WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Jan 5, 2011
Source: جريدة الحياة
لبنان: «سنتُنا صوتُنا» فسحة أمل ينقصها الاهتمام و«المشاريع المدعومة من المنظمات الدولية تجارية

الإثنين, 03 يناير 2011

بيروت – فيرونيك أبو غزاله

 

السلام، احترام حقوق الإنسان، التضامن، احترام الثقافات والأديان والحضارات في سياق الحوار والتفاهم المتبادل، مفاهيمُ دعت إليها منظمة الأمم المتحدة في السنة الدولية للشباب، وهي ربما اكثر ما يحتاج إليه لبنان اليوم أكثر من أي لحظة في تاريخه. إلا أنّ المبادئ السامية التي تدعو إليها المنظمة الدولية وتسعى الى نقلها الى الشباب عبر العالم تواجه على الأراضي اللبنانية مشاكل جمة، جعلت من النصف الأول للسنة الدولية للشباب حدثاً لم يكن بالزخم المتوقّع بالنسبة لمجموعة من الجمعيات الشبابية التي استطلعت «الحياة» رأيها. فشعار «سنتنا صوتنا» الذي رفعته المنظمة الدولية وحاولت إيصاله الى دول العالم ومنها لبنان، حمل معه الكثير من المطالب والشكاوى، خصوصاً أنّ الأزمات الكبرى التي تعصف بالشباب اللبناني تحتاج الى معالجة جذرية ولا يمكن حصرها بسنة واحدة من الاهتمام الدولي.


أي شراكة بنتها منظمة الأمم المتحدة مع الشباب اللبناني خلال النصف الأول من السنة الدولية للشباب؟ سؤال بحثنا عن إجابة له عبر البحث عن النشاطات التي تمّت برعاية المنظمة الدولية منذ 12 آب (أغسطس) الماضي. حدثان رئيسان أفادنا بهما المكتب الإعلامي للأمم المتحدة في لبنان: الشراكة بين المنظمة وجمعية «بيروت ماراثون» لتعميم ثقافة الرياضة عبر إقامة نشاطات مختلفة في المناطق اللبنانية وإطلاق برنامج «الأبطال الشباب» الخاص بالمدارس حول رياضة الركض. وقد كان هذان الحدثان مهمّين على صعيد النشاطات الشبابية اذ شارك أكثر من 1000 طالب وطالبة إضافة الى الجمعيات الرياضية لرفع شعار «سنتنا صوتنا» الذي ميّز السنة الدولية للشباب. وأكد المكتب الإعلامي ذاته أنّ هناك نشاطات عدّة سيتمّ الإعلان عنها تباعاً لدعم الشباب في لبنان في النصف الثاني من السنة.


وتُضاف الى النشاطين السابق ذكرهما مجموعة من النشاطات التي تنظّمها الأمم المتحدة في شكل دائم في لبنان وهي تستهدف تحفيز الشباب اللبناني وحضّه على المشاركة في المجتمع المدنيّ كمخيّمات الشباب برعاية برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، والتعاون بين المنظمة والجامعات اللبنانية بهدف نشر الوعي حول الكثير من القضايا الاجتماعية والاقتصادية والصحيّة. إلا أنّ هذه النشاطات حافظت على الوتيرة نفسها من ناحية الاداء خلال النصف الأول من السنة الدولية للشباب كما السنوات السابقة، ولم تحمل تجديداً كبيراً.


نشاطات الأمم المتحدة في لبنان التي تهدف الى تحفيز الشباب اللبناني لمشاركة أكبر في صنع القرار والاندماج في المجتمع المدني احتفظت بقيمة رمزية خلال النصف الأول من العام الدولي للشباب، أي اتجهت أكثر الى لفت الانتباه الى القضايا الشبابية. إلا أنّ للجمعيات التي تهتم في شؤون الشباب في لبنان آراء أخرى لا تصبّ في المنحى نفسه للمنظمة الدولية. فبرلمان الشباب في طرابلس الذي يتمّ انتخابه من قبل 100 جمعية ومؤسسة تربوية وكشفية وناد رياضي لا يخفي شكواه من طريقة تعامل المنظمات الدولية في لبنان مع القضايا الشبابية. ويقول رئيس البرلمان المُنتخب في عام 2010 علاء خضر انّه منذ نشأة برلمان الشباب وانتخابه، وجه رسائل لجميع السفارات الأجنبية والجهات المانحة في لبنان، «ولم يصلنا حتّى ردّ يدعمنا معنوياً». ويسأل خضر: «هل هذا الإهمال لأنّنا شباب أم لأننا من طرابلس؟». وعلى رغم أهمية البرلمان في منطقة شمال لبنان، يؤكد خضر أنّ أحداً لم يتواصل مع اعضاء البرلمان حول نشاطات السنة الدولية للشباب وانهم علموا بالمناسبة من خلال رؤية إعلان عُلّق في طرابلس للأمم المتحدة.


