|
|بيروت - من وسام أبو حرفوش|
دخل لبنان مع «اول يوم عمل» من الـ 2011 في «مرمى النار». فالمشهد الحالي الذي وصفه رئيس البرلمان نبيه بري بـ «شهر الحسم» ينطوي على ثلاثة اختبارات متوازية من شأنها تظهير ملامح المرحلة المقبلة في لبنان، وهي: إمكان انقشاع موعد القرار الاتهامي في جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، الذي قد يصدر «في اي لحظة». اتضاح مصير «الافكار» المرتبطة بالمسعى السوري - السعودي في ملاقاة القرار الاتهامي وتداعياته ومعرفة الاتجاه الذي ستؤول اليه مساعي «جس النبض» لإنهاء حال الشلل الحكومي التي تستوطن البلاد منذ نحو ثلاثة اشهر عبر معاودة انعقاد جلسة مجلس الوزراء.
فعلى طريقة «سباق البدل» كانت السنة الجديدة تسلمت من 2010 هذه التركة «الملغومة» التي تحولت استحقاقات برسم الشهر الجاري، مع عودة المدعي العام الدولي دانيال بلمار الى مزاولة عمله في لاهاي، وتدليك المساعي على خط دمشق ـ الرياض، ومعاودة رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة سعد الحريري، بعد عودتهما من الخارج، مساعيهما لتوفير اجواء ملائمة لعقد جلسة «مستبعدة» لمجلس الوزراء، تحت وطأة التعطيل الذي يلم بالدولة ومؤسساتها ومواطنيها.
وتجنبت اوساط لبنانية واسعة الاطلاع الدخول في مواعيد «افتراضية» لتسليم بلمار قراره الاتهامي لقاضي الاجراءات التمهيدية في المحكمة الدولية دانيال فرنسين، لكنها توقعت الا يطول انتظار هذا القرار في ضوء تأكيدات سابقة صدرت عن المحكمة الدولية بأنه بات قريباً جداً، ما يعني انه مع انقضاء فترة الاعياد عدنا الى الاجواء التي توحي بان القرار الاتهامي صار في طور الصدور. وتتقاطع هذه المناخات مع الحديث عن اندفاعة جديدة يشهدها المسعى السوري - السعودي، وبمؤازرة فرنسية، وربما برضى اميركي ايضاً، وسط تقديرات في بيروت اشارت الى ان الشهر الجاري سيكون مفصلياً في اتضاح الخيط الابيض من الاسود في الحركة الاقليمية ـ الدولية الهادفة الى ملاقاة القرار الاتهامي بمظلة من التفاهمات تقي لبنان التداعيات الدراماتيكية، خصوصاً اذا صح ما اشيع عن امكان تحميل القرار الاتهامي عناصر من «حزب الله» مسؤولية اغتيال الرئيس الحريري.
واللافت في هذا السياق ان بيروت ما زالت اسيرة «مناورات» كثيفة تتناول ما ينطوي عليه المسعى «السري» السوري ـ السعودي من «افكار تجريبية» ساهمت فيها الدول الاخرى ذات الصلة كفرنسا وقطر وتركيا ومصر وايران، الامر الذي يصعب معه التكهن بطبيعة الافكار الواقعية التي يمكن ان تؤسس لما يوصف بـ «التسوية» المفترضة في ملاقاة القرار الاتهامي وتداعياته. وسط هذا المناخ اكد رئيس البرلمان نبيه بري ان «شهر يناير الجاري هو شهر الحسم في موضوع أزمة المحكمة الدولية»، مضيفاً: «في المحصلة لا أقول فول قبل ما يصير في المكيول». موضحاً في احاديث صحافية أنه «يشعر بالاطمئنان الى الوضع الامني في البلاد» واصفاً اياه بأنه «ممسوك ومقبول» لكن هذا الامر لا يدفعنا الى النوم على حرير».
