WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Aug 22, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
الأسد يرى أن دعوات الغـرب للتنـحي "لا قيمة لها"
"أي عمل ضد سوريا ستكون تداعياته أكبر بكثير مما يمكن أن يحتملوه"

أكد الرئيس السوري بشار الاسد ان نظامه لا يواجه خطر الانهيار، ورأى ان الدعوات الغربية الى تنحيه عن السلطة لا قيمة لها، وحذر من التداعيات التي قد تنجم عن اي محاولة للتدخل العسكري الاجنبي في سوريا على غرار ما حصل في ليبيا. وتوقع ان تجري انتخابات نيابية في البلاد في شباط.

 

قال الاسد في مقابلة هي الاولى له مع التلفزيون السوري الرسمي: "ان ما يطمئن اليوم ليس الوضع الامني الذي يبدو انه أفضل، ولكن ما يطمئن ان المخطط كان مختلفاً تماماً. كان المطلوب اسقاط سوريا خلال اسابيع قليلة. ومن حمى الوطن هو وعي الشعب السوري، وهذا ما نطمئن اليه. بالنسبة الى الوضع الامني حالياً تحول في اتجاه العمل المسلح اكثر وخصوصا خلال الاسابيع الاخيرة وتحديداً الجمعة الماضي من خلال الهجوم على نقاط الجيش والشرطة والامن وغيرها والقاء القنابل وعمليات الاغتيال ونصب المكامن لحافلات النقل المدنية او العسكرية. قد يبدو هذا خطيراً بالنسبة الى السؤال هل الوضع أفضل من الناحية الامنية، ولكن في الواقع نحن قادرون على التعامل معه. وبدأ بتحقيق انجازات امنية اخيراً لن نعلن عنها الان لضرورة نجاح هذه الاجراءات. ولكن انا لست قلقاً من هذه الاحداث حاليا. نعم استطيع ان اقول ان الوضع من الناحية الامنية أفضل".


الحل سياسي
واضاف "الحل في سوريا هو حل سياسي، ولكن عندما تكون هناك حالات امنية لا بد من مواجهتها بالمؤسسات المعنية بالحفاظ على الامن مثل الشرطة والامن ومكافحة الشغب ومكافحة الارهاب، اضافة الى الاجهزة الامنية المعنية. فاذا لكي نكون واضحين، في سوريا الحل هو حل سياسي ولو لم نكن قد اخترنا الحل السياسي منذ الايام الاولى للاحداث لما ذهبنا في تجاه الاصلاح، وبعد اقل من اسبوع اعلنا حزمة الاصلاحات. فاذا الاختيار او الخيار السوري بالنسبة الى الدولة السورية هو خيار الحل السياسي، لكن الحل السياسي لا يمكن ان ينجح من دون الحفاظ على الامن وهذا واجب من واجبات الدولة".


الدستور
وسئل عن الدستور وما اذا كان سيوضع دستور جديد للبلاد والخطوات الاجرائية لذلك، فاجاب "هذه احدى اهم النقاط التي نوقشت خلال اجتماع اللجنة المركزية والفروع في المحافظات. وهناك من طرح تعديل المادة الثامنة وهذه المادة هي جوهر النظام السياسي الموجود في الدستور. وهناك مواد عدة متعلقة بهذه المادة فتبديل المادة الثامنة فقط هو كلام غير منطقي وتبديل المواد الاخرى من دون المادة الثامنة ايضا كلام غير منطقي وهذه المواد التي اتحدث عنها والمرتطبة بالمادة الثامنة بمجملها تجسد جوهر النظام السياسي في سوريا وبالتالي التعامل مع اي بند يتطلب التعامل مع كل البنود الاخرى فمن البديهي أن تكون هناك مراجعة لكل الدستور سواء كان الهدف المادة الثامنة أو بقية البنود السياسية. لا بد من مراجعة الدستور، على الأقل هذه الحزمة من البنود المرتبطة بعضها بالبعض.


