WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Jan 5, 2011
Source: جريدة الحياة
الأمم المتحدة ترتدي حلة الشباب «لأنهم هدف التغيير وقادته»

الإثنين, 03 يناير 2011

القاهرة – أمينة خيري


علي (15 عاماً) كان عضواً في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في حين شغلت زميلته ميار (16 عاماً) منصب مندوبة بلادها الصين لدى المنظمة الأممية. أما يوسف (20 عاماً) فترأس المنظمة وكان سكرتيرها العام.


كل منهم خرج من عمله في الأمم المتحدة ليحكي لأصدقائه وزملائه وجيرانه وأفراد أسرته عن تجربته في المنظمة الدولية. لكن الأهم من ذلك، أن كلاً منهم وغيرهم الآلاف ممن شاركوا في نماذج الأمم المتحدة المختلفة التي تجرى فعالياتها سنوياً في مؤسسات تعليمية مختلفة، أصبح على دراية بما تفعل هذه المنظمة، وبات أكثر اهتماماً بمتابعة أخبارها ودورها في المجتمع الدولي، وأيضاً أكثر قدرة على تحديد نقاط ضعف هذه المنظمة ونقاط قوتها.


الأكيد أن كثيرين من أولئك لن يسلكوا النهج التقليدي الكلاسيكي المتبع بكيل الاتهامات للأمم المتحدة في كل كبيرة وصغيرة تحدث في العالم العربي، لا لأنهم فقدوا انتماءهم الى أوطانهم، بل لأنهم صاروا أكثر فهماً لطبيعة الدور الذي تلعبه الأمم المتحدة، وحدودها القصوى التي لا تستطيع تعديها.
«الأمم المتحدة ليست سوبرمان، وعلى الأجيال الشابة أن تعي ذلك جيداً»، يقول وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الإعلام كيو أكاساكا، ويضيف: «المنظمة ليست أميركا أو الاتحاد الأوروبي، ولا تتآمر على العالم العربي».


ويبدو أن المنظمة الأممية التي أتمت عامها الـ65 استشعرت الحاجة الماسة إلى التواصل المباشر مع الشباب، فبدأت ما يسمى بـ «الأثر الأكاديمي» وهو مبادرة تحوي 500 جامعة من كل أنحاء العالم منها أربع جامعات مصرية، بالإضافة إلى اتحاد الجامعات العربية.


ويوضح أكاساكا أن المبادرة التي اطلقت في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي تجمع مؤسسات التعليم العالي مع الأمم المتحدة من أجل تقديم دعمٍ قويّ لعشرة مبادئ مقبولةٍ عالَمياً في ميادين حقوق الإنسان والمؤازرة وحلّ الأزمات ومحو الأُمّية. ويطلب من كل جامعة أو كلية جامعية إظهار دعم ميداني لواحدٍ على الأقل من مبادئ الألفية التنموية.
كما تهدف المبادرة إلى التشبيك بين جامعات العالم المختلفة، بالإضافة إلى التشبيك بين هذه الجامعات وبين الأمم المتحدة.
وقد تنبهت الأمم المتحدة إلى أن هذه الجامعات تعمل على الكثير من الأهداف التنموية: تنمية اقتصادية، تقليص الفقر، قضايا تمكين النساء، القضايا البيئية، حلول الصراعات وغيرها سواء من خلال المجالات البحثية أم عقد الندوات، كما ومن خلال مناهجها الدراسية.


«نود أن يكون لنا شركاء يتمكنون من نشر أهدافنا التنموية ودراستها والتعريف بها، كما أن الجامعات ستستفيد من خلال القدرة على المزيد من التعلم والاستفادة من تجارب الآخرين، هي إذاً منفعة متبادلة بين الأمم المتحدة وبين الجامعات»، يقول أكاساكا الذي يؤكد ايضاً أنه يأمل في أن يكون هناك مراكز أكاديمية إقليمية لعدد من القضايا، مثل قضية شح المياه مثلاً في الشرق الأوسط، «إذ يمكن أن تتعلم جامعات دول المنطقة من تجارب بعضها بعضاً وتجارب بقية جامعات العالم المشتركة في المبادرة».


ويضيف أكاساكا الكثير من الحوافز التي يعتقد أن من شأنها أن تجذب المزيد من الجامعات للانضمام إلى المبادرة: «يمكننا أن نرسل خبراءنا إلى هذه الجامعات لعقد الندوات، كما نمدّهم بالمعلومات المتخصصة، التي يحتاجونها، بل إن السكرتير العام يمكنه أن يشارك في فعاليات كبرى تنظمها الجامعات من أعضاء المبادرة».


ويبدو أن الأمم المتحدة انتهجت طريق التقرب من الشباب وإقامة جسور للتواصل والفهم منذ زمن، وذلك من طريق نماذج الأمم المتحدة في الكثير من الجامعات والمؤسسات التعليمية. ويصف أكاساكا هذه النماذج بقوله انها «على قدر بالغ من الأهمية لأنها تعكس من جهة اهتمامات الشباب، ومن جهة أخرى تنمّي اهتماماتهم بالقضايا التي تتبناها الأمم المتحدة». ويزيد: «كثيرون ممن خاضوا تجربة نماذج الأمم المتحدة في جامعاتهم ومدارسهم انتهى بهم المطاف المهني في أروقة الأمم المتحدة أو كديبلوماسيين يمثلون بلادهم».


