية المقبلة، وطلب تنازل السلطات اللبنانية عن اختصاصها في القضية الأساسية، ومتابعة التحقيقات وتعزيزها، ومباشرة نشاطات التواصل الخارجي في لبنان". لافتاً الى ان "المحكمة ترمي الى الكشف عن الحقيقة وطمأنة نفوس اللبنانيين وتعزيز ثقافة المساءلة في المجتمع اللبناني، وهي ستسمح بإقامة العدالة الحقيقية بصورة سريعة".
[ برنامج حماية الشهود
من المهمات الرئيسة التي أنجزتها المحكمة الدولية هذا العام هو الشق المتعلّق بحماية الشهود، بما يتيح لجهاز المحكمة الأمني توفير الحماية اللازمة للشهود الأساسيين من لبنانيين وغير لبنانيين الذين سيمثلون أمامها للإدلاء بإفاداتهم والتي قد تعرّض حياتهم وحياة عائلاتهم للخطر. وجاء ذلك ثمرة جهد مشترك قام به مسؤولون مختصون في المحكمة بالتنسيق وآخرين لبنانيين وعبر عشرات اللقاءات والإجتماعات التي جمعت الطرفين في لبنان والخارج، وحتى من دون علمهما بهوية هؤلاء الشهود الذين سيخضعون لهذا النظام، باعتبار أن لا أحد يعرف اسم واحد منهم سوى القاضي دانيال بلمار الذي لا يزال متحفظاً على كشف أي شاهد قبل صدور القرار الإتهامي، وربما قبل أن يستدعى الى المحكمة لتقديم إفادته.
[ بدعة شهود الزور
الواضح أن الإندفاع المفاجئ للمحكمة بكامل أجهزتها، دفع بالمتخوفين منها الى البحث عن أسباب تمكنهم من النيل من مصداقيتها وتجريدها من كفاءتها، فجاءت بدعة شهود الزور التي فجّرها اللواء المتقاعد جميل السيّد وسرعان ما تلقفها "حزب الله" وتبناها بالكامل. وقد أظهر ذلك أن ما كان يقوم به السيّد لم يكن بمبادرة منه شخصياً بل كان عبارة عن تبادل أدوار بينه وبين "حزب الله" وباقي قوى الثامن من آذار، للتأثير في المحكمة وبالتالي وقف عملها أو تجميده لفترة طويلة بانتظار تبدلات إقليمية أو دولية تنسف هذه المحكمة برمتها، ما دفع بجميل السيد الى مراجعتها طالباً محاكمة شهود الزور لإلهائها في قضايا جانبية مع علمه المسبق أنها لن تنظر في هكذا قضية خارجة عن اختصاصها، ولما تبلّغ جوابها الرافض لطلبه لجأ الى وسائل أخرى وتقدم بشكواه على من أسماهم شهود الزور أمام القضاء السوري.
[ القضاء السوري على الخط
ودخل القضاء السوري على الخط عبر تلقفه الدعوى التي قدّمها أمامه اللواء المتقاعد جميل السيّد ضدّ 33 شخصية سياسية وقضائية وأمنية وإعلامية من جنسيات مختلفة معظمهم من المقربين جداً من الرئيس سعد الحريري. كل ذلك كان بهدف تحقيق تراجع هؤلاء عن الإفادات التي أدلوا بها أمام التحقيق الدولي وحتى تراجع القضاة والقادة الأمنيين عن المساعدة التي قدموها الى لجنة التحقيق، لتفريغ ملف الرئيس الحريري من مضمونه وجعل هذه الإفادات التي ستقدم الى المحكمة من دون جدوى طالما أن أصحابها تراجعوا عنها. وبعد عدم تراجع هذه الشخصيات قيد أنملة على الرغم من التهديدات الواضحة التي وجهها اليهم جميل السيد، لجأ القضاء السوري الى إصدار مذكرات جلب بحق هؤلاء استتبعت بعد أشهر قليلة بمذكرات توقيف غيابية عمل هذا القضاء جاهداً لتحويلها الى مذكرات دولية لكن رغبته لم تلق إستجابة من الأنتربول الدولي وقوبلت هذه الخطوة بالرفض وبالإجماع في مؤتمر الشرطة الدولية الذي عقد في الدوحة مطلع الشهر الماضي والذي وصف المذكرات السورية بـ"السابقة غير المعهودة".