وعن الاجراءات التطبيقية والجدول الزمني والتقريبي لتنفيذ قانوني الانتخابات والأحزاب على الأرض بصفة نهائية قال: "ليس تقريبيا بدقة. في هذا الأسبوع يعني خلال الأيام القليلة المقبلة حتى يوم الخميس يجب أن نصدر بالنسبة الى قانون الأحزاب اللجنة المعنية بقبول الطلبات أي لجنة الأحزاب المؤلفة من وزير الداخلية وقاض وثلاث شخصيات مستقلة. ونحن تقريبا أنهينا البحث عن الأسماء وسيصدر القرار خلال الأيام القليلة المقبلة. وبالنسبة الى قانون الانتخابات أيضا سيكون جاهزا، لكن قانون الانتخابات كان مرتبطا من جانب بقانون الأحزاب ومرتبطا من جانب آخر بقانون الإدارة المحلية الذي سيكون أيضا جاهزا خلال الأيام القليلة المقبلة لكي يصدر مع تعليماته التنفيذية.ولاحقا يمكن أن نحدد موعد الانتخابات.


وأضاف: ما تبقى هو قانون الإعلام المفترض أن يصدر قبل نهاية رمضان وتصدر تعليماته التنفيذية ونبدأ مباشرة بتطبيقه.. وبعد حزمة القوانين أي بعد شهر رمضان لا بد من الانتقال إلى تشكيل لجنة من أجل البدء بدراسة ومراجعة الدستور. هذه اللجنة تحتاج كحد أدنى إلى ثلاثة أشهر ولا أعتقد أنها تحتاج إلى أكثر من ستة أشهر.. طبعا هذا الموعد الدقيق أو الجدول الزمني الدقيق يجب أن يوضع بالتنسيق مع اللجنة التي ستقوم بالدراسة والتي ستقول إننا في حاجة لأربعة أو خمسة أو ستة أشهر وتبقى هناك انتخابات مجلس الشعب. كانت هناك آراء عدة تتراوح بين أربعة أشهر وثمانية أشهر بعد صدور التعليمات التنفيذية لقانون الانتخابات والهدف هو أن تتاح الفرصة للأحزاب لكي تتشكل وتكون قادرة على دخول المنافسة، ونعتقد أن الزمن المنطقي ستة أشهر كحل وسط فإذا نستطيع أن نقول إن الزمن المتوقع لانتخابات مجلس الشعب هو في شهر شباط المقبل. وبهذه الحزمة من القوانين والإجراءات نكون قد أنهينا مرحلة الإصلاح من الناحية التشريعية والانتخابية وننتقل بعدها الى التطبيق وعندها يكون هناك كلام آخر".


الغرب
وسئل عن التجاوب السلبي للغرب مع موضوع الاصلاح، فأجاب: "الاصلاح بالنسبة الى كل هذه الدول الغربية الاستعمارية ولا أقول كل الغرب، كل الدول الاستعمارية من الدول الغربية، هو فقط أن تقدم لهم كل ما يريدون وأن تقول لهم أنا متنازل عن كل الحقوق. هذا هو الاصلاح بالنسبة اليهم. تنازل عن المقاومة، تنازل عن حقوقك، دافع عن أعدائك، كل الاشياء البديهية التي نعرفها عن الدول الاستعمارية في الغرب. وهذا شيء أقول بكل بساطة لن يحلموا به في هذه الظروف. ولا في ظروف أخرى".


