WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Aug 22, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
القذافي ثالث زعيم عربي تطيحه ثورة شعبية
معركة طرابلس حُسمت في ساعات والأطلسي سيواصل مراقبة الوحدات العسكرية والمنشآت الرئيسية

في 17 شباط، ولدت الثورة الليبية بعد نجاح تجربتي تونس ومصر وسقوط الرئيسين السابقين زين العابدين بن علي وحسني مبارك. وفي 21 آب، بدا أنها بلغت ذروتها واقتربت من تحقيق هدفها بإسقاط نظام أحكم قبضته على البلاد أكثر من أربعة عقود. وبين التاريخين مرت أشهر طويلة من الجمود والكر والفر، غير أن ساعات قليلة كانت كافية ليحرز الثوار تقدماً كبيراً مفاجئاً حتى لهم، إذ عبروا أكثر من 30 كيلومتراً من خارج العاصمة الليبية إلى أبوابها، ثم إلى قلبها، إلى الساحة الخضراء، على مشارف باب العزيزية، مقر الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي الذي أوقف نجله سيف الإسلام كما أكد رئيس "المجلس الوطني الانتقالي" مصطفى عبدالجليل، وسلم نجله الآخر محمد نفسه، بينما يكتنف الغموض مصيره هو.


قبل ذلك، على وقع الموسيقى والزغاريد والتلويح بالعلم الملكي، دخل مئات المقاتلين المبتهجين طرابلس من جنزور، بوابتها الغربية دونما مقاومة، بعد قتال ضار بين فلول كتائب القذافي وخلايا ثوار الداخل الذين أطلقوا مساء السبت عملية "فجر عروس البحر".


وتحدثت قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية عن وصول الثوار إلى الساحة الخضراء، وبثت مشاهد لاحتفال ثوار ومواطنين ودوس صورة كبيرة للقذافي في مزران على مقربة من الساحة.
وحسم عبدالجليل تقارير تداولتها الفضائيات عن توقيف القذافي ونجليه سيف الإسلام والساعدي، مؤكداً فقط اعتقال سيف الإسلام ونقله إلى "مكان آمن تحت حراسة مشددة لحمايته تمهيداً لمحاكمة عادلة". وقال: "مستعدون لوقف النار في مقابل إعلان القذافي وأبنائه الرحيل، وسنوفر له ممرا آمنا لكي يرحل". وفي وقت لاحق، أكد أنباء استسلام محمد، النجل الأكبر للقذافي، وكذلك وحدات مكلفة الدفاع عن الزعيم الليبي.


ونفت وزارة الخارجية الجزائرية أنباء عن فرار الزعيم الليبي إلى الجزائر. وجاء في تقارير أن طائرتين من جنوب افريقيا حطتا في مطار طرابلس.
وكان "المجلس الوطني الانتقالي" عقد في بنغازي اجتماعات مستمرة لمواكبة التطورات المتسارعة في العاصمة ومحيطها، وقال العضو فيه عن طرابلس الصديق الكبير إن "معركة طرابلس حُسمت ولم يبق إلا القليل".
ونهاراً روى شهود أن الثوار داخل طرابلس الذي يشنون عمليتهم بالتعاون مع حلف شمال الأطلسي، قطعوا الكثير من الطرق الرئيسية في المدينة، بعدما سيطروا على أحياء عدة بينها تاجوراء وسوق الجمعة، وكذلك على قاعدة معيتيقة الجوية في المدينة، وهي مركز أساسي لكتائب القذافي.


وفي المقابل، أفاد مصدر في الحكومة الليبية أن لدى النظام 65 ألف جندي "محترف". وقبيل منتصف الليل، تحدث الناطق الحكومي موسى ابرهيم عن مقتل 1300 شخص وإصابة خمسة آلاف في أقل من 12 ساعة في غارات لحلف شمال الأطلسي. واسترعى الانتباه أنه لم ينف الأنباء عن توقيف سيف الإسلام، داعياً إلى وقف فوري للنار وأن "يقودنا القذافي لتحقيق السلام"، مشيراً إلى استعداد القذافي لمفاوضات مباشرة مع عبدالجليل. أما التلفزيون الليبي الذي تقطع بثه، فعرض برامج مسجلة ولم ينقل صوراً مباشرة من الساحة الخضراء كما جرت العادة.
وفي رسالة هي الثانية في ساعات، الثالثة في أقل من 24 ساعة، دعا القذافي إلى الزحف على طرابلس "لحمايتها وتطهيرها من عملاء الاستعمار المندسين". وكان قال في رسالته الثانية: "سننتصر بإذن الله... أنا معكم في هذه المعركة".


وقالت الناطقة باسم حلف شمال الأطلسي اونا لونغيسكو إن "ما نراه الليلة هو نظام ينهار. وكلما اسرع القذافي بإدراك ان لا سبيل امامه للانتصار، كان ذلك أفضل للجميع. انتقال السلطة في ليبيا لابد وان يكون سلمياً وفورياً". وأضافت أن الحلف مستعد للعمل مع المجلس الوطني الانتقالي الليبي، وليبيا لا بد أن تبقى موحدة"، والحلف سيواصل مراقبة الوحدات العسكرية والمنشآت الرئيسية في ليبيا.