[ السيد في لاهاي
في إطار استكمال مخطط الإلتفاف على المحكمة توجه السيد في 13 حزيران الماضي الى لاهاي، برفقة وكيله المحامي أكرم عازوري. وفي جلسة علنية انعقدت في مقر المحكمة وبحضور السيد، طلب الأخير من المحكمة التي يعمل على إسقاطها، محاكمة شهود الزور أو منحه الأدلة التي ارتكز عليها التحقيق تمهيدا لمحاكمتهم في بلدانهم، كما الاطلاع على عناصر التحقيق وما قد يتيح له التأكد من أن اعتقاله كان نتيجة الارتكاز على شهود زور ووشايات كاذبة. انعقدت الجلسة على فترتين، وخلال الجلسة الأولى أعطى رئيس الجلسة متسعا من الوقت تجاوز الـ20 دقيقة المحددة لعازوري، ثم حصل السيد نفسه على 10 دقائق للتحدث أمام المحكمة. وأكد كل منهما أن هذه الجلسة تقتصر على الاختصاص والصفة، وذلك بغية السماح للمستدعى (جميل السيد) أن يتوجه لهيئات قضائية أخرى خلافا للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان. وقال رئيس الدائرة التمهيدية إنه اختار موعد النصف الأول من سبتمبر أيلول لإصدار قراره، ما لم يقرر إعادة فتح النقاش من جديد.
[ فرانسين يجيب
وفي 16 أيلول الماضي، أصدر قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الخاصة بلبنان دانيال فرانسين، قرارا مفاده أن "المحكمة تتمتع بالاختصاص للفصل في طلب جميل السيد الاطلاع على بعض المواد من الملف الخاص بقضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري". كما اعتبر فرانسين أن "جميل السيد يتمتع بالصفة للاحتكام إلى المحكمة"، غير أنه "وبعد التذكير بأن حق الفرد في الاطلاع على ملفه الجزائي هو حق أساسي"، شدد على "جواز تقييد هذا الحق، ولا سيما في حال تأثير ذلك سلبا في تحقيق جارٍ، أو يمس بمصالح أساسية، أو بالأمن الوطني أو الدولي"، وطلب من كل من جميل السيد والمدعي العام دانيال بلمار "تقديم ملاحظاتهما بشأن تطبيق هذه القيود على القضية الراهنة، وذلك في موعدٍ أقصاه الأول من تشرين الأول 2010".
[ بلمار يرفض طلب السيد
بعد أيام قليلة على جواب فرانسين، أعلن المدعي العام للمحكمة الدولية دانيال بلمار رفضه السماح لجميل السيد، بالاطلاع على مستندات لدى هذه المحكمة، معتبرا أن هذا الأمر "قد يمس بالأمن الوطني أو الدولي". وقال بلمار في بيان وزعه مكتبه، إنه يرفض طلب المدير العام السابق للأمن العام اللبناني جميل السيد، لأن كشف هذه المستندات "قد يكون له تأثير على الأمن الوطني (اللبناني) أو العالمي، وحفاظا على سرية التحقيق". وأوضح أن تبادل وجهات النظر بينه وبين المدعي العام اللبناني سعيد ميرزا "تبقى سرية بهدف حماية المصالح الأمنية اللبنانية". وذكر بلمار في وثيقة مفصلة نشرتها المحكمة الخاصة بلبنان على موقعها الإلكتروني، أن رفض طلب السيد "مرتبط أيضا بمسألة تأمين الحماية للشهود"، وذلك ردا على طلب الحصول على إفادات الشهود التي يعتقد أنها أسهمت في توقيفه. وأشار بلمار الى أن في حوزته "إفادات لـ13 شاهدا من 16 يعتبرهم جميل السيد "شهود زور"، وأن 6 من هؤلاء أصروا في إفاداتهم على "سرية المعلومات" التي أدلوا بها للجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري، معربين عن "مخاوف على سلامتهم وسلامة عائلاتهم".