وعن رده على دعوة الرئيس الاميركي باراك أوباما بلسان وزيرة الخارجية وبريطانيا وفرنسا والمانيا اياه الى التنحي قال: "في لقاءات عدة مع مواطنين سوريين في الايام القليلة الماضية سئلت السؤال بطريقة أخرى، كانوا يسألونني لماذا لم تردوا ولم يسألوني ما الرد. عادة أحيانا تردون وأحيانا لا تردون... فقلت نحن نرد، نتعامل مع كل حالة بطريقتها، وأحيانا إن كانت دول شقيقة أو صديقة نرد لكي نوضح الموقف وخاصة إذا علمنا بأن هذه الدول ربما أخذت موقفا لا يتناسب مع قناعاتها لأسباب دولية معينة. أما مع الدول غير الصديقة فأحياناً نرد لكي نقول لهم بأنكم إذا كنتم ستذهبون بعيدا في سياساتكم فنحن جاهزون للذهاب أبعد، وفي حالات أخرى نريد أن نقول لهم أن كلامكم ليس له أي قيمة من خلال الامتناع عن الرد. في هذه الحالة اخترنا هذه الطريقة لكي نقول لهم كلامكم ليس له قيمة.. ولكن بما أننا نتحدث الآن مع التلفزيون السوري وهو مؤسسة غالية على كل مواطن سوري وانطلاقاً من الشفافية نستطيع أن نقول لو أردنا أن نناقش هذا الكلام نقول بكل بساطة هذا الكلام لا يقال لرئيس لا يعنيه المنصب، لا يقال لرئيس لم تأت به الولايات المتحدة ولم يأت به الغرب، أتى به الشعب السوري. لا يقال لشعب يرفض المندوب السامي أن يكون موجوداً أيا كان هذا المندوب السامي، لا يقال لشعب يقف مع المقاومة كمبدأ من مبادئه وليس كمبدأ من مبادئء دولته وهذا الفرق. الشعب هو يقف مع المقاومة، يقف مع هذه المبادئ، لا يتنازل عن الحقوق. يقال لرئيس صنع في أميركا ويقال لشعب خانع وذليل ويقبل بتلقي الأوامر من الخارج.


الموضوع العسكري
ثم سئل عن الضغوط الغربية على سوريا والحديث عن استصدار قرار إدانة من مجلس الأمن واحتمال ضرب حلف شمال الاطلسي سوريا عسكرياً، فأجاب: بالنسبة الى الموضوع العسكري أولا أذكر في عام 2003 بعد سقوط بغداد بأسابيع قليلة ولم يكن هناك مقاومة ولا ورطة أميركية ولم يكن الفشل في أفغانستان قد ظهر، كان هناك خضوع دولي مخيف للولايات المتحدة وأتى أحد المسؤولين الأميركيين والتقيته وتحدث بالمنطق العسكري نفسه بشكل مباشر أكثر لأن الخطة كانت بعد العراق أن يأتوا إلى سوريا ويقولوا المطلوب منكم واحد اثنان ثلاثة أربعة، فكان الجواب هو رفض كل هذه البنود. بعدها بدأت تأتينا التهديدات بشكل مستمر الى درجة أن هناك خرائط عسكرية أرسلت الينا تحدد الأهداف التي ستقصف في سوريا. هذا الشيء يتكرر من وقت الى آخر. طبعاً هذه المعلومات أتحدث بها للمرة الأولى والشيء نفسه بالنسبة الى التهديد بالعمل العسكري والتهديد بمجلس الأمن. أي عمل ضد سوريا ستكون تداعياته أكبر بكثير مما يمكن أن يحتملوه لأسباب عدة. السبب الأول هو الموقع الجغرافي السياسي لسوريا، والسبب الثاني هو الإمكانات السورية التي يعرفون جزءا منها ولا يعرفون الأجزاء الأخرى التي لن يكون في مقدورهم تحمل نتائجها، ولذلك نحن علينا أن نفرق بين التهويل والحقائق أي بين الحرب النفسية والحقائق دون أن نهمل هذا التهويل بمعنى لا نلغي أي احتمال ولكن لا يدفعنا الى الخوف أو القلق. فإذا تعاملنا بهذه الطريقة مع التهديد العسكري، مجلس الأمن نتعامل معه بطريقة أسهل.


