WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Sep 3, 2011
Source: جريدة الحياة
مسؤول أميركي: لا تدخل عسكرياً في سورية وحيادنا حيال ميقاتي ليس رصيداً لمن يدعمه

باريس - رندة تقي الدين
شرح مسؤول أميركي رفيع لـ«الحياة» في باريس حيث أجرى مشاورات مع المسؤولين عن ملف الشرق الأوسط في الرئاسة ووزارة الخارجية الفرنسيين، أن العقوبات الأميركية التي وضعت على كل من وزير الخارجية السوري وليد المعلم ومستشارة الرئيس بثينة شعبان والسفير السوري في لبنان علي عبدالكريم علي، «لها علاقة بتواطؤ هؤلاء المسؤولين مع وحشية الرئيس بشار الأسد».
وقال: «صحيح أن المعلم وشعبان لم يقودا أي قوات عسكرية سورية تقتل أو تعذب مواطنين سوريين إنما تواطؤهم يأخذ شكلاً ملتفاً، فالمعلم الذي يعمل بشدة لمحاولة تجنيب النظام المحاسبة يأخذ قرارات لتقييد النشاط الديبلوماسي الذي يهدف الى كشف ما يجري في سورية، والإدارة الأميركية تتبنى عقوبات على كل من يحاول حماية الأسد من نتائج ما يقوم به إزاء شعبه».


وتابع المسؤول: «بالنسبة للسفير السوري في لبنان، العقوبات سببها أن شخصيات من المعارضة السورية اختفت في لبنان وهناك مسؤولية على السفير وسفارته وخصوصاً أن بعض المعارضين السوريين خطفوا من بيوتهم أو من الأماكن التي كانوا يقيمون فيها».
وتابع المصدر الأميركي: «الأمر يتعلق باستخدام بشار الأسد مؤسسات الدولة والموظفين فيها الذين يسلمونه التقارير من أجل وقاية نفسه من المحاسبة. هو يستخدم المعلم لتأخير أو منع أي نوع من تحرك ديبلوماسي، وحتى لو لم ينجح في ذلك ولكن بإمكانه أن يؤخر بعض الأمور. ويستخدم سفيره في لبنان لمحاولة حماية النظام ممن ينتقده من الخارج أو لكي يحاول الهروب من العقوبات التي فرضتها عليه الأسرة الدولية. هذه العقوبات هدفها إذاً كشف كل الذين يساعدون النظام وتجنيبه المحاسبة التي يجب أن يواجهها، إن أي رجل أعمال من داخل أو خارج سورية ينبغي ألا يعتقد أنه محصن من العقوبات إذا تواطأ لمساعدة النظام على الهروب من المحاسبة أو العقوبات. ونحن ندرس المزيد من الخطوات مع الشركاء الأوروبيين. فأوروبا ستحظر مشتريات النفط السوري خلال الأيام القليلة المقبلة وبعض الحكومات الأوروبية تحض شركاتها حتى قبل العقوبات على عدم الاستثمار في سورية، على قطاع الأعمال في سورية وخارجها وفي لبنان، أن يفكر ملياً بذلك».


وبالنسبة للقطاع المصرفي اللبناني الذي يعمل في سورية، قال المسؤول إن «الإدارة الأميركية وضعت عقوبات على البنك اللبناني الكندي للمخاطر التي ظهرت فيه بتبييض الأموال لتمويل إرهابيين، وتعرضنا لهذا المصرف هو توعية قوية للنظام المصرفي اللبناني والمصرف المركزي، وسيكون على المصارف اللبنانية التي لها فروع في دمشق أن تقرأ جيداً العقوبات الدولية. وقد رأينا تجاوباً سريعاً من النظام المصرفي اللبناني لمشكلة البنك اللبناني الكندي، ما يشير الى أن هذا النظام يدرك تأثير استخدام المؤسسات اللبنانية المالية للسماح لسورية بأن تهرب من العقوبات الدولية».


وعن تأثير ما يجري في سورية على لبنان، قال المسؤول الأميركي: «بشار الأسد بدأ العنف في سورية وقراراته باستمرار الاعتقالات والقتل والتعذيب أدت الى بعض العنف المضاد ولكن خيارات الأسد محدودة: فهو حاول استخدام الفلسطينيين على الجولان في محاولة لتغيير المشهد لكي يجلب تركيز العالم على الجولان لكنه فشل. ثم خسر ورقة حركة «حماس» التي استخدمها باستمرار، وفجأة ذهبت حماس الى المصالحة، ويحتمل أنها تنظر الى أماكن أخرى للإقامة فلم تعد من ممتلكات سورية، حتى كان هناك تظاهرات للفلسطينيين في مخيمات سورية ضد النظام. وبشار قد يفكر مرتين قبل إشعال النار في لبنان لأن ذلك سيكون واضحاً للعالم بأسره».


