WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Aug 24, 2011
Source: جريدة الراي الكويتية
انطباعات علنية ومكتومة في بيروت: سقوط القذافي «إنذار مبكر» للأسد
لماذا تأخر لبنان في الاعتراف بالمجلس الانتقالي الليبي؟

مع ان عناوين الاهتمامات اللبنانية لا تزال تدور حول ملف المحكمة الدولية وبعض العناوين الداخلية المطروحة امام الحكومة ومجلس النواب كأزمة الكهرباء وسواها، ابرزت التفاعلات السياسية مع الحدث الليبي في الساعات الاخيرة دلالات مهمة ولو انها لم تشقّ طريقها الى العلن بصورة واسعة.


وما يمكن التوقف عنده بالدرجة الاولى في هذا السياق هو ان ردود الفعل الاولية للقوى السياسية المختلفة على سقوط نظام العقيد معمر القذافي اتسمت بإجماع نادر في واقع الانقسامات اللبنانية على الترحيب بهذا التطور. وبالمقارنة مع تجربتيْ سقوط الرئيس التونسي زين العابدين بن علي والرئيس المصري حسني مبارك، لم يشب ردود الفعل اللبنانية المعلنة حتى الان اي تحفظ عن سقوط القذافي، بل ان موقف الثنائي الشيعي «امل» و«حزب الله» الذي سارع الى الترحيب بسقوط القذافي لاقاه ترحيب الرئيس سعد الحريري بدوره بهذا التطور مع إشارته اللافتة الى تمني امتداد هذا الانتصار الى شعوب عربية اخرى في اشارة ضمنية الى سورية.


ومن الدلالات البارزة الاخرى في ردود الفعل هذه، ان رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط مضى في إثبات تميّزه عن حلفائه في فريق الاكثرية، اذ انتقد بحدّة الحكومة لعدم اعترافها بعد بالمجلس الوطني الانتقالي في ليبيا غامزاً من قناة اطراف كانت لا تزال تراهن على عدم سقوط القذافي.
والواقع ان موقف جنبلاط فتح الباب امام ترقب ما يمكن ان تتخذه الحكومة من مواقف حيال التطور الليبي، اذ ان ردود الفعل ظلت حتى ساعة انعقاد مجلس الوزراء ظهر امس الثلاثاء في قصر بيت الدين، وهو المقر الصيفي لرئاسة الجمهورية، محصورة بالقوى السياسية من دون ان يصدر اي موقف رسمي لبناني حياله لا عن رئاسة الحكومة ولا عن وزارة الخارجية او سواهما.


اما في الحلقة البعيدة عن الاضواء، فان التطور الليبي بدا للاوساط السياسية المتتبعة بمثابة الانذار المبكر الاقوى الذي يجب ان تُلتقط موجاته في سورية. ولا يختلف انطباع هذه الاوساط عن بعض ما عبّر عنه قادة اوروبيون خصوصاً، لجهة ان انهيار القذافي ونظامه يشكل نقلة دراماتيكية فورية لتسليط الاضواء على الحلقة السورية ولو ان دول الغرب ستنشغل لمدة غير قصيرة في ترتيب المرحلة الانتقالية في ليبيا بعد حسم مصير القذافي في الايام المقبلة.


ورغم ان معظم القوى السياسية اللبنانية لم تعلق على الخطاب الاخير للرئيس السوري بشار الاسد والذي تزامن مع بداية اجتياح الثوار الليبيين للعاصمة طرابلس، فان الاوساط نفسها تقول ان الانطباعات التي غلبت حيال هذا الخطاب أظهرت ان النظام السوري لا يزال يدور في حلقة مفرغة لم يعد معها ممكناً اي رهان على وقف دورة المواجهات المتصاعدة بين النظام ومعارضيه. ولذا تتخذ مراقبة السياسات التي ستنتهجها القوى الحليفة لدمشق في لبنان اهمية مضاعفة في الفترة المقبلة، اذ ان هذه القوى باتت تدرك في قرارة نفسها كسواها من القوى الاخرى ان الوضع في سورية مقبل على مزيد من التفاقم، وان الحدَث الليبي شكل ضربة موجعة اضافية للنظام السوري، وهما الامران اللذان سيتركان اثرهما بقوة على المشهد اللبناني سلباً او ايجاباً.


وكان رئيس البرلمان نبيه بري ابرق الى رئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل مهنئاً اياه والشعب الليبي بـ «الانتصارات التي حققها الثوار على طريق تحرير ليبيا من الطاغية معمر القذافي وآثاره وإقامة دولته الدستورية المدنية»، موجهاً التحية الى «شهداء ثورتكم البواسل والى الذين وقعت عليهم جرائم وارتكابات النظام، خصوصاً عملياته التدميرية للمدن والبلدات».
وأضاف بري: «ان لبنان الذي يشارككم فرحتكم الكبرى تحكمه غصة الحزن بسبب استمرار الطاغية معمر القذافي منذ نهاية شهر اغسطس 1978 في خطف، وتغييب، سماحة الإمام السيد موسى الصدر رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى والمفكر الاسلامي الذي عمل من أجل التقريب بين المذاهب، ورجل الاصلاح والاعتدال والحوار والتعايش الوطني في لبنان، وكذلك خطف رفيقيه فضيلة الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين».


اما النائب وليد جنبلاط، فأصدر كما عادته في هذه الفترة موقفاً «حمال اوجه» يمكن إسقاطه على أنظمة عربية عدة، وكان لافتاً فيه استخدام تعبير «الثورة الشعبية العربية الاصيلة والمحقة» الذي رأت اوساط مراقبة انه ينطوي على غمز من قناة الوضع السوري.
وقال جنبلاط: «ها هو طاغية ثالث يسقط في سياق الثورة الشعبية العربية الاصيلة والمحقة، وها هي النظرية الخضراء تسقط معه، وهي النظرية المشابهة لنظرية الحزب الواحد والزعيم الاوحد التي اثبتت فشلها التاريخي في مسيرات الشعوب وتوقها الطبيعي الى الحرية والكرامة والديموقراطية».



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Long-term recovery for Beirut hampered by lack of govt involvement
Lebanon to hold parliamentary by-elections by end of March
ISG urges Lebanese leaders to form govt, implement reforms
Lebanon: Sectarian tensions rise over forensic audit, election law proposals
Lebanon: Adib faces Christian representation problem in Cabinet bid
Related Articles
Toward women-centered response to Beirut blast
Breaking the cycle: Proposing a new 'model'
Lebanon access to clean drinking water: A missing agenda
The boat of death and the ‘Hunger Games’
The smart mini-revolution to reopen Lebanon’s schools
Copyright 2026 . All rights reserved