وذكر انه "في عام 2005 عندما حاولوا القيام بالشيء نفسه بعد اغتيال (رئيس الوزراء اللبناني سابقاً رفيق) الحريري وجعلوا مجلس الأمن الأداة التي ستسحب السيادة من سورية تحت عنوان التحقيقات كنا واضحين وقلت في خطابي في الجامعة إن السيادة الوطنية أو القرار الوطني أهم بكثير من أي قرار دولي. هذا موضوع مبدئي، الموضوع منته، بمجلس الأمن أو بغير مجلس أمن لا يعنينا الموضوع. ولكن بالنسبة الى كلمة أن نخشى هذا الموضوع يتكرر الآن ايضا بين الناس أقول يجب أن يكون الموضوع مبدئيا.. إذا كنا نخاف من مجلس الأمن ومن حرب ومن غيرها فعلينا ألا نواجه في الأساس وألا نتمسك بالحقوق، ولكن إذا قررنا أن نتمسك بالحقوق والثوابت فعلينا أن نضع الخوف جانباً إذا قررنا أن نخاف فليؤخذ قرار وطني من الشعب ولا اعتقد أن الشعب سيذهب في هذا الاتجاه وهو لم يفعل سابقا في ظروف صعبة أخرى. فموضوع الحقوق والمبادئ سيبقى ثابتا وبالتالي علينا أن نضع الخوف جانبا ونستمر في التحرك إلى الأمام ولا ننس أن هذه الدول التي تهدد هي نفسها في ورطات، ورطات عسكرية واقتصادية وسياسية وحتى اجتماعية، أي ان وضعها ضعيف وهي أضعف بكثير منذ ست سنوات فإن لم نكن قد خضعنا لها قبل ست سنوات عندما كانت في ذروة القوة... نخضع اليوم... لن نخضع".


تركيا
وعن العلاقات مع تركيا، قال: "لو بدأنا بالاطار العام فنحن دائماً نلتقي مسؤولين من دول مختلفة ولا نشعر بالحرج في أن نتحدث معهم في الشؤون الداخلية. نأخذ نصائح وأحيانا نتقبل بعض الدروس. يعني نجامل، ولكن إذا كانت هناك خبرة نحاورهم في خبراتهم وخاصة الدول التي تشبهنا من حيث المجتمع وبشكل أخص الدول الأقرب. هذا شيء طبيعي. ولكن عندما يصل الموضوع إلى القرار فنحن لا نسمح لأي دولة في العالم لا قريبة ولا بعيدة بأن تتدخل في القرار السوري، هذا بشكل عام. بالنسبة الى تركيا يجب أن ننظر من زوايا عدة. ما فعلناه مع تركيا ثنائي الجانب خلال العقد الماضي. هو أننا أردنا أن نلغي من ذاكرة الشعبين الجوانب السلبية التي سادت لقرن من الزمن في القرن العشرين بشكل أساسي ونجحنا في هذا الشيء ولا بد من فصل هذه العلاقة عن علاقة الدولة.


بالنسبة الى تصريحات المسؤولين، بما أننا لا نعلم النيات الحقيقية لأن الله أعلم بنيات الإنسان، نستطيع أن نضع هذه التصريحات في احتمالات عدة. ربما تكون نوعا من الحرص كما نسمع من وقت الى آخر وإذا كانت نوعا من الحرص فنحن نقدر ونشكر حرص الآخرين على سوريا. وربما تكون قلقا من أي خلل يحصل في سوريا يؤثر على تركيا وهذا قلق طبيعي. والاحتمال الثالث هو أن يكون محاولة أخذ دور المرشد أو المعلم أو لاعب الدور على حساب القضية السورية وهذا الموضوع مرفوض رفضا باتا من أي مسؤول في أي مكان في العالم بما فيه تركيا. ولكن بما أننا لا نعرف ما هي النيات لا نستطيع أن نحدد ما هي خلفية هذه اللهجة. ولكن بما أننا قسمناها فهم يعرفون أن في كل نية من النيات لدينا أسلوب تعامل معين".
(سانا)



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Syrian army says Israel attacks areas around southern Damascus
Biden says US airstrikes in Syria told Iran: 'Be careful'
Israel and Syria swap prisoners in Russia-mediated deal
Israeli strikes in Syria kill 8 pro-Iran fighters
US to provide additional $720 million for Syria crisis response
Related Articles
Assad losing battle for food security
Seeking justice for Assad’s victims
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Trump on Syria: Knowledge-free foreign policy
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Copyright 2026 . All rights reserved