[ المقايضة المرفوضة
بدا واضحا لكل متتبعي الحملة التي شنها السيد على الحريري وتهديد الأخير بأنه سيأخذ حقه منه بيده، أن بدعة "شهود الزور" لم يخترعها "حزب الله" وحلفاؤه من أجل كشف شهود الزور الحقيقيين ومعرفة من فبركهم كما يدّعون، إنما للسعي لمقايضة هذا الملف بالمحكمة الدولية. حملة تبناها "حزب الله" من خلال الحماية التي أمنها لجميل السيد، بدءاً من اقتحامه حرم مطار رفيق الحريري الدولي بالسلاح، ومن ثمّ إصراره على إحالة ما يسمّى ملف "شهود الزور" على المجلس العدلي بدلاً من القضاء العادي وتعطيل مجلس الوزراء وطاولة الحوار مقابل هذا الشرط غير القانوني وغير الدستوري. المقايضة قوبلت بالرفض المطلق من خلال عدم الإمتثال الى معادلة غير عادلة وغير منطقية، واللافت أن بدعة شهود الزور ترافقت مع الإطلالات المتكررة للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله التي خصصها للهجوم على المحكمة واصفا إياها بأنها محكمة أميركية إسرائيلية، ودعا الى إسقاطها ومن ثمّ حرّم التعاون معها بالمطلق. هذا ولاقت مواقف قادة الحزب تهديدات صريحة لبعض حلفائه تؤكد أن صدور القرار الإتهامي سيؤدي الى سبعين 7 أيار وهو ما لم ينفه السيد نصرالله على الإطلاق، إنما أتبع بتسريبات عن سيناريوهات عسكرية يحضّر لها مقاتلو الحزب لملاقاة القرار الإتهامي.
[ وثائق إتهام إسرائيل
وفي غمرة الحملة المتدرجة تصاعدياً ضدّ المحكمة الدولية، خصص نصرالله إحدى إطلالاته الإعلامية، لإبراز وثائق ومعلومات سرية حصل عليها الحزب، وقال إنها كافية لإثبات تورط إسرائيل في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وقد عرض نصرالله صوراً جوية قال إنها عائدة لطائرات تجسس إسرائيلية كانت تصورّ الطرقات التي كان يسلكها موكب الرئيس الشهيد من بيروت الى فقرا، واعتبر أن هذه المعلومات كافية لإتهام إسرائيل بالإغتيال. ومن جهته تلقف دانيال بلمار هذا الأمر وطلب الى النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا إيداعه الصور والمستندات التي أعلن نصرالله أنه يمتلكها، وبعد أيام سلّم الحزب القاضي ميرزا مجموعة من الصور والأقراص المدمجة، وأحالها مباشرة الى مكتب المحكمة في بيروت ونقلت الى لاهاي للتدقيق فيها.
[ أدلة... غير كافية
بعد أيام طلب بلمار من الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله تزوده بكل القرائن التي تحدث عنها في مؤتمره الصحافي، مشيرا إلى أن ما زوده به حتى الآن جاء منقوصا. وجاء في بيان صادر عن مكتب المدعي العام، أن "مسؤولين في حزب الله سلموا إلى النائب العام التمييزي اللبناني مغلفا يحتوي ستة أقراص فيديو رقمية، وأُحيلت هذه المواد إلى مكتب المدعي العام في اليوم ذاته. وقد شرع مكتب الاخير في مراجعتها، وتبين إثر التقييم الأولي لأقراص الفيديو الرقمية أن جواب حزب الله منقوص، إذ اقتصرت المواد المذكورة على أشرطة الفيديو التي عرضت أثناء المؤتمر الصحافي المنعقد في 9 أغسطس (آب) 2010، ولم تشمل بقية القرائن التي أشار إليها السيد نصر الله خلال مؤتمره الصحافي". وأضاف البيان "ستخضع المعلومات المستلمة لتقييم دقيق، ولا يمكن إتمام هذه العملية إلا بالاستناد إلى ملف كامل. لذا فقد طلب مكتب المدعي العام من السلطات اللبنانية تزويده في أقرب وقت ممكن بما تبقى من المواد التي أشار إليها الأمين العام لحزب الله خلال المؤتمر الصحافي آنف الذكر".
[ الإعتداء على المحققين
في خضم هذه الحرب المفتوحة التي يخوضها "حزب الله" ضد المحكمة الدولية، وقع حادث الإعتداء على فريق من المحقّقين الدوليين التابعين للمحكمة في 27 تشرين الأول الماضي داخل عيادة الطبيبة النسائية إيمان شرارة قرب طريق المطار، وسلب حقيبة عائدة لأحد المحققين. العملية وصفت بـ"الخطيرة" وأدرجت في سياق الحرب ضدّ المحكمة الدولية، وضدّ التحقيق الدولي الذي يجريه القاضي دانيال بلمار وفريقه في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وقد أدانت المحكمة الخاصة بلبنان الإعتداء ضد موظفيها واعتبرته "محاولة مدانة لإعاقة العدالة ويجب ان يعلم مرتكبو هذا الاعتداء أن العنف لن يردع المحكمة الخاصة بلبنان، وهي محكمة قضائية، من إنجاز مهمّتها". وأدان رئيس المحكمة القاضي أنطونيو كاسيزي، ورئيس مكتب الدفاع فرنسوا رو، ورئيس قلم المحكمة هرمان فون هايبل، كل أشكال العنف أشد الإدانة. ورفع كاسيزي تقريراً بهذه الحادثة إلى الحكومة اللبنانية والأمين العام للأمم المتحدة. وإذ استنكر مكتب المدعي العام دانيال بلمار ما حصل للمحققين، أكد أن العنف لن يردعه من الاستمرار في تحقيقاته، وأنه يأخذ هذه الحادثة على محمل كبير من الجد وهو يجمع حاليا الوقائع المحيطة بها، مشدداً على أن التحقيق في اغتيال الرئيس الحريري مستمر والحادثة لن تردع مكتب المدّعي العام من انجاز مهمّته.