□ في واشنطن، كرر الناطق باسم البيت الأبيض جوش إرنست أن أيام القذافي صارت معدودة، وأن الشعب الليبي يستحق مستقبلاً عادلاً وديموقراطياً وسلمياً.


□ في لندن، جاء في بيان لرئاسة الوزراء البريطانية انه "من الواضح بعد المشاهد التي نتابعها في طرابلس ان النهاية قريبة بالنسبة إلى القذافي".


ثوار جبل نفوسة دخلوا طرابلس من دون مقاومة
أحياء سقطت ومواجهات في أخرى والقذافي يتوعّد بـ"حريق"


غداة إطلاق عملية "فجر عروس البحر" للسيطرة على طرابلس، تسارعت المعطيات الميدانية وتوالت الأنباء العاجلة. قال ثوار موجودون في العاصمة بداية إنهم استولوا على جيوب وأحياء، ثم أكدوا أن معظم المدينة صار في أيديهم. وساعة بعد ساعة، ازداد اقتراب نظرائهم من الجبهات من طرابلس حتى وردت تقارير عن دخول مقاتلين من الغرب المدينة. وفي حين أصر القذافي ونجله سيف الإسلام على رفض الاستسلام، وجه اعتراف تونس بـ"المجلس الوطني الانتقالي" ضربة جديدة إلى النظام الليبي.

 

في رسالته الصوتية الثانية في أقل من 24 ساعة، قال القذافي: "سننتصر بإذن الله، لأننا مظلومون لا بد ان ينصرنا الله... لن نتنازل عن طرابلس للخونة والمستعمرين". وأضاف أنه سيبقى فيها "حتى النهاية"، ودعا أنصاره الى المساعدة في تحرير العاصمة، محذراً من "احتراقها". وهو كان أعلن في رسالة سابقة بعد منتصف ليل السبت – الأحد "القضاء على هؤلاء الجرذان".
أما نجله سيف الاسلام، فوصف السبت أعضاء "المجلس الوطني الانتقالي" بأنهم "خونة" جلبوا القوات "الصهيونية" إلى ليبيا. وقال: "مستحيل أن نسلّم ونرفع الراية البيضاء". ونفى مدير المخابرات الخارجية عبدالله السنوسي في مؤتمر صحافي أنباء عن انشقاقه.


"المجلس الوطني الانتقالي"
صباحاً، تحدث نائب رئيس "المجلس الوطني الانتقالي" عبد الحفيظ غوقة في بنغازي عن السيطرة على عدد من أحياء العاصمة. كما أعلن عبدالله مليتن من "المركز الاعلامي للمجلس العسكري في مصراتة" أن 200 من مقاتلي تلك المدينة "يشاركون في المعارك التي تدور حالياً في العاصمة الليبية بعدما وصلوا اليها بحراً".


كذلك صرح الناطق باسم المجلس احمد جبريل بأن عملية تجري في طرابلس منذ "مساء امس (السبت)، ونقدر انها ستستمر أياماً عدة الى حين إحكام الحصار على القذافي". وأضاف: "نتوقع سيناريو من اثنين، إما ان يستسلم وإما يفر من المدينة. اذا أبدى رغبته في الرحيل عن ليبيا، سنتجاوب مع هذا الطرح وسنقبله".
وكان رئيس المجلس مصطفى عبدالجليل أوضح في اتصال مع قناة "العربية" الفضائية السعودية أن القذافي سيلقى معاملة أسرى الحرب، وتخوف من استخدام كتائب القذافي أسلحة كيميائية محظورة.
وفي موقف استرعى الانتباه، قررت تونس الاعتراف بالمجلس ممثلاً شرعياً للشعب الليبي. ونقلت وكالة الانباء التونسية عن مصدر رسمي ان "القرار السياسي اتخذ" بينما تتسارع تطورات الوضع في ليبيا.


إطلاق نار
وفي هجوم منسق بدا أن "خلايا نائمة" للثوار كانت تعد له، بدأ اطلاق النار مساء السبت في طرابلس بعد لحظات من استخدام رجال الدين مكبرات للصوت في المآذن لدعوة الناس إلى الشوارع.
وصرح الفيلسوف الفرنسي برنار - هنري ليفي بأن "الانتفاضة التي تجري في طرابلس أعد لها بدقة". وأوضح أن "المجلس الوطني الانتقالي يتألف من 30 عضواً يمثلون ليبيا بأسرها، نصفهم فقط يظهر إلى العلن، وهم ممثلو المدن المحررة. ولكن هناك ايضا ممثلو الزاوية وزليتن وطرابلس، وهم على اتصال بالأعضاء الموجودين في بنغازي، ووضعوا خطة دقيقة للانتفاضة من أجل تقليل عدد الضحايا ما أمكن".