ويتجرأ علاء خضر على قول ما يتردّد في أوساط مجموعة من الجمعيات الشبابية: «المشاريع التي تلقَ دعماً من المنظمات الدولية تكون مجرد مشاريع تجارية لا أكثر»، فيما قدّم برلمان الشباب مجموعة من المشاريع لمنظمات مختلفة ولم يحصل على ردّ. ويحضّر البرلمان اليوم لمشروع حول حلّ النزاعات والتعايش، وهو ينتظر ردّ السفارة الأميركية وإمكان تمويلها للمشروع. وفي جعبة البرلمان مشاريع أخرى كمؤتمر حول علاقة الإعلام بالشباب الشمالي لكن لا مموّلين محتملين لهذا المؤتمر الذي ما زال حبراً على ورق. هكذا تبدو مشكلة النقص في التمويل الأزمة الأكبر التي تواجه المنظمات الشبابية في لبنان، خصوصاً أنّ دعم السلطات لها يبقى أسيراً للخطابات من دون أي تعاون حقيقيّ معها.


ومن الهيئات الشبابية الناشطة بين صفوف الشباب اللبنانيّ «تجمّع شباب لبناني لمجتمع مختلف LYDS». وتؤكد المديرة التنفيذية لبرامج الحوار والشباب والمسؤولة الإعلامية في التجمّع رويدا مروّه التواصل بين LYDS والمنظمات الدولية العاملة في لبنان للتحضير وللتنسيق لإعداد نشاطات ومشاريع مشتركة تخدم السنة الدولية للشباب. إلا أنّ مروّه تضيف أنّ ذلك حدث بفضل النشاط المكثّف للتجمّع ونتيجة للجهود والمشاريع والمشاركات العربية والدولية التي شارك بها كـ «مبادرة الأديان المتحدة» والتعاون مع «منظمة شباب بلا حدود» وغيرها من النشاطات إضافة الى اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة. ولم يلاحظ التجمّع أي اهتمام مباشر من المنظمات الدولية لتشجيع الجمعيات الشبابية والنشاط الشبابي سعياً لدعم السنة الدولية للشباب حصراً. وكان التجمّع يتوّقع تركيزاً أكبر على السنة الدولية للشباب للعمل على برامج شبابية من نوع مختلف تخدم قضايا الشباب.


وتلفت مروّه الى الصعوبات التي تواجهها الجمعيات العاملة في لبنان في مجالات التنمية الشبابية أبرزها: صعوبة الحصول على التمويل للاستمرار في عملها، الجوّ السياسيّ والطائفيّ، الوضع الاقتصادي المتردّي الذي يؤثر في مشاركة الشباب واستمراريتهم داخل الجمعيات وصولاً الى المنافسة ما بين الجمعيات والأحزاب والكشّافة وعدم التنسيق في ما بينها. وتشير الى تحدّ مهم آخر يتمثلّ في القوانين التي ترعى الجمعيات الشبابية والتي تحدّد سنّ الانتساب الى الجمعيات بـ20 سنةً، إضافة الى الالتباس في مسألة إعطاء التراخيص. وعلى رغم العوائق، يستمر التجمّع في نشاطاته من خلال المشاركة في المؤتمرات والمنتديات الشبابية في لبنان وخارجه، وهو يحضّر اليوم لسلسلة من ورش العمل تستهدف الشباب بين 15 و24 سنةً لتدريبهم على دليل السنة الدولية للشباب الذي أصدرته الأمم المتحدة، إضافة الى مشروع «التوعية على مشاريع الشباب في مجال حوار الثقافات والأديان» الذي سينفذ في أربع مدن رئيسة في لبنان.


وتبدو الطريق أمام تحقيق رسالة منظمة الأمم المتحدة في السنة الدولية للشباب وهي الحوار والتفاهم، وعرة في لبنان، والأزمات الكبرى التي تعصف بالبلاد تعطّل تطوّر عمل الجمعيات والتجمّعات الشبابية التي لا تلقَ نسبة كبيرة منها دعماً دولياً لاستمرار نشاطاتها. والمشكلة الأكبر أمام هدف المنظمة الدولية هي أنّ عدداً كبيراً من الشباب اللبنانيّ لا يدرك أنّ عام 2010 - 2011 مخصّص دولياً للشباب وهذا ما تبيّن من خلال استطلاع آراء أكثر من ثلاثين شاباً وصبيّة من مختلف المناطق اللبنانية. ويكفي الاطلاع على منتدى السنة الدولية للشباب على «فيسبوك» لملاحظة غياب المشاركة اللبنانية في النقاشات والمشاريع المطروحة.
أشهر تفصلنا عن 12 آب 2011، موعد نهاية «سنتنا صوتنا»، فهل تنخرط الأمم المتحدة أكثر في المجتمع الشبابي اللبناني لتحقيق رسالتها قبل فوات الأوان؟

 



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Long-term recovery for Beirut hampered by lack of govt involvement
Lebanon to hold parliamentary by-elections by end of March
ISG urges Lebanese leaders to form govt, implement reforms
Lebanon: Sectarian tensions rise over forensic audit, election law proposals
Lebanon: Adib faces Christian representation problem in Cabinet bid
Related Articles
Toward women-centered response to Beirut blast
Breaking the cycle: Proposing a new 'model'
Lebanon access to clean drinking water: A missing agenda
The boat of death and the ‘Hunger Games’
The smart mini-revolution to reopen Lebanon’s schools
Copyright 2026 . All rights reserved