|
صنعاء – أبو بكر عبدالله
يمضي الرئيس اليمني علي عبدالله صالح ايامه الاخيرة في الرياض بمشاورات مكثفة جمعته مع وسطاء اقليميين ودوليين، وكذلك مع اركان نظامه الذين استدعاهم الى اجتماع طارىء احتضنته العاصمة السعودية لاتخاذ قرار نهائي في شأن الخطط الدولية المقترحة للخروج من أزمة نقل السلطة، استناداً الى بيان مجلس الامن الذي دعا الى عملية انتقالية تلبي مطالب الشعب اليمني في التغيير. ورأس علي صالح ليل الاربعاء اجتماعاً في مقر الضيافة الملكية بالرياض ضم بعض مسؤولي الحكومة وقادة حزب المؤتمر الحاكم. وافادت وكالة الانباء اليمنية "سبأ" انه بحث في مستجدات الازمة اليمنية وبيان مجلس الامن، بينما اوضحت دوائر سياسية ان الرئيس عرض على هؤلاء مطالب المجتمع الدولي بتنحيه والشروع فوراً في اجراءات نقل سلطاته الى نائبه استناداً الى المبادرة الخليجية ورؤيته لهذه المطالب.
وتناول المجتمعون مبادرة سعودية لحل الازمة، اقترحت تعديلا على المبادرة الخليجية يتيح للرئيس علي صالح البقاء رئيسا فخريا حتى نهاية السنة الجارية، على ان يمضي الفترة المتبقية من 2011 في المملكة العربية السعودية في مقابل اعلانه نقل سلطاته الى نائبه الفريق عبد ربه منصور هادي فورا والشروع في تنظيم انتخابات بحلول نهاية السنة. وتزامن الاجتماع مع مشاورات اجرتها قوى المعارضة وشركاؤها لتأليف مجلس وطني لقيادة الثورة قالت دوائر سياسية انه يحظى بتأييد اميركي واوروبي وخليجي وربما كان حلاً بديلاً في حال رفض علي صالح اعلان نقل سلطاته الى نائبه وتنفيذ المبادرة الخليجية.
لكن الرئيس اليمني أكد خلال اجتماعه مع اركان نظامه في الرياض التزام حزبه المؤتمر "البحث عن حلول للقضايا وحل الخلاف مع المعارضة والاستمرار في التعامل الايجابي مع المبادرة الخليجية والبحث عن آلية مناسبة لتنفيذها تتيح انتقالاً سلمياً وسلساً للسلطة وفقا للدستور"، الامر الذي اعتبر اعلانا رسميا لرفض كل المبادرات التي تدعوه الى التنحي فوراً وعدم العودة الى اليمن، خصوصا انه شدد على ضرورة قبول جميع الاطراف بمن في ذلك الطرف الخليجي بـ"آليات جديدة لتنفيذ المبادرة الخليجية تتيح تأليف حكومة وحدة وطنية، الى اشرافه على انتخابات رئاسية تنافسية تترجم مبدأ التداول السلمي للسلطة".
واذ اخفقت جهود قادها المستشار السياسي للرئيس علي صالح عبد الكريم الارياني وعدد من المسؤولين في الحكومة في اقناع الرياض تبني مشروع لتعديل المبادرة الخليجية، اكد مسؤولون ان صنعاء لا تزال ترفض "التعامل مع المبادرة بمعزل عن التطورات التي شهدها اليمن اخيراً" وخصوصا ما تعده "اكبر جريمة اغتيال سياسي استهدفت النظام برمته في محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها الرئيس علي صالح واركان نظامه في القصر الجمهوري، في ما اعتبرته صنعاء مكافأة للقتلة على جريمتهم ومنحهم حصانة من الملاحقة". وقياساً بمطالب دولية بالشروع في اجراءات نقل السلطة وارجاء اي قضايا اخرى، اعتبرت صنعاء الموقف الخليجي والدولي المؤيد لفكرة تطبيق المبادرة الخليجية من غير ان تؤخذ في الاعتبار المستجدات والاحداث الاخيرة، "قد يكرس حال الانقسام السياسي وسينقل الازمة من حال الانسداد الى انفجار حرب اهلية".
المجلس الوطني وبدت صنعاء قلقة من ترتيبات المعارضة لاعلان مجلس وطني لقيادة الثورة الشعبية، وحذر نائب وزير الاعلام اليمني الناطق الرسمي باسم الحكومة اليمنية عبده الجندي احزاب المعارضة في تكتل اللقاء المشترك، من الشروع في تأليف المجلس الذي قالت المعارضة ان تأليفه سيعلن في 17 آب الجاري لقيادة التغيير. ووصف الجندي في مؤتمر صحافي عقده بصنعاء خطوة المعارضة بأنها "اعلان حرب على كل المؤسسات الدستورية القائمة، لانه يعني انشاء دولة داخل الدولة والزج بالوطن في حرب اهلية". وناشد المعارضة عدم اتخاذ هذه الخطوة التي قال انها "بالغة الخطورة". وحمل احزاب المعارضة مسؤولية اي تداعيات من جراء الشروع في انشاء هذا المجلس الذي قال انه "سيولد ميتاً مثله مثل بقية المجالس التي تم الاعلان عنها سابقا، مؤكداً انه "سيكون الفتيل الذي سيشعل حرباً اهلية في اليمن".
|