نصرالله يهدد
بعد حوالي 24 ساعة على حادثة الإعتداء على المحققين أطلّ الأمين العام لـ"حزب الله" ليتحدث مباشرة عبر قناة "المنار" التابعة للحزب، حول ما حصل في العيادة، فأعلن أن "ما بعد حادثة عيادة الطبيبة النسائية ليس كما قبلها" ووصف المحكمة الدولية بـ"الإسرائيلية وكل من يتعاون معها يكون داعماً لإسرائيل ضد المقاومة"، معتبرا ان "كل من يتعاون مع المحققين التابعين للمحكمة الدولية يكون متعاوناً مع إسرائيل، ويسهم في الاعتداء على المقاومة". وأوضح أن "حزب الله كان يصمت عن الاستباحة الأمنية التي يمارسها التحقيق الدولي لكل شيء في لبنان، لكي لا يُقال إن هناك عرقلة، وكنا نسكت مراعاة لعائلة الرئيس الشهيد ولتياره، ومراعاة للجو العام في البلد، ولاعتبارات متنوعة ومتعددة، لكن من اليوم وصاعداً فإن زمن السكوت قد ولّى. وصلنا إلى مكان لا أعتقد أنه يمكن أن يحتمل أو يمكن أن يطاق أو يسكت عنه أو عليه تحت أي اعتبار سياسي أو داخلي أو خارجي أو كرامةً لأحد أبداً".
[ كاسيزي: كلام نصرالله خطير
وسرعان ما ردّ رئيس المحكمة القاضي أنطونيو كاسيزي على دعوة نصر الله، إلى مقاطعة المحكمة، فوصفها بأنها "سابقة خطيرة"، وأشار حينها إلى أنه سيقدم تقريرا مفصلا إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون "الذي هو من يقرر كيف يلجأ إلى مجلس الأمن". وقال كاسيزي "إنها المرة الأولى التي تكون فيها محاولة مهمة لإعاقة عمل محكمة دولية، وهذا يتعارض مع مصالح اللبنانيين، لأنه يؤخر عملنا في التوصل إلى الحقيقة". وأضاف "الحكومة اللبنانية وعدتنا بمواصلة التعاون"، نافيا أن يكون مجلس الأمن تدخل لتسييس المحكمة، وتحدث عن تلقيه دعما معنويا من الأمم المتحدة ومن دول عدة ذات وزن ومن دون وضع شروط على عمله.
ولإثبات حيادية محكمته ردّ كاسيزي على مطالبة الولايات المتحدة بالإسراع بإصدار القرار الظني، بقوله "نحن من يقرر، بعض الدول يمكنها أن تتمنى تصرفات معينة، لكن استقلاليتنا كاملة، ونشعر بأننا أحرار تماما، وليس هم من يقرر بل القاضي بالتنسيق مع المدعي العام".