واذ وصف الوضع السياسي بأنه «مهترئ »، مشدداً على ان «الاستقرار الامني ينبغي أن يكون مكملا للاتفاق السياسي»، معتبراً ان «الوضع الرمادي القائم منذ فترة طويلة أصبح لا يُحتمل ولا يُطاق، لأنه يشكل نوعاً من «حرب الاستنزاف» التي أنهكت الشعب اللبناني وجمدت عجلة الدولة»، معلناً «من جهتي أنا متفائل على عادتي وأكرر أن السنة الجديدة لن تكون أسوأ من السابقة». ولفت رئيس «حزب الكتائب» امين الجميل إلى أن «ما يشاع عن تسويات هو أقرب إلى تنازلات عن حق الشعب اللبناني بالعدالة والحياة الكريمة»، مضيفاً: «نحن نريد حلولاً بنّاءة، ولكن كل تنازل يعتبره الآخرون حافزاً لزيادة الشروط والمطالب»، مشيراً في هذا السياق إلى أن «منطق التنازل يقود إلى الانفجار».
واذ دعا إلى «وجوب العودة إلى طاولة الحوار»، رأى أن «أي حل لا يمكن أن يقوم إلا على أساس الحقيقة»، داعياً: «إلى مصالحة وطنيّة على أساس الاستقرار وعلى أساس الوحدة الوطنيّة». وأعرب الجميل عن اعتقاده أن «تيار المستقبل ليس على استعداد إطلاقاً للمساومة على موضوع الحقيقة»، ومؤكداً أن «الكتائب لا يمكن إطلاقاً أن تساوم على هذا الموضوع، ليس لأننا أولياء الدم، إنما من اجل مستقبل لبنان ولأن عدم كشف الحقيقة هو خراب للبلد».
وتعليقاً على موقف الرئيس بري ايد الوزير حسن منيمنة (من كتلة المستقبل بزعامة رئيس الحكومة سعد الحريري) «كلام رئيس البرلمان حول اعتبار الشهر الجاري حاسماً»، مرجحاً أن «يكون شهر نضوج التسوية السعودية ـ السورية».
وتمنى مستشار رئيس الحكومة للشؤون الخارجية محمد شطح «أن يكون شهر يناير الحالي مفصلياً بالمعنى الجيّد»، مشيراً الى ان «المراوحة مُكلفة وطنياً ونفسياً واجتماعياً». وامل بعد لقائه البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير في «الخروج في هذا الشهر من فترة المراوحة المصطنعة التي نعيشها منذ مدّة طويلة»، لكنه اضاف «ليست لدي معطيات خاصة للتكهن».
الى ذلك رأى عضو كتلة «حزب الله»، النائب نواف الموسوي، أن «جون بولتون هو من أدار عملية إقرار المحكمة الدولية وهو من اخترعها عندما كان المندوب الأميركي في مجلس الأمن، ويعرف لماذا اخترعت المحكمة».
وسأل: «ما هذه المؤامرة، قرار مزور باطل وجائر لتوجيه الاتهام إلى «حزب الله» باغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري؟»، لافتاً إلى أن «هدف المسعى السوري ـ السعودي هو وقف هذه المؤامرة ومنعها، لذلك كان تعاطينا إيجابياً مع هذا المسعى، لأنه جاء استجابة لوقفة وقفها الأمين العام للحزب (السيد حسن نصر الله) ووضع الجميع أمام مسؤولياتهم حيال ما يدبر للبنان». وأمل الموسوي في أن «تتوقف مؤامرة المحكمة الدولية الأميركية ـ الإسرائيلية التي تحاول نزع صفة المقاومة عن المقاومة»، متمنياً أن «يكون في نجاح المسعى السوري ـ السعودي طريق إلى إنهاء التوتر السياسي والمذهبي والطائفي في لبنان».
وفي سياق متصل أشار نائب الحزب «السوري القومي الاجتماعي» مروان فارس إلى أن «المسعى السوري ـ السعودي سيشهد فعلاً حكمياً في بداية هذه السنة»، مضيفاً: «يقول السوريون إن هناك حلاً أبيض وحلاً أسود ولكن الامور تسير في الحل الأبيض لأن الفتنة إذا حصلت في لبنان ستطول كل الدول العربيّة».
|