وعلى رغم أن حديث أكاساكا في هذا الشأن لم يكن بغرض عمل إعلان لوظائف خالية في المنظمة الأممية، إلا أن ما قاله كفيل بإسالة لعاب كثيرين لخوض تجربة الأمم المتحدة سواء كنموذج تعليمي أم كعمل مهني. «سكرتيرنا العام السيد بان كي مون خريج نموذج للأمم المتحدة. وأنا كذلك استمتعت بنموذج للأم المتحدة وقت كنت طالباً في جامعة كيوتو»، يقول.


والأكيد هو أن الأمم المتحدة تضع عينيها على الشباب واليافعين الذين تعتبرهم قادة العالم المقبلين، ولذلك تخطط لجذب انتباههم ورفع وعيهم بالقضايا الاقتصادية والبيئية والسياسية والاجتماعية في شتى أرجاء العالم. «يجب ألا يكون جلّ اهتمام الشباب منصباً على أسواق المال والبورصة وجمع أكبر كمية ممكنة من المال. يجب أن يكون هناك من بين صفوف الشباب من يهتم ويعمل في القضايا الأممية»، يقول أكاساكا.


وعلى رغم التقدم الذي طرأ على الكثير من القضايا مثل المساواة بين الجنسين، الفقر، التعليم والفرص المتاحة للفتيات، فإن العمل على إنجاز المزيد، الذي هو كثير، مطلوب من الشباب الذين سيتسلمون مقاليد الأمور في المستقبل القريب. ويبدو أن مسألة انتقاص الحقوق، والفروق الشاسعة بين الطبقات، وبين الجنسين، وبين معدلات التنمية، في حاجة إلى اهتمام خاص في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما دفع أكاساكا ليركز على دور شباب المنطقة في محاربة ختان الفتيات، ودعم حقوق البنات، لا سيما في التعليم والعمل والاختيار، والعنف ضدهن: «شباب المنطقة وحدهم سيكون عليهم تغيير الوضع الراهن، وبالتالي عليهم أن يفهموا ويعوا أبعادها في سن مبكرة ليكونوا قادرين على تبنيها في المستقبل القريب».


وإذا كان كثيرون يؤمنون بأن التيارات الدينية المتنامية في صفوف الشباب العربي تعرقل العمل في الكثير من هذه القضايا التنموية والحقوقية، فإن لأكاساكا وجهة نظر مغايرة، فهو يرى في الفقر والأمية وتدني مستوى التعليم بين الشباب أسباباً قوية تناهض التغيير. ويضيف إلى ذلك بعض العادات والتقاليد التي يتوجب تغييرها: «هذا يتطلب المزيد من العمل والتوعية المستمرة، لا سيما للأجيال الصغيرة والشابة لأنه يقع على عاقتها الكثير من مهمات التغيير وأيضاً التقبل».


التقبل الذي يعنيه أكاساكا هو تقبل الآخر والمختلف من دون عصبية أو تحيز. ولأنه عاد لتوّه من مؤتمر نظمته مكتبة الإسكندرية عنوانه «التنوع اللغوي بين العولمة والتنمية» ويتحدث عن التعددية في عالم واحد، بدا مهتماً برؤى الشباب في شأن التعددية، لا سيما أن الأمم المتحدة قلقة من خط سير العلم في اتجاه مغاير تماماً لقبول الآخر والمختلف. وهو يتخذ من الشبكة العنكبوتية مثالاً حياً ليدحض مزاعم البعض المتحدد بالخوف على الهويات والثقافات من الذوبان: «قبل 15 عاماً أبدى كثيرون خوفهم من هيمنة اللغة الإنكليزية على الشبكة، لكننا نرى اليوم وبناء على دراسات أكاديمية في منظمة يونسكو أن الإنترنت باتت تستوعب المزيد من لغات العالم، وبكميات أكبر، بل إن هيمنة اللغة الإنكليزية تقلصت من 80 في المئة قبل 15 عاماً إلى أقل من 40 في المئة».


الاتجاه العام للأمم المتحدة نحو الشباب، سواء كعوامل للتغيير أم كأهداف له، يتضح جلياً من حديث أكاساكا الذي يتحدث عن المنطقة العربية بكثير من الأمل، لأن فيها الكثير من الشباب، ما يعني الكثير من العمل من أجل تحقيق التنمية الحقيقية التي طال انتظارها.

 



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Egyptian celeb faces backlash over photo with Israeli singer
Three Egyptian policemen, four militants killed in prison break attempt
Acting leader of Egypt's Muslim Brotherhood arrested in Cairo
Egypt mulls law to protect women's identities as MeToo movement escalates
Egypt homeless, street children hit hard by pandemic scourge
Related Articles
Private-equity fund sparks entrepreneurial energy in Egypt
Young Egypt journalists know perils of seeking truth
What Sisi wants from Sudan: Behind his support for Bashir
Egypt’s lost academic freedom and research
Flour and metro tickets: Sisi’s futile solution to Egypt’s debt crisis
Copyright 2026 . All rights reserved