[ تعديلات قانون الإجراءات
في ظلّ تعاظم حملة "حزب الله" على المحكمة، أدخل قضاتها بعض التعديلات على قانون الإجراءات والإثبات، لا سيما في ما يتعلق بالمحاكمة الغيابية للمتهمين واعتماد الإفادة الخطية لبعض الشهود، للكثير من القراءات والتفسيرات القانونية وحتى السياسية في لبنان. وقد أجمعت الآراء على أن هذه التعديلات هي مؤشر على اقتراب موعد القرار الاتهامي واستعداد هيئة المحكمة لتلقفه والتعاطي معه بما يوجب تنفيذ بنوده، وتمكنها من السير بإجراءات المحاكمة من دون التوقف عند المعوقات التي قد تؤخر عملها. وأعلن المكتب الإعلامي للمحكمة الدولية في بيان له عن إدخال عدد من التعديلات اعتمدتها الهيئة العامة، متعلقة بالقواعد التي ترعى عملية تبليغ قرار الاتهام، وتبين بالتفصيل التدابير العملية التي يجب اتخاذها بعد تصديق قرار الاتهام، لا سيما في ما يخص مباشرة إجراءات المحاكمة غيابيا. ولفت البيان إلى أن "هذا الإطار الجديد يعزز اليقين القانوني لدى المتهمين وغيرهم من الفرقاء المعنيين بالإجراءات، كما اعتمد القضاة أيضا إجراء يجيز لقاضي الإجراءات التمهيدية أن يحيل إلى غرفة الاستئناف المسائل المتعلقة بتفسير القانون الواجب التطبيق، والتي يرى أنها ضرورية لتصديق أي قرار اتهام". وقال البيان "لقد أوضح القضاة إمكانية قبول الإفادات الخطية للشهود الذين تحول أسباب وجيهة دون حضورهم للإدلاء بشهادتهم، وأشاروا إلى أن المتضررين سيتمكنون من المطالبة بنسخ مصدقة من الأحكام الصادرة عن المحكمة للمطالبة بالتعويض أمام المحاكم الوطنية، في حين تم توضيح مسائل أخرى لتمكين المتضررين من المشاركة في الإجراءات مشاركة منظمة وفعالة، وقد أُدخلت التعديلات وفقا للمادة 28 من النظام الأساسي، التي تمنح القضاة الصلاحية اللازمة لوضع قواعد الإجراءات والإثبات وتعديلها حسب الاقتضاء. وتهدف التعديلات الجديدة المعتمدة للقواعد إلى ضمان اضطلاع المحكمة بالمهمة المسندة إليها، من خلال محاكمات عادلة وسريعة، على أن تدخل هذه التعديلات حيز التنفيذ في الأول من كانون الأول الحالي وفقا للمادتين 5 و7 من قواعد الإجراءات والإثبات.
[ كاسيزي والتعديلات
وفي الثالث من الجاري، اصدر رئيس المحكمة القاضي انطونيو كاسيزي مذكرة ايضاحية تتعلق بقواعد الاجراءات والاثبات، مشددا على "ضرورة ان تكون تلك القواعد قائمة على النظام الاساسي للمحكمة". وذكر بأن "النظام كلف القضاة اعتماد القواعد مع الاسترشاد بقانون اصول المحاكمات الجزائية اللبناني، والمواد المرجعية الاخرى التي تتناسب مع ارفع معايير الاجراءات الجزائية الدولية. أما المواد المرجعية الاخرى فهي قواعد الاجراءات والاثبات الخاصة بالمحاكم الجنائية الدولية الاخرى". وعدد كاسيزي في مذكرته الإيضاحية، تلك المحاكم وهي المحكمة الجنائية الدولية والمحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة، والمحكمة الجنائية الدولية لراوندا، والمحكمة الخاصة بسيراليون، والهيئات الخاصة بتيمور الشرقية، الدوائر الاستثنائية في المحاكم الكمبودية". ولفت الى ان "القضاة راعوا قواعد تلك المحاكم وقانون اصول المحاكمات الجزائية اللبناني عند صياغة القواعد"، مؤكداً ان "اي مضمون جديد يهدف الى ضمان ان تكون المحاكمات الجزائية عادلة تماما وسريعة لإثبات براءة المتهم اخذ حقوق المتضررين في الاعتبار". وأوضح انه في "الوقت الذي يميل النظام الوجاهي الى حماية حقوق الفريقين في الدعاوى حماية افضل، فإن النموذج التحقيقي يتميز بسرعة اجراءات المحاكمة، خصوصا مع الحاجة المتزايدة الى ان تكون الدعاوى الجزائية اقصر وأقل عبئا وكلفة". ولفت الى انه "لا يجوز بأي شكل من الاشكال ان تحل محل التفسير المعطى من قبل القضاة للقواعد، وان الغاية الاساسية منها عرض رأي رئيس المحكمة من المشاكل الاجرائية التي قد تنشأ أمام المحكم الخاصة والمبادئ التي افضت الى الحلول المعتمدة في القواعد".