وتابع المسؤول إن العقوبات الأميركية على سورية «مرتبطة بما يقوم به بشار الأسد تجاه شعبه وليست لما يفعله في لبنان أو العراق أو مع الفلسطينيين. كانت لدينا لسنوات طويلة مع بشار الأسد مشاكل حول حزب الله والعراق، ولكن تركيزنا اليوم هو ماذا يمكننا أن نفعله مع شركائنا لوقف وحشيته ضد شعبه، المشاكل الأخرى تدخل في الاعتبار ولكنها ليست الأساس. أما عن النتائج على لبنان فلا يمكننا أن نتجاهل هذا الاحتمال، واستمرار حزب الله في دعمه السياسي والتكتيكي للأسد يعمق التوتر السني الشيعي في المنطقة. وحزب الله يبدد من صدقيته تجاه الشعوب في الشرق الأوسط بالوقوف الى جانب دكتاتور يقتل شعبه، إذ أن الحزب يدعي أنه يمثل تطلعات الشعب».


وعن الموقف الأميركي من رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي وحكومته، قال المسؤول الأميركي إن الإدارة الأميركية «تعتمد الحياد الآن لأنها تعرف ميقاتي منذ كان رئيساً لحكومة عام 2005 التي قامت بإنجازات مهمة منها الانتخابات النيابية، لكن الإدارة الأميركية تنظر إليه الآن بطريقة مختلفة إذ أنه أتى الى السلطة بعد أن قلب حزب الله وحلفاؤه الحكومة السابقة وأصبحوا الكتلة الداعمة الأكبر لهذه الحكومة، ولا يمكننا التغاضي عن ذلك بسهولة. ووقوفنا على الحياد من نجيب ميقاتي يعود الى أننا نراقب حركته ولكوننا عملنا معه في السابق، وهذا ليس رصيداً للائتلاف الذي يدعمه».


وقال المسؤول إن «لا أحد في الأسرة الدولية يفكر في تدخل عسكري في سورية، ولكن نرجو أن ينظر الى وضع القذافي وأن يرى الأسد أن هناك خيارات أفضل من قتل شعبه، وأن استمراره في قتله لن يوفر نهاية أفضل له، من الأفضل بكثير أن يخرج الآن من الحكم. والرئيس أوباما طالبه بالرحيل بعد أشهر عدة من حديثه عن الإصلاح، وفي ضوء فشله في اتخاذ الإجراءات التي تعطي صدقية لأقواله. كيف يتكلم عن الانتخابات ويعتقل الذين يطالبون بها ويرميهم في السجون؟ فشل بشار في اتخاذ خطوات تترجم وعوده ما أدى بالرئيس أوباما وغيره من الرؤساء الى مطالبته بالرحيل، لا نعرف المدة التي سيستغرقها لرحيله ولكن لا يمكن أن يكسب ويبقى بعد كل ذلك. فقمعه العسكري واستخدامه القوة لا يوقفان التظاهرات، وكلما استمر في هذا القمع واستخدام القوة ازدادت عزلة سورية. ما يبقى من المحيطين بهذا النظام وخصوصاً قطاع الأعمال سيبدأون يشعرون بعدم الارتياح كلما ازدادت العقوبات الدولية، وسيزيد ذلك الضغط على النظام وسينهار تدريجياً. ولم يعد أحد يصدقه، وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أعطاه فرصة وفشل، وغيره أيضاً، والآن الكلام عن إصلاح يقوم به الأسد لا فائدة منه. أنظروا الى ما قام به الرئيس الفرنسي ساركوزي منذ سنتين فقط عندما دعا سجّان الشرق الأوسط الى شراكة معه والى علاقة أفضل، وخاب أمله منه الآن وتخلى عنه. وكان ساركوزي دعاه الى المشاركة في إحياء ذكرى هدم سجن باستيل إبان الثورة الفرنسية».


وزاد المسؤول الأميركي: «الآن لا أحد سيدعوه ولا يمكن أن يستمر ويبقى، دول مجلس التعاون التي كانت حذرة في البداية في التخلي عنه خوفاً من أن يقع كلياً في أحضان إيران، أصبحت الآن مقتنعة بأن نهجه الوحشي غير مقبول، ومعظمها سحب سفيره وهذا مهم في الإطار العربي. ومعلوماتنا أن الاستثمارات الخليجية في سورية التي كانت انطلقت مجدداً بعد توقفها اثر اغتيال رفيق الحريري، عادت وتوقفت الآن».


وعن نية إعلان الدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة، قال المسؤول الأميركي: «نتمنى عودة المفاوضات بشكل دائم، وما نخشاه هو أن تستمر بعض الدول في الحديث عن ضرورة العمل مع الجانب الفلسطيني من أجل استراتيجية في الجمعية العمومية وفي مجلس الأمن، وهذا يعرقل عودة المفاوضات لأنه يعمق الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين».
وعن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، أعرب المسؤول عن أسف الأسرة الدولية لعدم توقيف لبنان المتهمين، «وكون الاتهام علنياً يعزز صدقية المحكمة ونحن نتوقع من لبنان أن يستمر في التمويل ويتعاون مع المحكمة».



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Long-term recovery for Beirut hampered by lack of govt involvement
Lebanon to hold parliamentary by-elections by end of March
ISG urges Lebanese leaders to form govt, implement reforms
Lebanon: Sectarian tensions rise over forensic audit, election law proposals
Lebanon: Adib faces Christian representation problem in Cabinet bid
Related Articles
Toward women-centered response to Beirut blast
Breaking the cycle: Proposing a new 'model'
Lebanon access to clean drinking water: A missing agenda
The boat of death and the ‘Hunger Games’
The smart mini-revolution to reopen Lebanon’s schools
Copyright 2026 . All rights reserved