|
| بيروت ـ من ريتا فرج |
أكد ممثل لجان التنسيق المحلية في سورية عمر إدلبي أن إقامته في لبنان تعود الى التهديدات المباشرة التي تلقاها مع عائلته التي هربت الى مصر. ادلبي، الذي سبق أن أعلن انسحابه من اتحاد الكتاب العرب في سورية بسبب «عدم إدانته لعمليات القتل والاعتقال والتعذيب والتنكيل بأحرار سورية» و«انحيازه للقاتل»، وذلك في بيان نشره على موقعه في الفيسبوك، شدد على تعرضه لتهديدات من جهات سياسية لبنانية، مشيراً الى أنه تم استدعاؤه من «جهات أمنية» على خلفية «تهديد الأمن القومي في سورية ولبنان». ولفت الى «أن كل فئات الشعب السوري تشارك في التظاهرات»، موضحاً ان علاقته «مع الناشطين في الميدان لم تنقطع»، ومشيراً الى أن مشاركة الطائفة العلوية في التظاهرات تقتصر على مستوى الأفراد «لأن النظام يهدد العلويين بخطر المشروع السني المتشدد»، ومؤكداً وجود مئات العلويين في المعتقلات، ومطالباً الرئيس السوري بشار الاسد بـ «الرحيل بعدما أسقط الشعب السوري الشرعية عنه». «الراي» التقت بممثل لجان التنسيق المحلية في سورية وأجرت معه الحوار الآتي:
• لماذا هربتَ من حمص ولجأت الى لبنان؟ - الدافع الأساسي للخروج من حمص الاحساس الشديد بالخطر. وقد تعرضت مع عائلتي الى تهديد مباشر، وبعد ذلك غادرت عائلتي الى مصر واتيت الى لبنان. قبل بداية الحركة الاحتجاجية كان لدى المخابرات السورية تقارير عن نشاطي السياسي ولكن هذه التقارير لم تكن على مستوى الأدلة الثابتة. وبعد مشاركتي مع مجموعة من الناشطين، تلقيت تهديدات مباشرة على الهاتف وتمّ اعتقالي من جهاز المخابرات لاحقاً ثم أفرجوا عني وطلبوا مني كتابة تعهد بعدم المشاركة في التظاهرات وذلك بعد أسبوع على الافراج عني. وفي هذه الأثناء تنقلت من بيت الى بيت، وبدأت التسريبات عن نيات اغتيال نشطاء، وهذا ما حدث اذ اغتيل ضياء النجار وهادي الجندي وهما من قادة التظاهرات. وبعد أن هربت عائلتي الى مصر قررتُ الهرب الى لبنان.
• هل أنت خائف؟ وهل تلقيتَ أي تهديد خلال وجودك في لبنان؟ - لست خائفاً اذ حطمت حاجز الخوف. أما بخصوص التهديدات خلال مرحلة اقامتي في لبنان، ففي البداية تعرضت لبعض المضايقات ليست ذي صفة رسمية. وبعد فترة تم استدعائي من جهة رسمية أمنية، بسبب شكوى مقدمة من شخصية سياسية لن أذكرها، ادعت فيها انني أهدد الأمن القومي في سورية ولبنان.
• ماذا عن نشاطك على المستوى السياسي؟ وهل أنت على اتصال مع الذين ينظمون التظاهرات في سورية؟ - علاقتي مع الناشطين في الميدان لم تنقطع، وانا على اتصال دائم بهم على مستوى التنسيق.
• بعدما شاركتَ في التظاهرات ضد النظام السوري. هل يمكن أن تحدثنا عن نوعية الشرائح الشعبية المشاركة؟ - كل فئات الشعب السوري شاركت في التظاهرات. وفي بداية الحركة الاحتجاجية كان القسم الأكبر من المتظاهرين من الشباب، أما اليوم فكل الشرائح العمرية تشارك لدعم الثورة.
• المدن السورية التي خرجت منها التظاهرات لها خاصية سنّية. أين العلويون من الحراك الشعبي في سورية؟ - الطائفة العلوية ليس لها حجم تمثيلي لافت في التظاهرات، ومشاركتها تقتصر على المستوى الفردي. في بداية الثورة تظاهر عدد كبير من الناشطين العلويين ومن الاسماعليين والدروز، ولكن الحراك السُنّي يبقى الأوسع.
• هل يعني ذلك أن الطائفة العلوية ضد الحركة الاحتجاجية على اعتبار انها تملك موقع القرار؟ - المشكلة لا تكمن في احتكار طائفة معينة للقرار، ولكن حزب البعث منذ أربعة عقود يمارس الطائفية ويدّعي أنه يحمي الأقليات من خطر المشروع السني المتشدد، وهذا ما يخيف العلويين والمسيحيين، مع العلم أن هناك مئات المعتقلين العلويين في السجون السورية من الذين شاركوا في التظاهرات.
• للمرة الأولى منذ بداية الحركة الاحتجاجية طالب ناشطون في حمص بتدخل عاجل لـ «الناتو» وفقاً لما أوردته صحيفة «دي تسايت» الألمانية. ما رأيك في ذلك؟ - هذه التصريحات انفعالية ناتجة عن العنف الذي يتعرض له المتظاهرون. وكل الناشطين والمعارضين في سورية ضد التدخل العسكري. وأعتقد أن رعونة النظام ستشرع الساحة امام التدخلات الدولية على كافة المستويات، ونحن نحمل النظام مسؤولية وضع سورية أمام كافة السيناريوات الخطيرة ومنها التدخل العسكري.
• هل لديك معلومات عن عدد المعتقلين في السجون السورية؟ - لا يمكن تقديم رقم نهائي عن أعداد المعتقلين، وبعض المصادر تشير الى أن عددهم يصل الى نحو 15 ألف معتقل جزء منهم تم الافراج عنه، ولكن ما يمكن تأكيده هو استشهاد 81 شخصاً ماتوا بسبب التعذيب في المعتقلات.
• عشية دخول الحركة الاحتجاجية شهرها السابع ماذا تطلب من الرئيس بشار الأسد؟ - أطلب منه أن يرحل فوراً بعدما أسقط الشعب السوري الشرعية عنه. والشعب السوري لم يعد يرضى بإسقاط النظام بل يريد محاكمة كل المسؤولين عن المجازر التي ارتُكبت بحقه، ونطالب المجتمع الدولي بإيصال الانتهاكات التي يرتكبها النظام بحق المدنيين والمتظاهرين الى المحكمة الجنائية الدولية. وأقول ان كل وسائل الترهيب والقمع لن تُسكت الانتفاضة حتى لو لجأ النظام الى استخدام الأسلحة الكيميائية.
• ولكن هل المعارضة والناشطين في الميدان قادرون على تأمين البديل؟ - هذا ما يعمل عليه الجميع رغم التكلفة الدموية العالية، وأعتقد أن تكلفة تغطية هذا النظام أصبحت عبئاً على المجتمع الدولي.
|