[ القرار الإتهامي قريب جداً
في آخر محطات المحكمة الخاصة بلبنان، أعلن رئيس قلمها هرمان فون هايبل أن القرار الإتهامي في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري سيقدم إلى قاضي الاجراءات التمهيدية (قريبا جدا جدا). وقال هايبل في لقاء مع وكالات أنباء عالمية "الجميع ينتظر الوقت الذي سيقدم فيه مدعي المحكمة قرارا اتهاميا. بالطبع، لا يمكنني أن احدد التاريخ، لا يوجد تاريخ بعد، لكن ما يمكنني أن أقوله هو أن ذلك سيحصل قريبا جداً جداً". وأكد أن "القرار سيبقي سريّاً على الأقل حتى إقراره من جانب قاضي الإجراءات التمهيدية، وان تأكيده من قبل القاضي فرانسين قد يستغرق ما بين ستة إلى عشرة أسابيع". وأضاف هايبل للصحافيين في مقر المحكمة في هولندا أنه "إذا لم تحدث اعتقالات فإن المحاكمة يمكن أن تعقد أيضا وأن تحاكم المتهمين غيابيا، ومن المتوقع أن تستغرق الاستعدادات بين اربعة وستة أشهر بما يعطي تاريخ بداية محتمل للمحاكمة حوالي سبتمبر وأكتوبر (من العام المقبل). وأن أسماء المشتبه بهم لن تعلن حتى يتم اعتماد وتأكيد لائحة الاتهام". وقال "الخطوة الرئيسة الأولى هي التساؤل بشأن ما إذا كان سيتم اعتقال أشخاص والمجيء بهم هنا إلى لاهاي، نحن مستعدون لذلك ولدينا منشآت احتجاز متاحة، وإذا لم يحدث ذلك فإن المحاكمة قد تجري بدون حضور المشتبه بهم ويشمل ذلك دائرة تلفزيونية مغلقة للمشتبه بهم. وإذا لم يحضر المشتبه به وفرق الدفاع فإن له الحق في اعادة المحاكمة اذا ألقي القبض عليه في وقت لاحق". وأشار فون هايبل الى أنه "إذا صدرت مذكرات اعتقال سرية فإن المذكرات المتعلقة بالمشتبه بهم في لبنان سترسل للحكومة اللبنانية، كما يمكن أن ترسل إلى حكومات أخرى إذا وجد المشتبه بهم على أراضي بلادها وسيكون لبنان البلد الوحيد المجبر على اعتقالهم".
[ بلمار يرد على مدّعي التسييس
وأخيراً ردّ المدعي العام للمحكمة القاضي دانيال بلمار على المشككين بعمل المحكمة، حيث أكد أنّ الإدعاءات بالتسييس يطلقها من يخافون من نتيجة القرار المزمع صدوره، أو من الجهود التي تبذلها المحكمة لكشف الحقيقية. وجزم بأنه لن يقدّم قرار الإتهام لقاضي الإجراءات التمهيدية القاضي دانيال فرانسين ما لم تتوافر إمكانية معقولة لإدانة المتهم، مكرّراً تمتعه بالإستقلالية التامة لممارسة عمله كمدع عام، وانه لا يتلقى "تعليمات من أحد" ولا "تملي" حكومة ما عليه أي تعليمات. وإذ رفض استخدام تعبير "شهود الزور"، فضّل استخدام لفظة "شاهد غير موثوق به"، موضحاً أن قرار الإتهام عندما يرسل إلى قاضي الإجراءات التمهيدية لتصديقه سيكون مستنداً إلى أدلة موثوق بها. وذكّر بلمار بأن الغرض الأساس لقيام المحكمة الدولية هو اكتشاف قتلة الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، موضحاً في الوقت عينه أن هدفها ايضاً هو بعث الأمل مجدداً في نفوس اللبنانيين ومساعدتهم على الوثوق بالنظام والتنعم بالحرية في بلادهم، مؤكدا "ان أهمية المحكمة تكمن في أنها أثبتت أن من يرتكب جريمة لن يفلت من العقاب". وقال بلمار "إن دوري في نهاية المطاف هو اكتشاف الحقيقة، وذلك من خلال إجراءات عادلة وموضوعية تحترم حقوق المتهمين الأساسية. كما يكمن دوري في حماية مصالح الشهود والمتضررين، ولكن اهم جزء في مسؤوليتي، أو بالأحرى أهم أداة منحت لي لأداء هذه المهمة، هي الإستقلالية. فأنا أسترشد بالأدلة وأسترشد بضميري، وفي النهاية ينبغي علي التأكد من أن المتهم او المتهمين قد ارتكبوا الجريمة، وان الإتهامات مدعومة بالأدلة".
|