في أحياء العاصمة
ميدانياً، أعلن أحد قادة الثوار ويدعى مختار لهب، وهو عسكري سابق في الجيش الليبي، انطلاق تظاهرات مناوئة للنظام بعد الظهر في أحياء فشلوم وسوق الجمعة وتاجوراء وجنزور.
وفي وقت لاحق بثت قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية أن الثوار يسيطرون سيطرة كاملة على أحياء تاجوراء وسوق الجمعة وعرادة والسبعة، بينما استمرت المواجهات في بن عاشور وفشلوم وزاوية الدهماني ومطار معيتيقة العسكري داخل طرابلس، وترددت أنباء عن قتال ضار في تلك المنشأة واعتقال قائدها والعثور على جثث متفحمة في دبابات. وقال أحد الثوار: "سيطرنا على هذه القاعدة، لكننا نعتقد ان قناصة لا يزالون مختبئين داخلها".


وأفاد مقاتلون أنهم حرروا سجناء في سجن مية المجاور، وفي مقر المخابرات في فشلوم. وترددت أنباء عن دخول منزل عائشة ابنة القذافي بوسط طرابلس.
وروى أحد المعارضين في طرابلس أن كتائب القذافي نشرت قناصة على سطوح المباني حول باب العزيزية، مقر القذافي، والذي قال ثوار مساء إن أنصار القذافي انسحبوا إليه بعد "تحرير معظم مناطق طرابلس". وتعرض المقر لقصف طائرات حلف شمال الأطلسي الذي أشار إلى إغارته على 22 هدفاً في طرابلس.
وقال مسؤول حكومي ليبي إن القتال أدى إلى مقتل 376 شخصاً وإصابة نحو ألف من الجانبين.


"سندخل طرابلس الليلة"
مساء، أفادت "وكالة الصحافة الفرنسية" و"الأسوشييتد برس" أن ثواراً آتين من جبل نفوسة بغرب البلاد دخلوا منطقة الجنزور في طرابلس من دون مقاومة. ورحبت بهم حشود. وقبل ذلك، شوهدت قافلة تضم نحو مئة آلية تتجه الى طرابلس.
نهاراً، قال ثوار انطلقوا من الزاوية إنهم سيطروا على بلدة جدايم على مسافة نحو 20 كيلومتراً من طرابلس. وأكد عصام ولاني، قائد مجموعة من الثوار، أن "لا تراجع، بإذن الله، سندخل طرابلس الليلة".


كذلك أعلن الثوار السيطرة على ثكنة عند نقطة عسكرية مهمة تعرف بـ"الكيلو 27"، وهي تبعد 27 كيلومتراً عن العاصمة الليبية، وكانت العائق الأساسي امامهم على الطريق المؤدية الى طرابلس عبر الزاوية. ويحيط بالثكنة العسكرية التي تعود إلى ما يعرف بـ"كتيبة خميس"، وهي وحدة تضم افضل قوات الامن ويقودها خميس ابن القذافي، سور محصن يبلغ ارتفاعه 20 متراً وهي تحوي أسلحة وقاذفات صواريخ "غراد" وصناديق ذخيرة. وكان سقوطها أساسياً في تحقيق التقدم الكبير الذي أنجزه الثوار وصولاً إلى طرابلس.
وثمة جبهات أخرى غير خط الزاوية، إذ تحاول قوة أخرى التقدم من زليتن على مسافة 150 كيلومتراً إلى الشرق. واستولى الثوار على بلدة ترهونة على مسافة 60 كيلومتراً جنوب طرابلس.


مواقف
وأفاد مسؤولون أميركيون أن الرئيس الأميركي باراك أوباما أُطلع على انطلاق عملية "فجر عروس البحر"، وأن الإدارة على اتصال وثيق بـ"المجلس الوطني الانتقالي". وكرر الناطق باسم البيت الأبيض جون برينان أن "أيام القذافي صارت معدودة".
وحض الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الزعيم الليبي على "تجنيب شعبه عذابات لا طائل منها عبر التخلي من دون تأخير عما تبقى له من سلطة".
ورأت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أنه "سيكون جيداً إذا تنحى في أسرع ما يمكن".


وقال وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية اليستر برت إن "انتفاضة طرابلس" بدأت، ولكن "لا احد يعرف مدى صعوبة ذلك".
وفي روما، أكد وزير الدفاع الايطالي ايناسيو لاروسا ان الرجل الثاني السابق في النظام الليبي عبد السلام جلود موجود حالياً في بلاده التي وصل اليها من تونس. وكان جلود قال لمحطة "راي نيوز" التلفزيونية الايطالية إن النظام سينتهي في "غضون اسبوع أو في عشرة أيام، وربما أقل".
(و ص ف، رويترز، أب، ي ب أ، أ ش أ)



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Down but not out, Haftar still looms over Libya peace process
Turkey's Erdogan meets with head of Libya's UN-recognized govt
Media watchdog urges Libyan gov't to release reporter
Key Libyan interior minister suspended amid protests
Russia and Turkey agree to push for Libya ceasefire, says Moscow
Related Articles
Divisions over Libya are now spreading across the Mediterranean
Erdogan wades into Libya quagmire
It’s time to tackle inequality from the middle
Haftar’s rebranded Libya coups
Russia’s mediation goals in Libya
Copyright 2026 . All rights reserved