|
واشنطن – هشام ملحم / نيويورك – علي بردى / العواصم – الوكالات
شنت القوات السورية مزيداً من حملات الدهم والاعتقال في عدد من المدن والبلدات، عشية دعوة ناشطين إلى التظاهر اليوم في ما أطلقوا عليه "جمعة الموت ولا المذلة"، بينما اتسعت دائرة الضغط الذي يتعرض له النظام. وكان الأمر البارز في الداخل اعلان مدعي عام مدينة حماه القاضي عدنان محمد البطور في شريط بثته الفضائيات استقالته احتجاجاً على اعمال القمع. أما في الخارج، فكان توجيه واشنطن ضربة قوية الى الديبلوماسية السورية بوضعها وزير الخارجية وليد المعلم والمستشارة الرئاسية بثينة شعبان والسفير السوري لدى لبنان علي عبد الكريم علي على اللائحة السوداء لمنعهم من أداء مهماتهم أو لاعاقتهم في ذلك. ودعت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الى زيادة الضغط الدولي على الرئيس السوري بشار الأسد لحمله على الرحيل.
مجلس الأمن وفي نيويورك أمل ديبلوماسيون غربيون أن يصوت مجلس الأمن "هذا الشهر" على مشروع قرار في شأن الأوضاع المتدهورة في سوريا، بعد تذليل التباينات المعقدة بين النص الذي ترعاه الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال، وذلك الذي قدمته روسيا، ملمحاً الى احتمال اعتماد "الخيار المزدوج" للضغوط والحوار مع دمشق. وكشف ديبلوماسي غربي لـ"النهار" طالباً عدم ذكر اسمه أن "هناك مشاورات ومحادثات مكثفة على مستويين ثنائي وجماعي، في محاولة لاستمالة موسكو التي تعترض أساساً على مبدأ فرض عقوبات على نظام الرئيس بشار الأسد"، علماً أن الصين تؤيد هذا الموقف من روسيا، لكن البلدين "صارا مقتنعين بضرورة إصدار قرار لا يرقى الى حد فرض عقوبات". لكنه أشار الى أن مجموعة "ايبسا" للهند والبرازيل وجنوب أفريقيا "صارت أكثر استعداداً الآن لقرار يتضمن بعض العقوبات"، موضحاً أن "ثمة فرصة الآن لاصدار قرار بالإجماع تقريباً وهذا تقدم مهم لا تزال المحادثات جارية في شأنه".
وتحدث عن اجتماع عقدته الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن على مستوى الخبراء بعد مشاورات غير رسمية الجمعة الماضي على مستوى المندوبين الدائمين، متوقعاً أن يعقد المجلس جلسة مشاورات مغلقة في موضوع سوريا من خارج جدول الأعمال الأسبوع المقبل. وإذ رفض التكهن بما ستؤول اليه المحادثات الجارية، لاحظ أنه "من المهم توجيه رسالة واضحة وقوية الى الرئيس الأسد بأن عليه أن يوقف أعمال العنف وأن يصدق في وعوده الإصلاحية". وأكد أن "مشروع القرار الغربي في نسخته الثالثة المعدلة يحظى بالأصوات التسعة المطلوبة، لكنه قد يتعرض لحق النقض من روسيا والصين اللتين أعلنتا أنهما لا تقبلانه كما هو الآن". أما مشروع القرار الروسي فهو "بمثابة خطوة الى الوراء في الجوهر" عن البيان الرئاسي الذي أصدره مجلس الأمن في 3 آب الماضي، فضلاً عن أنه "لا يحظى بأي غالبية مطلوبة في المجلس في حال التصويت عليه"، مقللاً لذلك شأن أي من مشروعي القرارين وضع أولاً بالحبر الأزرق.
وسألت "النهار" ديبلوماسياً آخر معنياً في مجلس الأمن عن الموضوع، فأجاب أن "الفجوة لا تزال كبيرة بين الطرفين الغربي والروسي"، وتوقع أن "يحسم الأمر في نهاية المطاف بين الروس والأميركيين أولاً، قبل المضي في أي خطوة اضافية داخل مجلس الأمن". وأكد أن "المحادثات الجارية لم تؤد حتى الآن الى أي تقدم"، لذلك فإن "التصويت على أي مشروع قرار في شأن سوريا مؤجل حتى إشعار آخر".
واشنطن في باريس، أبلغت كلينتون الصحافيين في باريس عقب "مؤتمر المساندة لليبيا الجديدة"، ان "انتقال سوريا الى الديموقراطية بدأ فعلاً. حان الوقت لان يعترف الرئيس الاسد بذلك ويتنحى كي يتمكن الشعب السوري بنفسه من تقرير مستقبله". وقالت: "على اولئك الذين انضموا الينا في هذه الدعوة ان يترجموا اقوالنا الى افعال ملموسة لتصعيد الضغوط على الاسد ومن حوله بما في ذلك فرض عقوبات قوية جديدة تستهدف قطاع الطاقة السوري لحرمان النظام العائدات التي تمول حملته العنيفة". واشارت الى ان عددا ًمن الدول العربية فضلاً عن تركيا اصدرت بيانات قوية ضد الاسد، وان الاتحاد الاوروبي "اتخذ فعلاً خطوات مهمة"، و"يسرني ان اسمع ان المزيد (من الاجراءات) في الطريق".
ولاحظت انه كما حدث في ليبيا، يتعين على المجتمع الدولي تشجيع المعارضة السورية على وضع خريطة طريق واضحة للمضي في طريق الديموقراطية. وبعد أيام من اعلان المعارضة السورية تأسيس المجلس الوطني الانتقالي لتنسيق جهود المعارضة ضد النظام السوري، صرّح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية مارك تونر: "شهدنا تقدماً كبيراً، ونعتقد فعلاً انهم يصيرون كياناً اكثر تمثيلاً". بيد انه استدرك بأن المعارضة السورية لا تزال بعيدة عن تنظيم نفسها كما هي الحال مع "المجلس الوطني الانتقالي" الليبي الذي دفع معمر القذافي الى الفرار. وقال: "المعارضة السورية باتت تعد في صفوفها عينة واسعة من المجتمع السوري، ونرى ايضاً تنسيقاً وثيقاً اكثر بين السوريين خارج سوريا والمعارضة داخل سوريا. لكن هناك طريقاً ينبغي سلوكه". وتعذر على الولايات المتحدة تأكيد استقالة عدنان محمد بكور مدعي عام حماه. لكن تونر اعتبر ان التجاوزات التي ندد بها القاضي "بكور في رسالة عبر الفيديو مطابقة للمعلومات التي تلقتها واشنطن".
عودة السفير السوري وأكدت مصادر اميركية مسؤولة لـ"النهار" ان السفير السوري لدى واشنطن عماد مصطفى عاد الى واشنطن بعد غياب طويل نسبياً في سوريا. ونسبت اليه مصادر اميركية غير رسمية التقته ان حكومته تحتاج الى بضعة اسابيع للقضاء على ما وصفه بـ"الجماعات الاسلامية المتطرفة". وادعى انه بعد ذلك سيضطر العالم الى التعامل مع سوريا كما اضطر الى التعامل مع الصين بعد قمعها العنيف لحركة الاحتجاج التي بدأت في ساحة تيان آن مين عام 1989. وسخر مسؤول اميركي من هذا التشبيه قائلاً: "كيف يمكن دولة صغيرة معزولة مثل سوريا ان تدعي انها بحجم الصين".
|